; الحق أحق أن يتبع بلدية الكويت: بصري الناس بالحق | مجلة المجتمع

العنوان الحق أحق أن يتبع بلدية الكويت: بصري الناس بالحق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1977

مشاهدات 63

نشر في العدد 343

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 29-مارس-1977

عندما يذهب المرء إلى المقبرة لتشييع حبيب أو قريب غادر الدنيا إلى رب رحيم، أو لزيارتها اتباعًا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم كي تتهذب نفسه وتتأمل وتعتبر بهذا المآل الحق، فإنه يرى الأمر العجاب والضلال البعيد.. فالسيارات تعربد بعجلاتها في التراب بين القبور دون أي احترام لساكني تلك القبور. والقبور قد انطمست معالم الخشية والخشوع فيها فراحت تذكر بالقصور، فهي شاهقة مرصعة بالرخام، مزدانة بالورود والألوان، وانتثرت بعض النسوة هنا وهناك، وبعضهن من الفتيات اللائي كشفن عن مواطن جمة من أجسادهن، ولم تتأثر إحداهن، ولم تتعظ من هذا المكان الموحش الذي يرسم بظلاله العنيفة صورة الانتهاء من هذه الحياة إلى الأبد لينتقل إلى حياة أخرى وعالم آخر؛ كل هذه المعاني لم تنزجر نفوسهن بها، ولم تعتبر بما تراه، وراحت تدور بين القبور بقلب قد اكتسى غفلة، وران عليه الهوى والضلال، وترسبت عليه الدنيا حتى تبلد، وصعب عليه أن يستشعر هذا الموقف، جنبنا الله تلك الغفلة.

وترى من عرض ما تراه ذلك الجهل الذي انتشر، ويعم هذا الأمر في الأعياد فترى المنكر؛ فهذا رجل قد حمل معه بعضًا من الحلوى يوزعها، وذاك يصب العطور والروائح على تراب القبور، وآخر قد جلب معه آلة تسجيل ليستمع القرآن على قبر ميته بعد أن جلس أهله بجانبه، كما يحدث في الحدائق العامة، وآخر جلس على قبر يقرأ القرآن على ميته، وأخرى تصرخ على قبر قد رم وبلي، وتأخذ في تمزيق ثيابها ونتف شعر رأسها، ولك الويل إن نصحتها، فهي حزينة على ميتها الذي كرت عليه الدهور، وتعاقبت عليه السنون.

فيا حبذا لو قامت إدارة البلدية وضع لافتات على باب المقبرة توضح للناس كيفية زيارة المقابر، ودفن الموتى وبناء القبور، وذلك بتعليمهم السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الأعمال، لا كما تهوى الأنفس وتشتهي، فإن هذه الأمور لا شك أنها توقع الإنسان فيما حرم الله سبحانه وتعالى، وربما تجلب على الميت عذابًا هو في غنى عنه.

هذا ما ارتأيناه، كما يوعز للحراس أن يبينوا للناس خطأ هذه المسالك المنحرفة، ويمنعونهم من تلك البدع التي ليس لها أصل من قرآن ولا سنة. وفقنا الله لما يحب ويرضاه.

أبو براء

الرابط المختصر :