; الحل الإسلامي لمواجهة مشروع الشرق الأوسط | مجلة المجتمع

العنوان الحل الإسلامي لمواجهة مشروع الشرق الأوسط

الكاتب توفيق الشاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1994

مشاهدات 86

نشر في العدد 1088

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 15-فبراير-1994

إن ما يعرض اليوم باسم الشرق الأوسط قد كشف أهداف القوى الأجنبية ومؤامراتها التي تريد فرض سيطرتها على بلادنا بصورة نهائية حتى إن كثيرين ممن كانوا يثقون بتيار التبعية بدأوا يتراجعون عن هذا الاندماج، ونحن نريد أن يقتنعوا الآن بأن الطريق الوحيد الذي يفتح باب التضامن والوحدة والقوة هو طريق الوحدة الإسلامية.. بعد أن فشل دعاة القومية والاشتراكية في الدفاع عن هوية شعوبنا ووحدتها ومستقبلها.. وأصبح أصدقاؤهم في روسيا أكبر حلفاء للإمبريالية وشركاء لها في خططها ضد شعوبنا العربية والإسلامية.

إننا لن نمل من تحذير شعوبنا وقادتها من مخاطر الاستسلام للمشروعات التي تحمل شعار الشرق الأوسط، لأنها ليست إلا صورة جديدة للتبعية للقوى الأجنبية التي تريد استغلال ثرواتنا واستعباد شعوبنا وتمزيق وحدتنا وإبعادنا عن أصالتنا وصرفنا عن السير في نهضتنا الذاتية التي تعتمد على عقيدتنا ومقوماتنا والاعتزاز بتاريخنا ومناهجنا الإسلامية -بمشروعات تحمل شعار الشرق الأوسط- التي نرى كثيرين من المفكرين والكتاب يقومون بكشف أهدافها الاستعمارية خير قيام ويطالبون برفضها ومقاومتها ونحن نضم صوتنا إلى أصواتهم.

لابد لمقاومة هذه المشروعات من خطة إيجابية للنهضة الذاتية التي بدأت فعلاً في حركة التجديد الإسلامي قبل الاحتلال الأجنبي ثم أخذت صورة الكفاح الوطني ضد الاحتلال، والآن تعبر عنها جماهيرنا بما يسمى بالصحوة الإسلامية إذ إنها الوسيلة الوحيدة لتدعيم الوحدة والأخوة بين شعوبنا التي تعتز بمنهجها الذاتي ومقوماتها الأصيلة وقيمها الإسلامية التي تفتح لها وللإنسانية بابًا للنجاة من مخاطر السيطرة التي تحاول القوى الكبرى فرضها بمختلف أساليب الخديعة والتآمر والعدوان والفساد التي لا تهدد شعوبنا فقط بل تهدد شعوبهم أيضًا.. لأنها تدفعها إلى مزيد من الغرور والجشع والترف الذي هو داء الأمم ونذير شؤم على المجتمعات المتقدمة وعلى الإنسانية كلها.

إن المشروعات التي ترفع شعار الشرق الأوسط إنما يراد بها تحويل شعوبنا عن طريق أصالتها ووحدتها وأن من يصورون ذلك بأنه لصالح بني إسرائيل -هم خادعون أو مخدوعون ومضللون لأن دور إسرائيل لا يتجاوز دور مخالب القطط التي تستغلها قوى رأسمالية كبرى تسيطر على الدول الكبرى وتستغل شعوبها كما تستغل شعوبنا وتهدد مجتمعاتها بنشر الفساد والانحلال من أجل تحقيق أرباح مالية بترويج تجارة الأسلحة وأسباب السيطرة والقوة العسكرية وأسلحة الدمار الشامل التي تحتكرها -وكذلك استغلالها أسباب الترف من خمور وقمار ومخدرات وانحلال خلقي وفساد اجتماعي يهدد جميع المجتمعات المتقدمة والمتخلفة على السواء.

إن نهضة شعوبنا والشعوب الناشئة وتكتلها في تجمعات كبرى هو السبيل الوحيد لحمايتها من طغيان الدول الكبرى التي تطمع في السيطرة عليها واستغلالها باسم النظام العالمي.

إن شعوبنا هي أولى الشعوب الناشئة بذلك لأن تضامنها هو أحسن النماذج لحركة التكتل لأنها تعتمد على أصول عقيدية وتاريخية عريقة وثابتة يريد أعداؤنا القضاء عليها باسم مشروعات الشرق الأوسط ونجاحها يفتح الطريق أمام الدول الناشئة جميعًا لتسير في طريق التضامن والبناء الذاتي..

إن وحدتنا لا تهدد بني إسرائيل ولا غيرهم من الأقليات الدينية الأخرى، بل إنها تفتح لهم جميعًا باب الاندماج في مجتمع هذه الأمة في المستقبل كما فعلت في الماضي عندما كانوا جزءا من هذه الأمة الكبيرة التي اندمجوا في مجتمعاتها بصورة لا مثيل لها في أي منطقة أخرى في العالم، وعاشوا في ظل حضارتها وشريعتها قرونًا طويلة كانوا يحتمون بها من اضطهاد أوروبا وأسهموا في بناء ثقافتها وحضارتها مساهمة إيجابية.

فليس من مصلحتهم الآن السير وراء من يتنكرون لها والذين يسوقون بعض الطوائف في طريق التنكر لها ويستغلونهم لتنفيذ خططهم المعادية لها ويستدرجونهم للعمل لصالح القوى الرأسمالية الأجنبية.

إن الإسلام يقدم للإنسانية منهجه الإنساني الواسع المرن والمتكامل، وهو يضمن لجميع شعوب المنطقة والإنسانية جميعها مستقبلاً أفضل في ظل العدالة والعدل والتعارف والتعاون.

إنه يمكّن الشعوب كلها من المشاركة الكاملة في نظام عالمي عادل يقوم على أساس توازن القوى والعدالة الحقيقية التي تهددها مطامع الدول الكبرى التي تستغل امتيازاتها في مؤسسات النظام العالمي الحالي لكي تعتبر مصالحها القومية والوطنية هدفًا له حتى رأيناهم يستخدمونه سلاحًا لابتزاز الشعوب الناشئة وإذلالها وإبادة القوى الحية التي تسعى لنهضتها وتدافع عن حريتها ومستقبلها.

(*) أستاذ القانون الدولي السابق بجامعة القاهرة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

218

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

بريد القراء (112)