; الحرب الإثيوبية الاستعمارية على هوية الصومال واستقلاله | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الإثيوبية الاستعمارية على هوية الصومال واستقلاله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-نوفمبر-2006

مشاهدات 98

نشر في العدد 1725

نشر في الصفحة 5

السبت 04-نوفمبر-2006

بعد أن نجحت قوات المحاكم الإسلامية في إطفاء لهيب الحرب الأهلية التي أحرقت الأخضر واليابس، وقضت تمامًا على مقدرات ذلك البلد المسلم، ثم بعد نجاحها في إعادة الأمن والنظام في البلاد، وإعادة تشغيل المطار والميناء وتوحيد العاصمة مقديشو.. وبعد أن بدأت الحياة تدب من جديد، وأخذ الشعب الصومالي يتنفس الصعداء بعد حروب وقتال ودمار وتخريب وتشريد دام ما يقرب من ستة عشر عامًا.

بعد أن تحقق ذلك كله لم يرق للقوى الاستعمارية الإقليمية والعالمية، أن ترى الصومال يتنفس من جديد، ويعود لتوحيد أبنائه ولملمة ما بقي من أراضيه الممزقة، فتحركت تلك القوى الاستعمارية لإبقاء الوضع البائس في هذا البلد كما هو، بل ولإحداث مزيد من القلاقل والاضطرابات والحروب حتى يبقى بلدًا هشًا ضعيفًا مخترقًا من كل الطامعين في موقعه الاستراتيجي وأرضه وثرواته. وتقوم إثيوبيا- مدعومة من كينيا- بهذا الدور المشبوه نيابة عن قوى الاستعمار الحديث، وهو الدور نفسه الذي تقوم به إثيوبيا منذ قرون، نيابة عن قوى الاستعمار العالمي في هذه البلاد.

إن الصومال يحتل شريطًا كبيرًا واستراتيجيًا على البحر الأحمر، أحد الممرات الدولية الكبرى، وهو يحتل موقعًا مهمًا في منطقة القرن الإفريقي، وهو يمثل بوابة إفريقيا من الشرق ولذلك تزاحمت عليه قوى الاستعمار بألوانها المختلفة، بل إن الصومال يعد من الدول القليلة في التاريخ التي طمعت في أراضيها أكثر من دولة استعمارية في آن واحد، وتقاسمت أراضيها فيما بينها، فقد احتلته في آن واحد كل من إيطاليا وبريطانيا وفرنسا، وتم اقتطاع مساحة كبيرة من أراضيه عبر الاستعمار وإهداؤها لكل من إثيوبيا وكينيا، وما زالت هذه المساحة الكبيرة تحت سيطرة هذين البلدين، بينما استقل الجزء الذي احتلته فرنسا، وسمى نفسه جيبوتي وما زال النفوذ الفرنسي ضاربًا فيه. أما الجزءان اللذان احتلتهما إيطاليا وبريطانيا فقد شكلا عام ١٩٦٠ ما يعرف اليوم بجمهورية الصومال.

ورغم أن الصومال فقد أكثر من نصف أراضيه الحقيقية، إلا أن إثيوبيا- مدعومة بقوى الاستعمار- لم تتوقف عن زرع الفتن بين أبناء الصومال، فغذت النعرات الانفصالية التي أسفرت عن إعلان ما يسمى بـ«جمهورية أرض الصومال» إمعانًا في تفتيت ذلك البلد. وتواصلت المؤامرات الإثيوبية من خلال إشعال حريق الحرب الأهلية للإجهاز على ما تبقى من الصومال.

وتبنت إثيوبيا «أباطرة الحرب» وأغدقت عليهم السلاح، وعملت بكل قواها وجهدها على إذكاء نار الحرب بينهم على مدى ما يقرب من ستة عشر عامًا. ووقفت بالمرصاد لكل محاولات وقف تلك الحرب، وتدخلت تدخلًا سافرًا لإفشال كل مؤتمرات المصالحة التي عقدها أبناء الشعب الصومالي، وقد اعترف الرئيس الكيني السابق دانيال آراب موي في محاضرة له بالجامعة الأمريكية في كينيا بأن «إثيوبيا وكينيا هما العقبتان الرئيستان أمام المصالحة في الصومال».

وتعاونت إثيوبيا مع التدخل الأمريكي في الصومال عام ۱۹۹۲م، ورغم فشل هذا التدخل عملت أديس أبابا- منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠٠١ م- على ربط الصومال بما يسمى بالإرهاب، وحاولت مرارًا إغراء الولايات المتحدة بضرب الصومال واحتلاله، أسوة بأفغانستان والعراق. ووضع «أباطرة الحرب» المجرمون أنفسهم تحت تصرف إثيوبيا والمخابرات الأمريكية، لتحقيق تلك الضربة، لكن كل تلك المحاولات فشلت أمام بروز المحاكم الإسلامية والتفاف الشعبالصومالي حولها.

وبعد أن نجحت المحاكم الإسلامية اندفعت إثيوبيا، إلى الدخول في حرب جديدة ضد الصومال، في محاولة لإبقائه ضعيفًا.

وهنا نتوجه إلى الفرقاء من أبناء الشعب الصومالي في المحاكم الإسلامية والحكومة بدراسة ما يدور وما يبيت للصومال من شرور، وأن يعودوا إلى طاولة الحوار والنقاش للوصول إلى ما يخدم بلادهم، ويؤمن حاضرها ومستقبلها، ويقطع الطريق على الفتن والحروب، واتخاذ بلادهم ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وتحقيق الأطماع الاستعمارية، مؤكدين أن الصبر والمثابرة على الحوار-وإن طال- هو أفضل بكثير من الاقتتال الذي لا يربح منه أحد، وسيكون الخاسر فيه- لا قدر الله- هو الصومال، الأرض والشعب.

كما أن على جامعة الدول العربية- وخاصة مصر- القيام بدورها في جمع الفرقاء على طاولة الحوار، ومساعدة الشعب الصومالي على بناء دولته، فكفى ما قاساه هذا الشعب طوال السنوات الماضية من ويلات.

إن استقرار الصومال ونهوضه وقوته يمثل قوة للعرب، خاصة في منطقة القرن الإفريقي الاستراتيجية، ويعيد لهذا البلد المبتلى حقوقه ويحفظ حاضره ويؤمن مستقبله.

الرابط المختصر :