; الحياة الطيبة والعمل الصالح | مجلة المجتمع

العنوان الحياة الطيبة والعمل الصالح

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000

مشاهدات 74

نشر في العدد 1394

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 04-أبريل-2000

• الحياة الطيبة تشمل في الدنيا: الرزق الحلال، التوفيق للطاعة، والرضا بالقضاء

• استحق الصحابة الحياة الطيبة نتيجة لإيمانهم القلبي وأعمالهم الصالحة.

• الحياة تطيب بأشياء كثيرة بخلاف المال، منها: الاتصال بالله، وسكون القلب.

معادلة قرآنية يقول الله -تعالى- في طرفها الأول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ (سورة النحل آية ۹۷)، فتكون النتيجة طرفها الثاني: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (سورة النحل، آية: 97).

العمل الصالح ينقسم إلى قسمين: واجب ونافلة، أما الواجب فلا يستطيع الإنسان الزيادة فيه أو النقصان، وإنما يكون بالتنافس في النوافل، حيث تتفاوت همم الصالحين في التقرب إلى الله فيها، وبالتالي تكون الحياة الطيبة بالزيادة والنقصان طبقًا لما يتقرب به العبد إلى ربه من هذه النوافل بعد أداء ما أوجبه عليه، كما وكيفًا، والعمل الصالح بشكل عام تتعدد أشكاله، فأعلاه كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» وما تقتضيه، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق، وما بينهما الكثير من هذه الأعمال الصالحة، والميدان مفتوح لتنافس الجميع.

أقوال العلماء:

تنوعت أقوال العلماء في مكان الحياة الطيبة، هل هي في الدنيا أم الآخرة؟ وإن كان أكثرهم يرجح الدنيا، وكذلك تنوعت أقوالهم في معنى الحياة الطيبة، وتجتمع هذه الأقوال فيما قاله الإمام القرطبي في تفسيره: «وفي الحياة الطيبة أقوال:

الأول: أنها الرزق الحلال.

الثاني: القناعة.

الثالث: توفيقه إلى الطاعات، فإنها تؤديه إلى رضوان الله.

الرابع: السعادة.

الخامس: حلاوة الطاعة.

السادس: الجنة، وقال الحسن لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة.

السابع: المعرفة بالله، وصدق المقام بين يدي الله.

الثامن: الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق.

التاسع: الرضا بالقضاء (۱).

ويعقب الإمام ابن كثير على هذه الأقوال بقوله: «والصحيح أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -صلى الله علية وسلم- قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما أتاه» (۲).

عيش المؤمن وعيش الكافر:

ويثبت الإمام الفخر الرازي أن الحياة الطيبة تكون في الدنيا بعقد مقارنة بين عيش المؤمن وعيش الكافر، فيقول: اعلم أن عيش المؤمن في الدنيا أطيب من عيش الكافر لوجوه:

الأول: أنه لما عرف أن رزقه إنما حصل بتدبير الله -تعالى- وعرف أنه -تعالى- محسن كريم لا يفعل إلا الصواب؛ كان راضيًا بكل ما قضاه وقدره، وعلم أن مصلحته في ذلك، أما الجاهل فلا يعرف هذه الأصول، فكان أبدًا في الحزن والشقاء.

وثانيها: أن المؤمن أبدًا يستحضر في عقلة أنواع المصائب والمحن، ويقدر وقوعها، وعلى تقدير وقوعها يرضى بها؛ لأن الرضا بقضاء الله -تعالى- واجب، فعند وقوعها لا يستعظمها، بخلاف الجاهل فإنه يكون غافلًا عن تلك المعارف فعند وقوع المصائب يعظم تأثيرها في قلبه.

وثالثها: أن قلب المؤمن منشرح بنور معرفة الله -تعالى- والقلب إذا كان مملوءًا من هذه المعارف لم يتسع للأحزان الواقعة بسبب أحوال الدنيا، أما قلب الجاهل فإنه خال من معرفة الله -تعالى- فلا جرم يصير معلومًا بالأحزان الواقعة بسبب مصائب الدنيا.

ورابعها: أن المؤمن عارف أن خيرات الحياة الجسمانية خسيسة، فلا يعظم فرحه بوجدانها، وغمه بفقدانها، أما الجاهل فإنه لا يعرف سعادة أخرى تغايرها فلا جرم يعظم فرحه بوجدانها وغمه بفقدانها.

وخامسها: أن المؤمن يعلم أن خيرات الدنيا واجبة التغير سريعة التقلب، فلولا تغيرها وانقلابها لم تصل من غيره إليه (۳).

نشاط النفوس ونيلها:

يرى الإمام ابن عطية الاندلسي أن «طيب الحياة اللازم للصالحين إنما هو بنشاط نفوسهم ونبلها، وقوة رجائهم، والرجاء للنفس أمر ملذ، فبهذا تطيب حياتهم، وبأنهم احتقروا الدنيا فزالت همومها عنهم، فإن انضاف إلى هذا مال حلال، وصحة أو قناعة فذلك كمال، وإلا فالطيب فيما ذكرناه راتب» (٤)

هل المال شرط؟

كثيرون يعتقدون أن المال شرط السعادة والحياة الطيبة، وكثيرون أيضًا لا يتصورون أن السعادة يمكن أن تحدث من غير مال؛ لذلك فهم يهلكون أنفسهم من أجل المال، ويبيعون قيمهم ومبادئهم من أجل المال، ويقتلون النفس التي حرم الله من أجل المال، ويرد سيد قطب على هؤلاء بقوله: «العمل الصالح مع الإيمان جزاؤه حياة طيبة في هذه الأرض، لا يهم أن تكون ناعمة رغدة ثرية بالمال، فقد تكون به، وقد لا يكون معها، وفي الحياة أشياء كثيرة غير المال الكثير تطيب بها الحياة في حدود الكفاية فيها الاتصال بالله، والثقة به، والاطمئنان إلى رعايته وستره ورضاه، وفيها الصحة والهدوء والرضا والبركة، وسكن البيوت، ومودات القلوب، وفيها الفرح بالعمل الصالح، وآثاره في الضمير، وآثاره في الحياة، وليس المال إلا عنصرًا واحدًا يكفي منه القليل، حين يتصل القلب بما هو أعظم وأزكى وأبقى عند الله» (٥).

الفرح بفضل الله:

من الحياة الطيبة الفرح المقيد بما يرضي ويحبه، الفرح الذي لا يطغي صباحبه وينسيه فضل الله عليه، إذ يقول -تعالى-: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (سورة يونس، آية: 85).  وقوله -تعالى-: ﴿آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (سورة آل عمران، آية: ۱۷۰) يقول الشيخ المراغي أي قل لهم ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، أي إن كان شيء في الدنيا يستحق أن يفرح به فهو فضل الله ورحمته.

    روى ابن مردويه وأبو الشيخ عن أنس مرفوعًا: «فضل الله القرآن، ورحمته أن جعلكم من أهله» وعن الحسن والضحاك وقتادة ومجاهد «فضل الله الإيمان، ورحمته القرآن» ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (سورة يونس، آية: 85)، أي أن الفرح بهما أفضل وأنفع مما يجمعونه من الذهب والفضة والأنعام والحرث والخيل المسومة، وسائر خيرات الدنيا؛ لأنه هو سبب السعادة في الدارين، وتلك سبب السعادة في الدنيا الزائلة فحسب، فقد نال المسلمون في العصور الأولى بسببه الملك الواسع، والمال الكثير مع الصلاح والإصلاح؛ مما لم يتسن لغيرهم من قبل ولا من بعد، وبعد أن جعلوا ديدنهم جمع المال ومتاع الدنيا، ووجهوا همتهم إليه، وتركوا هداية القرآن في إنفاقه والشكر عليه، ذهبت دنياهم من أيديهم إلى أيدي أعدائهم) (6).

ما هو الفرح والسرور؟

يقول الإمام ابن القيم والفرح لذة تقع في القلب بإدراك المحبوب، ونيل المشتهى فيتولد من إدراكه حالة تسمى الفرح والسرور، كما أن الحزن والغم من فقد المحبوب فإذا فقده تولد من فقده حالة تسمى الحزن والغم (۷).

    ويقول الإمام ابن القيم في موضع آخر: (الفرح أعلى أنواع نعيم القلب، ولذته وبهجته، والفرح والسرور نعيمه، والهم والحزن عذابه، والفرح بالشيء فوق الرضا به، فإن الرضا طمأنينة وسكون وانشراح، والفرح لذة وبهجة وسرور، فكل فرح راض، وليس كل راض فرحًا، ولهذا كان الفرح ضد الحزن، والرضا ضد السخط (۸).

فرحتان:

الفرح فرحتان، فرحة بالزائل من الدنيا، وفرحة بالباقي، وكل ما يتصل بالباقي الذي لا يزول فإن أثره باق لا يزول، فإن حب الدنيا الزائلة وما فيها والفرح بها يزول عندما يزول هذا الشيء، أما الفرح بما عند الله وبما أنزله من الكتاب، وما جاء به ﷺ، فإنه لا ينقطع، يبدأ في الحياة الدنيا، ويستمر حتى يغادر الإنسان هذه الحياة، فيتواصل في حياة البرزخ بما يجده من الفضل والنعيم في القبر، ثم يستمر يوم القيامة حين البعث عندما يرى صحائف أعماله نورًا يتلألأ، ثم يدخل الجنة، فتكون الفرحة الكبرى برؤية وجه العزيز الكريم، وبما يرى من نعيم دائم مقیم.

يقول الإمام ابن القيم «ذكر سبحانه الأمر بالفرح بفضله وبرحمته عقيب قوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة يونس، آية: 57)، ولا شيء أحق أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته التي تتضمن الموعظة وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة، فأخبر -سبحانه- أن ما أتى عباده من الموعظة- التي هي الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب وشفاء الصدور المتضمن لعافيتها من داء الجهل والظلمة وألغي، والسفه وهو أشد ألمًا لها من أدواء البدن، ولكنها لما ألفت هذه الأدواء لم تحس بألمها، وإنما يقوى إحساسها بها عند المفارقة للدنيا، فهناك يحضرها كل مؤلم محزن، وما أتاها من ربها الهدى الذي يتضمن ثلج الصدور باليقين، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه، وحياة الروح به، والرحمة التي تجلب لها كل خير ولذة، وتدفع عنها كل شر ومؤلم.

فذلك خير من كل ما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها، أي هذا هو الذي ينبغي أن يفرح به، ومن فرح به فقد فرح بأجل مفروح، لا ما يجمع أهل الدنيا منها، فإنه ليس بموضع للفرح؛ لأنه عرضة للآفات، ووشيك الزوال، ووخيم العاقبة، وهو طيف خیال زار الصب في المنام، ثم انقضى المنام، وولى الطيف، وأعقب مزاره الهجران) (۹).

مؤشر الإيمان الصادق:

هذا الفرح -بفضل الله ورحمته، الذي هو أحد المظاهر البارزة للحياة الطيبة- لا يكون إلا لأولئك المؤمنين الصادقين الذين اشتروا الآخرة، وباعوا الدنيا، فاختاروا بذلك التجارة التي تنجيهم من عذاب أليم، واختاروا الباقي على الزائل، فكان هذا الفرح مؤشرًا دقيقًا لما في قلوبهم من إيمان؛ إذ إن فاقد الإيمان أو ضعيفه لا يفرح إلا بما في الدنيا من الزخارف، ويزهد فيما عند الله من الباقي، ولهذا الأمر نرى الصحابة الكرام عندما بشرهم النبي ﷺ بأنه لا يصلي أحد سواهم أي المسلمين صلاة العشاء؛ فرحوا فرحًا كبيرًا.

كما جاء في صحيح البخاري عن أبي موسى قال: «فلما قضى صلاته قال لمن حضره على رسلكم أبشروا: إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم، فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله -صلى الله علية وسلم-» (۱۰).

ونرى كيف فرحت ابنة النبي -صلى الله علية وسلم- فاطمة -رضي الله عنها- عندما بشرها أبوها الله بأنها سيدة نساء الجنة؛ إذ تضيف أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لحظات تلك الفرحة الكبرى التي بدت على فاطمة -رضي الله عنها- فتقول: أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي -صلى الله علية وسلم-، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم أسر إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثًا فضحكت فقلت لها: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن، فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-حتى قبض النبي ﷺ فسألتها فقالت: أسر إلي أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي فبكيت، فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك (۱۱).

كما نرى كيف فرح الصحابي الجليل أبو هريرة حتى بكي من شدة الفرح عندما اهتدت أمه ودخلت الإسلام عندما طلب من النبي ﷺ أن يدعو لها بالهداية، يقول أبو هريرة عن تلك اللحظات السعيدة: «فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال خيرًا» (۱۲)

وينقل لنا الصحابي الجليل أنس خادم النبي -صلى الله عليه وسلم- فرحة الصحابة التي ما كان يعدلها فرحة عندما بشرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن المرء يكون مع من أحب يوم القيامة، حتى وإن لم يعمل العمل الكثير.

يقول أنس -رضي الله عنه-: (أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله الله، فقال: أنت مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- أنت مع من أحببت، قال أنس فأنا أحب النبي  وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم) (۱۳).

هذه نماذج من فرح المؤمنين بفضل الله ورحمته، مما يدل على ما في قلوبهم من الإيمان الذي استحقوا أن يمنحهم الرب هذه الحياة الطيبة كنتيجة لأعمالهم الصالحة، وصدق الله العزيز عندما قال:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (10) (سورة النحل، آية: 97).

لقد حققوا الشطر الأول من المعادلة بالعمل الصالح، فحقق الله لهم شطرها الآخر بالحياة الطيبة، ويوم القيامة يجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون.

-------------------------------

الهوامش:

(1) تفسير القرطبى 6/3790  باختصار.

(۲) تفسير ابن كثير ٢/ ٥٨٥ والحديث رواه مسلم (١٠٥٤) في الزكاة.

(۳) التفسير الكبير ٢٠/ ١١٣.

(٤) المحرر الوجيز 8/506.

(5) في ظلال القرآن 4/2193.

(6) تفسير المراغي ١١ / ١٣٣ – ١3٤.

(۷) مدارج السالكين 3/ ١٥٧.

(۸) مدارج السالكين 3/ ١٥٨.

(۹) مدارج السالكين ٣/ ١٥٧.

(١٠) البخاري ٥٣٦ - مواقيت الصلاة.

(۱۱) البخاري ٣٣٥٣، المناقب.

(١2) مسلم ٤٥٤٦ - فضائل الصحابة.

(۱۳) البخاري ٣٤١٢ - المناقب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 71

153

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

من يصلح للإرشاد؟

نشر في العدد 400

104

الثلاثاء 20-يونيو-1978

وجاءت سكرة الموت

نشر في العدد 321

116

الثلاثاء 19-أكتوبر-1976

التعليق الأسبوعي (321)