العنوان الحملة على النقاب في بريطانيا... ماذا في «ذيلها » من أعاصير؟!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006
مشاهدات 80
نشر في العدد 1725
نشر في الصفحة 34
السبت 04-نوفمبر-2006
آخر استطلاع للرأي: 77% من البريطانيين يؤيدون حق المسلمات في ارتداء النقاب.
نائب رئيس الوزراء البريطاني: لا أرى سببًا يمنع امرأة من ارتدائه.
صحيفة صنداي تيلجراف: تقرير سري للكنيسة الأنجليكانية يهاجم سعي الحكومة لتحويل بريطانيا إلى مجتمع متعدد الأديان.
«الحجاب حرية، الحجاب تحرير، الحجاب اختيار»... كان ذلك هتاف مجموعة من المحتجين، بينهم عدد من النساء اللاتي ارتدين النقاب خارج مكتب جاك سترو وزير الخارجية البريطاني السابق والمرشح في الانتخابات البريطانية القادمة.. تلك هي أحد أبعاد القضية الرئيسة.. الحرية.. في بلد يرفع الحرية كرمز، ويعبدها كدين، لذلك قال أحد الصحفيين الكبار: إن من حق سترو أن يقول ما يشاء كما أن من حق المرأة أن ترتدي ما تشاء.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد موري أن 77% من البريطانيين يؤيدون حق المسلمات في ارتداء النقاب[1]، ولكن ما السر وراء هذه الزوبعة، وكيف خلفت ردود أفعال متباينة، أحيانًا مشجعة وأخرى متخاذلة من الطرفين المسلم وبقية المجتمع؟ وهل هذه هي أولويات الأمة الجريحة أو الأقلية المستهدفة في بريطانيا؟
خلفية سياسية
لا شك أن هناك خلفية سياسية لما يحدث، عبر عنها الدكتور عزام التميمي بقوله: إن حكومة بلير فشلت فشلًا ذريعًا في إقناع الرأي العام بصحة سياستها الخارجية، وبدلًا من الاعتراف بالخطأ والاعتذار للشعب، وتحمل المسؤولية يركز النظام على توجيه أصابع اللوم إلى المسلمين، وكلما فشلت حملة من الحملات السياسية والإعلامية تبعتها حملة أخرى.
من ناحية أخرى هناك من يرى أن بعض أركان النظام السياسي في بريطانيا، ومنهم جاك سترو، لم يعودوا يرون جدوى من الاعتماد على الصوت المسلم في الانتخابات بسبب الخلاف بين المسلمين وهؤلاء الساسة حول الحرب في العراق، وهم فيما يبدو آخذون في مغازلة التيار اليميني المتطرف الذي يعادي المسلمين ويتمنى إزالة وجودهم من بريطانيا.
ويقول الدكتور سالم الشيخي أمين عام لجنة الفتوى ببريطانيا: إن المجتمع البريطاني متعدد الأعراف والثقافات ومعتاد على وجود المسلمين وحريتهم في ارتداء الزي الإسلامي بما فيه النقاب، فجميع المدن البريطانية تعرف النقاب، كما أن هناك بعض المدن النقاب فيها أكثر من الحجاب، ومع ذلك لم يظهر فيها أي اعتراض.
ويؤكد الشيخي أن قضية النقاب لا يمكن أن تسبب أزمة حقيقية للمسلمين في بريطانيا، ولا يمكن أن تؤثر في وضعهم بشرط عدم تدخل بعض الأطراف التي تريد أن تؤجج الموضوع، وتخرج أمر النقاب كأمر معتاد كما يعتبره البريطانيون بما فيهم جمعيات المرأة البريطانية التي دافعت عن حرية ارتداء المسلمة للنقاب إلى نوع من محاولة إظهار النقاب على أنه تعصب ويستطرد قائلًا: «نحن لا ننظر إلى النقاب من الناحية الشرعية ولكن ننظر إليه من جانبين أن النقاب يتعلق بالحرية الدينية وحرية الملبس. ومنع النقاب على مسلمات بريطانيا بأي صورة من الصور يضر بهاتين الحريتين[2].
موقف السياسيين
تجنب بلير الرد على سؤال حول ما إذا كان سيطلب من المسلمات خلع النقاب وأقر بصعوبة النقاش حول هذه المسألة، وقال: «إن دخول مثل هذا النقاش مسألة صعبة كما رأينا..».
وأعرب نائب رئيس الوزراء «جون بريسكوت» عن معارضته لتصريحات سترو وقال: «إن ارتداء المسلمات للنقاب هو جزء من العيش في عصر العولمة، ولا أرى سببًا يمنع امرأة تريد ارتداء النقاب من ارتدائه، إن ذلك خيارها».
ورحب بالجدل الذي أثاره سترو إلا أنه أعرب عن خشيته من استخدام البعض لتلك التصريحات بطريقة أكثر تحيزًا مما يضر بالعلاقات بدلًا من تحسينها.
حرب الصحافة البريطانية على الإسلام
وسعت الصحف البريطانية من حملتها المتوافقة مع تصريحات سترو ضد النقاب لتشمل الطعن في الثوابت والقيم الإسلامية، حيث دعت الصحف اليمينية إلى حرب صليبية ضد النقاب.. وجاءت العناوين الرئيسة كما في الديلي ستار Get 'em off وفي الديلي إكسبرس: «امنعوا النقاب» Ban the Veil، بل أوشكت الصحيفة أن تخرج جزءًا منها كتصور لو أن الجريدة تحولت إلى إسلامية استهزاء وتهكمًا، وكانت ستشمل ما تظنه أنه سينشر من قبل المسلمين مثل مسابقة لحرق العلم البريطاني، وجائزة للحصول على صليب أو يد أبي حمزة المصري المعدنية، ولكن امتنعت رابطة الصحافيين عن تأييد ذلك فلم ينشر، إلا أن مجلة «زوو» الإباحية أعلنت استحسانها للفكرة وتنوي إصدار صفحتين سخرية من الشريعة والحدود الإسلامية، وصورة لمنقبة يكتب تحتها فتاة كما لم ترها من قبل. إن هؤلاء يستغلون تعليقات السياسيين ليبثوا حقدهم.
بل قال أحدهم: إن سترو لم يقل إنه لا مكان للحجاب في أي مجتمع ليبرالي، لكنه أضاف: «لو كان ذلك قصده فأنا أتفق معه، هذا لا يشكل اضطهادًا للمسلمين لإيمانهم أو لحرمانهم من حقهم، وإنما مجرد أن نقول: إن الحجاب أصبح ينظر إليه لدى الكثيرين على أنه رمز للطموح الانفصالي والخضوع لدى النساء».
تجسس على الطلاب المسلمين: ما هو أكثر من حملة النقاب هو الضغط المتصاعد من أطراف عدة على المسلمين، منها ما نشر عن التجسس على الطلاب المسلمين، وغضب الكنيسة عليهم: حيث حصلت صحيفة الجارديان على وثيقة أرسلت إلى مكاتب بعض المسؤولين للتداول خلال الشهر الماضي، تفيد بأنه سيطلب من المدرسين في الجامعات البريطانية التجسس على طلابهم من المسلمين وذوي الملامح الآسيوية[3].
وتتوقع الصحيفة أن يسبب هذا الموضوع قلقًا في أوساط الأكاديميين وغضبًا في أوساط المسلمين البريطانين.
وتنسب الصحيفة إلى رئيس اتحاد الجمعيات الطلابية الاسلامية قوله:
«يبدو الأمر وكأن الطلاب المسلمين مستهدفون، وأنهم يعتبرون مذنبين لحين إثبات العكس».
فيما قال رئيس الاتحاد الوطني للطلاب: «إنهم سيعاملون كل طالب مسلم بتوجس وهذا يقترب من الكارثة».
رفض الكنيسة سياسة إدماج المسلمين
ونشرت صحيفة صنداي تيليجراف تقريرًا سريًا للكنيسة الأنجلكانية جعلته الموضوع الرئيس على الصفحة الأولى عنوانه: «محاولة السير نحو بريطانيا متعددة الأديان عمّق الانقسامات، حسب الكنيسة» حيث هاجمت الكنيسة بشكل مستهجن سعي الحكومة لتحويل بريطانيا إلى مجتمع متعدد الأديان[4].
وأدانت الكنيسة بقوة سياسة الحكومة وقالت: إن محاولة تحويل أقلية دينية إلى مجتمع أكثر اندماجًا قد أفرز نتائج معكوسة، وجعلت المجتمع أكثر انفصالًا من قبل. ودعا التقرير إلى إعادة النظر حتى بتعبير «متعددة الأديان».
كما تعترض الكنيسة على استخدام الأموال العامة لدعوة وتسهيل سفر علماء مسلمين إلى بريطانيا.. وتشير تطورات الساحة السياسية البريطانية إلى استعار الحرب على الإسلام والمسلمين في الغرب، بذرائع كنسية وأخرى اجتماعية وأخرى اقتصادية بعد تزايد أعداد المهتدين الجدد في الفترة الأخيرة.
[1] Muslim Women Wear-. ing Veils. 17/10/2006.
polls/2006/itv.shtml
[3] Universities urged to spy on Muslims The Guardian. 16/10/2006.
[4] Drive for multi-faith Britain deepens rifts, says Church The Sunday Telegraph. 8/10/2006
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل