العنوان الحملة الصهيونية الأمريكية ضد مصر
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يوليو-1996
مشاهدات 88
نشر في العدد 1207
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 09-يوليو-1996
منذ أن توثقت العلاقات المصرية- الأمريكية عقب زيارة الرئيس السادات للقدس عام ۱۹۷۸م، وأمريكا تمارس أنواعاً من الابتزاز والضغوط والصلف ضد مصر، بطريق مباشر وغير مباشر، وكلها تصب في هدف واحد هو تقليص الدور المصري الفعال في المنطقة العربية والإسلامية وتحجيمه، بل ومنعه من مجاوزة الحدود المصرية.
فلم يكن مجيء القوات الأمريكية إلى الصومال قبل سنوات من أجل إعادة الأمل للشعب الصومالي، بعد الحرب الطاحنة التي كادت تقضي عليه، وإنما كان بهدف فتح ثغرة نفوذ جديدة للهيمنة الأمريكية في القرن الإفريقي، في مقابل إنهاء الدور المصري التاريخي في هذه المنطقة، وفي نفس الوقت قطع الطريق على فرنسا حتى لا تعاود وجودها ونفوذها هناك، فعلى الصعيد التاريخي كان لمصر دائما في القرن الإفريقي دور قوي ومؤثر حضاريا وثقافيا وسياسيا، بحكم رباط الدين واللغة والحضارة بين الشعبين المصري والصومالي، وعلى الصعيد الاستعماري كان لفرنسا وجود ونفوذ في هذه المنطقة لسنوات طوال، وهو ما يجعل فرنسا تعدها حتى الآن من مناطق نفوذها التقليدية، طبقا للعقد الاستعماري غير المكتوب بين دول الهيمنة.
وعقب انتهاء حرب الخليج الثانية حرصت الولايات المتحدة على الحيلولة دون أي وجود للدور المصري في المنطقة خاصة من الناحية الأمنية.
وفي الوقت الذي كانت تنفذ فيه أمريكا خطتها لدحرجة الدور المصري إلى داخل الحدود المصرية، كان يجري الإعداد لخنق هذا الدور وشله نهائيا حتى داخل الحدود، فجاء الحصار الجوي الدولي ضد ليبيا بقيادة أمريكا، وتجري حاليا محاولات حصار السودان، والدولتان- بحكم الجغرافيا- جارتان لمصر من الغرب والجنوب، وتمثلان بحكم التاريخ الامتداد الطبيعي لها، كما تمثلان جناحي الطائر، فإذا تم قصهما بهذه الطريقة سقط الطائر نفسه في مصيدة الحصار وانقطعت صلته بالكون.
وإلى حد ما تمكنت الولايات المتحدة من ربط كثير من المصالح الاستراتيجية الحياتية للشعب المصري وخاصة رغيف الخبز بعجلتها، وكان التلويح دائما مع كل أزمة بتأخير بواخر القمح.
أمام كل هذه الضغوط ظلت أمريكا تمارس ألواناً من الابتزاز والعجرفة لكن المفاجأة لأمريكا ومعها الصهاينة هي اكتشافهم أن مصر مازالت كما هي تمارس دورها بفاعلية ودون إذعان لأي ضغوط، بل ومؤهلة للقيام بدورها الطبيعي في قيادة المنطقة كلها وليس في ذلك سرا، فإن ما تمتلكه مصر من رصيد إيماني وحضاري وتاريخي مازال ضارباً بجذوره في أعماق الأرض، وهو ما كان وسيظل عنصر التثبيت الحاسم أمام كل محاولات الابتزاز الأمريكية، وكان وسيظل الصخرة التي تحطمت عليها كل محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني.. وهو ما يصيب الحلف الأمريكي الصهيوني بنوع من الدوار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل