; الخلافات تبرز بين وحيد ومن جاء به للحكم | مجلة المجتمع

العنوان الخلافات تبرز بين وحيد ومن جاء به للحكم

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-2000

مشاهدات 88

نشر في العدد 1386

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 01-فبراير-2000

تمهيد الطريق لميجاواتي

مرت الأحداث في إندونيسيا مرورًا سريعًا وتصاعد مستوى فاعليتها في نقل البلاد إلى أسوأ حالة في تاريخها المعاصر سواء من الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي بالرغم من أن إبعاد حبيبي في السنة الماضية كان رغبة في تحسين الأوضاع، إن إطلاق وصف حكومة وحدة الوطن على حكومة وحيد لا يزال شعارًا تؤكد الأحداث عدم تحوله إلى واقع؛ إذ إنه يبدو للناظر لحركة الحكومة الحالية أن أوليات معالجة الأوضاع الراهنة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لم تحظ بتركيز لائق، وبدا أن أمر الصراع المتواصل بين القوى السياسية العلمانية والنصرانية من جانب، والإسلامية من جانب آخر، يتصاعد بشكل واضح خلال الأيام الأخيرة حيث ظهر ذلك من خلال تصريحات وتصرفات وحيد ونائبته.

إن تصريحات وحيد التي جاءت ردًّا على سؤال أحد الحاضرين عن موقفه من أكبر تجمع للمسلمين للتضامن مع شعب مالوكو المسلم، عقد مؤخرًا أثارت جدلًا واسع النطاق حول حقيقة ولائه لمن كان وراء توليه منصب الرئاسة، حيث قال: «إنهم كانوا يستعرضون قوتهم ليثيروا بها مشكلات جديدة في البلد، وليضعوا أمامي عائقًا، ويحاولوا إبعادي من الرئاسة». كما شكك في عدد المشاركين فقال: «إن الحاضرين لذلك الاجتماع ليسوا بشيء، فعددهم لا يتجاوز ٣٠ ألف مسلم».

وهذا مخالف للحقيقة، فالصحف المحلية قدرت العدد بما يقرب من مليون مسلم، إضافة إلى قوله إن ضحايا المسلمين في منطقة توبيلو في ديسمبر الماضي خمسة أشخاص فقط، فيما حددت الصحف العدد بأكثر من ۷۰۰ مسلم، هذا وقد نقلت جريدة الجمهورية أن ۸۰۰ مسلم ذبحوا في ليلة واحدة فقط.

إن تصريحات وحيد هذه ليست الوحيدة من نوعها في توجيه النقد والتعريض بالتيار الإسلامي في إندونيسيا، إلا أنها كانت الأكثر تأثيرًا على المسلمين؛ إذ إن التجمع المذكور لم يكن إلا ردة فعل على لعب الحكومة المركزية والجيش في الوقت الضائع لإحداث الفتنة الطائفية في إندونيسيا والذي دعا فيه أمين رئيس بضرورة مسارعة كلا القوتين المتناحرتين إلى وقف المجازر وإيجاد حل سلمي في منطقة مالوكو التي تعيش مواجهة طائفية منذ ۱۹ يناير ۱۹۹۹م، وقد تساءل كثير من المحللين عن مصادر معلومات الرئيس وكيف جاءت ومن أين؟

ويلاحظ المراقبون للأحداث:

1- أن إبعاد الوزير «حمزة حاز» من حقيبة وزارة الرفاهية والقضاء على الفقر في ٢٦ نوفمبر الماضي، كان نتيجة لمحاولات تفكيك قوى المسلمين في الحكومة الحالية، بحيث حصل التحالف المركزي على ۱۰ حقائب وزارية من بين ٣٥ وزارة في إندونيسيا.

٢- أن إثارة قضية الفساد الإداري والمالي من قبل وزير الاقتصاد والتصنيع كويك كيان جي «الصيني الأصل» المنتمي لحزب ميجاواتي ضد بعض وزراء التحالف المركزي هو نوع من محاولة تفريغ الحكومة من القوى الإسلامية.

3- أن دخول سفيان واناندي المسيحي والصيني الأصل -أحد مهندسي سياسات الدولة البارزين منذ بداية عهد حكومة سوهارتو- رئيسًا لهيئة تنمية الاقتصاد الوطني في ديسمبر الماضي دليل على تغلغل حزب ميجاواتي في مراكز صناعة القرار.

4- أن انتخاب صديقي الرئيس: مارسيلان وكيلًا لمجلس الوزراء، وبوندان وكيلًا للتنسيق الحكومي في الخامس من الشهر الجاري، واللذين شاركا وحيد في تأسيس منظمة الديمقراطية عام ١٩٩١م، والتي عرفت آنذاك بكونها معقلاً للاشتراكيين، يدل بوضوح على نفوذ الاتجاه الاشتراكي في الحكومة.

وعلى الرغم من تقدم سياسة مناوئي الاتجاه الإسلامي في الساحة السياسية، إلا أن الإسلاميين أبدوا استعدادًا لتوحيد صف الأمة. كما صرح بذلك جمع من الرموز الإسلامية مثل أمين رئيس وديدين حافظ الدين وحمزة حاز إلا أن حزب نهضة الوطن -حزب الرئيس وحيد- وبعض أعضاء حزب أمانة الدولة -حزب أمين رئيس - رفضوا المبادرة. 

إن بهجة الإسلاميين بانتصارهم في ترشيح وحيد رئيسًا رابعًا لإندونيسيا انتهت بهذه الصورة الدراماتيكية من الأحداث التي اجتاحت البلاد، وسيل التهم الذي بدأ ينشر على صفحات الصحف ويقال على ألسنة الاتجاهات غير الإسلامية من غربة التيار الإسلامي في إقصاء وحيد، مما اضطر رئيس مجلس الشورى المنتخب أمين رئيس إلى رفض التهمة قائلًا: إنه يحاول قدر المستطاع الدفاع عن الحكومة المنتخبة إلى سنة ٢٠٠٤م. وأكد أمين أن المعلومات المشوهة عن التجمع المليوني جاءت من قبل مخبري قصر الرئيس، وفي هذا الصدد يقول حارتونو مارجونو -ممثل حزب النجمة والـقـمـر- في مجلس النواب إن المعلومات التي وصلت للرئيس وحيد مغيرة -عمدًا- لأغراض سياسية مستهدفة تفريق الرئيس عن مؤيديه حيث قال: «هذا نمط من أنماط الجريمة السياسية التي ارتكبها أعداء الإسلام».

ويرى بعض المحللين أن الهدف من زعزعة الثقة بين وحيد والتيار الإسلامي هو تمكين نائبته ميجاواتي من استلام السلطة.

الرابط المختصر :