العنوان الحقد لا يميز بين الأحياء والأموات؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1986
مشاهدات 56
نشر في العدد 780
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 26-أغسطس-1986
عندما تغلب «غورو» على وزير الحربية السوري «يوسف العظمة» وجنده الميامين في موقعة ميسلون، توجه فورًا إلى قبر صلاح الدين الأيوبي قرب الجامع الأموي بدمشق، وركله بقدمه وهو يقول: «ها قد عدنا يا صلاح الدين»؟
وعندما توجه قائد الجيوش الإنجليزية إلى السودان، هجم على قبر المهدي الذي سبق له أن حرر السودان، وقتل القائد الإنجليزي «غوردون»، ووقف القائد الإنجليزي على قبر المهدي، ونبشه، ثم قطع رأسه وأرسله إلى عاهر إنجليزي، وطلب إليه أن يجعله مطفأة لسجائره!!
وعندما دخلت قوات النظام في دولة جبهوية إلى مدينة عربية إسلامية، في شباط عام 1982، لم تكتف بهدم المساجد والمتاجر والمدارس والمستشفيات، ولم يشف غليلها قتل الأحياء من الأطفال والنساء والشيوخ والمقيمين في دور العجزة، فاتجهت إلى المقابر لهدمها.
وكان مما فعلته هذه القوات أنها هدمت المساجد التي تحمل أسماء الأبطال، كما فعلت في مسجد الجامع النوري الذي يحمل اسم البطل نور الدين الشهيد، أحد قادة المقاومة ضد الجيوش الأوروبية في فترة الحروب الصليبية، وراح أفراد العصابة المهاجمة يبحثون عن أضرحة أبطال مقاومة الحروب الصليبية؛ فينسفونها بحقد عجيب، انتقامًا لثأر قديم من المدينة المجاهدة التي عجز الصليبيون عن اختراق أسوارها خلال محاولات مخفقة استمرت أكثر من 250 عامًا.
وكذلك فعلت بالمسجد الذي يحمل اسم الشيخ المجاهد محمد الحامد، الذي كان رمزًا للعالم العامل المجاهد الزاهد، ولم يسلم من شرها حتى الزوايا التي انقطع فيها العباد عن الدنيا وأهلها، ولا الأماكن التي تحمل إرثًا تاريخيًا إسلاميًا؛ لكونها تذكر بأمجاد الماضي.
إذا كان الثأر من الأحياء مألوفًا، فبماذا يفسر الثأر من الأموات؟ أم أنه الحقد الذي لا يفرق بين حي وميت؟!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل