; الحلال والحرام في صيام رمضان | مجلة المجتمع

العنوان الحلال والحرام في صيام رمضان

الكاتب د. مسعود صبري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مايو-2018

مشاهدات 339

نشر في العدد 2119

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 01-مايو-2018

ملف رمضان

رمضان فرصة عظيمة لكل مسلم يؤمن بالله رباً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً، وبالإسلام ديناً، والواجب على كل مسلم أن يفقه أحكام الصيام في رمضان؛ فيعرف ما يجب فيه، وما يستحب، وما يحرم، وما يكره، وما يجوز، حتى يكون على بينة من دينه في هذا الشهر الفضيل.

أولاً: الواجبات في رمضان:

هناك أمور واجبة على المسلمين في رمضان، من أهمها:

1- صوم نهار رمضان:

فيجب على كل من توافرت فيه شروط وجوب صيام رمضان أن يصوم نهاره دون ليله، فيجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل عالم بالوجوب، وهذه شروط عامة، وهناك شروط خاصة برمضان، وهي: أن يكون صحيحاً سليماً من المرض، وأن يكون مقيماً غير مسافر، وأن ينوي الصيام، فإن أمسك دون النية؛ لم يصح صومه، وخلو المرأة من الحيض والنفاس؛ فإن صامت الحائض والنفساء؛ أثمت ولم يصح صومها، ووجب عليها القضاء.

ودليل وجوب الصيام قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ {183}) (البقرة)، ودليل وجوب الصيام في النهار، مع إباحة الفطر في ليل رمضان قوله تعالى: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) (البقرة: 187)، والمراد هنا بياض النهار وظلمة الليل، وهذا الوجوب لغير أصحاب الأعذار كالمسافر والمريض والحامل والمرضع، وكل من يشق عليه الصيام بعذر، كما قال تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة: 185).

2- الصلاة الواجبة:

ومن الواجبات الدائمة في حياة المسلم عامة المحافظة على الصلاة، كما قال تعالى: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ {238}) (البقرة)، وإن كانت الصلاة واجبة على الدوام، فإنها أوجب في رمضان، بل اعتاد كثير من المسلمين الذين يقصرون في أداء الصلاة أن يحافظوا عليها في رمضان.

3- إيتاء الزكاة:

والزكاة واجبة على من بلغ ماله النصاب وحال عليه عام هجري كامل، ولا تتعلق الزكاة بشهر رمضان، لأن بلوغ النصاب قد يكون قبل رمضان، فيجب إخراجها قبله، وقد تكون في رمضان، فيجب إخراجها فيه، وقد تكون بعد رمضان، فيجوز أن يعجل إخراجها في رمضان؛ التماساً لبركة الشهر، كما يجوز له أن يخرجها بعد رمضان إن كان وقت إخراجها بعد رمضان.

ثانياً: المستحبات في رمضان:

يستحب في رمضان الإكثار من جميع الأعمال الصالحة، والتسابق فيه إلى الخيرات، قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله جعل رمضان مضماراً لخلقه، يستبقون فيه إلى مرضاته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون.

1- استحباب الدعاء أن يبلغنا الله تعالى رمضان:

فقد كان الصحابة يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم، كما نقل معلى بن الفضل، وورد عن يحيى بن أبي كثير أنه كان يدعو: «اللهم سلمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبلاً».

2- شكر الله على بلوغ رمضان:

يستحب لمن بلّغه الله رمضان أن يحمد الله تعالى ويشكره على تلك النعمة، قال الإمام النووي في كتابه الأذكار: «اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، أن يسجد شكراً لله تعالى، وأن يحمد الله تعالى، أو يثني عليه بما هو أهله».

3- الإكثار من قراءة القرآن:

يستحب في رمضان الإكثار من قراءة القرآن، فقد ورد في الحديث المتفق عليه أن جبريل عليه السلام كان يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن، فقد ورد عن الإمام البخاري أنه كان يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة، وكان سفيان الثوري رحمه الله إذا دخل رمضان ترك جميع الأعمال، وأقبل على قراءة القرآن.

4- صلاة التراويح:

يستحب للمسلم في رمضان أن يحافظ على صلاة التراويح، فهي سُنة مؤكدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز أن يصليها جماعة في المسجد، أو جماعة من أهل بيته، أو يصليها فرداً في بيته، أو في المسجد بعد انقضاء الجماعة، ودليل مشروعيتها كما في الحديث المتفق عليه: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».

5- الإكثار من الصدقة:

يُستحب في رمضان خاصة أن يكثر المسلم من الصدقة، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل»، وفي رواية للإمام أحمد: «لا يسأل عن شيء إلا أعطاه»، وكان بعض صالحي هذه الأمة أكثر ما ينفق في رمضان، قال الإمام الذهبي: «وبلغنا أن حماد بن أبي سليمان، كان ذا دنيا متسعة (يعني كان غنيا جداً)، وأنه كان يفطر في شهر رمضان خمسمائة إنسان، وأنه كان يعطيهم بعد العيد لكل واحد مائة درهم».

6- تعجيل الفطر:

يُستحب أن يعجل بالفطر ولا يؤخره، للحديث المتفق عليه: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، وأن يفطر على رطب، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

ويُستحب أن يدعو عند الإفطار، لحديث ابن ماجة: «إن للصائم دعوة لا تُرد»، وفي حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله».

7- استحباب الدعاء:

يستحب للصائم أن يدعو حال صيامه، وأن يدعو عند الفطر، لحديث ابن ماجة: «ثلاثة لا تُردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر (وفي رواية: حين يفطر)..».

8- تفطير الصائمين:

يُستحب تفطير الصائمين ولو كانوا أغنياء، فلا يشترط في تفطير الصائمين أن يكونوا فقراء، وإن كان إفطار الفقير أولى، لحديث الترمذي: «من فطَّر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً».

9- السحور:

يُستحب أن يتناول طعام السحور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: «تسحروا فإن في السحور بركة»، كما يستحب تأخير السحور؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.

10- الإكثار من الذكر والعمل الصالح:

فيستحب للصائم أن يكثر من وجوه الخير، وأن يعمر أوقاته بطاعة الله سبحانه وتعالى، لحديث البخاري: «فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة».

11- الاعتمار في رمضان:

العمرة مستحبة في كل وقت، فليس لها وقت محدد، لكن يستحب أن تكون في رمضان، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان، تعدل حجة، وفي رواية: تعدل حجة معي».

12- الاعتكاف:

يستحب اعتكاف العشر الأواخر في رمضان، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يعتكف العشر الأواخر، فلما كان آخر عام له؛ اعتكف عشرين يوماً، بل كانت زوجاته –رضي الله عنهن- يعتكفن، فالاعتكاف مستحب للرجال والنساء.

ثالثاً: المحرمات في رمضان:

1- الأكل والشرب:

يحرم الإفطار في نهار رمضان، سواء كان هذا الإفطار بالأكل والشرب، وفي كل ما في معنى الطعام والشراب، وهو كل مغذ يدخل إلى الجوف إن أكل عمداً، فإن أكل ناسياً؛ لم يبطل صومه، وذلك لحديث: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه»، ولحديث: «من أفطر ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة».

2- جماع الزوجة في نهار رمضان:

كما يحرم على الصائم جماع الزوجة، فمن جامع زوجته في نهار رمضان فسد صومه، وعليه صيام يوم آخر، مع وجوب الكفارة، وهي كما في حديث أبي هريرة بالترتيب: عتق رقبة، فإن لم يستطع فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيطعم ستين مسكيناً.

3- جماع الزوجة في ليل رمضان إن كان معتكفاً:

الأصل أنه يجوز للمسلم أن يجامع زوجته في ليل رمضان، لأن الواجب هو صيام النهار لا الليل، لكن إن كان معتكفاً، فمنع من جماع زوجته حال الاعتكاف، لقوله تعالى: (وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) (البقرة: 187).

4- السباب والفسوق والمعاصي:

يحرم على المسلم ارتكاب المعاصي في نهار رمضان، وهي وإن كانت محرمة في غير رمضان، فإنها أشد حرمة في رمضان، كما في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم»، وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

5- قضاء الوطر والشهور من غير جماع:

فيحرم على المسلم تعمد إنزال المني بغير جماع، كالاستمناء بأي وسيلة، فإنه يوجب القضاء دون الكفارة عند جمهور الفقهاء، أو الإنزال بأي وسيلة، كالفكر أو النظر.

6- التقيؤ عمداً:

فيحرم على الصائم أن يتقيأ عمداً، فإن تقيأ عمداً فقد بطل صومه، ومن غلبه القيء؛ لم يفسد صومه؛ وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليقض».

رابعاً: المكروهات في رمضان:

يكره للصائم عدد من الأمور، أهمها:

1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق: وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً».

2- القُبلة لمن تتحرك شهوته عندها: لحديث أبي داود عند حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله، فنهاه، فإذا الذي رخّص له شيخ، والذي نهاه شاب.

3- المداعبة دون الجماع: فتكره لما فيها من تحريك الغرائز التي يخشى معها الجماع أو الإنزال، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يداعب أهله وهو صائم، تقول عائشة: «وكان أملككم لإربه»؛ أي لشهوته.

4- ذوق الطعام لغيره حاجة: خشية أن يصل إلى جوفه، أما إن كان لحاجة كأن يكون طباخاً، أو المرأة تطبخ لأهلها فلا يكره، لكن تلفظ الطعام بعد ذوقه، فإن بلعه فسد صيامه.

5- وصال الصوم: وهو أن يصوم ولا يفطر حتى يجيء اليوم الذي يليه فيصوم، لما في ذلك من المشقة التي تحصل بالصيام، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله لخصوصيته، وكان يقول: «إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقين»، فالأفضل أن يفطر الصائم عند غروب الشمس.

خامساً: المباحات في الصيام:

ما دون الواجبات والمستحبات والمحرمات والمكروهات في الصيام فهو جائز، ومن ذلك:

 1- جواز الغسل: كما في سنن أبي داود، يصب الماء على رأسه لشدة الحر أو العطش وهو صائم، وجواز الإدهان؛ لما أخرج البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فليصبح دهيناً مترجلاً».

2- الصيام جُنُباً: وهو أن يكون جُنُباً قبل خروج وقت الصبح، وذلك لحديث البخاري ومسلم عند عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جُنُب من أهله ثم يغتسل ويصوم»، والمقصود أن الجنابة لا تبطل الصيام.

3- المضمضة والاستنشاق في الوضوء والغسل: فهي من الأمور الجائزة في الصيام دون مبالغة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط ابن صبرة: «أسبغ الوضوء، وخلّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً».

4- ذوق الطعام للحاجة: لما أخرج البخاري بسنده عن ابن عباس أنه قال: «لا بأس أن تطعم القدر أو الشيء»، وكذلك يجوز شم الروائح الطيبة، إلا أنه لا يستنشق دخان البخور، وتحليل الدم، والإبر غير المغذية، والبخ في الأنف أو الفم لأصحاب الربو، فإنه لا بأس به عند التحقيق، ويجوز تنظيف الأسنان بالمعجون لأنه كالسواك.

الرابط المختصر :