العنوان الخطر من هنا المشاكل الداخلية هي البديل عن الحرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973
مشاهدات 1
نشر في العدد 134
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 23-يناير-1973
الخطر من هنا
المشاكل الداخلية هي البديل عن الحرب
نعم : من حق المشكلات الداخلية في كل البلدان العربية أن تطفو على السطح
الآن . وما دام« الاستسلام» والهدوء هو المهيمن على جو العمل العربي.. فمن حق
أمراض الصغيرة أن تظهر وتطفو.
كان المسلمون في صدر الإسلام أذكياء.. يمتازون بالوعي التاريخي ، و يستلهمون
خطاهم من دينهم ، ويتحركون - بالتالي - نحو هدف إنساني نبيل .
وقد فهموا أن «السكون »ليس من طبيعة الحياة ، وأن « الطاقة » الموفرة
للمجتمع إما أن تنفق في خير.. في كفاح شريف ، واما ان تتحول الى انفجارات داخلية.
وكانت حادثة الردة اول
انذار لهم.
... وفي مدة سنتين فقط حكم فيهما أبو بكر أخرس فتنة الردة ، ووجه
المسلمين للاشتباك مع قوة الروم وقوة فارس . وجاء عمر فاكمل الشوط ، ولما انتهت
هذه الحروب الكبرى و هدأت فورة الجهاد الاولى .. ظهرت من جديد المشاكل الداخلية -
وهذه سنة الله - وتوالت الأحداث ، ما بين استقرار مرتبط بالجهاد وبتفريغ الطاقة في
الخارج ، وما بين فوضى وتدهور مرتبطين بالهدوء والخلود الى الاستسلام والراحة في
الداخل .
وهل هذه إحدى معادلات التاريخ المشهورة .. التي لم يلتفت إليها من بيدهم
الأمر .
وأيضا ، ودون اجترار للكلمات .. لعل هذه المعادلة توضح لنا أن أمامنا طريقا
وحيدا لكي نعيش ، ولكي نبقى كامة ، والا فان المشاكل الداخلية ستكون هي البديل
الوحيد للحرب.
مطلوب مؤلف لهذا الكتاب الذين عاشوا.. وماتت
أممهم
عاش هتلر طول حياته بطلا ، وكان هتلر ذكيا بلا شك ، ومكافحا بلا شك . لكن
القضية ليست قضية الذكاء والكفاح ، وإنما هي قضية الأسلوب الذى يعمل به الذكاء
والغاية التي يهدف من ورائها الكفاح. وكان هتلر يقول : « المانيا فوق الجميع » لكن
أسلوب تعامله أثبت انه يريد ان يكون هو نفسه المانيا ... أن تتجسد ألمانيا فيه ..
وبالتالي أن يكون « هو » - باعتباره ألمانيا - فوق الجميع .
وفشلت المعادلة وانتحر
هتلر بعد حياة حافلة ومجد كبير .. ودكت برلين ..وسقطت ألمانيا تحت ارجل الجميع.
وضحت بجيل من اجل ان تقف مرة ثانية على قدميها .
وفي غير مكان في العالم ، وهنا في العالم العربي آمن كثيرون بهذه النظرية ..
نظرية الرجل الذي يدخل كل الشعب تحت إبطه ، ويصبح هو الأمة ، هو الشعب ، هو «
الجميع ».
ونجحوا كثيرا في حياتهم ..
وصفقت لهم الجماهير كثيراً .. ثم . سقطوا بطريقة ما .. بعد أن سقطت من ورائهم
أممهم مضحية بأجيال كاملة من أبنائها...
وهؤلاء الذين أرادوا بناء
انفسهم على حساب أمتهم .. هؤلاء الا يمكن أن يكونوا موضوعا لكتاب جديد.. جديد جدا.
هكذا علمنا تاريخنا
جوار الله
قصة عثمان بن مظعون معروفة لنا ، وهي تمر علينا كما تمر علينا حادثات ومواقف
كثيرة من تاريخنا ، دون أن تلقى منا الاهتمام والعبرة .
لقد كان عثمان بن مظعون
يعيش في مكة آمنا في جوار الوليد بن المغيرة .. لكن عثمان لم يرض لنفسه أن يرتع في
دروب مكة آمنا لا يصيبه أذى ، بينما يتلظى اخوان المسلمون ببلاء واذى أهل مكة ،
وقد ذهب عثمان الــي الوليد بن المغيرة فرد عليـه جواره، راضيا بجوار اللـه وحده.
وعندما لطم لبيد بن ربيعة عين عثمان فأصابها اذى... عيره الوليد وقال له :
أنه كان في منعة ، لكن عثمان رد على الوليد بقولته المشهورة : ان عيني الصحيحة
فقيرة الـي مثل ما اصاب أختها في الله ، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر.
في ذلك الوقت .. وأيضا بعد ذلك الوقت بكثير ، لـم يكن المسلمون قد ذابوا فـ
التكتلات الدولية ، ولم يكونوا قد انقسمت بهم الأهواء بين شرق وغرب . ولم يكـن
جوار روسيا وأمريكا أعز عندهم من جوار الله ، ولـم يربطوا مصيرهم بأعدائهم بحجة
السلاح ولو على حساب دينهم ، طالبين العزة من غير الله..
نعم في ذلك الوقت كان الله هو الجوار والقبلة والنصير والمعز ...
أما الذين تركوا الله فهم
يتخبطون وسط الآلهة التي اذلتهم.. وسط التكتلات والاتجاهات .. وهم ينتقلون بالتالي
، من ذل الى ذل ومن نكسة الى هزيمة .. ومن هزيمة إلى نكسة ..
هكذا علمنا تاريخنا..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل