; الحرب المعلنة | مجلة المجتمع

العنوان الحرب المعلنة

الكاتب محمد أبو سيدو

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993

مشاهدات 41

نشر في العدد 1048

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 04-مايو-1993

يقول رب العزة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:278- 279).

وكتاب الله الخالد لا تنقضي عجائبه، والأمر الذي أصبح واضحا ملموسا أنها حرب فعلا؛ حرب على الأعصاب والقلوب، حرب على البركة والرخاء، حرب على السعادة والطمأنينة، وقلق، وأخيرا حرب السلاح بين الأمم والجيوش والدول. إنها الحرب الساحقة التي تقوم وتنشأ من جراء النظام والعمل بالربا، وهي قائمة تأكل الأخضر واليابس في حياة البشرية الضالة والبشرية الغافلة.

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية». الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه»، وإن أدنى الربا عرض الرجل المسلم. ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبيه وشاهديه وقال: «هم سواء».

أما في الآخرة فيقول رب العزة جلت عظمته: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (البقرة: 275).

والإسلام ليس كلمة باللسان أو مظهرا باللباس، إنما هو نظام حياة ومنهج عمل، وإنكار جزء منه كإنكار الكل. والخسف الذي حاق ببني إسرائيل أنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (البقرة:85).

فكم من أديب تتزين بحضوره المجالس والمحافل ويكون له مكانته في الإكرام والتفضيل والاحترام، ولكنه لا يساوي عند الله جناح بعوضة. وكم من شخص متغطرس معجب بنفسه، بلغ به العجب أن يفرض نفسه على الناس وهو يظن أن رأيه هو الصواب وأن غيره غارق في الجهل والضلال. وصدق الشاعر:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة                                  وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :