; الحرب النفسية الصهيونية.. مثال آخر على الفشل! | مجلة المجتمع

العنوان الحرب النفسية الصهيونية.. مثال آخر على الفشل!

الكاتب طلعت أحمد مسلم

تاريخ النشر السبت 07-سبتمبر-2002

مشاهدات 1

نشر في العدد 1517

نشر في الصفحة 22

السبت 07-سبتمبر-2002

الحرب النفسية الصهيونية.. مثال آخر على الفشل!

لواء: طلعت أحمد مسلم (*)

·       إذا كانت الحرب بالأسلحة تهدف إلى السيطرة على قوة العدو العضوية فإن الحرب النفسية وسيلة غير مباشرة للسيطرة على العقل والروح المعنوية.. وهذا ما فشل فيه الصهاينة

الحرب النفسية هي محاولة للسيطرة على عقل الخصم باعتبار أنها الطريق إلى السيطرة على أرواحهم وقلوبهم، وإذا كانت الحرب بالأسلحة تهدف إلى السيطرة على قوة العدو العضوية فإن الحرب النفسية هي وسيلة غير مباشرة تهدف إلى السيطرة على العقل والروح المعنوية.

وتخطط الحرب النفسية لتنقل معلومات ومؤشرات منتقاة إلى الخصم للتأثير على عواطفه ودوافعه وما يقتنع به، وكذلك سلوك المنظمات والمجموعات والأفراد، والحرب النفسية من أقدم الأسلحة في ترسانات الدول المتحاربة، تعتبر قوة في حد ذاتها، حيث تقوم بالحماية وبمضاعفة القوة، مع أنها سلاح غير قاتل.

وتعرف عمليات الحرب النفسية بأنها «الاستخدام المخطط الوسائل الاتصال للتأثير على السلوك الإنساني، لتوليد سلوك وعواطف ودوافع لدى مجموعات الخصم تدعم تحقيق أهداف الجانب الذي خطط للحرب النفسية»، والمعلومة هي سلاح الحرب النفسية وليست وسيلة توصيلها.

ويمكن لوسيلة الاتصال أن تكون بسيطة على هيئة نشر معلومات سرًا من الفم، أو عبر أي وسيلة من وسائل الإعلام.

وفنون الحرب النفسية كثيرة، بعضها باستخدام أساليب القتال ونشرها، والبعض الآخر بيت المعلومات الخاطئة أو المبالغ فيها أو بالتهديد باستخدام تكتيكات أو أسلحة معينة، وباستخدام التكنولوجيا على نحو يحقق الأهداف، وفي جميع الأحوال لا بد أن يكون جزء من المعلومات صحيحًا حتى يسهل تصديقه.

ومن الوسائل التي استخدمت في الحرب نشر معلومات غير صحيحة عن عيوب في الأسلحة المستخدمة، ونشر معلومات تسيء إلى القادة أو القيادة بغرض تشويه سمعتها.

وفي العصر الحديث ومع التقدم العلمي والتكنولوجي، عادةً ما تستخدم وسائل الإعلام الحديثة مثل القنوات الفضائية، والشبكة الدولية للمعلومات، كوسائل للحرب النفسية.

الحرب النفسية بين حزب الله والصهاينة

المذابح والحرب النفسية: استخدمت الحركة الصهيونية منذ بدايتها المذابح كوسيلة لتحقيق أهدافها، وإذا كانت المذبحة نفسها لیست من وسائل الحرب النفسية فإن نشر المعلومات عن المذبحة من أهم وسائلها.

فقد كانت مذبحة دير ياسين محاولة لدفع الفلسطينيين للنزوح عن أراضيهم خوفًا من القتل، كما كانت مذابح صابرا وشاتيلا وسيلة لنشر الذعر بين فلسطينيي المخيمات، ونشر المعلومات عن قانا الأولى كان وسيلة لإحباط الروح المعنوية لدى سكان الجنوب وإمكانية الحصول على ملاذ في مواقع الأمم المتحدة ومذابح قانا الثانية و البقاع، تهدف إلى بث اليأس لدى الشعب اللبناني ودفعه إلى التخلي عن المقاومة، وكان معروفًا مقدمًا أن وسائل الإعلام ستقوم بنشر المعلومات عن المذابح.

واستهداف المدنيين في العدوان الصهيوني الأخير على لبنان بهدف تخلي الشعب عن المقاومة هو استمرار لسياسة نشر المجازر، حيث تعمدت القوات الصهيونية استهداف الأهداف المدنية ونشر المعلومات سواء بواسطتها أو بواسطة وسائل الإعلام الدولية بهدف حث الشعب والشعوب العربية على التخلي عن المقاومة، والهدف هو أن يوحي العدو بأن المقاومة تؤدى إلى زيادة معاناة الشعب ومن ثم يتوقع أن يتخلى الشعب عن المقاومة.

كذلك استخدم الصهاينة في لبنان سياسة الحصار والالتفاف من خلال نشر المعلومات عنه كوسيلة لنشر اليأس والإحباط لدى رجال المقاومة وأبناء الجنوب باعتبار أنهم يفقدون خطوط الإمداد والتحرك ويفقدون وسائل الإمداد بالاحتياجات الرئيسة، كما أن الإعلام عن محاولة الوصول إلى الليطاني وسيلة للتأثير على المقاتلين بالإيحاء بأن قواته تظهر خلف المقاتلين.

أيضًا قام العدو الصهيوني باستخدام أسلحة وإلقاء قنابل تحدث دويًا كبيرًا لتضخيم الأثر المعنوي لدى الشعب، وكان القصف المتكرر للضاحية الجنوبية - رغم التأكد من إخلائها - ويقصد به التأثير المعنوي على باقي المنطقة وأحياء بيروت المجاورة.

أيضًا قام العدو بنشر الإشاعات أو الشائعات، مثل إشاعات سقوط قرى وإشاعات عن القبض على خلايا من المقاومين، وإشاعة القبض على شخصية مهمة في بعلبك، وإشاعة الحصول على أسلحة خلال إنزال بحري في «صور» وقام بنشر صور لبعض ما قاله لتأكيد الشائعة.

كذلك قامت القيادة الصهيونية بإذاعة بيانات وقرارات توحي بالقدرة على تحقيق هزيمة الخصم، فرغم وضوح فشل القوات صهيونية في تحقيق إنجازات حقيقية، فقد استمرت بيانات القيادة الصهيونية في تأكيد أنها قادرة على القضاء على حزب الله وإبعاده عن الحدود الشمالية، كما أذاعت بيانات عن التوغل في الأراضي اللبنانية، رغم أن الجيش

الصهيوني تراجع في أغلب الأحوال.

وسعت وسائل إعلام العدو إلى تكرار أن خسائر المدنيين سببها استخدام المقاومة الأماكن المدنية، والهدف مما سبق أولًا إبعاد الشعب عن المقاومة، وثانيًا إخراج أفراد المقاومة من أماكن كمائنها.

وهدفت وسائل الإعلام الصهيونية إلى تصوير انهيار وانتهاء المقاومة عن طريق بث معلومات عن احتلال قرى مارون الرأس وبنت جبيل، وكذا عن تدمير نسبة عالية من منصات إطلاق الصواريخ، ومراكز قيادة المقاومة، وقصف مطار بيروت وخزانات الوقود وبث صورها.. من وسائل الحرب النفسية، باعتبار أن المطار منفذ رئيس إلى العالم، كما أن صورة خزانات الوقود المشتعلة تؤدي إلى بث الرعب في نفسية المشاهد.

فشل الحرب النفسية للعدو

ويعتبر فشل الحرب النفسية التي شنها عدو الصهيوني مثالًا فذًا في الفشل في حروب، حيث فشلت وسائل الحرب النفسية الصهيونية في إقناع الشعب اللبناني - الشعب العربي من ورائه - بما هدف إلى تحقيقه، فتعاطف الجميع مع المقاومة، كما أن الشعب اللبناني الذي عرف بتعدد طوائفه قد توحد خلف المقاومة بدلًا من التخلي عنها.

أما الجماعات المختلفة مع حزب الله فقد أجلت خلافاتها لحين انتهاء الصراع، ورغم معاناة الشعب اللبناني جراء القصف الذي أثر على جميع نواحي حياته، إلا أنه استطاع أن يدرك هدف العدو ولم يلق باللوم على المقاومة.
كما ذكر للشعب اللبناني أنه لم يصبه الذعر نتيجة للنيران والصور التي بثتها وسائل الإعلام، ولم يقم بالنزوح عن مناطق وجوده إلا مضطرًا وبدرجة عالية من الثبات.

(*) خبير عسكري مصري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ضربة قاصمة للاقتصاد الصهيوني

لبنان وحده ليس الخاسر الكبير في الحرب، فكما سقط منه شهداء وجرحى سقط من العدو قتلى وجرحى وأكثرهم من العسكريين، وكما تحول لبنان إلى بلد منكوب أصيب المجتمع الصهيوني بالشلل التام وأصيب الاقتصاد الصهيوني بضرية قاصمة ولم يحقق أي جدوى من الحرب.

وذكرت تقديرات صهيونية أن الحرب ستؤدي إلى تراجع الناتج المحلي بنسبة 1% والنمو الاقتصادي بنحو 2% عن المتوقع ليصل إلى 3%، وقال وزير المالية السابق ورئيس حزب الليكود المعارض بنيامين نتنياهو: إن الحرب ستزيد من الركود والتضخم بنسبة 1.5%.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية عن وزير المالية أفراهام هيرشسن قوله: إنه رغم عدم معرفة التكلفة الكلية للحرب حتى الآن، فإن التقديرات تشير إلى أنها بلغت في القطاع العسكري سبعة مليارات شيكل «1.6 مليار دولار» إضافة إلى مئات الملايين من الشيكلات.

ويبلغ الإنفاق العسكري اليومي في الكيان الصهيوني نحو 22 مليون دولار.

وقدرت مصادر اقتصادية صهيونية في السابق الخسائر اليومية بنحو 120 مليون دولار.

وقد دمر القصف الصاروخي لحزب الله 20 مصنعًا، وتعرض قطاع السياحة للشلل التام، وبلغت خسائر قطاعي الصناعة والسياحة نحو 1.2 مليار دولار.

في الوقت نفسه، ذكرت تقارير بنك إسرائيل أن هناك تراجعًا في حصيلة الضرائب بقيمة 400 مليون دولار، وحذر رئيس بنك إسرائيل المركزي ستانلي فيشر من أن استمرار الحرب سيتسبب في أضرار جدية للاقتصاد.

ويبلغ إجمالى ميزانية «إسرائيل» للعام الحالي نحو 63 مليار دولار، يتم تأمين 70% منها من خلال جباية الضرائب.

 

الرابط المختصر :