العنوان الحركة الصهيونية .. عوامل النهوض والانهيار
الكاتب إبراهيم غوشة
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
مشاهدات 71
نشر في العدد 1266
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 09-سبتمبر-1997
يحتفل اليهود الصهاينة هذه الأيام بذكرى مرور مائة عام على إنبعاث الحركة الصهيونية من بازل بسويسرا على يد ملكهم الجديد النمساوي هرتزل الذي تنبا بأنه بعد خمسين عامًا من تاريخ انعقاد المؤتمر الصهيوني عام ١٨٩٧م ربما تنبعث الدولة اليهودية، وفعلًا.. ففي مايو ١٩٤٨م أعلن بن غوريون تأسيس الدولة العبرية في أكبر ساحة في تل أبيب وكان اليهود لعدة قرون يتبادلون القسم شلت يميني إن نسيتك يا أورشليم، وفلسطين أرض الميعاد ولا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس بدون الهيكل... وها هم في نهاية القرن العشرين يعدون العدة لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل الثالث فما الذي جعلهم يحققون بعض أحلامهم الكثيرة ياتري؟
لا شك أن ثلاثة عوامل رئيسية جعلتهم يصلون إلى مبتغاهم: الإرادة الذاتية، والإصرار المتواصل كعامل أول، والاستعانة بذوي النفوذ كعامل ثان، وضعف وإضعاف الطرف الآخر وهم هنا الفلسطينيون والعرب والمسلمون كعامل ثالث.
تمسك اليهود بتوراتهم وتلمودهم ولغتهم وأصروا على العودة إلى فلسطين رغم أن بقاعًا أخرى قد عرضت عليهم ولا شك أنهم كانوا يعرفون جيدًا معنى مقولة «شعب بلا أرض لأرض بلا شعب» فهم من جهة جمعوا اليهودي الأوروبي والروسي والشرقي ومزجوا بين السفارديم والإشكناز، ومن جهة ثانية كانوا يعرفون أن فلسطين فيها شعبها، ولكنهم قرروا حذفه باعتماد سياسة المذابح والترانسفير، ولقد استعانوا بذوي النفوذ ففشلوا حينًا كما حصل مع السلطان عبد الحميد العثماني الذي رفض الاستجابة الإغراءات هرتزل ونجحوا حينا آخر حين استجابت بريطانيا العظمى لحاييم وايزمان ورتشيد فأصدرت وعد بلفور عام ١٩١٧م ومنح من لا يملك لمن لا يستحق، وقامت بريطانيا أثناء الانتداب على فلسطين من عام ١٩١٨ إلى ١٩٤٨م بتأمين الهجرة الصهيونية وتمليك الأرض والعناد وقمع الثورات الفلسطينية، ثم جاء دور الولايات المتحدة منذ عهد ترومان ١٩٤٨م وإلى الآن حيث تم منح دولة الكيان الصهيوني ما يزيد على ٨٠ مليار دولار، وتحصل سنويًّا على حوالي 5 مليارات من الدولارات بالإضافة للسلاح والتكنولوجيا والعلم والحماية الكاملة والهيمنة على دول العالم وتسخيرها لخدمة بني صهيون.
أما ضعف وإضعاف العرب والمسلمين فيتلخص في هدم الخلافة العثمانية عام ١٩٢٤م، وتقسيم المنطقة حسب اتفاقية سايكس بيكو عام ١٩١٦م، وانحياز العرب للإنجليز في محاربة إخوانهم في الدين بعد أن أضعفوا الإسلام بتشجيع القوميات المختلفة في المنطقة، وعندما حدثت حرب 1948م كانت مشاركة الدول العربية مشاركة صورية ومنع أهل فلسطين أهل البلاد الذين يعرفونها حق المعرفة من المشاركة والدعم الحقيقي في مواجهة عصابات الهاجاناه والأرغون وشتيرن، وتم اغتيال الشهيد حسن البنا وإفشال مشروعة الجهادي وبعد ذلك ضرب حركته ومنعها من استلام زمام الحكم ومحاربة الإسلام والمسلمين وحتى هذه اللحظة تحت مقولات الرجعية والإرهاب والتخلف.
ولكن السؤال المطروح هل ستظل الحركة الصهيونية تواصل انتصاراتها، والأمة العربية والإسلامية تواصل هزائمها؛ الجواب هو قطعًا لا وبخاصة أندولة الكيان الصهيوني قد بدأت تظهر على المجتمع اليهودي من خلال تراجع روح الإرادة والعزيمة السابقة وتحول المجتمع اليهودي إلى مجتمع يحب الحياة والاستهلاك والمتعة وإلى التباينات بين الشرقيين والغربيين، وبين المتدينين والعلمانيين وفقدان الأمن وسيطرة الرعب عليهم وبالنسبة للأمة العربية والإسلامية فإن الأمور ستتحسن قطعًا عندما يصبح الشعب يملك قراره وخياره في السلم والحرب وليس كما هو حاصل الآن في معظم البلاد العربية والإسلامية، فالحاكم الفرد المتفرد هو الذي يمنح ويمنع وهو الذي يشعل معظم الحروب بقرار فردي منه في الوقت الخطأ وفي الاتجاه الخطأ بعيدًا عن أي حرية أو شورية ديمقراطية لمجموع شعبه.
إننا نعتقد جازمين بأن أمتنا ستختار الإسلام منقذًا أساسيًّا وحافزًا رئيسيًّا لتوحيدها ورص صفوفها وتوجيهها للتصدي بكل إمكاناتها المواجهة الصهيونية وحلفائها، ولذلك فإن المعركة الآن معركة شرسة في أكثر من مكان في محاولة القطع الطريق على الإسلام سواء بواسطة قوى العلمانية أو سطوة الأنظمة والجيوش أو تفتيت الإرادة بالتغريب والتطبيع، ولكن العاقبة للمتقين.
﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (سورة الإسراء: 51)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل