العنوان الخطر الصليبي يتوارى خلف شعارَي الوطنية والقومية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 268
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
الخطر الصليبي
يتوارى خلف شعارَي الوطنية والقومية
عاش المسلمون حياتهم يؤمنون بأن العالم الإسلامي
بأسره- من طنجة غربًا حتى
باندونغ شرقًا- وطن لهم، ويعتقدون
أن جميع المسلمين قومهم فلا لون ولا لغة يفرقان بينهم.. وعن هذه الأخوة
الرائعة قال شاعرهم:
وحيثما ذكر اسم الله في بلدي
عددت أرجاءه من لب أوطاني
وفي وقت تفشى فيه الجهل بين المسلمين، وتأخروا عن
ركب الحضارة وعادوا يقلدون أمم الأرض، برز الصليبيون ليقدموا إلى المسلمين عبادة
الأوطان والتعصب للأقوام بديلًا عن الرابطة الإسلامية..
وهم إذ يفعلون ذلك يثأرون لما لحقهم من هزائم قبل
الحروب الصليبية وبعدها.
وفقدنا في أجهزة الإعلام العربية الحديث عن
الإسلام والرابطة الإسلامية وأمجاد المسلمين ليحل محلها التغني بالوطن وعبادة
ترابه، والاحتفال بأمجاد وأعياد وطنية مزيفة... وتقديس القومية.
ومضى الصليبيون في بلادنا تبشيرًا بأفكارهم
وتوحيدًا لصفوفهم، وأزالوا ما بينهم من عداوات دفينة توارثوها من قرون طويلة،
وأعدوا العدة ليصنعوا في بلادنا أكثر من فلسطين.. ففي لبنان سيطروا
على مقاليد الأمور وصار المسلمون غرباء في أوطانهم يعملون خدمًا لهم أو على هامش
الأحداث، وفي الأردن ما زال جيشهم السري المشهور- الجيش المريمي- يخطط للسيطرة على
بيت المقدس والأرض المباركة حوله.. ففوق كل رابية كنيسة، وفي كل مدينة
مستشفيات وأديرة ومدارس وتخطيط ونفوذ..
وفي مصر شاء الله أن يفضح مخطط البابا شنودة في
تمصير مصر لتكون كالأندلس أو كفلسطين.
ومخطئ من ينتظر من الصليبيين غير هذا، ومخادع من
يعتقد أن القومية رابطة أو عقيدة تستحق أن يجتمع الناس عليها. فما يسمى بالثورة
العربية الكبرى إن هي إلا من إعداد وإخراج الصليبي «لورنس»!! ومن شاء فليقرأ
أحقاده وأطماعه في تفتيت وحدة العالم الإسلامي في كتابه المشهور «أعمدة الحكمة
السبعة».
ومن ثمرات الثورة العربية الكبرى معاهدة سايكس
بيكو ووعد بلفور وإسرائيل. وفي ظل الاستعمار الأنكلو فرنسي للبلاد العربية،
كانت المناصب الرفيعة، والاختصاصات العلمية وقفًا للنصارى في حين فرض الجهل
والتخلف على المسلمين ووقف النصارى العرب إلى جانب إخوانهم النصارى الفرنسيين
يقاتلون معهم المسلمين العرب، وفي كل قطر عربي مصائب ونكبات من أسلحة الصليبيين
الفرنسيين والعرب. وفي صحوة ضمير للشاعر رشيد سليم الخوري- وهو نصراني- سجل على بني قومه
أثناء الاستعمار الفرنسي لبلاد الشام الوثيقة التالية:
هذه أصدق وثيقة تدفع الصليبيين العرب رغم ما في
كتب التاريخ الحديث من أكاذيب مفتعلة وما في كتب الأدب من شعر ونثر منحول نظمه
واضعوه للتضليل وطمس الحقائق، حتى يستمر المسلمون بعيدين عن الصورة الصحيحة
لماضيهم وحاضرهم.
عبرة من أحداث
لبنان:
ليس من الصدف أن تنشب الحرب الأهلية في لبنان في
أعقاب خطوات كيسنجر في فك الارتباط. مرة بين الكتائب والفدائيين وأخرى بين المسلمين
والنصارى.
ودور أمريكا ظاهر لكل من يراقب الأحداث، ففي حوادث
نيسان الماضي كشفت وكالات الأنباء أرقامًا خيالية عن الأسلحة الأمريكية التي بيعت
بثمن بخس لنصارى لبنان، وفي هذه الحوادث عرضت أمریکا التدخل رسميًّا، وعقد قائد
الجيش اللبناني المعروف بانتمائه إلى حزب الكتائب اجتماعًا سريًّا مع السفير
الأمريكي في لبنان أثناء حوادث القتال في الشمال. وهذا بعض أنشطة
السفارة الأمريكية في بيروت المزودة بأضخم أجهزة التجسس والمراقبة، والتي لا يفتش
القادمون إليها ولو كانوا يهودًا.
وفرنسا- صديقة العرب!!- لوحت بالتدخل في
لبنان. جاء ذلك في بیان
وزير خارجيتها الذي ألقاه في 17 من هذا الشهر.
والمسؤول الأول في أحداث لبنان رئيس جمهوريتها،
فهو الذي ضحى بأكثر من وزارة مقابل إقالة قائد الجيش السابق إسكندر غانم الذي كان
يدعم حزب الكتائب بدون تحفظ في أحداث عام 1973.
وكان يسعى دائمًا ليكون رئيس الوزراء من الشخصيات
الإسلامية الضعيفة فلا يعترض على أي تصرف ولا يطمع في أن يكون أكثر من كاتب عند
رئيس الجمهورية.
والسفاح الذي قاد معارك زغرتا هو طوني بن سليمان
فرنجية، وصاحب مجزرة «داريا»
الرهيبة نبيل محسن فرنجية.
وسليمان فرنجية نفسه افتعل خلافًا بين زغرتا
وطرابلس عندما كان نائبًا في عهد شارل الحلو وكاد يجر البلاد إلى حرب أهلية لولا
تدخل العقلاء.
وهو الذي جاء بحكومة عسكرية من الجيش لتحكم لبنان.. ويمهد من جديد لحكم
عسكري لمعرفته اليقينية بأن الجيش مؤسسة مارونية تمشي وفق رغبته وأهدافه.
والحقيقة فإن نصارى لبنان من رئيس جمهوريتهم حتى
العامل فيهم يطالبون بتدخل الجيش ويسعون لذلك.
وفي جميع حوادث الاقتتال في لبنان كان المعتدون هم
النصارى، فحوادث 1973 سببها إسكندر غانم، وحوادث نیسان كانت بسبب المجزرة التي ارتكبها
الكتائبيون مع ركاب «الأتوبيس» وحوادث الشمال أقدم صليبي من زغرتا على قتل عبد الجليل الضناوي ثم مجزرة «داريا».. فالنصارى إذن كانوا
وراء تفجير جميع الحوادث.
وهم يريدون من وراء ذلك أن يكون لبنان دولة صليبية
كما أن فلسطين يهودية وفي كل مناسبة يصرحون بذلك ففي حوادث قبرص التي وقعت في
العام الماضي تنادوا لاجتماع وصرحوا أنه لا بد من قبرصة لبنان.
وطوني بن سليمان فرنجية طالب وهو يقود معارك
الشمال بتقسيم لبنان، وسيطرتهم على الجيش ومراكز القوى وعسكرة المدنيين منهم ليس
إلا لتحقيق هذا الغرض.
وهذا الخطر الصليبي الذي يهدد لبنان والعالم
الإسلامي يقابله خطر يساري إلحادي يستغل المغفلين من المسلمين، وأي فرق عندنا بين
بيار الجميل وكمال جنبلاط أو بين جورج حبش وطوني فرنجية؟! ونتساءل بمرارة: أين الردع الإسلامي
المرشح لرد العدوان؟!
بيار الجميل يملك أكثر من 40000 مقاتل مجهزين بأحدث
أنواع الأسلحة، فما الذي يملكه صائب سلام أو رشید كرامی؟!
بكل تأكيد ليس أكثر من بضعة أفراد لحراستهما.
القس سمعان الدويهي كان من قادة معارك الشمال ضد
المسلمين، فما الذي يملكه الشيخ حسن خالد؟!
لا ندري إن كان هناك من يحرس مفتي لبنان.
وسؤال آخر:
هل السياسيون من المسلمين في لبنان مستعدون لرفع
الشعار الإسلامي قلبًا وقالبًا؟!
فلماذا لا يخجل رئيس جمهورية لبنان من بيان طائفته
الذي صدر قبل أشهر ووصفه بأنه المسؤول عن النصارى في البلاد العربية؟!
الفتنة في لبنان لم يكن المسلمون وراءها في يوم من
الأيام، ولكنها باقية فإمّا فناء للمسلمين وإمّا دولة صليبية إلى جانب الدول
اليهودية في فلسطين، وهذا خطر يهدد كل مسلم وباب شر سيفتح على مصراعيه أمام
الصليبيين في سورية والأردن ومصر والخليج والمغرب.
إن الأيام المقبلة خطيرة جدًّا ولن ينفع المنافقين
نفاقهم، وإذا ما حقق الصليبيون هدفهم لا سمح الله ستكون عقيدتنا وديارنا وأرواحنا
وأعراضنا وأموالنا مهددة بالخطر وعندئذ فبطن الأرض خير لنا من ظهرها... ويجب على الشعوب
الإسلامية أن تقف وقفة سليمة إلى جانب المسلمين في لبنان، ولا تتهاون في خطورة
الوضع المتدهور هناك، وليعلموا جيدًا بأن مؤتمرات المصالحة ما هي إلا «كإبر المورفين» التي لا تفيد
المريض ولا تشفيه، والحل الوحيد أن يحصل المسلمون على حقوقهم كاملة غير منقوصة،
وليجتمعوا على الإسلام ويطهروا أنفسهم من أن يجعلوا من التراب والطين والقوم عقيدة
يسجدون لها من دون الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل