العنوان على هامش انعقاد المنتدى الأورو- المتوسطي بأغادير.. الحملة العالمية تنتقل إلى التفاصيل في الدائرتين الإقليمية والمحلية
الكاتب مصطفى الخلفى
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001
مشاهدات 62
نشر في العدد 1476
نشر في الصفحة 28
السبت 10-نوفمبر-2001
المبادرات والمنتديات - الإقليمية تمثل البنية التحتية التي تزيل العقبات - أمام انطلاق الحملة
يؤشر انعقاد المنتدى الأورو - متوسطي في دورة استثنائية يومي ٢٥ و٢٦ أكتوبر المنتهي على مرحلة جديدة في الحملة الأمريكية ضد ما يسمى "الإرهاب"، يقع فيها ترسيم وتعميم الحملة على مختلف مناطق العالم، وتوظف فيها البنيات والآليات الأمنية والاستخبارية والعسكرية الجهوية والمحلية لصالحها.
الرباط: مصطفى الخلفي
ما خلفيات هذا الانعقاد وأي نتائج محتملة له؟ وما انعكاسات ذلك على السياسات المحلية للمغرب؟
سمات الحملة الإجابة على التساؤلات السابقة، تقتضي إعادة تعريف وفهم الحملة الأمريكية.
ثمة سمات خمس حكمت المسار العام للحملة، فهي حملة عالمية، وطويلة الأمد، ومتعددة الأجندة والمستويات عسكرياً واقتصادياً وثقافياً وأمنياً وسياسياً، وذات أهداف متشعبة سرية وعلنية، بالإضافة إلى الدور المركزي للعقل الأكاديمي الصهيوني الصليبي في توجيهها فهي"
حملة عالمية: أي أن المجال الجغرافي لها هو العالم بأسره، وليس هذه المنطقة أو تلك، مع إعطاء الأولوية للعالم العربي والإسلامي، وهو أمر لا يتردد صناع القرار في الولايات المتحدة في الإفصاح عنه.
طويلة الأمد: يصعب على الإدارة الأمريكية نفسها إنهاؤها أو إيقافها، وهناك وضوح مرعب في هذه النقطة، حيث يتم الحديث صراحة عن مراحل أربع، وعن مدة زمنية تصل لعشر سنين أي ولايتين ونصف حسب النظام الانتخابي الأمريكي.
متعددة الأجندة والمستويات عسكريًا واقتصاديًا وماليًا وأمنيًا وسياسيًا: وقد انخرطت مراكز البحث والتفكير ودوائر الإسناد في السياسات العامة داخل الولايات المتحدة بكثافة في تحديد هذه الأجندة والمستويات بشكل محموم، وتكفي زيارة مواقع الإنترنت الخاصة ببعضها للوقوف على هذا الانخراط.
- ذات أهداف متشعبة سرية وعلنية غايتها إعادة ترتيب النظام العالمي كما ورد في مجلة نيوزويك مؤخرًا، واستراتيجيتها معقدة وموزعة على دوائر حسب أولويات بدءًا من الحركات الإسلامية المصنفة في خانة الإرهاب والتي يجب استئصالها وانتهاء بالوجود الإسلامي في الغرب الذي ينبغي احتواؤه، مرورًا بالأنظمة التي تعتبر حاضنة للحركات الإسلامية لضرب البنيات المالية الداعمة للحركات والحركات الإسلامية المحدودة النشاط في المجال القطري من أجل عزلها في أفق اجتثاثها، وبقية الأنظمة العربية التي يجب تمتين آليات دمجها في مشاريع محاربة المد الإسلامي الخيط الناظم، هو اجتثات واستئصال بنيات المشروع الإسلامي الحضاري وتجفيف ينابيعه وعزل مؤسساته وواد جذوره ولعل الحملة الشرسة التي تستهدف توقيف تمويل المدارس القرآنية وانخراط دول، كتونس في إغلاق ما تبقى من مدارس قرآنية وقيام أخرى كالمغرب بإحصائها وضبط نشاطها هو مثال آخر.
حملة يوجهها ويخطط لها العقل الصهيوني الصليبي: فهذا العقل كان مهياً منذ سنوات لتأطير حملة من هذا النوع، مسلحاً بكم هائل وكثيف من الدراسات الاستراتيجية والسياسية الصادرة عن شبكة من مراكز البحث ذات الارتباط بهذا المشروع كمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ، اللوبي الأكاديمي بأمريكا ومجلس العلاقات الخارجية، ومعهد الدراسات الاستراتيجية والدولية، فمنذ بداية التسعينيات وهذه المؤسسات ترعى عملية تغيير تدريجي بطيء يستهدف قلب التوجهات النظرية الموجهة للسياسة الأمريكية ضد الحركة الإسلامية والعالم الإسلامي، والتي كان قد حدد عناصرها خطاب إدوارد جيرجيان مساعد وزير الخارجية في عهد بوش الأب عام ۱۹۹۲م، وقد كانت أبرز هذه العناصر الدعوة إلى نبذ الروح الصليبية والتمييز بين المعتدل والمتطرف ومراعاة قضايا حقوق الإنسان. ويمكن أن نذكر فقط كنموذج للعمل العلمي الهادف لتغيير هذه التوجهات للمشروع الذي رعاه مجلس العلاقات الخارجية صاحب المجلة الشهرية فورين أفيرز التي سبق لها أن نشرت مقالة هنتجتون عن صدام الحضارات، فقد رعى المجلس بتمويل من مؤسسة فورد ست دراسات تحلل النشاط الخارجي والتأثيرات الخارجية لخمس توجهات إسلامية حماس بفلسطين، حزب الله بلبنان، الجماعة الإسلامية بباكستان، حركة طالبان بأفغانستان "الحركة الإسلامية بوسط آسيا". أما الدراسة السادسة فقد وضعها روبرت ستالف عن السياسة الأمريكية تجاه الحركة الإسلامية حيث دعا فيها لضرورة المراجعة.
وفي ولاية كلينتون الثانية استطاعت هذه الحركة أن توجد لهذه العملية التغييرية بنية اسقبالية وأذانًا متلقية وأجهزة داعمة داخل الإدارة الأمريكية بفعل كثافة التعيينات لليهود في أجهزة الإدارة والمثال الجلي على حصول هذا التزاوج - بين دراسات تستهدف جعل الإدارة الأمريكية تعتبر الحركة الإسلامية على اختلاف تعبيراتها، مصدر خطر على المصالح الأمريكية، وبين أجهزة ووكالات حكومية تتفاعل مع هذا التوجه البحثي وتحوله إلى سياسات وبرامج - هو جلسة الاستماع التي نظمتها اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا بمجلس الشيوخ حول الحركات المتطرفة وخطرها على الولايات المتحدة في ٢ نوفمبر ۱۹۹۹م وتكفي هنا فقط، الإحالة على مداخلة مسؤول شعبة مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية التي عرض فيها لطبيعة عناصر النظرة الجديدة لأمريكا تجاه الحركات الإسلامية والجهود الحاصلة لإرساء تعاون أمني استخباري في العالم الإسلامي بالأساس، يضم دولاً متعددة، بالإضافة إلى مداخلات مسؤولين سابقين في الاستخبارات الأمريكية تعرضت للوضع في دول مثل باكستان والسودان .
ونعتقد أن رصد وتحليل هذه المسيرة المتصاعدة أكاديميًا وسياسيًا - والهادفة لوضع بنية تحتية كفيلة بدفع الولايات المتحدة للدخول في حرب شاملة ضد الحركة الإسلامية، بدون تمييز بين المعتدل والمتطرف وبدون اعتبار لمطالب الدمقرطة وحقوق الإنسان في العالم الإسلامي - هو مسألة لا غنى عنها لفهم الحملة الراهنة وتفسير أسباب قدرة العقل الأكاديمي المعادي على ملء الفراغ المعرفي الذي نجم عن تفجيرات ۱۱ سبتمبر، في الوقت الذي صدم فيه العقل المسلم وبقي يلهث وراء الأحداث، يتخذ الموقف ونقيضه دون وعي استراتيجي متين.
من الدائرة العالمية إلى الدائرة الإقليمية المنتدى المتوسطي نموذجًا
على ضوء هذه السمات الخمس، يمكن فهم مسعى تفعيل وتطوير البنيات والأجهزة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية دولياً (الأمم المتحدة) وإقليميًا (المنظمات الإقليمية والقارية) ومحليًا، وتوظيفها لخلق اندراج (وليس تعاون) عالمي في سياسة مكافحة ما سمي بالإرهاب، فالولايات المتحدة منذ منتصف التسعينيات أخذت تراجع سياستها العسكرية الخارجية في اتجاه وضع أسس ما تسميه بـ التعاون الدولي لمحاربة المخاطر الجديدة المتمثلة في تجارة السلاح والمخدرات والإرهاب الجريمة المنظمة، وكذا من تنعته بـ الأنظمة المارقة، مستفيدة في ذلك من انهيار الكتلة الشرقية وتفكك الاتحاد السوفييتي وانتصارات حرب الخليج الثانية (انظر مداخلة وزير الدفاع الأمريكي الأسبق وليام كوهن في مجلس العلاقات الخارجية (1/9/1998م) ،وكان من تجليات ذلك مراجعة الرؤية الاستراتيجية لحلف الأطلسي، وطرح مبادرة الشراكة من أجل السلام في المجال المتوسطي، كما تم طرح أيضًا مشروع المنتدى الأورو – متوسطه والمبادرة الأولى هي مبادرة عملية اتخذت صيغة حوار منذ ١٩٩٤م بين الناتو وست دول متوسطية مصر الأردن، موريتانيا المغرب وتونس والكيان الصهيوني ثم انضافت الجزائر في فبراير ٢٠٠٠م لهذا الحوار الذي وضع له هدف المساهمة في الأمن والاستقرار في الحوض المتوسطي وإنجاز فهم جيد ومتبادل لسياسات مختلف الأطراف المشاركة في الحوار، ثم القيام بأعمال مشتركة في مجال التدريب والإعلام وحفظ السلام والمراقبة، ومنذ سنتين بدأت تطرح في دوائر الحلف فكرة قوات عسكرية مشتركة للتدخل، كما أخذت هذه الصيغة ترهن السياسات العسكرية للدول جنوب المتوسط أما المبادرة الثانية، والمسماة بالمنتدى المتوسطي فهي إطار غير رسمي للتفكير والتشاور يضم وزراء خارجية ۱۱ دولة متوسطية ضمنها تونس مصر الجزائر المغرب إلى جانب تركيا وفرنسا وإيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال ومالطا، وباشر المنتدى دوراته منذ ١٩٩٤م، ليشكل بعد انطلاق مسار برشلونة للشراكة الأورومتوسطية، رديفاً أمنياً وسياسياً، وآخر دورة انعقدت كانت في ١٠ مايو ۲۰۰۱م بطنجة، وفي هذه الدورة تم تسجيل أهمية الخلاصات الصادرة عن فريق العمل حول الإرهاب وهو الفريق الذي ترأسه إسبانيا، وفوض له المنتدى مواصلة البحث وتبادل المعلومات حول مختلف الجوانب المرتبطة بالظاهرة. ومن المقرر أن يعقد الاجتماع التاسع للمنتدى في النصف الأول من سنة ۲۰۰۲م باليونان التي ترأس المنتدى بشكل غير رسمي حاليًا.
كلا المبادرتين شكلت أرضية انطلاق للحملة الحالية، وذلك باستجابة من الاتحاد الأوروبي والأطلسي، ولهذا فالدورة الطارئة للمنتدى لم تكن إلا خطوة في سياق تفعيل هذه البنيات ودمجها في الحملة.
نتائج الدورة الأخيرة
جاءت الدعوة لدورة استثنائية للمنتدى بمبادرة مغربية.. ومحور الدورة هو تفجيرات أمريكا. والأهداف المعلنة والصريحة لها ودراسة للنتائج الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لهذه الأزمة على المنطقة المتوسطية والتفكير في وسائل تقوية التعاون المتوسطي في السياق الدولي الجديد بالإضافة إلى توجيه رسالة إلى المنتظم الدولي حول الاستعداد للانخراط في جهود مكافحة الإرهاب.
ومنذ الدعوة لهذه الدورة في آخر سبتمبر الماضي حصلت تطورات تساعد على فهم أبعاد الدورة، فأولاً تجاوزت العلاقات المغربية الإسبانية أزمتها واحتضن المغرب منتدى الاستثمار بين البلدين في منتصف أكتوبر، وزار وزير الخارجية الإسباني المغرب وظهر خطاب جديد يقدم نوعًا من المكافأة. كما شهدت بروكسل قمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي أبرز فيها الطرف الأوروبي أهمية دور المغرب في دينامية التعاون الإقليمي وتمتين الشراكة الأورومتوسطية، كما أكد ضرورة عقد المنتدى المتوسطي وبموازاة هذا الاحتضان الأوروبي للمبادرة، كانت الأجهزة الأوروبية تشتغل الوضع برنامج عمل محدد وتوظف فيه كافة المؤسسات لصالح الحملة الأمريكية، ونتوقف هنا على بيان الاتحاد الأوروبي في 19/10/2001م و خطاب رئيس اللجنة الأوروبية رومانو برودي في (24/10/2001) "أي قبل عقد الدورة بيوم واحد" لحصر بعض عناصر هذا البرنامج وأهم خلاصاته هي:
- تجديد الدعم لأمريكا.
- إعطاء الأولوية للجوانب المعلوماتية والاستشارية والتنسيقية مع الولايات المتحدة.
- تأكيد المساندة للضربات العسكرية واعتبارها شرعية
- إعلان تصميم الاتحاد الأوروبي على مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله على امتداد العالم.
- دراسة المجلس الأوروبي لبرنامج العمل ضد الإرهاب والإعلان عن عمليات تم البدء بها وبدأت ثمارها الأولية تظهر
- البرنامج ينقسم إلى أربعة مستويات:
مستوى قانوني يبغي تعزيز المنظومة القانونية لرفع القدرة على الملاحقة والاعتقال. مستوى التعاون العملياتي بين الأجهزة ذات العلاقة بمكافحة الإرهاب (الاستخبارات، الشرطة، القضاء)، ووضع لائحة نهائية بالمنظمات قبل نهاية السنة الجارية.
- إجراءات فعالة في مجال تجفيف مصادر التمويل وضرب القدرات المالية
للحركات والمنظمات.
- إجراءات خاصة بأمن النقل.
- دراسة مقترحات التعاون التي قدمت في اللقاء بين رئيس المجلس الأوروبي والرئيس الأمريكي في 27/10/2001م.
كما نصت الفقرة السابعة بوضوح على أن المجلس الأوروبي سيضاعف جهوده في بقية مناطق العالم لدعم نظام دولي عادل قائم على الأمن والازدهار الديمقراطية والتنمية.
أما خطاب رئيس اللجنة الأوروبية روماني برودي (24/10/2001م م) والذي عنوانه بـ "وقت التضامن الحقيقي"، وألقاه أمام البرلمان الأوروبي قبل عقد الدورة الاستثنائية للمنتدى المتوسطي بيوم، فقد كشف عن عمليات استخبارية باشرها الاتحاد مع دول أخرى، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن الحملة العالمية الجديدة ضد الإرهاب ومبرزًا ثلاث قضايا دالة أولًا: غياب أي خلافات بين الدول الأوروبية
ثانيًا: انسجام وتوحد المواقف واستحضار ذلك عند المراجعة المستقبلية لاتفاقية الاتحاد، وفي الحوار مع العالم العربي والإسلامي وفي مسلسل التسوية وفي مسار برشلونة للشراكة، ثالثًا: أن المنطقة المتوسطية يجب أن تسير في اتجاه إدماج اقتصادي وإرساء اليات مؤسساتية لاتخاذ قرارات مشتركة.
وبالإجمال فإن هذه الدورة، لن تكون إلا أداة تنفيذية لدمج الدول المتوسطية غير العضوة في الاتحاد في برنامج عمل حدد سلفاً، ما دامت دول الاتحاد هي صاحبة الأغلبية في المنتدى والمتحكمة في بنيات التمويل والتسلح، ولا نغتر بالموقف الفرنسي والذي اعتبر الدورة مناسبة لتصحيح النظرة إلى الحملة ضد الارهاب باعتبارها ليست حملة ضد الإسلام والحاصل أن الملاحظة البسيطة لنتائج قمة داكار الإفريقية الأخيرة (17/10/2001م) حول الإرهاب تكذب مثل هذه الدعاوى، وتكشف عن الإرادة الصليبية الصهيونية لاستغلال تفجيرات أمريكا، وتدشين حملة عالمية تستهدف مختلف أشكال العمل الإسلامي.
المغرب والحملة: ضغوط لعزل الحركة الإسلامية
أين المغرب مما ذكرنا؟ لقد رفض المغرب باستماتة في ۱۹۹۲-۱۹۹۳م الضغوط الغربية والمغاربية (الجزائر، تونس) للانخراط في استراتيجيات مكافحة الإرهاب وتجنب الاستدراج لهذه الاستراتيجيات، وأخذ مسافة بينه وبين سياسات الاستئصال للحركة الإسلامية، ودافع عن الخصوصية المغربية التي تعطي الاعتبار للمشروعية الدينية للحكم وما تستلزمه من تدبير للحقل الديني وتعايش مع النشاط الحركي الإسلامي.
لكن الملاحظ أن المغرب انزلق الآن نحو تبعية مفرطة للموقف الأمريكي تحاول تبوؤ دور قيادي مغاربي ضمن الحملة، مع تغليف ذلك بمواقف ميدانية ضد العنف وكانت حصيلته، إنزال أمني استخباراتي أمريكي وأوروبي بالمغرب، يستفيد مما كشفه مايكل شيهان في تقريره للجنة الفرعية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في 2/11/1999م، حيث ذكر وجود قواعد منتظمة للتعاون بين المغرب والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب، وما يكل شيهان يهودي كان آنذاك مسؤول شعبة مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية التي أصدرت تقريرًا في أواسط ۲۰۰۰م اعتبرت فيه الحركات الإسلامية بالمغرب العربي تمثل الطرف الأخطر على مسيرة الاندماج بين البلدان المغاربية والغرب، وأنه يجب التعاون مع الحكومات لمواجهة الحركات التي تهدد الاستقرار، مشيرًا إلى رفع الإقامة الجبرية على الشيخ عبد السلام يس ومسيرة الدار البيضاء في مارس ۲۰۰۰م، ودعا إلى عزل الأحزاب الإسلامية عن عملية التناوب السياسي وفك ارتباطها مع أحزاب الحركة الوطنية، ودعم القوى والاتجاهات العلمانية، وضبط بعض المنظمات غير الحكومية النشطة في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان كي لا تسبب ضغوطًا داخلية، وقد ظهر أن هذا التقرير توازى مع تقرير أعدته الوكالة اليهودية تحت إشراف يهودي من أصل مغربي (سلومون أزولاي) دعم نفس مسار تقرير شيهان وروجت دوائر غربية آنذاك أن المغرب مهدد بالسقوط في أحضان الحركة الإسلامية وأنه ينبغي التفكير في دفع الجيش لملء الفراغ على شاكلة النموذج التركي!
ضمن هذا الأفق، نفهم الممانعة الرسمية الشديدة لأي مبادرة شعبية للتضامن مع الشعب الأفغاني، كما نفهم البرود الإعلامي السلبي للتلفاز الذي يقترب إلى حد المشاركة في الحرب الإعلامية الأمريكية، كما نفهم التعامل الحاد مع الأصوات المعارضة مثل ما حصل مع العلماء الذين وقعوا فتوى تحرم الدخول في الحلف الأمريكي حيث تم إيقاف عدد منهم من الخطابة في المساجد، ومورست ضغوط حادة على بعضهم لدفعه للتراجع كما نفهم الاتصالات الرسمية بالأحزاب والفاعلين السياسيين لدفعهم إلى عدم الخروج عن الموقف الرسمي وتكثيف التعاون الأمني مع السفارة الأمريكية، هذا فضلاً عن جهود الإحصاء الحالي للمدارس القرآنية وهو ما يمثل مقدمات برنامج عزل الحركة الإسلامية وتوفير الشروط لضبط حركتها والتحكم في مسيرتها ومحاصرتها.