العنوان الحركة الصهيونية لا تهزمها إلا الحركة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
مشاهدات 70
نشر في العدد 789
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 28-أكتوبر-1986
قضت سنة الله سبحانه أن يكون اليهود أعداء للإسلام والمسلمين، وهكذا كانوا منذ
بزوغ فجر الإسلام ولا يزالون.
وقضت حكمته سبحانه أن يكون النصر حليف المسلمين ما أقاموا الدين ورفعوا لواء
العقيدة، واليهود حاربوا الإسلام ابتداءً لأنه عقيدة مناقضة لباطلهم.
وفي العصر الحديث الحركة الصهيونية وإن كانت حركة سياسية استعمارية استيطانية،
إلا أنها في جوهرها حركة دينية وإن قامت بنصوص محرفة.
ولولا رفعها لواء التعاليم التوراتية التلمودية لمَا استطاعت لمَّ شتات اليهود
للتجمع في فلسطين دون غيرها! وما كان لها أن تنجح في ذلك إلا في غیاب دولة الإسلام
الواحدة الموحدة، وفي غياب التطبيق العملي الشامل للشريعة الإسلامية والتصور الإسلامي
الصحيح لدور الإنسان في الكون والحياة.
لقد سجل التاريخ الحديث أن الحركة الصهيونية لم تصل إلى فلسطين ولم تقم فيها
دولة إلا بعد هدم الخلافة الإسلامية في إسطنبول بالتعاون مع الصليبية الحاقدة.
وكل محاولة لهزيمة الحركة الصهيونية بقيادة حركات علمانية مصيرها الفشل، لأن
العقيدة لا تواجه إلا بالعقيدة والباطل لا يبطله إلا الحق ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ
عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾
(الأنبياء: ١٨).
ومن الغريب أن يدرك اليهود ذلك ولا يدركه العرب!
في مقابلة حديثة يقرر أحد مثقفيهم: «إن ما يميز الدين الإسلامي أنه يساعد في
تحديد الشخصية الوطنية المستقلة». ويسود العالم العربي كله اليوم إحباط وخيبة أمل من
العلمانية التي أخفقت في أن تكون مفتاحًا للتقدم والتطور، إضافة إلى خيبة أمل الفلسطينيين
في العالم العربي الذي تخلى عنهم في لبنان، ورغبتهم في استبدال الإطار العربي الكبير
بآخر أكبر وهو الإطار الإسلامي.
إن الصراع بيننا وبين العدو الصهيوني ليس صراعًا على حدود أو مصالح سياسية أو
اقتصادية، بل هو صراع حضارة ووجود. وهذا ما أشار إليه كاتب صهيوني آخر في مقال له بصحيفة
دافار الصادرة في ٢٤/ ٨/ ٨٦، يقول الكاتب: «من شأن الفرق بين الصراع على المصالح وبين
الصدام الحضاري الديني والأيديولوجي، أن يحدد مصير الشرق الأوسط؛ فإذا نشأ في الشرق
الأوسط نظام علاقات مبني على أساس مصالح كل دولة من الدول، فستكون الصدامات بين الكيان
اليهودي وبين الدول العربية محدودة، ويستطيع الكيان اليهودي أن يندمج في المنطقة. وإذا
اتخذ الصدام بين الكيان اليهودي والدول العربية طابع الصراع الديني والحضاري، فمن شأنه
أن يتولد عنف لا نهاية له».
ثم يضيف قائلًا: «إن أي شيء يمكن أن يساعد ولو بشكل جزئي في بلورة جبهة إسلامية
ضدنا، يُعد خطيرًا جدًّا، لذا ينبغي العمل بحزم على منع أي تحرش بالإسلام والمسلمين.
وتأسيسًا على ذلك يجب العمل على الحد من البعد الديني الحضاري والأيديولوجي للنزاع
العربي- الإسرائيلي».
هكذا وبكل وضوح يفهم اليهود طبيعة الصراع ويحاولون أن يحرفوه عن مجراه الحقيقي.
والمؤسف حقًّا أن كثيرًا من العرب لا يدركون هذه الحقيقة، بل إن بعض مدعي الثقافة
فيهم يفلسف إبعاد الطابع الديني للصراع مع اليهود بحجة أن اليهودية ديانة سماوية! وهم
في هذا من حيث يشعرون أو لا يشعرون يخدمون المخطط الصهيوني ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد قال ابن غوريون يومًا إنه لا يخشى إلا الإسلام. ومن بعده قال شيمون بيريز:
«لن نطمئن على مستقبلنا حتى يغمد الإسلام سيفه إلى الأبد»! وهذا لسان حال اليهود من
صغيرهم إلى كبيرهم، وقد كان لافتًا للنظر مدى انزعاجهم من المقاومة الإسلامية في لبنان،
وبدا هذا الانزعاج أكثر عندما غلب على ظنهم أن منفذي عملية حائط البراق الأخيرة إنما
كانت دوافعهم دينية.
أيها المسلمون هذا قدركم، أن تواجهوا اليهود كما واجههم نبيكم محمد صلى الله
عليه وسلم، وإذا أردتم النصر عليهم فلكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة،
ومادام الحديد لا يفله إلا الحديد والقيادة الصهيونية لا تفلها إلا قيادة إسلامية،
فهل للأقصى من صلاح الدين؟ نعم إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل