; الحليفان اللدودان..! في مهمّة دمويّة جديدة!! | مجلة المجتمع

العنوان الحليفان اللدودان..! في مهمّة دمويّة جديدة!!

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1985

مشاهدات 62

نشر في العدد 728

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 06-أغسطس-1985

● حلف جنبلاط- بري يعد لحرب جديدة لذبح ما تبقى من الأهالي في المخيمات الفلسطينية!!

● بري يستلم الدبابات السورية الخمسين ويتوجه بها نحو المخيمات الفلسطينية وجنبلاط يضع كل أسلحته في خدمة صديقه بري!

● استطاعت سوريا من خلال لعبة الطوائف أن تهيمن على القرار اللبناني الرسمي.

الأحداث في لبنان تتلاحق.. بري وجنبلاط يتفقان بعد أن وصل الخلاف بينهما حد الاقتتال!! الرمزان الطائفيان يجتمعان في المختارة مركز نفوذ جنبلاط بمبادرة من بري وأمر من دمشق، ويخرج الرمزان الطائفيان على الصحفيين بعد الاجتماع باتفاق ضد الفلسطينيين!!

قال جنبلاط: إن ميليشياته ستقاتل الفلسطينيين الموالين لعرفات إذا ما اندلع قتال جديد في المخيمات الفلسطينية في لبنان. وأضاف قائلًا: «إننا نحذر أولئك الذين أعلنوا مؤخرًا إنهم يرسلون رجالًا وأموالًا وأسلحة إلى الجنوب اللبناني بعدم اللعب بالنار». وأعلن أنه سيضع مدفعيته وأسلحته تحت تصرف بري، أما منظمة أمل فقد تسلمت ما يكفيها من الدبابات السورية المحسوبة على أموال الدعم العربي وذلك بعد أن فقدت هذه المنظمة كثيرًا من أسلحتها في ضرب المخيمات في الشهر الماضي!!!

ومعنى ذلك فإن الرموز الطائفية في لبنان متفقة مع دمشق على تصفية الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان نهائيًا تحقيقًا لقيام حزام أمني للكيان اليهودي في جنوب لبنان فيكون الحزام الأمني حول الكيان اليهودي في فلسطين قد تحقق في دول الطوق كافة.

إن العمى الطائفي الذي ابتليت به أمة العرب والمسلمين منذ زمن، وجد الفرصة ليعلن عن نفسه هذه الأيام بقوة وإصرار في غياب النظام الإسلامي والدولة الإسلامية التي تآمر عليها الشرق والغرب على حد سواء. 

لقد شارك جنبلاط نبيه بري في تصفية القوة العسكرية الوحيدة للمسلمين اللبنانيين السنة في غرب بيروت طمعًا في المزيد من المكاسب الطائفية، وحين صدر الأمر له ولنبيه بري بتصفية مخيمات الفلسطينيين في بيروت أحجم عن المشاركة، ليس حبًا في الفلسطينيين، ولكن تخوفًا من ازدياد نفوذ بري وتقلص نفوذه هو، فكان أن لعب لعبته بالوقوف على الحياد الظاهري سيما بعد أن صمدت المخيمات، ورأى في حرب مخيمات بيروت فرصة في تقليم أظافر نبيه بري وكسر شوكته، وأكثر من ذلك بدأ اتصالاته من طرف خفي بالليبيين وبعض الفلسطينيين!! كرسالة موجهة إلى دمشق لتعيد إليه اعتباره المهدد بالضياع. 

وقد فهمت دمشق الرسالة فأصدرت الأمر لبري بالتوجه إلى بيت جنبلاط وإرضائه، وفي المختارة كانت الصفقة التي كانت دلائلها الواضحة تصريحات جنبلاط آنفه الذكر. 

ولم تكتف بذلك بل دفعت إلى نبيه بري بخمسين دبابة من طراز تي ٥٤ كدفعة أولى تلتها دفعات معلنة وخفية لتعزيز قوتها في مواجهة الفلسطينيين في مخيماتهم وعلى الفور أخذت الدبابات مواقعها حول المخيمات في بيروت وصيدا.

ثم أعلنت سوريا على لسان أتباعها عن نيتها في إقامة جبهة اتحاد وطني تتكون أساسًا من بري وجنبلاط وفرنجية، ثم كانت المفاجأة حين اتفق إيلي حبيقة مع فرنجية، وبذلك عاد الأخير إلى حضن الجانب المسيحي ونسي مقتل ابنه طوني وزوجة ابنه وحفيدته و٣٠ من أنصاره في 13/ 6/ 1978 على يد بشير الجميل، ذلك أن اندماج فرنجية في اتحاد مع بري وجنبلاط يعني أن التفوق المسيحي تراجع لصالح الشيعة والدروز وهذا ما لا يقبل به فرنجية بأي حال من الأحوال حتى ولو قضي على السنة تمامًا. 

وعلى الجانب السني فقد أعلن الدكتور سليم الحص وزير التربية عدم رغبته في الانضمام إلى جبهة الاتحاد الوطني ربما لأنه شعر هو الآخر بأن المسلمين السنة لا وزن لهم في هذا الاتحاد، وذكرت مصادره أنه يفضل العمل في إطار اللجنة الخماسية التي يعتبرها بمثابة لقاء إسلامي موسع يهدف إلى تنفيذ ما ورد في بيان دمشق، وتضم هذه اللجنة بالإضافة إليه كلًا من رئيس مجلس النواب حسين الحسيني ورئيس الوزراء رشید كرامي وبري وجنبلاط.

ومن المتوقع أن ينص مشروع جبهة الاتحاد الوطني كما نشرته وكالة الأنباء الكويتية «كونا» على تسعة بنود تتضمن مجموعة من الأولويات منها: «تحرير لبنان ووحدته وعروبته وعلاقاته القومية المميزة مع سوريا، والعلاقة الكفاحية مع الشعب الفلسطيني «!!!»كما يتضمن حديثًا حول الإصلاح الديمقراطي والسياسة الدفاعية والجيش والإصلاح الاقتصادي والتربوي وقيام جمعية تأسيسية وقضية المهجرين... ويرى المشروع صياغة العلاقة القومية المميزة مع سوريا حقوقيًا، وفي اتفاقات تنسيقية وتكاملية تشمل مختلف الشؤون ولا سيما الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والتربية والاقتصاد بما يعود بالخير العميم على البلدين التوأمين «!!!». 

ويعتبر المشروع اتفاق دمشق الذي وقع بين الجبهة الوطنية الديمقراطية وحركة أمل وجبهة الإنقاذ الفلسطينية في السابع عشر من يونيو الماضي أساسًا صالحًا لتنظيم العلاقة الأخوية والنضالية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني «!!!». 

وهكذا تتضح معالم المشروع السوري في لبنان، إنه باختصار محاولة لإلحاق لبنان بسوريا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وثقافيًا.

ونحن من حيث المبدأ لسنا ضد اندماج بلدين عربيين انقسما في وقت من الأوقات بفعل الاستعمار الفرنسي أو الإنجليزي، ولكننا نتساءل:

ماذا وراء هذه اللعبة السياسية؟

إن ما يجري على أرض الواقع في لبنان من تنفيذ للمشروع السوري يعطي كثيرًا من الريبة والشك سواء في جانبه اللبناني أو جانبه الفلسطيني. 

فعلى الجانب اللبناني قامت سوريا في بداية الأمر بدعم القوى المسيحية المهيمنة على حساب القوى الإسلامية المحرومة، ثم قامت سوريا بدعم القوى الشيعية والدرزية على حساب القوى السنية فأسهمت في صناعة القوى الطائفية في لبنان، وهي اليوم تريد أن تجني ثمار التوازن الطائفي بربط الجميع بالعجلة السورية. 

وعلى الجانب الفلسطيني قامت سوريا بدق الأسافين في جدار العلاقات الفلسطينية اللبنانية، ثم قامت بشق الصف الفلسطيني، ثم شنت حملتها الواسعة لتصفية الفلسطينيين في لبنان جسديًا، وإسقاط البندقية من أيديهم، وإخراجهم نهائيًا من لبنان، كل ذلك تحت ظل «العلاقة الأخوية والنضالية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني» وبزعم محاربة الحلول الأمريكية وملاحقة الاستسلاميين «!!!» من أبناء فلسطين التي هي «سوريا الجنوبية». ولو أن سوريا تحارب «إسرائيل» فعلًا على الأرض اللبنانية أو في هضبة الجولان على الأقل، ولو أن سوريا تخطط فعلًا لتحرير فلسطين لما فعلت شيئًا من هذا، بل لفعلت عكسه تمامًا.

لقد استطاعت سوريا من خلال لعبة الطوائف أن تهيمن على القرار اللبناني الرسمي وليس أدل على ذلك من إعلان رئيس وزراء لبنان مؤخرًا عن عدم حضور لبنان مؤتمر القمة العربي المزمع عقده في 7 أغسطس «آب» القادم ما لم يتوفر الإجماع العربي أي ما لم تحضر سوريا. 

ولقد استطاعت سوريا من خلال اللعبة نفسها أن تهيمن على رموز الطوائف اللبنانية، وليس أدل على ذلك من التصريحات المتعاقبة والاتفاقات الموقعة في دمشق والجهات التي قامت والتحالفات المزمع قيامها والتي يجري جميعًا الإعداد لها والإعلان عنها من دمشق، ولقد باركت موسكو كما باركت واشنطن كل ما تفعله دمشق في لبنان. 

أما على الجانب الفلسطيني فقد أفلحت سوريا في صناعة الانشقاق وفي صناعة «جبهة الإنقاذ» وفي مسح عدد من المخيمات كما في تل الزعتر، وفي تدمير عدد آخر كما في صبرا، وفي الهيمنة على مخيمات أخرى كما في البداوي ونهر البارد. ولكنها حتى الآن عاجزة عن جعل المخيمات الفلسطينية في لبنان تابعة لها كما أن البندقية لا تزال في يد الفلسطيني في لبنان. وهذا يعني أن المهمة السورية لم تنته بعد والسياسة السورية التي استطاعت: 

• أن تحصل على السلاح الروسي بموافقة أمريكية.

• وأن تنفذ المخطط الأمريكي دون أن تزعج الروس.

• وأن تدخل إلى لبنان بموافقة إسرائيلية. 

• وأن تذبح الفلسطينيين دون أن تخسر من جنودها شيئًا يُذكر.

هذه السياسة مُصرة على اقتلاع الوجود الفلسطيني السياسي والعسكري من لبنان، ومُصرة على تحجيم الوجود اللبناني السني سياسيًّا واجتماعيًّا إلى الحد الأدنى وهي تقوم بهذا الدور بالأصالة عن نفسها وبالنيابة عن غيرها والأهداف الحقيقية غير الأهداف المعلنة. 

والتقارير الواردة من لبنان تقول إن ضرب المخيمات الفلسطينية في جنوب لبنان يجري الإعداد له بخبث ودهاء وإرهاصات هذه الضربة بدأت بخطف القادة الفلسطينيين وقتلهم ثم بحصار المخيمات وقطع الإمدادات القادمة إليها من الخارج، ثم بدفع عدد من رموز جبهة الإنقاذ لامتلاك زمام الأمور في المخيمات، ثم بالحلف البري الجنبلاطي، ثم بالدبابات السورية المدفوعة لأمل ثم بالإعلان عن جبهة الاتحاد الوطني قبل يوم واحد من عقد مؤتمر القمة العربي.. فماذا بعد ذلك؟ هل نكتفي أيها العرب والمسلمون بالانتظار؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

257

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

131

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!