; الحرب الصامتة مع العدو الصهيوني!! | مجلة المجتمع

العنوان الحرب الصامتة مع العدو الصهيوني!!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 01-مايو-2010

مشاهدات 70

نشر في العدد 1900

نشر في الصفحة 13

السبت 01-مايو-2010

القضية قديمة متجددة وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالبقاء والفناء.. أقصد بقاء الشعوب أو فنائها الذي يعتمد على قطرة المياه التي جعل الله منها كل شيء حيًا. ومن هنا فالحديث الذي يتردد بكثافة في كل الدوائر عن حروب المياه   -المباشرة وغير المباشرة- الدائرة منذ عقود والتي تزداد سخونة، هو حديث مهم وينبغي الالتفات إليه جيدًا وأخذه مأخذ الجد وعدم الملل من تدارسه؛ لأنه مرتبط بمصائر الشعوب ومستقبلها. 

في الأسبوع الماضي، خرجت أخبار من السودان على لسان مصدر سوداني رفيع المستوى يفيد بأن «دول حوض النيل تسير بشكل جدي نحو إلغاء الاتفاقيات التاريخية التي تحدد حصتي مصر والسودان في مياه النيل، خاصة اتفاقيتي ۱۹۲۹ و ۱۹5۹م».. وللتذكير، فإن اتفاقية عام ۱۹۲۹م أبرمتها بريطانيا باسم مستعمراتها في شرق أفريقيا آنذاك، وتعطي لمصر حق النقض «الفيتو» على أية مشروعات مائية يمكن أن تؤثر على منسوب مياه النيل التي تصل إليها. أما اتفاقية عام ١٩٥٩م فهي تعد استكمالًا لاتفاقية عام ۱۹۲۹م، وتم توقيعها بين مصر والسودان على اقتسام ۷۳ مليار متر مكعب تصل إلى السودان منابع مياه النيل، وتعطي لمصر الحق في استغلال ٥٥ مليار متر مكعب منها، وتكون الكمية المتبقية «۱۸ مليار متر مكعب» من حق السودان. 

وفي عام ۱۹۹۹م أطلقت دول حوض النيل العشر، وهي: بوروندي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ومصر، وإريتريا، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، ورواندا، والسودان، وتنزانيا ما يسمي بمبادرة حوض النيل. وتهدف تلك المبادرة إلى توقيع اتفاقية شاملة لتنظيم استخدام مياه النيل، ولكن تلك المبادرة لم تسفر عن شيء حتى اليوم، رغم اجتماعات تلك الدول الدورية خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية، حتى تواردت الأنباء عن إجراءات جديدة لثمان من دول الحوض بهدف حرمان مصر والسودان من حقهما في مياه النهر وفق الاتفاقيات السالفة الذكر. 

وتسير خطوات دول الحوض في هذا الصدد على أكثر من اتجاه:

•تقديم طلب إلى محكمة العدل الدولية لإلغاء الاتفاقية التاريخية التي تحدد حقوق مصر والسودان في مياه النيل. 

•السعي لإقناع بريطانيا وهي الدولة التي كانت تستعمر دول المنابع وقت توقيع هذه الاتفاقيات بإلغاء هاتين الاتفاقيتين. 

•السعي لتوقيع اتفاقية جديدة بين دول الحوض بمعزل عن مصر والسودان في الخامس عشر من مايو الحالي. 

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي جعل وتيرة الخلاف تزداد توترًا بين دول الحوض الثماني من جانب، ومصر والسودان من جانب آخر حتى أصبح الحديث عن إمكانية حسم هذا الخلاف عسكريًا؟

والحقيقة أن الدور والتواجد المصري في الدول الأفريقية خاصة عند دول الحوض توارى كثيرًا، بينما تصاعد الدور الصهيوني. صحيح أن مصر قادت الدعوة لإنشاء منظمة للتعاون الإقليمي بين دول حوض النيل «منظمة الأندوجو» التي أنشئت عام ۱۹۸۳م؛ لأن مصر ترى -وفق تقرير لمجلس الشورى المصري- أن ارتباطها بدول حوض النيل ارتباط وجود وبقاء. 

فــ «إسرائيل تلعب دورًا غير مباشر في صراع المياه بين دول حوض النيل، مستغلة نفوذها الكبير في دول مثل إثيوبيا وكينيا ورواندا، من خلال تشجيع جيل من القادة الجدد الذين ينتمون إلى الأقليات في بلدانهم ويرتبطون مع الولايات المتحدة -وبالطبع «إسرائيل»- بعلاقات وثيقة» «السياسة الدولية»، العدد ١٣٥، يناير ١٩٩٩م».

و «إسرائيل زودت جيشي رواندا وبوروندي بالأسلحة القديمة دون مقابل لكسب ود السلطات الحاكمة في البلدين، حتى تتمكن من التغلغل في منطقة البحيرات العظمى، ويقدر عدد الخبراء «الإسرائيليين» في منطقة القرن الأفريقي ودول حوض النيل بنحو ثمانية آلاف خبير، وتقيم «إسرائيل» علاقات تجارية مع هذه الدول يقدر حجمها بنحو ملياري دولار، مقابل تبادل بين العرب والأفارقة نسبته 5% من حجم التبادل التجاري لأفريقيا مع العالم الخارجي» «صحيفة «البيان» الإماراتية نقلًا عن تقرير منسوب للمخابرات الفرنسية، أكتوبر ۲۰۰۲م». 

وتؤكد الوثائق التاريخية والوقائع الاستيطانية على الأرض أن الحركة الصهيونية منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام ١٨٩٧م حددت أن فلسطين «وطن لليهود»، وأن مصادر المياه العربية هي الحدود لـــ أرض الميعاد»!! وقد تفاوض «هرتزل» مع اللورد البريطاني «كرومر» عام ١٩٠٣م لتحويل مياه النيل إلى صحراء سيناء لتوطين المهاجرين اليهود فيها، وقالت رئيسة وزراء هذا الكيان السابقة «جولدا مائير»: «إن التحالف مع إثيوبيا وتركيا يعني أن أكبر نهرين في المنطقة «النيل والفرات» سيكونان في قبضتنا».

في المقابل، فإن حاجة مصر لمزيد من المياه تتزايد بسبب الزيادة المطردة في عدد السكان والزيادة في خطط التنمية، لكن الكيان الصهيوني لا يمكن أن يترك أكبر وأقوى دولة عربية تحقق نموًا ومزيدًا من القوة؛ ولذا يدير معها حربًا غير مباشرة على المياه يقوم بالوكالة عنه فيها عدد من دول الحوض ذات العلاقات الوثيقة مع الصهاينة.

الفرصة مازالت مواتية أمام مصر بالتعاون مع السودان لحل تلك المعضلة سلميًا مع شريكاتها الأفريقيات لخلع الصهاينة بكل الطرق من هناك، وبتكثيف التواجد عبر مشروعات تنموية مشتركة، ومشروعات تخفض من مياه النيل المهدرة.

المسألة أكثر من خطيرة، وهي قضية حياة أو موت، ويجب أن تكون القضية الأولى شعبيًا وسياسيًا، وتسخر لها كل الإمكانات وتحشد لها كل الجهود.. إنها الحرب الصامتة مع الكيان الصهيوني.. ولكنها أخطر الحروب.◘

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 12

294

الثلاثاء 02-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 12

نشر في العدد 18

206

الثلاثاء 14-يوليو-1970

أوقفوا هذه المهازل!