; الأنظمة واللوائح | مجلة المجتمع

العنوان الأنظمة واللوائح

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1987

مشاهدات 57

نشر في العدد 803

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 03-فبراير-1987

إن كل شيء في الإسلام يربي العقلية المنظمة، نرى ذلك في إبداع الخالق للخلق ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (القمر: 49)، وتبصره في الشرائع والأحكام وسائر المخلوقات كالملائكة والجن لهم رئيس منهم ولكل وظيفة وحدود.

والعمل الجماعي في أي إطار تقتله العفوية والتواكل وتدمره الفوضى والاضطراب، ويحفظه النظام الذي به تستثمر الجهود وتؤدى الحقوق ويتوصل إلى الأهداف بأقصر طريق وأقل وقت.

والمطالع لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم تبهره سياسته النبوية في الأنظمة والقوانين واللوائح التي سنها والتي هي غاية في الإحكام والإتقان والضبط، فهذه الأمور ليست بدعة كما يظن البعض، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حفظ المراتب ورفع بعضها فوق بعض درجات بمقتضى الاستحقاق والقابلية، والتفت إلى ما يتعلق بالاختصاصات الإدارية، ومن طالع كتاب التراتيب الإدارية لعبدالحي الكتاني أخذه العجب بدقة التنظيم «فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكاتب أمراءه وأصحاب سراياه، ويكاتبونه وكتب إلى من قرب من ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام وبعث إليهم رسله بكتبه وكتب لعمرو بن حزم عهدًا حين وجهه إلى اليمن وكتب لتميم الداري وإخوته بإقطاع الشام، وكتب كتاب القضية بعقد الهدنة بينه وبين قريش عام الحديبية، وكتب الأمانات أحيانًا.

وهذه الأمور تثبت الشروط والأحكام على وجه يصح الاحتجاج به عند اقتضاء شهود الحال وبعض هذه اللوائح مأخوذ من الشرع وبعضها من الرسوم والعادات والأعراف الاستحسانية».[2]

والأصل ألّا تخالف هذه اللوائح والنظم نصًّا شرعيًّا، وينظر لها على أنها وسيلة لتنظيم العمل، ليست قرآنًا منزلًا وإنما خاضعة للتعديل على ضوء التجربة والتطبيق وعند اقتضاء الحال، يرجع إليها لحسم الخلافات ولتحديد المواقف والتصرفات، وتحول دون تداخل الاختصاصات وتحدد ضوابط المساءلة عند الخطأ، والطرق السليمة لاختيار القائمين بالأعمال، والتفويض في القرار أو المركزية فيه إلى آخره من أعمال.

وهي شروط يتم الاتفاق عليها والالتزام بها ما دامت لا تخالف الشرع طاعة وعبادة لله، ما دمنا جميعًا نتعبد الله بما نقوم به من أعمال وذلك لما يرتبه الالتزام من خير، وما ترتبه المخالفة من ضرر يجعل من المخالفة إثمًا ومعصية.

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» رواه أصحاب السنن.

____________

[1]  الظلال 6/3302.

[2]  التراتيب الإدارية للكتاني1/119.

الرابط المختصر :