العنوان الحرب الصليبية في لبنان موظفة لخدمة من..؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 267
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 16-سبتمبر-1975
التعليق الأسبوعي
الحرب الصليبية في لبنان موظفة لخدمة
من..؟
في يوميات بن جوريون.. يومية مثيرة جدا.
يقول: «۲۱ مايو: أن «كعب
أخيل» أي نقطة الضعف في التحالف العربي هو لبنان وأن نفوذ المسلمين هناك يمكن
اسقاطه بسهولة لم تقوم هناك دولة مسيحية تنتهي حدودها عند نهر الليطاني. وتتحالف
مع اسرائیل» .
وفي يومياته أيضا. المكتوبة قبل استقلال لبنان بسنوات تحدث هذا الصهيوني
الخطر عن «قيام دولة مسيحية تتحد مع الدولة اليهودية في محاربة المسلمين!!»
لقد اخترنا هذه البداية مطلعا للتعليق الاسبوعي، لكي نؤكد منذ اللحظة الاولى
أن الحرب الصليبية في لبنان ذات ارتباطات بقوى مختلفة يجمعها ويؤلف بينها العداء
العميق للإسلام وأتباعه.
بعيد انفجار الأحداث الاخيرة اجتمع مارون لبنان- في لقاء شبه عسكري- وقرروا
على لسان بطريركهم: «إن الحرب الصليبية في لبنان قد بدأت».
وفي الحقيقة أن الحرب الصليبية بدأت منذ زمن موغل في القدم.. وكل ما هنالك
اليوم أن الصدام بالسلاح قد دفع هذه الحرب الى مرحلة جديدة.
الحرب الصليبية الدائمة
تتمثل في احتكار المارون لرئاسة الجمهورية. ولقيادة الجيش. ولاستئثارهم بأهم المناصب الفعالة في
الدولة.
تتمثل الحرب الصليبية في افقار وتجهيل المناطق الاسلامية. والاصرار على
إخفاء الاحصاءات السكانية حتى يستمر حرمان الأغلبية المسلمة من حقوقها.. وفرصها.
وتتمثل الحرب الصليبية. في التصميم الصليبي على تصفية المسلمين في لبنان أو
جعلهم «تجمعا هامشيا» يعيش تحت وصاية الصليب.
ان حزب الكتائب- مثلا- حین يشن حربا ضد مسلمي لبنان- لبنانيين وفلسطينيين.
إنما يفعل ذلك نيابة عن الصليبيين جميعا.
والدليل انه بالامس كان
يقود الحرب الصليبية. بيار الجميل رئيس حزب الكتائب.
واليوم يقودها طوني
فرنجية، ابن رئيس الجمهورية سليمان فرنجية.
لقد افتعل الصليبيون حادثا
فرديا- اصطدام سيارة «مخاييل حربية» الزغرتاوي. بسيارة عبد الجليل الضناوي
الطرابلسي-.
افتعلوا ذلك ثم طوروه الى حرب. وضح التخطيط المسبق لها.
فقد نزلت الأسلحة الصليبية على عجل الى الشارع وقطعوا الطريق على المسلمين.
فمن كان مسيحيا يمر ومن كان مسلما لا يمر.
ونبيل محسن فرنجية يوقف سيارات المسلمين الذين احتجزهم صليبيو
زعرتا. ثم يصدر حكم
الإعدام عليهم. ويقتلهم بالرصاص واحدا بعد الآخر حتى قتل ۱۲ شخصا وجرح ١٣.
أن القس سمعان الدويهي.
وطوني فرنجية. والفرد بولس- وهؤلاء هم الذين يقودون الحرب الصليبية- مسئولون عن
مجزرة «داريا» المروعة. وهي مجزرة وصفها التجمع الإسلامي في الشمال بأنها مثل
مذبحة دير ياسين الشهيرة.
لقد اتضح كل شيء.
وأي تفسير لما يجري في
لبنان لا يضع الصراع العقائدي في موضعه الصحيح وحجمه الحقيقي. هو تفسير ساذج. أو
مضلل .
ومع ذلك فإن الإغراق في التفاصيل لا يصلح بديلا عن الرؤية الكاملة للصراع.
● الصراع عقائدي في الدرجة الأولى. ومعنى ذلك أن صليبيي
العالم يشتركون فيه بدعمهم المتنوع.. البابا. وأمريكا وماركوس الفيليبين-. فقد
ترددت أنباء عن أن ماركوس قدم أسلحة متطورة للصليبيين في لبنان.
وغيرهم وغيرهم.
صحيح أن هناك فروقات عقائدية بين الكاثوليك والمارون والبروتستانت الخ.
لكن رغم هذه الفروقات يجمعون أمرهم على حرب الإسلام والمسلمين.
فأمريكا- ومذهبها بروتستانتي- تدعم المارون فقد باعت أسلحة لحزب الكتائب
وعرضت التدخل. واجتمع السفير الامريكي في لبنان بقائد الجيش السابق اسكندر غانم.
وبين الحين والآخر تعلن فرنسا الكاثوليكية أنها مع نظرية حفظ التوازن في
لبنان. وهي نظرية ترتكز الى ابقاء الاوضاع كما هي.. النصارى هم القادة.. والمسلمون
هم الاتباع!
والبابا لا يترك فرصة الا ويؤكد فيها تأييده «للدستورية» في لبنان، وهي
نظرية- كنظرية التوازن- تبقى وتصر على الظلم النازل بالمسلمين.
تقول ذلك: لكي يتحرك المسلمون القادرون على مساعدة مسلمي لبنان
يتحركون سلبا وايجابا.
سلبا بحجب أي معونة عن
السلطات اللبنانية الصليبية حتى تعلم أن اذاءها للمسلمين سيغيرها ماديا.
وايجابا بالدعم المادي والأدبي لمسلمي لبنان.
● وأحداث لبنان- مرتبطة بالمعنى الأنف- تثبت
استمرار الصراع العقائدي فوق كوكبنا هذا
ليس صحيحا أن الصراع قد تجرد أو أفرغ من دوافع المعتقدات الدينية.
لقد برز في هذم الأمة أناس يطلبون من المسلمين أن ينسوا عقائدهم وتمسكهم
بالإسلام بحجة أن البشرية اليوم لم تعد تدير أمورها أو تنظم علاقاتها على أساس
المعتقدات الدينية.
ولا ننكر أن قطاعات كبيرة من هذه البشرية ينطبق عليها هذا القول.
لكن هناك قطاعات أكبر لا تزال تتحرك وفق معتقدات دينية دفينة.
وهؤلاء الداعون لإطفاء وقدة العقيدة في نفوس المسلمين يمسكون بمعيارين
ظالمين
◘ عندما نهضت باكستان في جو من العواطف والمشاعر الاسلامية صاحوا:
هذه هي الرجعية !!
◘ وعندما احتل الكيان الصهيوني، فلسطين- على أساس معتقدات التوراة-
سكتوا، بل غشيهم من الاعجاب ما غشيهم!!
وكأن من حق كل الناس أن يتجمعوا بمنطق عقيدتهم.. باستثناء المسلمين وحدهم
الذين لا ينبغي لهم- في عرف المخذلين- أن يتخذوا من الإسلام.. ملتقى ومنطلقا.
إن من ينظر إلى الصراع بين الكاثوليك الارلنديين وبين الحكومة البريطانية
البروتستانتية، يخرج بنتيجة تقول: كلا لم تطرح البشرية صراع المعتقدات الدينية من
حياتها .
والمسلمون لن يستطيعوا إلغاء هذه الحقيقة التاريخية. بيد أنهم يستطيعون خوض
هذا الصراع.. بعزم.. وبوسائل شريفة تنبع من جوهر عقيدة الإسلام:
* ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ
بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ (سورة البقرة: 251)
* ﴿ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن
لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ﴾ (سورة محمد: 4)
●
وفي وقت مبكر طرحت مسألة
تقسيم لبنان وتوزيعه على خريطة طائفية رباعية.
-
السنة دويلة
-
الشيعة دويلة
-
النصارى
دويلة
-
الدروز دويلة
وهذه الدويلات يضـمها نظام
فدرالي تكون الغلبة فيه أيضـا للنصارى.
هذه المسألة مطروحة من قديم.. جددها اليوم الصراع الدامي والتصريح المحدد
الذي أدلى به طوني فرنجية منذ أيام فقد قال: «لا حل لمشكلة لبنان إلا بالتقسيم»
وأسباب طرح هذه المسألة هي: إن المسلمين- عددا- في تزايد مستمر وانهم الان
يمثلون الغالبية الساحقة، فإذا حصل تعديل دستوري وأجرى احصاء
عام. كانت النتيجة لصالح المسلمين طبعا. ولكى يحرم المسلمون من ذلك لا بد أن
يعزلوا في دويلة تفاديا من أن تذوب الاقليات الاخرى فيهم مع مرور الزمن.
ومن أسباب ذلك «ضرورة» قيام الدولة المسيحية الخالصة التي تتحد مع الكيان
الصهيوني كما قال بن جوريون.
• ومن أهداف اعجاز الصليبية المستمرة في لبنان، أضعاف المسلمين
وبالتالي تطويق الفلسطينيين تمهيدا للتصفية النهائية
إن الخطة في هذا الشأن متكاملة.
-
إخراج
الفلسطينيين من الأردن
-
وحرمانهم من قوة مصر وإمكاناتها عبر عزل مصر عن القضية الفلسطينية بوجه عام
-
ضربهم وتصفيتهم في لبنان.
● من خلال هذه النظرة تتبدى المهمة الأساسية
للحرب الصليبية في لبنان فهذه الحرب موظفة لخدمة اليهود الغزاة.
ومن قرأ كتاب: «اسرائيل عام ۲۰۰۰» يعلم مدلول هذه القضية ففي ذلك الكتاب خطة
لتحويل لبنان الى سوق مركزية للشرق الاوسط تحت اشراف بيوتات المال اليهودية، ورجال
الأعمال اليهود.
والحرب الصليبية في لبنان موظفة لخدمة المخطط الامبريالي الامريكي في
المنطقة بل في العالم. فقد أدرك الامريكيون أنه لا بد لهم من قواعد عقائدية تحمي
مصالحهم.. تماما مثلما للاتحاد السوفيتي قواعد عقائدية- هي الأحزاب الشيوعية- تحمي
مصالحه.
هنالك اتخذ الامريكان، مجاميع كبيرة من نصارى العالم قواعد عقائدية توظف
لخدمة المصالح الأمريكية.
ان امريكا تعتمد اليوم اعتمادا تاما على الكاثوليك في الصراع الدائر في
البرتغال
وكان الحزب الشيوعي الاندونيسي جسرا للنفوذ الصيني في تلك الجزر
بعد أن ضرب الحزب الشيوعي تغير الحال وأصبحت مؤسسات التنصير هي جسر النفوذ
الأمريكي في أندونيسيا .
وفي الستينات كان لأمريكا- في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية- 400 بعثة
تنصيرية أمريكية تضم ٣٤ ألف مبشر من الولايات المتحدة
ووصل عدد القسس في أفريقيا إلى 18338 وعدد مدارس التنصير وكليات اللاهوت إلى
٤٨٩
وفي الستينات- عام ١٩٦٠ بالتحديد- أعد في إيطاليا ۲۰۰۰ كاهنا لأفريقيا
بأموال أمريكية كما أرسل الامريكان لأوغندا ۱۰۰ مائة قسيسا تحت واجهات شتي .
القطاعات النصرانية صارت- إذن- قواعد عقائدية لحماية المصالح الأمريكية في
العالم
ومارون لبنان يحتويهم هذا المخطط
إن أكثر الناس سرورا بالنفوذ الأمريكي في مصر.. هم الاقباط.
ولم يخف لويس عوض وموسى صبري وبطرس بطرس غالي، لم يخفوا فرحتهم بالوجود
الأمريكي هناك.
وعما قليل سيتبين أن الأمريكان سيعتمدون كثيرا على هذه القاعدة العقائدية
المسرورة بهم.
لأنهم جربوا ذلك مع الصليبيين في لبنان
ولا نحسب أن توظيف الحرب الصليبية في
لبنان لخدمة اليهود والامبريالية الامريكية بحاجة الى تفاصيل جديدة.. تؤكده ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل