العنوان الحرب على التيار الإسلامي المعتدل لا تخدم إلا المخططات الصهيونية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1556
نشر في الصفحة 9
السبت 14-يونيو-2003
رأي المجتمع
الحرب على التيار الإسلامي المعتدل لا تخدم
إلا المخططات الصهيونية
جسدت الاخطار الفادحة التي أفرزتها وتفرزها الهجمة
الصهيونية
الغربية الشرسة على العرب والمسلمين حقيقة واضحة الأبعاد والمعالم صارت تفرض نفسها
على واقعنا وأحوالنا على مستوى الشعوب والحكومات وعلى مستوى الأوطان أرضًا وديارًا،
وعلى مستوى الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة، وعلى مستوى القيم الفاضلة التي رسخها
وعمقها الإسلام في الوجدان والأذهان وفي أعماق القلوب والنفوس وعلى الجوارح، وعلى
السياسات والتوجهات، وعلى مستوى الدور الحضاري الرائد الذى هيأ الإسلام الأمة له،
وكلفها أداءه والقيام به وربط هدف وجودها وغايته بالنهوض به والسعي لإنجازه.
ولم يخف الصهاينة والغرب أهدافهم وغاياتهم من وراء
هجمتهم تلك وما فتئوا يعلنون أنهم يستهدفون بها الإنسان والأوطان بالتدمير
والعقيدة والأصالة بالتغيير والتبديل.
إن حقيقة
الأخطار الصهيونية التي تهدد العرب والمسلمين حكامًا وشعوبًا، أرضًا وأوطانًا صارت
أكثر من واضحة وملموسة وهي تستهدف أول ما تستهدف التيار الإسلامي المعتدل وهو تيار
واسع ينتظم معظم أبناء الأمة ويقودها بالإسلام الصافي نحو المستقبل والتقدم والعلم
والأمة القوية الواحدة والاعتدال في المواقف على أساس من كتاب الله الكريم ونهجه
القويم ومبادئه السمحة وتشريعاته الرحيمة وأخلاقياته الرفيعة.
ومن هنا وبعد أن حقق التيار الإسلامي المعتدل خطوات
واسعة في انطلاقة الصحوة الإسلامية والعودة بالأمة إلى رحاب دينها.. تحركت الآلة
الغربية والصهيونية لحربه ومحاولة القضاء عليه عبر خطط خبيثة جهنمية محرضة بعض
الأنظمة الواقعة في حبائلها أو القوى والتيارات والأفراد للقضاء عليه وإنهاء وجوده
تحت مزاعم باطلة تلقي -ظلمًا وعدوانًا- بمسؤولية جرائم التطرف والعنف عليه، متهمة
إياه بتغذيتها وتتخذ هذه الحرب من حوادث التفجيرات المدانة التي وقعت في بعض
البلاد مناسبة مواتية لصب الزيت على نيران حربها كما تتخذ من ظهور بعض الأفكار
الشاذة من قلة قليلة من المسلمين دليلًا على حتمية حربها بدعاوى كاذبة يروجها
السائرون في ركابها، وقد تجسدت معالم تلك الحرب المتواصلة على التيار الإسلامي
المعتدل فيما يلي:
أولًا: محاولات تجفيف
منابع الدين الصحيح بالدعوة إلى إغلاق الجامعات والمعاهد والمدارس الإسلامية في
بعض البلدان السائرة في ركابها، ومواصلة الضغوط عليها، وما بقى منها يجري إفراغ
مناهجه من محتواه لشل رسالته وفي الوقت نفسه تجري عملية واسعة لتأميم المساجد
ووضعها تحت سيطرة الأمن في بعض البلدان وتحجيم رسالتها في تعليم الدين الصحيح.
ومن نافلة القول الإشارة إلى أن تلك المؤسسات
العلمية والمساجد تعد من ركائز الأمة والأعمدة الراسخة لحفظ الدين وهي كانت دومًا
تقوم برسالتها تحت إشراف الدولة الرسمي ولم يسيطر عليها تيار ولا فئة ممن يزعمون
أنهم متطرفون وأن هدمها أو شل رسالتها يضع الأمة في متاهة من الفوضى في التعرف على
صحيح الدين ويحدث حالة من الفراغ الديني والثقافي والحضاري تسهم في هشاشة البنية
العقدية والثقافية لأبناء الأمة، مما يجعلهم صيدًا ثمينًا لحملات الغزو الفكري والثقافي
وسلخهم من دينهم وهويتهم، لكن سماسرة الاستعمار في العديد من البلاد الإسلامية لا
يلوون على شيء ويواصلون هدم حصون الأمة بمعاول السلطة في بعض البلدان.
ثانيًا:
محاولات إزاحة التيار الإسلامي المعتدل من الساحة السياسية بدعاوى كاذبة وباطلة،
وتستخدم في ذلك أساليب وإجراءات وتكتيكات تلتف على القوانين وتحاول خداع الجماهير
مثل:
-
تغيير قوانين الانتخابات
في بعض الأقطار الثورية، بما يمكن للحكومات الاستحواذ على معظم مقاعد البرلمانات
-
حملات التضييق
الأمني ومطاردة الإسلاميين وسجنهم ومحاكمتهم أمام محاكم عسكرية استثنائية، مع
إطلاق حملات لتشويههم وقتلهم سياسيًا.
-
تزوير الانتخابات
بالقوة الغاشمة عند الصناديق وخلال فرز الأصوات أو شراء تلك الأصوات خارج الصناديق
بثمن بخس لا يساوي أبدًا بيع الضمير والشهادة العادلة التي سيسأل الله المرء عنها
يوم القيامة.
-
يضاف إلى ذلك الحملات
الإعلامية المتواصلة الداعية لإقصاء الإسلاميين الذين ارتضوا العمل السياسي في ضوء
النظم والقوانين الموجودة ويقدمون ممارسة شريفة ونظيفة حازت قبول الجماهير وثقتهم،
وهو ما ألقى الخوف في القلوب المريضة التي تقوم على حراسة المخططات الغربية
الصهيونية الداعية لإزاحة الإسلاميين من الساحة السياسية بل وكل ساحات العمل.
ثالثًا: تلك الحرب الضروس
على العمل الاجتماعي الإسلامي الذي حل كثيرًا من المشكلات والأمراض والأوبئة
الاجتماعية مثل التفكك الأسري وإدمان المخدرات وإدمان التقاليد الغربية الهابطة
والمرذولة. وفي الوقت نفسه تجريد حرب شعواء على العمل الخيري الإسلامي الذي يقدم
الإغاثة للفقراء والأيتام والأرامل والتلاميذ والأسر الفقيرة
حماية لها من الضياع والتشرد والتطرف.
إن من يراجع التاريخ بحيادية وينظر إلى الواقع
بعدالة يتأكد ان التيار الإسلامي المعتدل ما زال -وسيظل بإذن الله- يمثل حصنًا
حصينًا للأمة وحفظ دينها ويمثل ذخيرة قوية ومهمة لحماية المجتمعات وصون عقيدتها
وهويتها ويمكن للحكومات أن تستفيد به وتضع يدها بيده في مواجهة ما يبيت للأوطان من
خطط الغزو والتقسيم والتهام ثروتها ومقدراتها.
ومن هنا
فإننا نجد لزامًا علينا أن نناشد الحكومات بكف أيديها عن هذا التيار المعتدل وأن
تضع يدها في يد أبنائه الوطنيين المخلصين لمواجهة الأخطار.. وردع الهجمة الشريرة
الدائرة على الأوطان، وهم ولا شك قادرون على ذلك بإذن الله، إن أصلحوا وعدلوا في
السياسات والتوجهات وأعادوا حساب وتوظيف ما يملكون من طاقات وإمكانات وقد حباهم
الله الكثير.. كما رسم سبحانه لهم الطريق حين قال عز وجل: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ
يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: ۱۱) ووضح لهم الرسول صلى الله عليه وسلم المعالم والأبعاد ووضع العلامات على
الطريق حين قال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به من بعدى لن تضلوا أبدًا.. كتاب الله
وسنتي.
فمتى
يستجيبون لذلك ليعيشوا بسيادة وعزة وكرامة؟