العنوان الحرب القذرة
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1320
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 06-أكتوبر-1998
لم يستخدم مصطلح «الحرب القذرة» من قبل للإشارة إلى الاتهامات التي توجه للإسلاميين ظلمًا وعدوانًا، ولكن يبدو انه سيصبح المصطلح الأمثل لوصف بعض الحالات التي ظهرت مؤخرًا من ماليزيا إلى أوغندا.
فأبعد ما كان يتصوره الإسلاميون في ماليزيا أن توجه إلى أنور إبراهيم -نائب رئيس الوزراء- المسجون حاليًا، تهم لا أخلاقية شنيعة، وأن تصبح هذه الاتهامات مضغة على الألسنة، بتداولها الناس كما يتداولون سلطات كلينتون والغريب أنه بينما ينهم الرجل بتهم لا أخلاقية تخرج المظاهرات المؤيدة له من المساجد وتهتف الله أكبر فكان هذا العزاء الوحيد في المأساة اللاأخلاقية التي تعيشها السياسة الماليزية، وربما عوضت أنور عما لاقاه من مهانة وتعذيب في السجن، وتجاهل لشكاواه من القضاء.
مهاتير محمد رئيس الوزراء، كشف -من حيث لم يكن يريد- سبب إقالة أنور، حين قال إنه قرر إقالة أنور لأنه كان سيخلفه، ولا يصح أن يكون رئيس الوزراء شخصًا لا أخلاقيًا «هل يصح أن يكون الرجل الثاني لا أخلاقيًا، وقد عرف مهاتير بهذه الاتهامات من قبل -حسب زعمه- وسكت عنها؟»، ولما لم يكن هناك ما يبرر إقالة أنور دون إحداث هزة في النظام الموجوع أصلًا من أثر الأزمة الاقتصادية، قرر مهاتير نقل الهزة خارج الحكم لتصيب أنور والإسلاميين المؤيدين له، ويبدو أنها لن تلبث أن ترتد عليه قريبًا.
وفي أوغندا، ظهر اتهام جديد وغريب، فقد اتهم الجنرال موسس -النائب الثاني لرئيس الوزراء-بعض المسلمات بأنهن «يرتدين الزي الإسلامي في النهار، وفي الليل يتحولن إلى غانيات وينصرفن إلى نشاطات سرية مثل التجسس» لماذا هذا الاتهام؟ لأن هؤلاء النسوة مواليات لجماعة التبليغ الإسلامية- حسب قوله.
وكما احترنا في تكييف اتهام أنور إبراهيم نحتار أيضًا في تكييف الاتهام الأوغندي، وكيف يتسنى اللقاء بين الإسلامي والغانية؟!
النائب العام الماليزي مختار عبد الله كفانا بعض الحبرة، حين قال في بيان له: إنه راض عن القضية التي رفعت ضد أنور، والتي لا تحتاج إلى أدلة ما لم يثبت العكس وأوضح أن القضية قائمة على أدلة الشرطة فالأصل عند السيد النائب العام، أن الشرطة على حق وعلى المتهم أن يثبت أنه بريء!
ويذكرنا ما يحدث اليوم، بمحاولة وزير داخلية مصري راحل تدبير فضيحة لا أخلاقية للشيخ صلاح أبو إسماعيل -يرحمه الله- ولكن المحاولة لم تنجح في حينها، بعد أن رفض أحد كبار ضباط الشرطة تنفيذها...
أما اليوم، فقد شربوا كأس «القباحة»... حتى الذؤابة.