العنوان الحرية الكاذبة الخاطئة
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001
مشاهدات 204
نشر في العدد 1458
نشر في الصفحة 66
السبت 07-يوليو-2001
الكُتَاب الذين يزعمون أنهم حُماة الحرية، قد أثاروا ضجة وأطلقوا صيحات الحرب ضد الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية وسائر المؤسسات الرسمية التي نقدت آراء نوال السعداوي المنشورة في الصحف العربية والمتضمنة اعتراضها على مناسك الحج، حيث زعمت أنها وثنية كعبادة الأصنام، واعتراضها على الزواج حيث زعمت أن جسد المرأة يجب أن يكون للجميع.
كما تباكى هؤلاء على نقد هذه الجهات لكتاب «فترة التكوين في حياة الصادق الأمين» لخليل عبد الكريم، حيث أعمل الكاتب فكره الشيوعي على الفترة المكية من حياة الرسول ﷺ، فزعم أنه ارتكب الفاحشة مع السيدة خديجة ثم تزوجها وأنه كان يلبس الحرير ويشرب الخمر، وأن السيدة خديجة وورقة بن نوفل قد كان لهما بصمات واضحة في رسالته بحكم انتمائهما إلى المسيحية.
وهذه كلها مفتريات، فيها تكذيب للقرآن الكريم وادعاء أنه ليس من عند الله، بل من آثار فترة التكوين لفكر الرسول ﷺ؛ لهذا تضمن بيان جبهة علماء الأزهر أن من يقول هذا.... فليس له مكان بين الناس وإنما مكانه الطبيعي هوام الأرض.
إن هذه المفتريات التي لم يجرؤ أعداء الإسلام على شيء منها قد وجدت من الأعراب من يدافع عنها بدعوى أنها من حرية الفكر والإبداع؛ فكتب ناصر كامل في جريدة الرأي العام بتاريخ 20/6/2001م بالعدد 12417 أن مطالبة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بمصادرة الكتاب قد جعل مساحة حرية التفكير والإبداع تضيق، وأصاب المثقفين بإحباط بالغ في مقابل المكسب الكبير للقوى الإسلامية التي أعادت اكتشاف سلاح التكفير.
لقد زعم الكاتب أنه كان يجب تناول الكتاب بالنقد بكتاب آخر ينشره الطرف الآخر ولا داعي لهذا الهذيان أو الصخب، ذلك أن المؤلف خليل عبد الكريم له كتب سابقة تدل على أنه يمتلك لغة خاصة وأسلوبًا مميزًا في تناول الموضوعات الدينية والتراثية مثل كتابه: شدو الربابة في معرفة الصحابة، وكتابه «مجتمع يثرب».
إن دفاع البلاشفة العرب عن زميلهم الشيوعي خليل عبد الكريم يرجع إلى أنهم ما زالوا يتمسكون بفكرهم العفن القائم على مقولة ماركس: الدين أفيون الشعوب وأن الحياة مادة، ولا شيء غير المادة فلا وجود لله تعالى والرسل والأنبياء.
وكتب خليل عبد الكريم سالفة الذكر ليس فيها أي فكر أو إبداع أو اجتهاد، بل هي تكذيب لله ولرسوله وافتراء على الرسول ﷺ وصحابته وأهل بيته.
فكتابه الأخير ليس بأقل افتراء وفُحشًا وكذبًا من الكتابين السابقين، ومع هذا يتغنى بهما الصحافي الذي دافع عن هذه الجرائم.
فعلى سبيل المثال في كتابه شدو الربابة ج 1 ص 7 يزعم أنه لما استتب الأمر لمحمد لكي يصبح سيد جزيرة العرب تلا على أصحابه قرآنًا فيه «إنما المشركون نجس».
وكتب أن محمدًا في سبيل طبع الصحابة بطابعه غير أسماء عدد منهم، بل غير اسم يثرب إلى المدينة.
والكاتب لا يجهل أن النبي ﷺ إنما غير الأسماء القبيحة لبعض الأشخاص، وأما يثرب فكانت تسمى المدينة أيضاً فاختار الله لها الاسم الأخير قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ﴾ (التوبة: 120).
أما كتابه مجتمع يثرب فالمفتريات والأكاذيب فيه توجب محاكمة الكاتب والناشر وليس مصادرة الكتاب فقط.
فقد افترى على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يمارسون الفواحش والشذوذ، وأن ذلك لم يكن مقصورًا على صغارهم بل امتد إلى مشاهير الصحابة، بل إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته.
بل زعم أن الرجال شاع فيهم اللواط والنساء شاع فيهم السحاق، فضلًا عن الزنى، ولهذا سمح لهم النبي ﷺ أن يسيروا في المسجد وهم جنب (ص 35 – 54).
وفي ص 72 يزعم أن الأبكار في البيوت طالتهن تلك النزعة العارمة التي سيطرت على المجتمع في يثرب (المدينة المنورة) فأكرههن على التفريط في عذريتهن.
إن الحرية التي يتمسح بها هؤلاء الشيوعيون لم يعرفها الشعب الأمريكي، فخرج في مظاهرات تطالب بمنع عرض فيلم «الغواية الأخيرة للمسيح»، حيث تضمن أن السيد المسيح قد تزوج، وهذا في نظر الكاتب غواية جعلته يترك الدعوة إلى الدين وينشغل بالزواج، وقد منعت الحكومة الفيلم كما مُنع في دول أوروبية، بل أحرقت الجماهير السينما التي سمحت بعرض الفيلم.
والحرية عند هؤلاء الشيوعيين لم يعرفها مجلس مدينة في ولاية فلوريدا الأمريكية فقرر بالإجماع إغلاق موقع للإنترنت يبث صورًا إباحية.
أما هؤلاء الذي لا يجرؤون على نقد استبداد الكثير من الحكام فقد جعلوا أن من الحرية والإبداع التزوير لتاريخ الصحابة والسيرة النبوية، وحسبنا قول لألكسيس كارل في كتابه «الإنسان ذلك المجهول»: إننا نتخيط أخلاقيًّا عندما لا نفرق بين المشروع والممنوع.