العنوان المجتمع الأسري (1603)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 04-يونيو-2004
مشاهدات 107
نشر في العدد 1603
نشر في الصفحة 61
الجمعة 04-يونيو-2004
الخلافات بين الزوجات والحموات.. المشكلة والحل
كيف تكسبين قلب حماتك؟
محمد محمود القاضي
لا تضعي زوجك في موقف خيار بينك وبين أمه حتى لا تشعلي الأحقاد وتوغري الصدور
- زيارتها وتقديم الهدايا لها وطلب النصيحة منها وإشراكها في اختيار أسماء الأبناء وسائل ترقق قلب حماتك
نشرنا في الحلقة السابقة صورًا لبعض المشكلات المثارة في أوساط كثير من الأسر وفي هذه الحلقة نتعرض لبعض الأفكار والوسائل التي بها تكسب الزوجة قلب حماتها لكن هذا الأمر يحتاج إلى صدق نية، وعزيمة قوية، وعون من الله سبحانه على مكائد الشيطان، وهوى النفس، وهذه بعض الأمور التي تساعد كل زوجة على أن تكسب عاطفة حماتها، ومن أدام قرع الباب يوشك أن يفتح له.. إن الكلمة الطيبة لها فعل السحر في القلوب وخاصة إذا خرجت من فم مبتسم، ووجه باش فهي تفتح مغاليق القلوب، وتحول العداوة إلى حب ومودة ولا أظن أن العلاقة بين المرأة وحماتها تصل لحد العداوة أبدًا، ولكن قد يشوبها بعض سوء التفاهم والغيرة. إن الكلمة الطيبة التي تقولها الزوجة لحماتها أو الزوج لحماته لها قيمتها عند الله سبحانه قال النبي ﷺ: «الكلمة الطيبة صدقة»، وقال: «ولا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقي أخاك بوجه طليق»، لذلك فإن الزوجة أو الزوج الذي يتغافل عن هذه المعاني يحرم نفسه من أجر عظيم وثواب كبير.. إن كثيرًا من الزوجات يتفننّ في إخراج الكلمات المؤذية لحمواتهن، وتستعد كل واحدة منهن للقاء حماتها بوجه عبوس، وعيون يتطاير منها الشرر، وقد تجد بعض الزوجات مبررًا لذلك وتقول: إن حماتها تقابلها بهذه الأوصاف، وقد يكون هذا صحيحًا، ولكن أين أخلاق الإسلام؟ و أين مجاهدة النفس؟ ولماذا لا تبدئين أنت بالخير مع حماتك؟ افعلي ذلك مرة أو مرتين، وستجدين إن شاء الله خيرًا كثيرًا.. وهكذا نرى حرص الإسلام على معاملة الآخرين معاملة حسنة طيبة، والأقربون أحق بهذه المعاملة، قال ﷺ: «ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط، فإذا فتحت عليكم فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحمًا، أو قال: «ذمة وصهرًا» ولقد كان النبي ﷺ يكرم أهل زوجاته، تقول عائشة رضي الله عنها: «استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله ﷺ فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال: «اللهم هالة بنت خويلد».
أليست الحماة أحق بمثل هذه المعاملة الطيبة وخاصة أنها أقرب الناس إلى قلب ابنها وحب الحماة امتداد لحب ابنها، ورضاها من رضاه؟ احذري أن تضعي نفسك أمام زوجك في موقف اختيار بينك وبين أمه، فهذه مواقف مدمرة للأسرة، فالأم أم والزوجة زوجة، وأي اختيار بينكما مهما كان سوف يوغر الصدور، ويشعل الأحقاد بين الزوجة وحماتها، واعلمي أنه إذا حدث منك مثل هذا الموقف، واختار الزوج أمه فلن يلومه أحد، فليس في الدنيا شيء يستحق أن يغضب الإنسان أمه لأجله ما دام ذلك في طاعة الله ورضاه.
الحماة بمنزلة الأم: لو أن الزوجة اعتبرت حماتها بمنزلة أمها فعاملتها كما تعامل أمها، لحُلَّ كثير من مشكلات الزوجات مع الحموات، ولا بد أن تعرف كل زوجة أن احترامها لحماتها احترام لزوجها وتقدير له، إن النبي ﷺ جعل الخالة بمنزلة الأم، وذلك لعطفها على أبناء أختها وحبها لهم. فقال ﷺ: «الخالة بمنزلة الأم»، فلم لا تكور الحماة أيضًا بمنزلة الأم؟ إن الزوجة تستطيع أن تقترب من حماتها لو نادتها كما تنادي أمها، أما ما يفعله بعض الزوجات عندما ينادين حمواتهن كما تنادي امرأة غريبة عنها لا تعرفها وليس بينهما أي ود كأن تقول لها يا أم فلان، فهذه النداءات تشعر بعدم الاحترام وقد تظن الحماة أن زوجة ابنها لا تقدرها، فيا حبذا لو نادت زوجة الابن حماتها بأي لفظ مثل ألفاظ القرابة الأولى: مثل أمي عمتي خالتي .... إلخ
الهدية
إن هدية بسيطة تقدمينها لحماتك في المناسبات السعيدة أو المناسبات الخاصة بها تفتح لك قلب حماتك، فتنالين حبها وودها، قـال ﷺ: «تهادوا تحابوا» .. إذا كنت مثلًا في سفر وحملت هدية لحماتك، فكأنك أهديتها الدنيا كلها، فسوف تعلم حماتك أنك ذاكرة لها ولم تنسيها في سفرك، وتعبر هديتك عن مدى اهتمامك بها.. إن كيسًا من الفاكهة التي تحبها حماتك تدخلين به عليها عند زيارتك لها، أو تعطينها إليها إن كانت تسكن معك له فعل السحر في القلوب وقد تتمنى حماتك أن تخرجي بنفسك لقضاء حوائجك لتعودي إليها بما تحب، ولا يخفى علينا أن الحماة إذا أرادت أن تعدد مساوئ زوجة ابنها أو زوج ابنتها، فإنها تقول: إنه لم يدخل علينا مرة واحدة بيد فيها شيء. إن هدية صغيرة تقدمها زوجة الابن لحماتها يمكن أن تصنع المعجزات فليست الهدية في قيمتها، ولكن في الأثر الذي تتركه في نفس حماتها التي تشعر بأن من حولها لم ينسوها، ولم يهملوا تلك المناسبات السعيدة في حياتها التي توقعت أن تمر في هدوء، وما أجمل أن يصحب تقديم الهدية كلمة رقيقة.
الزيارة
عندما تكون الحماة مقيمة في بيت غير ابنها، فإن الزيارات المتكررة يكون لها أثر كبير في نفس الحماة، وكذلك زيارات الزوج لبيت والدة زوجته، فالزيارة هي الوسيلة المثلى للإبقاء على الروابط بين الأم وأبنائها، فمثل هذه الزيارة تشعرها دائمًا بقربها منهم. ويجب أن يسود جو المودة والسعادة مثل هذه الزيارات، وعندما تذهب الزوجة لزيارة حماتها، أو يذهب الزوج لـحماته، يجب أن يضع كل منهما في ذهنه أنه يذهب لأداء عمل عظيم يثاب عليه من الله، فهي زيارة بر وصلة، وإن الحماة عندما ترى زوجة ابنها تدخل عليها لتسأل عنها وتطمئن على أحوالها فإنها تشعر بحب لهذه الفتاة التي صارت فردًا من أفراد أسرتها. الإسلام قد رغب في زيارة الأصدقاء والإخوان فما بالنا بزيارة الأهل والأرحام؟!
طلب النصيحة
لو أن كل زوجة أهمها أمر من الأمور، أو قابلتها مشكلة من المشكلات فأسرعت إلى حماتها لتبث إليها شكواها وهمها لكان لمثل هذا التصرف أثر جيد في نفس الحماة، ولو أن الزوجة تعلمت أن تحدث حماتها في مشكلاتها ومتاعبها، أو تسألها النصح والإرشاد حتى لو لم تكن في حاجة إليهما. فهي تؤكد ثقتها في حماتها وتشعرها بأنها في مكانة أمها، وليس أحب إلى قلب الحماة من أن تشعر أن زوجة ابنها في حاجة إليها وإلى الاستفادة من تجاربها في الحياة وخبراتها.
ومن أجمل الأشياء في ذلك أن تطلب كل زوجة النصيحة من حماتها وخاصة فيما يتعلق بأمور خاصة بزوجها، فهي الخبيرة بها.
الاستقرار الأسري: يجب أن تدرك كل زوجة أن استقرار علاقتها مع زوجها له أثر كبير في نفس حماتها، وذلك لأن استقرار حياة الزوجين يؤكد للحماة أن ابنها يعيش حياة سعيدة، فيطمئن قلب الأم على ابنها.
إن كثيرًا من المشكلات التي تنشأ بين الزوجة وحماتها سببها أن الأم لا تثق في أن زوجة ابنها قادرة على إسعاد ابنها كما كانت تفعل هي معه، أو أنها لا تستطيع أن تقوم بالدور الذي كانت تقوم به الأم في حياة ابنها قبل أن يتزوج. إن الحماة إذا رأت أن زواج ابنها لم يحقق له الاستقرار والهدوء فإنها تحزن لما أصابه وتغتم لما حدث له، وتظن أن زوجته هي سبب كل ذلك فلتحرص كل زوجة على استقرار حياتها مع زوجها لتستقر علاقتها مع حماتها.
تسمية الأبناء
قد يتعجب بعض النساء من هذا العنوان، فما علاقة تسمية الأبناء بموضوع الحماة؟ في الحقيقة هذا الموضوع له علاقة أكيدة بموضوعنا، وخاصة عند بعض الأسر، فقد يحدث مثلًا أن يرزق الزوجان بطفل أو طفلة، ويريدا اختيار اسم له، وقد تطلب الزوجة من زوجها أن يوافق على تسمية المولود باسم والد الزوجة إذا كان ذكرًا، أو باسم أم الزوجة إذا كان المولود أنثى. وهذا الأمر إن حدث قد يكون له أثر سيئ في نفس أم الزوج، فهي تظن عندئذ أن زوجة ابنها قد أحكمت سيطرتها على ابنها لدرجة أنها اختارت لأبنائه أسماء من محيط أسرتها، وتظن الحماة أن الأولى أن يسمى الطفل باسم من محيط أسرة الزوج، فيكون هذا الموضوع سببًا في غضب الحماة على زوجة ابنها، وإني أنصح كل زوجين أن يتجنبا هذا الحرج عند اختيار أسماء الأبناء، والأفضل أن يبتعدا تمامًا عن اختيار اسم لطفلهما من محيط الأسرتين إلا إذا كان هذا الأمر سيرضي جميع الأطراف، وإن الزوجة الفطنة تستطيع أن تشرك حماتها معها في اختيار أسماء أطفالها.
خواطر في التربية
أمينة بنت عبد الله
ازرعوا هذه المبادئ (1)
التربية هي خلق العادة وتوجيه السلوك. هي مهمة صعبة تحتاج إلى قدر كبير من الصبر، بل الاصطبار، أي شدة الصبر، اقتداء بمنهاج الله سبحانه وتعالى حين أمرنا بخلق عادة الصلاة عند أبنائنا، ﴿وَأمُر أَهلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصطَبر عَلَيهَا لَا نَسـَٔلُكَ رِزقا نَّحنُ نَرزُقُك وَٱلعَٰقِبَةُ لِلتَّقوَىٰ﴾(طه: ١٣٢) ولعل المتابعة هي أصعب مراحل التربية وأهمها للحصول على النتائج المرجوة، والأسرة هي النواة الأولى التي يبدأ فيها خلق العادة وتوجيه السلوك وإن شارك المجتمع في مراحل لاحقة بمؤسساته المختلفة من مدارس وأندية ووسائل إعلام في التربية إلا أن دور الأسرة هو الأصل والأهم وهو الذي يبقى مستمرًا ويزيد عبء التقويم والتوجيه على الأسرة حين يرى الأهل نقصًا أو انحرافًا في الدور الذي تقوم به أي من المؤسسات الأخرى التي من شأنها التأثير على سلوك الأبناء.
ولا نتصور أن أحدًا من الآباء والأمهات يقصر في تربية أبنائه عن عمد أو عدم اكتراث فالحقيقة الثابتة أن الآباء يحبون أبناءهم ويرغبون في تحقيق الأفضل لهم باستمرار، إلا أن جانباً كبيراً من التقصير في التربية قد يعود إلى عدد من الأسباب، نذكر منها على سبيل المثال:
أولا: عدم الاستيعاب الكامل لحقيقة أن الأبناء أمانة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة وأن لنا نحن الآباء والأمهات دوراً حدده لنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حين قال: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُم وَأَهلِيكُم نَارا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلحِجَارَةُ عَلَيهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظ شِدَاد لَّا يَعصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُؤمَرُونَ﴾
(التحريم: ٦) وقال رسول الله ﷺ: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» فأحد مهامنا أن ننهج في تربية أبنائنا النهج الذي من شأنه أن يقيهم غضب الله سبحانه وتعالى وعقابه في الدنيا والآخرة.
ثانيًا: عدم الدراية بالمفاهيم التربوية السليمة وعدم وجود القناعة الكافية لدى الغالبية العظمى منا بأن التعليمات التي جاء بها القرآن الكريم هي في الواقع دروس في التربية لو اتبعناها لجنينا الخير لنا ولأبنائنا.
ويحضرني في هذا المقام تشبيه جاء على لسان الشيخ محمد متولي الشعراوي يرحمه الله، حين قال: إننا حين نشتري أي جهاز يجب علينا الالتزام بتعليمات التشغيل التي جاءت في النشرة التي يوفرها المصنع، وإن لم تلتزم بهذه التعليمات نفقد حقنا في الكفالة. كذلك الإنسان، صنعه الخالق سبحانه وتعالى وأرسل تعليمات تضمن صيانته وصلاح حاله ﴿وَنَزَّلنَا عَلَيكَ ٱلكِتَٰبَ تِبيَٰنا لِّكُلِّ شىءٖ وَهُدى وَرَحمَة وَبُشرَىٰ لِلمُسلِمِينَ﴾ (النحل: ٨٩) ونحن الآباء والأمهات يرغب كل منا بالتأكيد أن يضمن له الله سبحانه وتعالى صلاح الأبناء الذين رزقه إياهم، ولكن هل لنا أن نطمع في ذلك إن لم تلتزم بالتعليمات التي جاء بها القرآن الكريم وصدقتها سنة رسولنا سيد المرسلين؟
ثالثًا: عدم إدراك الأبعاد الحقيقية لتأثير تصرفاتنا على سلوك أبنائنا والاستهانة بما للقدوة من تأثير كبير على شخصياتهم، من الممكن تفادي الكثير من هذا التقصير بنشر الوعي بين الشباب والشابات المقبلين على تكوين أسر جديدة والتأكيد على مفهوم مسؤوليتهم عن أبنائهم أمام الله سبحانه وتعالى، فإن وضوح الرؤية بشأن توجهاتنا بالنسبة لأبنائنا، ووضع قضية التربية ضمن أولويات القضايا التي يتناقش بشأنها الوالدان أمر في غاية الأهمية، ينسى الآباء أحيانًا أنه في منزلة توفير المأكل والمسكن.