العنوان الحكومة اليمنية الجديدة الأغلبية منحتها الثقة.. والمعارضة جددت انتقاداتها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1998
مشاهدات 68
نشر في العدد 1304
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 16-يونيو-1998
الكويت - المجتمع: حصلت الحكومة اليمنية الجديدة على الأغلبية المطلوبة لمنح الثقة لبرنامجها الذي تقدمت به إلى مجلس النواب وفق الدستور فيما انقسم موقف نواب المعارضة بين رافض وممتنع لكن الأغلبية الكبيرة التي يتمتع بها حزب المؤتمر الشعبي العام جعلت منح الثقة لحكومة د. الإرياني مسألة تحصيل حاصل.
ووفق اللوائح المنظمة لعمل مجلس النواب فإن الفرصة قد أتيحت للنواب لانتقاد البرنامج المقدم إليه ويمكن القول إن الانتقادات التي وجهها النواب قد اتسمت بالقوة والحدة تجاه الثغرات التي تضمنها البرنامج والذي اتصف بالعمومية واستخدام عبارات غير محددة، تجنبًا فيما يبدو لإعلان التزامات معينة أو كشف الخطوات الاقتصادية القادمة التي يتوقع الجميع إعلانها بخصوص الزيادات الجديدة في أسعار الوقود والمواد الغذائية الرئيسية.
ولاحظ المراقبون أن برنامج الحكومة الجديدة -التي يترأسها د. عبد الكريم الإرياني أمين عام الحزب الحاكم- قد حرص على التأكيد بقوة على أن هناك تدهورًا خطيرًا في ميزان المدفوعات وتنامي عجز الميزانية عما كان مقررًا له نتيجة إيقاف برنامج الإصلاحات السعرية بسبب المشاكل التي عصفت بالحكومة السابقة والتي كان أبرزها رفض رئيس الوزراء السابق د. فرج بن غانم إعلان قرارات زيادة الأسعار قبل السماح له بإجراء إصلاحات إدارية حقيقية وتغيير عدد كبير من الوزراء.
وعلى الرغم من أن برنامج الحكومة الجديدة ينذر بإعلان قرارات اقتصادية قاسية.. إلا أنه يتوقع أن تتمهل الحكومة في ذلك خوفًا من العواقب الشعبية وردود فعل الشارع اليمني المثقل بالأزمة المعيشية.
كما أن صعوبة الحالة الأمنية في بعض المناطق اليمنية وحدوث صدامات بين رجال الأمن والمواطنين في «الضالع» و«أبين» سيجعل أي قرار جديد برفع الأسعار مغامرة محفوفة بالمخاطر وسيظل الاستمرار في برنامج الإصلاح الاقتصادي العقدة التي تحكم تصرفات الحكومة خلال الفترة القادمة.
أما في مجلس النواب فقد شن نواب المعارضة -وأغلبيتهم من الإسلاميين- حملة انتقادات ساخنة ضد برنامج الحكومة الجديدة.. واشتملت أهم الانتقادات على النقاط التالية:
أ - تصميم الحكومة على المضي في سياسة رفع الأسعار في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من سوء الظروف المعيشية وتزايد نسبة البطالة والكساد.
ب - عدم تنفيذ الشق الآخر من برنامج الإصلاح الاقتصادي والخاص بمحاربة الفساد المالي والإداري والذي يجعل من أي إصلاحات سعرية مجرد عبء جديد على المواطنين.
ج- صعوبة الحالة الأمنية في عدد من مناطق البلاد وشعور بعض المواطنين بأن الدولة عاجزة عن فرض هيبة القانون والعدل.. كما أن سوء اختيار بعض القيادات المحلية في المحافظات يزيد من حالة النقمة ويوفر فرصًا خصبة لحدوث القلاقل والصدامات المسلحة.
د - ظهور حالات بشعة من انتهاك حقوق الإنسان التي كشفتها محاكمات المتهمين في قضايا التفجيرات.
هـ - تزايد محاولات تسييس الوظيفة العامة وإحلال أنصار الحزب الحاكم في الوظائف بالرغم من وجود قانون الخدمة المدنية ومعايير الكفاءة والخبرة.
و - الرغبة في الهيمنة على مؤسسات المجتمع المدني كالنقابات والجمعيات الخيرية والمنظمات الجماهيرية ووضعها تحت وصاية الحكومة، بدلًا من تشجيعها ورعايتها وتوفير فرص العمل لها وفق البيانات الرسمية المعلنة، مما يتناقض مع الدستور اليمني وتعهدات الدولة بتوسيع المشاركة الشعبية في العمل العام.