العنوان الحل الإسلامي وسذاجة كهنة القانون
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003
مشاهدات 55
نشر في العدد 1571
نشر في الصفحة 66
السبت 04-أكتوبر-2003
الذين أفرطوا في الدفاع عن القانون الوضعي واعتبروه -زورًا- أكثر ضمانًا لحماية النفس والمال والعرض من الشريعة الإسلامية مطالبون اليوم ببيان أوجه القصور في القانون الوضعي الذي لم يستطع حماية رئيس الدولة من فتاة معلوم عنها اختلاق العلاقات المشبوهة حيث أعلنت ذلك صديقتها ورفيقتها في الدراسة وتدعى لينا فرانزين وقالت إن مونيكا معروفة لدى الجميع في الجامعة بسمعتها الخطيرة في الكذب، وكانت تخترع قصص العلاقات الجنسية مع بعض أساتذتها.
ومناصرو القانون الوضعي مطالبون بالعدول عن السذاجة الممثلة في استمرار دفاعهم الكاذب عن أنفسهم وعن القانون الوضعي الذي لم يفهموا غيره، ومطالبون -مع من يناصرهم في وسائل الإعلام- بتصحيح معلوماتهم ومفاهيمهم عن العقوبات الإسلامية التي يصفونها -زورًا- بالبدائية، ولا يمكن أن توجد مثل هذه الأمور في مجتمع يطبق أحكام الشريعة الإسلامية لأن الجميع يعلم أنهم لن يفلتوا من العقاب الرادع ولهذا وحفاظًا على أنفسهم وحياتهم من العقوبة لن يقدموا على أي جريمة من هذه الجرائم، وفي هذا قال الله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 179).
إن كثيرين شاركوا في إشاعة الاتهام ذلك أنهم قد أمنوا العقاب وكل من أمن العقوبة يسيء إلى الغير، والمجتمع الذي يطبق أحكام الشريعة الإسلامية يخلو من هذه السذاجة تمامًا، إذ لا تجد فيه هذه المشكلات، حيث يأمن فيه كل إنسان على نفسه من الاتهام والاختلاق والإشاعات وذلك لخوفهم من أن تلحقهم العقوبات المقررة لهذه الحالات وهي:
أولًا: تعاقب الفتاة بالآتي:
بالرجم إن كانت محصنة أو سبق لها الزواج طالما ظلت مقرة على نفسها بالفاحشة مع أحد كائنًا من كان.
بالجلد مائة جلدة إن كانت بكرًا وظلت مقرة بالفعل سالف الذكر.
فإذا تراجعت عن قولها بارتكابها الفاحشة تعاقب بالحبس كعقوبة تعزيرية لما دون الفاحشة، لأن عدولها عن القول بارتكابها الفاحشة لا ينفي عنها العلاقة غير الشريفة.
الجلد ثمانين جلدة إذا نفت العلاقة المشروعة كلها، حيث تصبح في هذا الحالة قد ارتكبت جريمة القذف فيما قالته ثم عدلت عنه.
ثانيًا: يعقاب كل من تكلم أو كتب عن هذه العلاقة بالجلد ثمانين جلدة، وهي عقوبة القذف أي اتهام الغير بغير دليل أي بغير الشهود العدول للفعل ذاته، بحيث لا يقل شهود الفعل عن أربعة رجال هذا وحماية للزوج وشرف الأسرة التي تبلغ عن جريمة الزنى نصت المادة/ ١٥ من مشروع القانون الكويتي على ألا يعد رميًا بالزني البلاغ المقدم إلى السلطات من المجني عليه أو وليه أو المتولي تربيته أو رعايته.
الخلاصة:
يوفر الإسلام للمتهم في جريمة الزنا المزيد من الحيطة، فهي لا تثبت إلا بطرق محددة هي:
إقرار المتهم عن نفسه.
شهادة أربعة من الرجال الذكور العدول برؤية الفعل رأي العين في وقت واحد كما يرون المرود في المكحلة أو القلم في المحبرة، بل إن من الفقهاء من يرى عدم الاعتداد بالاعتراف إلا عندما يتكرر أربع مرات (۱)، والزاني بعد الحكم عليه، له الرجوع، بل بعد بداية تنفيذ العقوبة، إذا هرب من مكان الرجم فلا ينفذ العقوبة، لما روي من قول النبي ﷺ في قضية ماعز والغامدية هلا خليتم عنه حين سعى من بين أيديكم؟ (۲)
وهذه الضمانات تجعل حد الزني سواء الجلد أو الرجم صعب الإثبات فهو أقرب إلى الزج فتصبح العقوبة هي التعزير، وأيضًا من الضمانات بالنسبة للمرأة الزانية المتزوجة أنها لا ترجم إذا كانت حبلى حتى تضع حملها ثم تفطم ولدها، فقد أجل الرسول الكريم رجم الزانية الحبلى التي جاءته معترفة على نفسها بالزني طالبة إقامة الحد، فقال لها -صلى الله عليه وسلم-: حتى تضعي ما في بطنك، ثم بعد ولادتها أجلها حتى يستغني الطفل عن الرضاع (۳).
ومن الضمانات الإسلامية للمرأة المتهمة بالزنى: أنه إذا شاهدها أحد وهي تزني، عليه أن يحضر أربعة شهود، حتى لو كان الشاهد زوجها، فقد روى المغيرة بن شعبة أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى أتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم، إنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني.
والمعنى أن الله تعالى -الذي هو أغير على الشرف والعرض- قد جعل سبيل إثبات الزني هذه الشهادة المغلظة.
وكذا ورد في رواية أخرى فيها تعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير منه، والله أغير مني من أجل غيرة الله حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن (٤).
ولكن إذا لم يملك الرجل نفسه عند تلبس زوجته أو أحد محارمه بالزني وقتلهما فلا يقتل قصاصًا، فقد روي عن سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يومًا يتغدى إذا جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ بالدم، ووراءه قوم يعدون- أي يجرون، فجاء حتى جلس مع سيدنا عمر. ثم جاء الآخرون فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن هذا قتل صاحبنا. فقال سيدنا عمر للرجل: ماذا تقول؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني ضربت فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحد فقد قتله، فقال عمر للرهط ما يقول الرجل؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة، فأخذ سيدنا عمر سيف الرجل فرفعه، ثم دفعه إليه وقال: إن عادوا فعد (5).
لكن في مثل هذه الحالة يعاقب زوج الزانية تعزيرًا، لأنه تجاوز سلطة الدولة.
الهوامش
(1) الإقناع: ٢٥٥/٤
(2) المهذب ۲۷۱/۲
(3) رواه مسلم.
(4) صحيح البخاري بهامش فتح الباري١٤٢/١٢
(5) تبصرة الحكام ١٨٥/٢
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل