; الحملة على الدين | مجلة المجتمع

العنوان الحملة على الدين

الكاتب رضا نور

تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

مشاهدات 80

نشر في العدد 548

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 27-أكتوبر-1981

مذكرات رضا نور: مصطفى كمال: روح كل شيء خبيث

نعم إنه ذكي وجوال، وهذا صحيح ولكن روح كل شيء يعني الروح الخبيثة أنه فعال وذكي نعم ولكن هناك شيء وهو أن ذكاءه ينصب في التآمر كاد أن يقلب البلاد إلى النظام البلشفي الشيوعي أكان هذا عملًا عاقلًا منه؟ لابد أنهم يغالطون عندما يعتبرون التآمر من الذكاء ويخلطون بين الإثنين مع أن كلا منهما مسألة تختلف عن الأخرى أن الذكاء والتآمر كل منهما نتاج مركز مختلف في الدماغ عن مركز الآخر، فكم من أحمق شديد الحماقة يهرج ويحتال ويوقع الإنسان في حيرة شديدة من جراء تآمره، وكم من عالم وعاقل لا يستطيع حبك مؤامرة أو دسيسة ولو تافهة صغيرة.

ها هو ذا الموقف المضطرب، ظلام المستقبل ومجهوليته، بالإضافة إلى كون هذا الرجل هكذا. ‏ يسوقني كل هذا إلى التفكير في صورة عميقة وأليمة كان إلياس في داخلي يتضخم كنت حزينًا ولو لم يكن الواجب الوطني لما توقفت بجانب هذا الرجل دقيقتين. بعد مدة وصل عصمت إلى أنقرة، أعقبه صالح، ياور وزارة الحربية ومن بعده فوزي باشا.

ينفي نظيره

تم افتتاح المجلس في ‎21‏ نيسان ‎1336 أجبرهم مصطفى كمال على انتخابه رئيسًا. اغتاظ جلال عارف كثيرًا لهذا ومن هنا تبدأ نفسانية الرجلين عارف جلال يعتبر نفسه الرئيس الطبيعي لمجلس أنقرة هذا الذي افتتح لأنه كان رئيس مجلس المبعوثان في إستانبول قبل التحاقه بمصطفى كمال وكان يصرح بهذا علنًا.

 والواقع أن هذا هو العدل. ولكن، أيعطى مصطفى كمال صيدًا هكذا للرجل؟! جلال عارف كان ضعيفا جدا أمام النفوس فعلى الأقل نهض للحصول على مرتب الرياسة مثلما كان يأخذ في إستانبول. وكانت نتيجة أطماع هذا المنافس في رئاسة المجلس أن عينه مصطفى كمال ممثلا سياسيا في روما فرضى بذلك ونهب…

أنا: وزير للمعارف

تشكلت الحكومة. أسند إلى وزارة المعارف كما أصبح يوسف كمال وزيرا للاقتصاد ادخلوا رياسة أركان الحرب إلى الوزارة وبذلك إخطارًا لإن هذا عسكرية فظيعة. لكن مصطفى كمال هو الذي عمل هذا. أصبح عصمت رئيسًا للأركان وأصبح فوزي باشا وزيرا للدفاع الوطني ومصطفى كمال رئيسًا للوزراء التنفيذيين، لكي يمسك بيده مجلس الأمة وباليد الأخرى الحكومة.

أطلق على الوزارة اسم هيئة الوزراء التنفيذيين وقد أسندت للمجلس بناء على اقتراح مصطفى كمال الصلاحية التشريعية وكذلك الصلاحية التنفيذية، وكان هذا آمرا غير مستساغ، كما أن ليس هناك حاجة إلى ذلك، لكنه يفكر في أن تكون كل الأمور بيده وأطلق على هذا: «وحدة القوى» شيء مضحك وطفلي. وكان علامة على الاستبداد والتحكم مع أن علماء الدساتير قسموا الأمر إلى إثنين وبذلك أوجدوا التوازن. وليس من الممكن فهم ما يقصده مصطفى كمال إلا أن غايته الاستبداد والتحكم٠‏

مصطفى كمال يستغل الشعور الديني في الأمة

أصدر مصطفى كمال تعميما في افتتاح المجلس يحوي هذا التعميم مسألة هامة.

مصطفى كمال يتظاهر بحماية الإسلام ويستغله آلة في السياسة أنه احتمى بالدين وكتب هذا والذي حدث أنه بعد ذلك شنق الكثير من الرجال بحجة أنهم استخدموا الدين في السياسة مع أن هؤلاء الذين شنقهم لم يفعلوا أكثر مما نادى هو به ما معنى هذا؟! معناه أن الأمة التركية متدينة، وللآن ما زالت الأمة بكاملها هكذا. لا يمكن لأمة أن تبدل دينها فجأة.

الدين والاعتقاد مسالتان لازمتان لأي أمة. معنى أنه يذكر الدين في أزمة مثل الأزمة التي تعيشها الأمة، أنه يعترف بإن الدين قوة عظيمة وأي قوة! ومع هذا الاعتراف فإنه يقوم خلال ثلاث سنوات أو خمس بالإطاحة بهذا الدين وماذا لو مست الحاجة إلى الدين ذات يوم؟!! وسيحدث هذا.

الإسلام أساس التراث التركي

إن الدين هو المستنهض لهمم هذه الأمة في الحرب فماذا سيحدث إذا قامت الحرب بعد ذلك؟! أن أعمال مصطفى كمال هذه تدفع الإنسان إلى الظن بإن هذا الرجل عدو للأمة التركية. إنه تسلط في أول حملة من حملاته على دين الأمة. الدين من التراث والحجر الأساسي في أي أمة من الأمم هو تراثها أن هذا الرجل وأمثاله مشغولون بهدم تراث الأمة التركية أنه خائن في هذه الحال: لكن الأمر عندي أنه يقوم بعمل كل هنا بدافع من الحرص على الشهرة حتى يقال إنه داهية عبقري ويقوم بانقلابات عظيمة. لكنه ينتزع أحجار الأساس من مبنى الأمة. ليس لهذا أهمية عنده فإذا وجد الأمة تغرق فإنه سيقول على الفور: «وماذا في يدي؟! كم من جهود بذلتها وكم من غيرة وحمية أظهرتها!! لقد صنعت- وبشكل عبقري- من هذه الأمة، ومن هذه الدولة أمة أوروبية متكاملة ولم تتواءم الأمة مع هذا فما معنى هذا معناه أن الأمة تنعدم فيها القابلية للتأورب» يقول هذا ايضًا كان مدهشًا كانت هذه العصابات تتكون من تلقاء نفسها وما زالت تتكون أن قواتنا الوطنية كانت عبارة عن هؤلاء مع قليل من العسكر. وكم كانت هذه العصابات تقوم بالقتل وارتكاب الجنايات فإنها كانت أيضا تقوم بعمليات نهب وسرقة مدهشة. كانت هذه العصابات تقول للمدن: «عليكم بدفع خمسين الفا أو مقدارًا آخرًا خلال يومين» وهكذا كانت هذه العصابات «الوطنية» تستولي على كميات ضخمة من النقود وفرضوا الإتاوات. والواقع إن كان لا بد لهذه العصابات المسلحة من الأكل والشرب والملابس والطرق وليس لدى الحكومة نقود.

لكن أكثر هذه النقود التي تفرضها العصابات على الشعب نقود مختلسة وتدخل في جيب كبار رجال العصابات مثال على هذا: في هذه الأثناء جمع إبراهيم جولاق ثروة ضخمة من السلب والنهب وأقام مصنعًا للأخشاب بمليون ليرة وكل هذا من السرقة…

نموذج من خوف الناس منا

أصبحت وزيرًا للمعارف وبالتالي يلزمنا مبني والمبنى لا يوجد حولت غرفة من غرف دار المعلمين إلى وزارة للمعارف وجدت منضدة وكرسي مكسور وقمت بمهامي وزيرًا للمعارف من هذا الكرسي لمدة تسعة أشهر متوالية. أريد موظفين: لا يوجد. استدعيت كاتبا انقرويا «من أهالي أنقرة» يدعى محمد، وقلت له: «ستعمل معي» لم يوافق. قلت له: «سأعطيك مرتبا كبيرا» لم يوافق. توسل إلى. بكى وقال: «إني أخاف» سألته عن سبب خوفه فقال لي: «لابد من شنقكم ذات يوم! فأنا تبعتك سألقى نفس المصير» كان رجلًا ساذجًا ووجدت أن طريقتي معه لن تجدي. هددته، قلت له «إذا لم تعمل معي فما تخاف منه مستقبلًا سأنفذه فيك الآن»

خاف. وقلت له مهونًا: «إذا شنقونا فلا خوف عليك» ثم أخذت أهون عليه فوافق: ظللت أعمل مع هذا الموظف لوحده لمدة ثلاثة أشهر ولم يكن معي وأنا وزير أحد يعمل معي ولا يساعدني غيره...

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 62

122

الثلاثاء 01-يونيو-1971

تركيا..  زلازل طبيعية وصناعية!

نشر في العدد 38

156

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

يوميات المجتمع (38)