العنوان الحكومة ومجلس الأمة بين أداء الواجب وعدم تجاوز الحق
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998
مشاهدات 69
نشر في العدد 1304
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 16-يونيو-1998
الأزمة التي برزت في الكويت الأسبوع الماضي بين الحكومة ومجلس الأمة -ولا تزال مستمرة حتى مثول هذا العدد من المجتمع للطباعة- تتطلب من جميع الأطراف تحكيم العقل وروح التصالح والاحتكام إلى الثوابت التي حددها دستور البلاد إذ ليس في مصلحة الكويت استمرار الخلاف أو خروجه عن السيطرة.
ورغم أن الأزمة أصبحت معلومة للجميع، فقد لجأت الحكومة إلى الصمت وامتنع مسؤولوها -حتى يوم الخميس الماضي- عن التعليق على الأحداث، ولم تكشف الأسباب التي دعتها إلى إبلاغ سمو الأمير بعدم قدرتها على التعاون مع مجلس الأمة.
وفي أجواء الصمت هذه تكثر التكهنات حول طبيعة المشكلة وأسبابها، ويدلي كلٌّ بدلوه، ومن بين ما يقال: إن قضايا مثل استجواب وزير الداخلية ولجنة التحقيق بظاهرة الاتجار بالمخدرات، وموضوع صفقة المدافع الأمريكية للجيش، هي بين نقاط ترى أطراف حكومية أنها السبب في توتير العلاقة بين النواب ومجلس الوزراء.
وأيًّا كانت الأسباب الظاهرة، أو الخفية أو الآنية، فلسنا بحاجة إلى تبيان ما السابقة ستخسره البلاد من جراء استمرار حالة الصدام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فالأوضاع الأمنية والسياسية منذ أزمة الاحتلال العراقي الغاشم لا تسمح بأي خلاف يمس المصالح الحيوية للكويت، والأوضاع الاقتصادية على ضوء تراجع الإيرادات العامة وهبوط أسعار النفط تتطلب تكاتف كل الأطراف لحماية الكويت من أضرار هذه الخسائر في الدخل الوطني.
فإذا كانت مهمتنا لمواجهة التحديات وبوجود وحدة وطنية قوية هي مهمة صعبة، فكيف يكون الحال بنا ونحن نواجه الظروف الصعبة بأزمات سياسية متكررة لا يفهم المواطن العادي في الكويت مبرراتها؟!
وإنه من الضروري هنا التأكيد على أن أسس العلاقة بين الحكومة ومجلس الأمة لا ينبغي أن تترك للأهواء الشخصية في التفسير السياسي ولا للآراء الشخصية المتحيزة لأي طرف بل يحددها الدستور بمواده.
وقد حدَّد الدستور صلاحيات الحكومة والحقوق التي لها والواجبات التي عليها، كما حدد صلاحيات مجلس الأمة وحقوقه وواجباته ولا شك أن التزام كل طرف بأداء الواجب، وعدم تجاوز الحق كفيل بضبط العلاقة بين الطرفين فالمسألة أخذ وعطاء.. وكل حق يقابله واجب.
وهنا يمكن أن نلاحظ بوضوح أصواتًا تصدر ومقالات تكتب، تتضمن تحريضًا واضحًا على مجلس الأمة، وعلى المسيرة البرلمانية الكويتية وهي تصرفات جد مستغربة لأن الكويت تفخر بالشورى التي تمارسها في حياتها السياسية وعبر مجلس الأمة، والتي تتيح للنائب في المجلس ممارسة واجبه الرقابي على أعمال الحكومة في إطار ما منحه الدستور من أدوات، وهو مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم أمام زملائه النواب وناخبيه عن حسن استعماله لهذه الأدوات وعدم التجاوز فيها.
والمسؤول الحكومي مُطالب أيضًا بأن يؤدي واجبه بإخلاص وصدق، ثم لا يضره بعد ذلك أن يسائل أو يُحاسب تحت قبة مجلس الأمة، وقد يكون التعرض لعمله في المجلس فرصة له لإيضاح ما يتخذ من قرارات، وما يُنفذ من سياسات.
والمواطن الكويتي لا ينقصه الوعي ولا القدرة على تقييم أداء النائب أو المسؤول الحكومي والحكم عليه.
إن بإمكان الأطراف جميعًا تجاوز الأزمة من خلال الاتصالات المناسبة، وجلسات المصارحة وتوضيح كل الاختلافات وحالات سوء الفهم والتوصل إلى اتفاق بين الحكومة والمجلس حول كل القضايا موضع الخلاف، ونأمل أن تتوافر عند كل الأطراف النية الصادقة للتوجه نحو وحدة الصف وجمع الكلمة.
وإن الكويتيين كلهم ثقة بالدور الذي قام به -وسيقوم به- سمو أمير البلاد لمعالجة الأزمة الطارئة، وهم على أمل بأن المعاني الإيجابية الطيبة التي عكستها كلمة سمو ولي العهد في اجتماعه الموسع مع الفعاليات الكويتية مؤخرًا، وبخاصة التزامه الكامل بالمسيرة الديمقراطية ومبادئ المشاركة الشعبية، سوف يكون لها دورها في إخراج الكويت من هذه الأزمة:
تُهدى الأمورُ بأهل الرأي ما انصلحت، وإن فسَدَت فبالأشرار تنقادُ.