; الحل في تطبيق الزكاة والاقتصاد الإسلاميِّ | مجلة المجتمع

العنوان الحل في تطبيق الزكاة والاقتصاد الإسلاميِّ

الكاتب د. عادل الزايد

تاريخ النشر الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

مشاهدات 73

نشر في العدد 1116

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 13-سبتمبر-1994

في ضوء تقرير المالية لعلاج العجز في الميزانية

في لقاء مع جريدة "الأنباء" طالب مدير إدارة الضريبة بوزارة المالية: جاسم الشراح بإصدار قانون جديد للضرائب يتواءم مع متطلبات المرحلة الحالية وزيادة دور القطاع الخاص ويعطي حوافز لتشجيع الاستثمار، وفي نفس الوقت يضمن إيرادات ضريبية للدولة، وأوضح السيد الشراح خلال اللقاء أن القانون الحالي مواده قليلة ولم ينص على أسس واضحة لتقرير الضريبة أو الاعتراض عليها وكذلك ضمانات تحصيلها، مشيرا إلى أن المشروع الذي تقدم به أعضاء مجلس الأمة والخاص بتقرير فريضة الزكاة من بين التشريعات المالية التي تحقق أغراضا اجتماعية ويعتبر إصداره متكاملا خطوة مهمة نحو التنمية.

وتعليقا على التقرير الذي تقدم به وزير المالية والذي وضع فيه تصور الوزارة في الكيفية التي سيتم بها سد العجز في الميزانية فقد جاء معتمدا على نظام فرض الضرائب والرسوم على الخدمات، وهكذا يحمل المواطن البسيط عبء تسديد هذا العجز، وكأن هذا المواطن هو الذي كان وراء اختلاسات ناقلات النفط، وهو نفسه المتسبب في سوء إدارة الاستثمارات الخارجية في الفترة الماضية ونهب الأموال الذي تم في شركاتها المختلفة، وكأنه أيضا المسؤول عن التلاعب في مناقصات الدولة والتسيب الحادث في ميزانيات الوزارات، والمؤسسات الحكومية، حتى يحمل هذا المواطن تبعية تغطية هذا العجز من راتبه الخاص، والذي تمن عليه به الحكومة من فترة إلى أخرى من خلال التصريحات بعزمها على تقليص بند الرواتب في ميزانيتها العامة.

فإن أي مواطن لن يعترض على المساهمة، ولو بكل ماله على رفع معاناة بلده، ولكن يجب أن يشعر هذا المواطن بالجدية في تحقيق المساواة بين كافة أفراد الشعب، وفي تطبيق هذا النظام وكذلك جدية الدولة في محاسبة المتسببين أساسا في هذا العجز في ميزانية الدولة وإجبارهم على إرجاع الأصول المختلسة من أموال الدولة، في هذا الوقت بالذات يقبل الشعب وبصدر رحب المساهمة في سد العجز وتحمل تبعات المواطنة الحقة.

ولكن قبل كل شيء يجب أن يكون هناك إجابة واضحة للاستفسار الدائر في ذهن كل مواطن منذ اللحظة التي نشر فيها تقرير المالية، وهو: هل الضرائب هي الحل؟!


هذه هي السلبيات:

ستؤدي الضرائب المفروضة على التجار إلى زيادة أسعار كل المواد الاستهلاكية والضرورية بنسب قد تفوق الضرائب المفروضة عليهم، ومعنى هذا أن المواطن البسيط هو الذي سيدفع الضرائب المفروضة على التجار وهكذا يكون قد دفع الضرائب مرتين، وهذا العبء الإضافي الذي يتحمله المواطن سيؤثر سلبا على حركة البيع في الأسواق مما سيؤدي إلى ركود مضاعف في الاقتصاد المحلي تكون نتيجته هجرة متزايدة لرؤوس الأموال الكويتية إلى الخارج وتكون النتيجة إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد الكويتي.

كما أن الرسوم المتوقع فرضها على الخدمات المقدمة للمواطنين ستزيد من نبرة التذمر على نوعية الخدمات المقدمة، لأن المواطن سيشعر عندها أنه يدفع ثمن هذه الخدمة رغم شعوره بأنها لا تقدم على الصورة التي ترضيه ولن يقبل أي نقص أو قصور في نوعية الخدمة المقدمة، وهذا التذمر سيؤدي إلى فجوة بين المواطن وجميع الخدمات الحكومية، مما قد يؤدي مستقبلا إلى تذمر على كل ما له صلة بالحكومة، والتجارب في الدول العربية الأخرى أصدق دليل على هذه النتيجة.

كما أن فرض الضرائب ورسوم الخدمات على المقيمين ستجعلهم يفكرون في ترك البلاد، نتيجة لارتفاع الأسعار مع تدني الرواتب وفرض الضرائب، فتصبح غربتهم نوعا من العذاب، ونحن لا ننكر أننا بحاجة إلى كثير من هذه الكفاءات في مجال الوظائف الحكومية سواء في الخبرات الدقيقة من الأطباء والمهندسين وأساتذة الجامعة والمعلمين، كما أننا أيضا بحاجة إلى الأيدي العاملة البسيطة كعمال النظافة وعمال البناء وغيرها من الحرف اليدوية، والتي لن تجد الظروف الملائمة لبقائها لفترة أطول في حال فرض الضرائب وما سيترتب عليه من ارتفاع في الأسعار في ظل تدن في الأجور، وسيؤدي هذا بلا شك إلى هزة عنيفة في سوق العمل المحلية، كما سيضر ذلك بمصالح الدوائر الحكومية والشركات الخاصة.

وليس في هذا حصر للسلبيات فقط، وإنما هو مثال بسيط للسلبيات المترتبة على إقرار فرض الضرائب والرسوم على الخدمات سواء على المواطن أو المقيم، وهذه الأمثلة تجعلنا نتساءل من جديد هل الضرائب هي الحل؟!!


الحل

لماذا نفكر في بدائل حلول نحن نمتلك حلا مجديا، ومضمون النجاح لهذه المعضلة الاقتصادية التي تعاني منها الكويت:

فمشاركة الشعب الكويتي في تحمل تبعية الظروف الاقتصادية قد وصفه الإسلام من خلال نظام متكامل يعرف بنظام الزكاة الذي سيقبل عليه المواطنون والتجار على حد سواء، والمقيم وابن البلد بذات الدرجة من الحماسة لأنه سيستشعر الأجر وراء عمله هذا، وأن أموال الزكاة إنما هي فريضة إلهية لا ضريبة حكومية، وهذا أيضا سيؤدي إلى تقليل نسبة التهرب من دفع هذا المقدار من المال، ما لم يمنعه تماما، في حين أن التلاعب على جابي الضرائب هي الهواية التي يعشق ممارستها غالبية التجار في كل بلد تفرض فيه الضرائب.

كما أن بيت الزكاة يملك مشروعا متكاملا في هذا المجال مع ضمانات سبل صرف هذه الأموال في منابع تنمية البلد داخليا وخارجيا، وبيت الزكاة وهو هيئة حكومية مستقلة قد أنشئ أساسا من أجل هذه الغاية، وعلى الرغم من ذلك فإن صفة عمله الرئيسية معطلة حتى الآن.


كلمة السر

أما كلمة السر الحقيقية التي معرفتها ستؤدي إلى الخروج من كل هذه المشاكل الاقتصادية التي تعيشها دولتنا الحبيبة، فإنما تكمن في إلغاء النظام الربوي القائم وإبداله بنظام اقتصادي قائم على الدعائم الإسلامية، وهي كفيلة بضمان نجاح هذا الاقتصاد وانتشاله من ركسته.

وإذا كان هناك إجابة للسؤال الذي يدور في ذهن كل مواطن قرأ تقرير وزير المالية، فإن الإجابة ستكون: "لن تكون الضرائب هي الحل"!!

وإنما: "تطبيق الزكاة ووقف الربا وتطبيق الاقتصاد الإسلامي هو الحل".

 

الرابط المختصر :