; الحسناوي... من رواد الأدب الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الحسناوي... من رواد الأدب الإسلامي

الكاتب هيفاء علوان

تاريخ النشر السبت 16-مايو-2009

مشاهدات 77

نشر في العدد 1852

نشر في الصفحة 50

السبت 16-مايو-2009

•    في دراساته الأدبية اكتشف الحسناوي آثارًا مهمة للقرآن على شعر الموشحات وفي آخر سني حياته كتب الأناشيد والقصص والمسرحيات الشعرية لأطفال المسلمين
•    ساعد الكثيرين في وضع أفكار وخطط لأطروحاتهم الجامعية وأعمالهم الأدبية وشجع المبدعين من هواة الأدب الإسلامي
•    «عباس المناصرة»: جهود الحسناوي الرائدة في كتابه «الفاصلة في القرآن» كشفت قوة التأثير القرآني في أساليب الأدباء وناقشت فرضيات تطور الشعر الحديث
عمان: هيفاء علوان
بدأ الأديب الشاعر السوري محمد الحسناوي حياته الأدبية بنظم الشعر وصدر له بعض المجموعات الشعرية، ثم أضاف إلى ذلك في السبعينيات كتابة القصة، وانقطع عن كتابة الشعر حوالي عشر سنوات من ۱۹۸۰ - ۱۹۹۰ م - لانشغاله المكثف بقضايا أمتنا العامة، أما الكتابات النقدية، فكانت في مراحل كتابة الشعر الخصبة، وإن لم ينقطع عنها في المراحل كلها لاسيما المراحل الأخيرة.
وقد تابع الحركة الأدبية المحلية والعربية، وكتب في المجلات الأدبية والإسلامية
المعروفة. 
كان يتطلع إلى التجديد في الشكل والمضمون، من خلال إفادته من تراث أمتنا العظيم ومن معطيات الآداب الغربية والشرقية.
ومن ذلك اهتمامه بحركة الشعر الحديث (شعر التفعيلة) ومؤسسه الأديب الرائد «علي أحمد باكثير».
اهتم -يرحمه الله- بالدراسات القرآنية من خلال كتابه «الفاصلة».. وكتابه «دراسة جمالية بيانية في أربع سور» الذي كتبه في السنة الأخيرة من حياته العامرة. في دراسته للفاصلة في القرآن - وهي كلمة آخر الآية كقافية الشعر وسجعة النثر- اكتشف آثارًا مهمة للقرآن على شعر الموشحات والشعر الحديث من خلال الأديب «باكثير»، وفي مقابلة له مع جريدة الرأي العام الكويتية عام ۱۹۷۸ م ذكر -يرحمه الله- أن معظم آرائه في الشعر والنقد مشابهة لآراء الشاعرة «نازك الملائكة» ولما سئل عن سبب اتجاهه إلى النقد الأدبي الذي تجلى في كتاب الفاصلة، أجاب:
«هناك أكثر من سبب، لعل في مقدمتها التحدي الكبير الذي يواجهه الشاعر المعاصر لاسيما الشاعر المسلم، فهناك الحاجة إلى إبداع شكل فني متميز في هوية الشعر العربي الإسلامي، وهناك الحاجة إلى تعميق البعد الإسلامي لاستيعاب الالتزام الإسلامي ونظرته إلى الإنسان والكون والحياة».
وفي مجلة «البيان» العدد (۲۰۹) مقال للأديب عباس المناصرة بعنوان «الخطاب الأدبي في القرآن الكريم والسؤال الغائب» جاء فيه:
ولا يسعني في هذا المجال إلا أن أذكر بجهد رائد، ما قدمه لنا الناقد الإسلامي الكبير محمد الحسناوي في كتابه الرائع «الفاصلة في القرآن»؛ حيث كشف أمورًا كثيرة تخص تطور الشعر والنثر، وكيف تغلغل التأثير القرآني في أساليب الأدباء، كما ناقش فرضيات كثيرة حول تطور الشعر الحديث والموشحات، وربط ذلك بتأثير لغة النبأ العظيم عليها؛ لذلك نحن بحاجة إلى استمرار جهد الحسناوي وجهد غيره في هذا المجال لاستخراج نظريتنا الأدبية من داخل مرجعيتنا وذاتنا الحضارية المستقلة عن حضارة العقل الشرقي (الصوفي) وحضارة العقل الغربي (الفلسفي).
تعاطفه مع قضايا الأمة: لقد كان متعاطفًا مع قضايا أمته، وناطقًا بلسان حالها في حس إنساني متدفق، مشجعًا وداعيًا إلى الوحدة العربية المنشودة.
ومما لمسته منه - أنا زوجته ورفيقة دربه - أنه لا يدع دقيقة في حياته إلا وخليله 
الكتاب بين يديه، في الطائرة، وفي السيارة وعلى الشرفة، إلا في الحديقة، فهو يدع لنفسه فرصة للتأمل في كتاب الله المفتوح. 
وكان له نصيب في المهرجانات وهو لا يزال في سني الجامعة الأولى.
أسهم في مهرجان عكاظ الأدبي الذي أقيم بدمشق في الستينيات وفاز بالجائزة الأولى.
كما اشترك بمهرجان الشعر «دورة الشاعر أبي فراس الحمداني» – بقصيدة ميزان السماء - عن الصحابي عبد الله ابن أم مكتوم رضى الله عنه عام ١٩٦٢ م.
واشترك في الملتقى الدولي الأول للفن الإسلامي في جامعة «الأمير عبد القادر الجزائري» في قسنطينة بالجزائر ببحث (العواطف البشرية في الأدب والتصور
الإسلامي).
وشارك في عام ۱۹۹۹ م بالمؤتمر الثاني لكلية الآداب في جامعة «الزرقاء الأهلية» بالأردن ببحث عنوانه (توظيف التراث في الشعر الإسلامي الحديث، وبأكثر من قصيدة.
وبالملتقى الدولي الثالث للأدب الإسلامي دورة «محمد مختار السوسي» بأغادير ببحث (خماسيات عمر بهاء الدين الأميري)، ولم يتم نشره بعد وشارك أيضًا بقصيدة عن الشهيد محمد الدرة عام ٢٠٠١ م.
وكذلك شارك بالملتقى الدولي للأدب الإسلامي في المغرب دورة محمد المختار السوسي في موضوع (النقد التطبيقي بين النص والمنهج) في يناير ۲۰۰۱ م.
وشارك أيضًا في العام نفسه في مهرجان «الإسراء برعاية جامعة الموصل» بكلية «الحدباء» ببحث (تجليات الشكل في القصة الإسلامية الحديثة)، وبقصيدة أيضًا عن الشهيد محمد الدرة.
وقد قدم بحثًا عن الحركة الإصلاحية عند المرحوم الشيخ د. مصطفى السباعي
ليقرأ نيابة عنه في ملتقى للأدب الإسلامي في المغرب.
وقد دعته مديرية الثقافة ليشارك في مدينة معان في المملكة الأردنية في أمسية قصصية عام ۲۰۰۱ م.

تشجيع الإبداع
أسهم في تشجيع المبدعين من هواة الأدب الإسلامي والأقلام الواعدة فكتب لهم:
«كيف تكتب مقالًا ؟»، و «كيف تكتب رسالة؟» وله مقالات قيمة في التحليل السياسي تفرد بها عن معاصريه.
وكان كثيرًا ما يشجع من يجد عندهم الإبداع، كما ذكر الأديب د. محمد بسام يوسف في تأبينه للمغفور له بإذن الله الحسناوي، وكما ذكر ذات الكلام الأستاذ المهندس الطاهر إبراهيم، ولقد ساعد الكثيرين في وضع أفكار وخطط الأطروحاتهم الجامعية وأعمالهم الأدبية.
نفح الحسناوي أطفال المسلمين في آخر سني حياته كثيرًا من بوحه، فقدم لهم أناشيد رائعة لحنت في أشرطة أربعة، وقصائد أخرى مازالت خبيئة تنتظر الخروج إلى النور، كما كتب قصصًا للأطفال، ومسرحيات شعرية للأطفال، أيضًا تذكرنا بمسرحيات أمير الشعراء أحمد شوقي.
واهتم بالدراسات القرآنية وكان أولها كتاب «الفاصلة في القرآن» رسالة ماجستير
عام ۱۹۷۳ م، وثانيها «دراسات جمالية في أربع سور».

الحسناوي ناقدًا
وقد برع وأبدع في مجال النقد وله فيه «في الأدب والأدب الإسلامي» ١٩٨٦ م.
و «دراسات في القصة والرواية في بلاد الشام» والذي علق عليه الأديب د. عبد الباسط بدر في رسالة بعثها للمرحوم -بإذن الله- جاء فيها: 
... تسلمت هديتكم القيمة كتاب «دراسات في القصة والرواية في بلاد الشام» وقرأت صفحات منه أول ما استلمته، وأشهد أنه شغلني عما كنت فيه من عمل إلى أن رفعته -مضطرًا- إلى خلوة انتهزتها قريبًا من زحمة المشاغل؛ لأنعم بما فيه من علم و ذائقة نقدية عالية وأسلوب رفيع عذب، بارك الله في مواهبك الكثيرة وزادك عطاء وتقبل منك».
صدر له كتاب «في الأدب والحضارة» عام ١٩٨٥ م، كما صدر له كتاب صفحات في «الفكر والأدب» في «دار القلم» ببيروت، ويضم هذا الكتاب دراسات ومقالات حول التصور الإسلامي للفنون، وحول العواطف البشرية في القرآن الكريم، أو في أدب علي أحمد باكثير، ويضم أيضًا مراجعات نقدية لثلاثة كتب حول السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، وحول انهيار الحضارة الغربية والجريمة والعقاب على الطريقة الروسية وفي الوقت نفسه يكشف النقاب عن حذف فصل مهم من كتاب «السلام العالمي والإسلام» لسيد قطب ويعيد نشره لما ينطوي عليه من أهمية مصيرية.

تراجم
وله كتب في السيرة الذاتية التي تميز بها عن كثيرين غيره بشهادة العديد من الأدباء، منها رواية «خطوات في الليل ۱۹۹۷ م»، وقد نشرت دراسة لها في مجلة «المجتمع» بقلم د. حلمي القاعود، وهذه الرواية تركز على أحداث سورية في الثمانينيات. 
وله مجموعات قصصية لها نكهة خاصة، إذ تكاد تكون حلقات متتابعة متكاملة زمنيًا وفنيًا، فالبطل «حامد» وهو المؤلف نفسه تدور حوله قصص «بلد النوابغ» ذات الطابع الاجتماعي، و «قصص راعفة» ذات الطابع السياسي، وبذلك توطئ القصص القصيرة لتشكيل نوع من الرواية المؤلفة من حلقات قصصية، وهذا في القرآن الصنيع يشهد للمرحوم بالسبق والابتكار في هذا الميدان. 
بلد النوابغ صدرت في عام ۱۹۹۹ م، ونشرت في دار «عمار» ودار «الشهاب»، وهذه المجموعة عبارة عن قصص قصيرة وفي الوقت نفسه شكل من أشكال الرواية الحديثة، وهي نصوص منفصلة ومتصلة بآن واحد، نصوص مستقلة من جهة ومتكاملة من جهة ثانية، إن شخصية «حامد عبد الواحد» هي الشخصية الأولى في طفولتها وفتوتها وشبابها وكهولتها، تنمو فنيًا أحاسيسها ومشاعرها وخبراتها كما تنمو شبكة العلاقات حولها ومعها، فتتحول التراكمات الكمية إلى نقلة نوعية في آخر المطاف.

وتغطي هذه القصص –الرواية- مساحة أربع وخمسين سنة من حياة المؤلف، وهي مرآة المجتمع السوري بوجه عام، ولمسقط رأس المؤلف مدينة «جسر الشغور» بلد النوابغ بشكل خاص، وهي بذلك وثيقة أدبية تاريخية لنصف قرن من حياة مجتمع زاخر بالحيوية والمفارقات والتفاعلات المتنوعة والعطاء لا يقدر على سبرها بعمق وجمالية إلا أديب متميز، أما إذا كان هذا القاص شاعرًا فسوف تزداد الشفافية وتتألف اللوحات والتصورات، هكذا يبدو النبض المحلى رؤية إنسانية عالمية.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل