; الحزب الإسلامي العراقي يعرض جذور نشأته وخلفيات استئناف نشاطه العلني | مجلة المجتمع

العنوان الحزب الإسلامي العراقي يعرض جذور نشأته وخلفيات استئناف نشاطه العلني

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2003

مشاهدات 9

نشر في العدد 1551

نشر في الصفحة 28

السبت 17-مايو-2003

أصدر الحزب الإسلامي العراقي من مقره في بغداد، بيانًا يستعرض فيه جذور نشأته، وخلفيات استئناف نشاطه العلني في داخل العراق، موضحًا منطلقاته الفكرية وسياساته العامة، جاء فيه:

قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104).

«في هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة من تاريخ أمتنا الإسلامية وواقعها المعاصر الذي اشتدت فيه المحن، وعظم فيه البلاء والابتلاء بسبب التقصير بحق الله جل في علاه، والتفريط بالأمانة، وكثرة المظالم التي سادت طيلة العقود الأخيرة، مما أطمع أعداء الأمة في غزو بلادنا، وتدمير نهضتنا، وإعاقة تقدمنا؛ لهذه الأسباب وغيرها انبرى جمع من أصحاب الغيرة على أمتهم ودينهم ومصالح بلدهم والمتحسسين لآلامها، للحركة تحت رايتها القديمة ذات التاريخ المشرق المجاهد، وهي راية الحزب الإسلامي العراقي، الذي أُسس في عام 1380 هـ الموافق 1960م بقرار من محكمة تمييز العراق على الرغم من معارضة حكومة عبدالكريم قاسم حينئذ.

إذ تشكل لمواجهة الظلم والطغيان والتحريف وسفك الدماء البريئة في الجو الإرهابي الذي ساد في تلك الفترة. فقام من خلال نشاطه ومذكراته وتوعيته لشعبنا العراقي سنة وشيعة، عربًا وأكرادًا وتركمان- آنذاك- خير قيام يشهد له تاريخه المدون الذي سننشره قريبًا بإذن الله تعالى بكل تفاصيله وإنجازاته، ابتغاء مرضاة الله تعالى بإعلاء كلمته والعمل على إسعاد الناس، وذلك بالاهتمام بشؤون الحياة كلها للفرد والمجتمع والأمة، من خلال سعيه للتمكين من صياغة الشخصية الإسلامية والشعور العميق بالمسؤولية تجاه شعبنا العراقي وأمتنا، وتربية الأجيال تربية أخلاقية إسلامية وإنسانية رفيعة، ورفض الاحتلال والهيمنة الأجنبية، ومناصرة قضايا الأمة المصيرية كلها، وكل ما يتصل باستقلال الأمة وعزتها.

وقد واجه الحزب يومئذ عقبات كثيرة في طريقه، فأدى الأمر إلى حله ولجوء أعضائه إلى العمل الهادئ الدؤوب بين السر والعلن، ولقد تعرض الحزب وأعضاؤه عبر سنوات عدة إلى الملاحقات المستمرة والاضطهاد، لحين مجيء حزب البعث سنة 1968 ميلادية، انتهى ببعض شبابه إلى التصفية الجسدية، فاضطر عدد من قياداته وأعضائه إلى الخروج من العراق واستأنفوا العمل في المهجر محافظين على مبادئ الحزب وأهدافه بكل إخلاص، مدافعين عن قضايا العراق والأمة في المحافل الدولية والرسمية، وبقي القسم الأعظم من أعضاء الحزب في الداخل يعمل بكل الوسائل المتاحة ومن خلال عمل سري تعرض إلى الملاحقة والسجن والتصفيات الجسدية في الأعوام 1971م، 1986م، 1996م، 1998م.

وعندما انهار النظام البعثي أمام الغزو الأجنبي الغربي، حدث فراغ سياسي وإداري كبير ومفاجئ، فشعر أعضاء الحزب وجماهيره في الداخل والخارج بضرورة الظهور العلني مرة أخرى بجنب رايات كثيرة متنوعة الأطياف والمشارب تريد أن تعمل وسط شعبنا.

أهداف الحزب

ولقد رأينا أن لنا الحق الكامل في العمل تحت راية حزبنا الإسلامي العتيد؛ لأنه حزب معروف بتاريخه ومبادئه وأهدافه في الداخل والخارج. ومن هنا توكلنا على الله تعالى واستقر الرأي على استمرار العمل بما ييسره الله تعالى لنا، ونعلن لأبناء شعبنا العراقي الكريم أهدافنا على الوجه الآتي:

1.      الإسلام نظام شامل للحياة، ولذلك يهدف الحزب إلى تطبيق أحكامه تطبيقًا كاملًا على جميع شؤون الحياة وأمور الأفراد والدولة، من خلال عقلية أصولية عصرية تحقق مصالح البلاد والعباد حتى يسعدوا بطاعة ربهم في الدنيا والآخرة.

2.      نؤمن بأن للإنسان قيمة كبرى في الشريعة الإسلامية، فيجب أن يُصان وجوده ويُحافظ على حريته ضمن المفاهيم الإسلامية.

3.      التعاون التام مع القوى الدينية والسياسية المؤثرة في رسم مستقبل العراق، والعمل المشروع لإنهاء الاحتلال وترسيخ الاستقلال لشعبنا المتحضر الذي يُعد من مؤسسي هيئة الأمم المتحدة الأوائل.

4.      العمل على محاربة الاستبداد والانفرادية وإلغاء الآخر، وتربية كافة أبناء المجتمع على هذه المفاهيم.

5.      العمل على إحداث وعي إسلامي رشيد معتدل ومتوازن مع أصول الإسلام، وحركة العصر، بعيدًا عن الانغلاق والتطرف والغلو، الذي يتناسب مع كون الإسلام صالحًا لكل زمان ومكان ورحمة للعالمين.

6.      إقرار سيادة العدل لكي يطمئن كل فرد على حياته ودينه وأولاده وأمواله ومستقبله، بعيدًا عن مظاهر التفرقة والخصومة، بإقامة نظام قضائي إسلامي نظيف ومستقل.

7.      إقامة الحياة السياسية على مبادئ الحرية المنضبطة على الصدق والصراحة والتعددية في إطار العمل المشترك السليم للسلطة؛ لتحقيق المصالح الحقيقية لأمتنا، وحقها في الاختيار الحر لممثليها في المجالس البلدية والنيابية ومؤسسات الدولة الأخرى.

8.      العمل على تربية أجيال شعبنا على الأخلاق الفاضلة المنبثقة من تعاليم إسلامنا الحنيف؛ لبناء مجتمع عامل فاضل قوي سعيد.

9.      بذل أقصى الجهود في إعادة إعمار العراق وبنيته التحتية الحضارية والثقافية منها والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، بالتعاون مع المخلصين لبلدنا العزيز كافة.

10.  إقرار الحقوق الثقافية والسياسية للقوميات الرئيسة وبقية الأقليات والطوائف الأخرى التي يتكون منها المجتمع العراقي الموحد، واختيار من يمثلهم في المجالس الرسمية والشعبية الإقليمية والعامة.

11.  دعم مؤسسات المجتمع المدني والعمل من خلالها لصالح المجتمع.

12.  التأكيد على تربية الفرد العراقي على المسؤولية الاجتماعية، واحترام ممتلكات الفرد والدولة، والإيمان بأن العمل الجاد لخدمة المجتمع هو أصل مهم من أصول الإسلام.

13.  يتحمل الحزب مسؤولية الحكم والاشتراك فيه بالوسائل الشرعية إذا رأى في ذلك مصلحة الشعب ووحدة البلاد والحفاظ على أمنه.

14.  يؤمن الحزب بمبادئ العدالة الاجتماعية والقضاء على سوء توزيع الثروات بتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على أساس الكفاءة والتكافل الاجتماعي وإنهاء حالة الفقر في البلاد.

15.  وأخيرًا وليس آخرًا، ندعو أبناء وطننا العزيز - بإخلاص - إلى مصالحة وطنية قائمة على أساس الأخوة والمحبة، بعيدة عن التفرقة العرقية والطائفية بين أبناء شعبنا العراقي المظلوم، وتجاوز مآسي المرحلة الماضية لبناء عراق مؤمن جديد يستطيع أن يقوم بدوره الحضاري لخدمة الإنسانية، ولكي يرفد أبناء أمتهم العربية بالنصر والخير العميم، ولا سيما في فلسطين الحبيبة لإعادة حق شعبها المغتصب في الحياة الكريمة وإقامة دولته المستقلة على أرض فلسطين بعاصمتها القدس الشريف، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله ﷺ: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ الأعراف: 89. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحزب الإسلامي العراقي - المقر العام - بغداد19 صفر 1424 هـ / 2003/4/21م

الرابط المختصر :