العنوان الحزام الأمني الأمريكي في أفريقيا
الكاتب عبدالله الخطيب
تاريخ النشر السبت 10-أكتوبر-1981
مشاهدات 61
نشر في العدد 550
نشر في الصفحة 34
السبت 10-أكتوبر-1981
• النشاط الأمريكي في القارة السوداء أكثر دقة وأشد دهاء من النشاط الروسي
• الحزام الأمني في أفريقيا يضمن استمرارية الدول الأفريقية في الفلك الأمريكي
• الابتزاز الاقتصادي والمواقع الإستراتيجية هدفان أساسيان للولايات المتحدة أما حماية الشعوب المستضعفة فهي أكذوبة قديمة
بدأت السياسة الأمريكية بكشف القناع عن وجهها والظهور بصراحة على مسرح الأحداث العالمية، ولعل الأيام تعكس سياسة ريغان المغامر الذي استمر بمغامراته المتهورة فقديقود العالم إلى كارثة عالمية ثالثة ستكون فيها النهاية كما يقول بعض المراقبين.
ومن المناطق التي بدأ اشتعال الفتيل فيها القارة السوداء أفريقيا فالتناقض مع الاتحاد السوفيتي بلغ درجة كبيرة من التحدي السافر للسيطرة على أجزاء من هذه القارة- وكان النشاط الأمريكي أكثر ذكاء وأسرع تحركًا من التحرك السوفيتي فقد رسمت المخابراتالأمريكية حزامًا أمنيًّا يمتد من مصر إلى جنوب أفريقيا وإن اتخذ أشكالًا عديدة من الوحدة الثنائية أو الثلاثية أو الاتفاقات الثنائية المباشرة- ووضع تخطيطًا زمنيًّا طويل الأجل لتنفيذ هذا المخطط.
وكانت البداية اتحاد شرق أفريقيا الذي يضم أوغندا أو كينيا وتنزانيا الذي حاول عيدي أمين تحطيمه بكل قوة وانسحب من هذا الاتحاد الأمر الذي جعل «جوليس نيريري» يحشد قواته لإسقاط نظام أوغندا الحاكم فما كان من عيدي أمين إلا أن طلب مساعدة القوات الليبية التي تحركت بسرعة وأوقعت بالجيش التنزاني أكبر هزيمة ودحرته إلى داخل حدوده- ولم تستطع الولايات المتحدة عن طريق بريطانيا مد أي مساعدة خوفًا من استغلال السوفييت للوضع- فوضعت مخططًا لحاكم تنزانيا المسيحي نيريري ليجري اتصالاته السرية مع الروس ويتعهد بمساندة الثوار الماركسيين على شرط عدم إيعاز روسيا إلى ليبيا بالتدخل لصالح أوغندا، وتم الاتفاق بسرية تامة وظهر صوت نيريري لأول مرة مرتفعًا في الدفاع عن الثوار الأفارقة- في نفس الوقت الذي كان يحشد فيه قواته على حدود أوغندا أو انتظر عيدي أمين وصولالقوات الليبية لمساعدته إلا أن انتظاره باء بالفشل الذريع أمام قوات تنزانيا والقوات المرتزقة التي واصلت احتلالها حتى تم إسقاط عيدي أمين وقواته وتحولت الحرب إلى الوجهة الحقيقية لها حيث تمت إبادة المسلمين في أوغندا فقط أما المسيحيون فكانوا في حماية القوات التنزانية.
وعاد حلف شرق أفريقيا إلى الظهور من جديد وهذه المرة بدأ أكثر قوة من ذي قبل فالموقع البحري وسلسلة الجبال في كينيا مواقع إستراتيجية بحرية قرر بها حماية جبلية بجانب أوغندا وتنزانيا- وتشير الدلائل إلى قوة وزيادة القوة في هذا الحلف ليمثل حركة التفاف حول إثيوبيا الشيوعية.
وقد كان خطأ روسيا الكبير بمساندة إثيوبيا والتخلي عن الصومال الذي تعرض لأكبر هزيمة على أيدي القوات الإثيوبية الكوبية في إقليم أوجادين- وخيبة الأمل جعلت رئيس الصومال ينتظر الفرصة السانحة ليرتمي في أحضان أمريكا وتم ذلك الأمر بواسطة السادات والسلطان قابوس وتمت الاتفاقية السرية بين الصومال وأمريكا لتحصل على قواعد لها في الصومال مقابل المساعدات الاقتصادية الضخمة والضمان للحفاظ على كرسي الحكم للرئيس الصومالي. وبذلك تم إحاطة إثيوبيا من ثلاث جهات.
وكان المخطط الثالث الذي لا يزال مستمرًا حتى يبلغ مراحله النهائية وهو ذلك اليوم الرهيب في كامب ديفيد والذي وقع فيه السادات على اتفاقات سرية، جعلت من مصر المستعمرة الأمريكية التابعة للحزام الأمني الأمريكي وتبقى السودان الذي مال نحو معارضة الاتفاقية في البداية إلا أن جعفر النميري وجد أن مشكلة الجنوب السوداني يمكن تحريكها في أي لحظة في الغرب، وبالتالي سقوطه بأي انقلاب من تدبير خارجي وما حدث في تشاد وتوتر العلاقات مع ليبيا- فكانت زيارته المفاجئة للسادات وإعادة الوحدة المصرية- السودانية إلى الوجود- ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ولأول مرة وبكل مذلة يرتمي النميري على الأقدام الأمريكية طلبًا في إنشاء قواعد بحرية أمريكية في السودان ليعرب عن ولائه بل ورضاه التام عن كل ما يطلبه السيد الأمريكي في المنطقة وبذلك استمر الحزام الأمني في تحقيق النجاح- الذي امتد إلى جنوب أفريقيا المستعمرة من الأساس- بجانب روديسيا التي تقع ضمن نطاق الحزام الأمني الأمريكي؛ فضلًا عن جمهورية زائير تقع أيضًا ضمن المجموعة. وبالتالي يستطيع الناظر إلى الخريطة أن يلاحظ هذا الحزام الممتد من مصر إلى جنوب أفريقيا وكل دولة فيه تسير تحت التوجيه والسيطرة الأمريكية وفي خدمة العلم الأمريكي للسيطرة على أفريقيا وقسمها إلى نصفين ضد ما يسمى بالتوسع الروسي، وحتى تضمن أمريكا بقاء أفريقيا مصدرًا هامًا من مصادر إمدادها بكل ما تحتاجه من المعادن الثمينة وما تحققه لها من موقع إستراتيجي يضمن لها حرية التحرك العسكري البحري وإقامة القواعد العسكرية المختلفة،- كل ذلك يجري من أجل تحطيم إرادة الشعوب المطالبة بحريتها واستغلال ثرواتها بنفسها- ومن أجل أن تظل مستعمرات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل