العنوان الحرب القادمة- سيناريو أمريكي يحرض الهند ويثبط باكستان
الكاتب عبد الغفار عزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يونيو-1998
مشاهدات 60
نشر في العدد 1303
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 09-يونيو-1998
نشرت جريدة «Pioneer» الهندية التي تصدر باللغة الإنجليزية من نيودلهي تقريراً نسبته إلى مؤسسة «راند» الأمريكية للدراسات الاستراتيجية حول الحرب القادمة التي توقعتها المؤسسة بين الهند وباكستان، في دراسة أعدتها بناء على طلب وتمويل حكومة ووزارة الدفاع الأمريكية. وقد أعد التقرير تحت عنوان «السياسة الأمريكية تجاه النزاعات الإقليمية في القرن الحادي والعشرين» وقد تنبأت المؤسسة بوقوع حرب بين الهند وباكستان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حسب السيناريو التالي:
(يبلغ التمرد الشعبي في كشمير المحتلة ذروته إلى درجة أن الحكومة الهندية لا تفلح في القضاء عليه بالرغم من كل المحاولات، حيث يمتد العصيان إلى خارج حدود كشمير ويدخل البنجاب الشرقية.
وباكستان تعرف جيداً أنها لا تستطيع هزيمة الهند بالصواريخ التقليدية. لذلك تقدم خدمات تدريبية لقوات حركات التحرير في كشمير والبنجاب، وتمدهم بالدعم المالي والسياسي لإضعاف عدوها الهند.
بعد ذلك بسنة واحدة تعتقل الهند اثنين من أفراد الجيش الباكستاني يقومان بتدريب المتمردين في إحدى القرى التي يسيطرون عليها فتقوم الهند بتحذير باكستان بأن ترفع دعمها عن المتمردين وإلا فسوف تواجه نتائج وخيمة، بعدها تقوم باكستان بتحرك دبلوماسي كبير لعزل الهند كما تزيد في الوقت نفسه من دعمها وإمداداتها بشكل كبير لحركات التحرر).
تنبأ التقرير الأمريكي بأنه في ربيع عام ٢٠٠٦ تقوم الهند بشكل غير متوقع بعمليات عسكرية كبيرة ضد حركات التحرير في كل من كشمير والبنجاب تكون نتيجتها تقهقر التحريريين واضطرارهم للانسحاب، ثم تقوم باكستان بالرد العملي فترسل فرقًا خاصة من الجيش وتدخل كشمير والبنجاب الشرقية للهجوم على المواقع العسكرية للجيش الهندي، الأمر الذي يجعل الهند على استعداد للدخول في حرب مفتوحة، وتبدأ عملياتها الحربية على طول الحدود الدولية، وينتج عن ذلك تقدم القوات الهندية وبخاصة في الأراضي المفتوحة الصحراوية فتحتل لاهور ثم روالبندي وتبدأ تقدمها نحو إسلام آباد.
تتحين الهند الفرصة المناسبة فتشن هجومًا بالصواريخ والطائرات على القوات الباكستانية في جبهة كشمير فتشل حركتها وتكبدها خسائر كبيرة بينما تقصف باكستان القواعد الجوية الهندية.
وذكر التقرير أن الجيش الباكستاني يخطئ في تقديره لحجم وقوة الجيش الهندي ولا يتوقع أن الهجوم الهندي يكون بهذه الشدة والقوة مما يكبده خسائر كبيرة.
تدخل القوات الجوية الباكستانية في الأراضي الصحراوية في مواجهة شديدة من قِبَل القوات الجوية والبرية الهندية، كما أن الطيران الهندي يركز جهوده لضرب قواعد الصواريخ النووية الباكستانية حتى يكون لها التفوق على الطيران الباكستاني، وعند هذا الوضع يبدو الجيش الباكستاني في حالة يائسة، وتقوم باكستان بمطالبة الهند بوقف الحرب فورًا والانسحاب من الأراضي الباكستانية التي احتلتها وإلا تستعد للدمار الشامل.
وتوقع التقرير أن الهند لا تعير اهتمامًا للتحذيرات الباكستانية، وتستمر في القصف بالصواريخ التقليدية، وتعلن عن استمرار العمليات الحربية وبكل شدة.
ثم يحين وقت استخدام الصواريخ النووية وتقوم باكستان بإطلاق صاروخ نووي صغير على فرقة للمدرعات الهندية بمنطقة صحراوية قرب الحدود، وترد الهند بهجوم نووي على قاعدة جوية باكستانية يتم تدميرها كاملًا، ثم ترد باكستان بإطلاق صاروخ نووي «زنة عشرين طنًا» على مدينة «جوده فور» الهندية، وفي الوقت نفسه تطالب الهند بإيقاف العمليات الحربية، وتقوم الهند بإطلاق صاروخ نووي على مدينة حيدر آباد «زنة ۲۰۰ طن» محذرة باكستان وطالبة منها التوقف عن إطلاق الصواريخ النووية وإلا سوف تزداد الخسارة عشرة أضعاف، وفي هذا الوقت تتقدم باكستان بطلب لوقف الحرب.
وطبقاً لتوقعات التقرير الأمريكي فإن الخسائر الفادحة التي تصيب مدينتي «حيدر آباد» و«جودة فور» تتصدر أخبار العالم وتنشر قصص الدمار والمصابين على مسامع العالم، وتبدأ أعمال الإغاثة والإمدادات بعد ٤٨ ساعة، وتقبل الهند وقف الحرب، وتقوم أمريكا بإرسال قوات من الجيش الأمريكي للهند وباكستان وتكون مهمتها الأولى توفير الإمدادات الطارئة والإسعافات الأولية للمنكوبين في المدينتين، كما تطالب أمريكا الدولتين بالتزام الهدوء وعدم القيام بأعمال استفزازية وينتج عن الحرب تدمير أكثر القواعد الجوية في البلدين، حيث تصبح غير قابلة لإقلاع الطائرات، ولكن في هذه الفترة أيضًاً يمكن أن تشتعل نار الحرب مرة أخرى، كما أن الرئيس الأمريكي يوجه خطابًا لشعبه يؤكد فيه أن إرسال الجيش الأمريكي للهند وباكستان يكون بعدد محدود جدًا.
هذا التقرير يتخلله عديد من نقاط الضعف والسذاجة ولا يُعرف إن كان التقرير صدر بالفعل من مؤسسة «رائد» الشهيرة أم أن النوايا الهندية حبكت فصوله، ولكن لكونه ينشر في جريدة هندية معروفة ولا تقوم مؤسسة رائد بإصدار أي نفي حول ما نُشر عنها يولد كثيرًا من علامات الاستفهام حول الأماني الأمريكية والإدارة الهندية وبخاصة في ضوء الأحداث المتسارعة. ويبدو أن أصحاب التقرير أخطأوا في تقدير كفاءات باكستان، فالشعب الباكستاني رغم وقوعه في المشاكل المعيشية والاجتماعية والأخلاقية بسبب فساد الطبقة الحاكمة وانغماسها في الشهوات لن يستسلم أمام الهند بالطريقة التي ذكرها السيناريو المزعوم، ويكفي أن بضعة آلاف من الشباب المسلم من أبناء الحركة الإسلامية في كشمير استطاعوا أن يلجموا ستمائة ألف جندي، وقد اعترف الجنرال «فيد بركاش» بتاريخ ١٨ / ٤ / ١٩٩٨م بانهيار معنويات جيشه في كشمير.