العنوان الحفلات الماجنة مظهر معصية وكفر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1990
مشاهدات 82
نشر في العدد 964
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 24-أبريل-1990
في الوقت الذي تتوجه فيه جماهير
المسلمين الصائمين إلى الله تعالى.. وخصوصًا في العشر الأواخر المباركات من رمضان،
طالبين عفو الله ومغفرته.. مبتهلين إليه ليحفظ علينا النعم، ويقينا شر البلاء..
ويرفع الغمة عن هذه الأمة والبلاء والنقمة، وينصرها على أعدائها في كل مجال.
في نفس هذا الوقت نجد نفرًا من دعاة
الفساد والانحلال.. وطلاب الكسب الرخيص- ولو على حساب الدين والأخلاق والقيم-
نجدهم يملأون الصحف إعلانات في هذه الأيام المباركة عن إقامة حفلات رقص وغناء
وطرب، تكثر فيها التجاوزات المؤسفة والمخالفات المزعجة وعصيان الله ورسوله..
فكأنهم يريدون أن يستجلبوا علينا غضب الله، ويضيعوا دعاء الداعين وابتهالات
المبتهلين برفع الغضب والعذاب، وما علموا أن معصية الله كفر بنعمه وخروج على
أوامره، وأن الكفر بالنعمة يجلب الهلاك والنقم..
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ
الْبَوَارِ﴾ (إبراهيم: 28) فما أنعم الله علينا بوفرة مادية وأمن ورخاء
لنستعمل ذلك في معصية الله.. بل لنشكره عمليًّا إن كنا نريد حفظ النعمة
وزيادتها ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ
وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم:7) ﴿اعْمَلُوا آلَ
دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (سبأ:13) فقد جعل الله عيد الفطر بعد رمضان فرصةً ومجالًا
لإطلاق الشياطين، وتحكيمها في رقاب أصناف تافهة من الخلق يركضون وراء كل ناعق..
ويستجيبون لصيحة كل مارق.. وبدلًا من أن يكون عيد الفطر خاتمة خير لما كان له من
قربات وأعمال صالحة في رمضان.. يريد الفاسدون والمفسدون تحويله إلى مظهر من مظاهر
كفر النعم -والعياذ بالله- فنرى كل عام حمى من الإعلانات خلال رمضان، وخصوصًا
العشر الأواخر تدعو إلى الحفلات الماجنة غناءُ ورقصًا وغير ذلك.. في الفنادق
والصالات وغيرها.
ويتسابق المعلنون في إغراء الناس
بإعلاناتهم، فتحصل فيها تجاوزات كثيرة.. تمر على الرقيب.. ولو كانت في غير هذا
المجال.. فما نظنها كانت تمر عليه.
ثم تتصاعد حنى التسابق حتى تبلغ
ذروتها أيام للهو البريء ومجالًا لإظهار شكر الله على نعمه.. وزيادة الترابط
الاجتماعي وصلة الأرحام.
والمفسدون في الأرض.. يريدون جعل
العيد فرصةً لإحباط كل حصيلة رمضان من الثواب والأجر..
وتمتلئ البلد بالفرق الراقصة..
وقطعان الراقصين والراقصات والمغنين والمغنيات والمفسدين والمفسدات، وما يكتنف ذلك
ويرتكب في ظله من معاصٍ ومخالفات وجرائم وموبقات.. لا يعلمها إلا الله..
وهكذا يقوم المفسدون وتجار الفساد..
بتحويل هذه البلاد الآمنة ولياليها الهادئة إلى صخب وضجيج، يستمر في كثير من
الأحيان والأماكن حتى الصباح.
فيفسدون على الناس قدسية رمضان
ولياليه وبهجة العيد وأمانيه.. ويهددون البلاد بالدمار وفقدان النعم.. مصداقًا
لقول الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً
مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا
كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112).
فهل هذا هو المصير الذي يريده لنا،
ويسوقنا إليه المفسدون ومتعهدو حفلاته ولياليه؟
أو لا يعتبرون.. ويعتبر كل من
يشجعهم، ويسمح لهم بممارسة باطلهم ما حصل في لبنان؟!
لقد حضرت إحدى المغنيات في إحدى
الحدائق منذ سنة أو اثنتين، وكسبت عشرات الآلاف، وربح المتعهد اللبناني ٧٠ ألفًا
في ثلاثة أيام، وأخذت المغنية معها ثلاثة أكياس من المسابح والحلي التي ألقيت
عليها من المشاهدين السفهاء..
وقبل أيام عرض أحد ملاحق الصحف.. بيت
تلك المغنية في لبنان ومحتوياته.. وقد تحول إلى دمار.. وكأنه يقول.. هذا مصير
المال الحرام، فهل تريدون لنا الدمار؟ وهل يعجبكم مصير لبنان لتسيروا في طريقه
التي لابد أن تنتهي مثل نهايته؟
فاتقوا الله في هذا البلد، ولا
تحولوا نعمة الله عليه إلى نقمة!