العنوان الحداثة - حقائق ووثائق: الحداثيون: وقضايا الكون والعقيدة: والتراث
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
مشاهدات 63
نشر في العدد 881
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 06-سبتمبر-1988
• المنتصر أدونيس وفلسفة المروق والتشكيك!
من أهم القضايا التي ينبغي الالتفات إليها، قضية الحداثة، وهل هي مجرد تجديد في القوالب الشعرية والأشكال الأدبية؟، أم أنها مع تمردها على اللغة العربية وأساليبها تحمل مضامين اعتقادية أو أيديولوجيات خلقية وفكرية؟، وهل الحداثة بوضعها الراهن تمثل شكلًا من أشكال الغزو الفكري المسلط على هذه الأمة؟، وهل استطاع الفكر المادي بشقيه الرأسمالي والشيوعي أن يوظف مجموعة من أبناء جلدتنا من كتابنا وأدبائنا وشعرائنا؛ ليقوموا بتنفيذ غزوه الفكري؟، وهل الحداثة مفهوم جديد للمعاصرة يقوم على انتقاء الحسن ونفي الخبيث، أم أنها تحت شعار المعاصرة تجلب لنا النظريات والعقائد والتصورات الدينية والفلسفية والأخلاقية من الفكر الوثني المعاصر أو القديم؟، وهل استطاعت الحداثة أن تقوم بخدمة الأمة الإسلامية عمومًا، والأمة العربية خصوصًا؟، أم أنها زادت من أمراضها بجلبها الفكر المادي الجاهلي، الشرقي أو الغربي؟.
كل هذه الأسئلة ستعرف الإجابة عليها من خلال الاستعراض الوثائقي الإحصائي؛ لتحكم أنت بنفسك، وقبل البدء لا بد من تبيين بعض الحقائق:
أولًا: عقيدتنا الإسلامية المأخوذة من كتاب ربنا - سبحانه وتعالى -، وسُنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، هي المقياس لكل نشاط بشري، فما وافق ديننا قبلناه وما خالفه رددناه، وليس ذلك إلا لأننا نعتقد أن ديننا هو الحق، وما عداه فهو ضلال، ولا يمكن أن يعزل الدين عن أمور الأدب والفن، كما يحلو لسدنة العلمانية أن يقولوا، بل كل شيء في الحياة خاضع لمقياس ديننا، ومن أهم الأمور التي ينبغي أن تخضع لمقياس عقيدتنا، أمور الفكر والأدب، فإذا أزيح الإسلام عن هذه القضية، فأين يمكن حينئذ أن يعمل؟.
ثانيًا: لا يقتضي نقدنا هنا أو كلامنا وتعليقنا على بعض النقولات الحكم على أحد بالمروق من الدين أو البقاء فيه، فهذا ليس من أهداف هذا العمل، ولكن المقصود هو إيضاح الحقائق؛ لينضح الصبح لذي كل ذي عينين، وتتجلى الحقائق لذوي
العقول السليمة.
ثالثًا: المدنية الغربية لها مقومات نقيسها بمقاييس ديننا، الذي يؤمن بالعلم، ويحترم العقل ويدين البرهان، ويرفض الخرافة، ولا يتبع الظلم، وما تهواه الأنفس؛ ولذلك فإنك تجد أتباع هذا الدين بحق، المتمسكون به بصدق، يتميزون على سائر البشر بالتوازن والاعتدال، فهم لا يغفلون الجسم من أجل تصفية الروح، ولا يغفلون الروح من أجل متاع الجسم، يمزجون بين الروح والمادة، ويربطون بين الدنيا والآخرة، ويجمعون بين العلم والإيمان، بين الواقعية والمثالية، بين العقل الذكي والقلب النقي، بين الثبات على الغايات والتطور في الأساليب، بين أداء الواجبات وطلب الحقوق، بين الحرص على القديم والاستفادة من الجديد، فلا ينقطعون عن الماضي، ولا ينعزلون عن الحاضر، ولا يفرطون في قديم نافع، ولا يضيقون بجديد صالح.
رابعًا: من خلال الدراسة والتتبع والرصد على الصعيدين المحلي والعربي نجد أن فكر الحداثة أخذ من المقومات العربية، وترك الحقائق والنظريات والتقنيات، أخذ التصورات الفلسفية والأدب والفنون المعبرة عنها والأوضاع المنبثقة من هذه التصورات، كل ذلك ضمن إطار فلسفي مادي شمولي يحتوي الكون والإنسان والحياة، وهذا ما سوف نثبته من خلال نقول موثقة من كلام الحداثيين العرب، ثم تلامذتهم في الداخل.
يقول الدكتور غالي شكري- وهو أحد أعمدة الحداثة في العالم العربي «مصري ماركسي» - في كتابه: شعرنا الحديث إلى أين، ص ١١٤:
«وعندما أقول الشعراء الجدد، وأذكر مفهوم الحداثة عندهم لا يرد على خاطري بطبيعة الحال كثير من الأسماء الجديدة، التي تترنح بين التعبير القديم والمضمون الحديث أو العكس، وإنما أتمثل كبار شعراء الحركة الحديثة، من أمثال: أدونیس، وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور، وعبد الوهاب البياتي، وخليل حاوي، عند هؤلاء سوف تعثر على: إليوت، وإزرا باوند، وربما على رواسب من رامبو وفاليري، وربما على ملامح من أحدث شعراء العصر في أوروبا وأمريكا، ولكنا لن نعثر على التراث العربي إلا في طبيعة اللغة العربية، التي أخذت هي الأخرى في الانصياع إلى ثورتهم، مفهوم الحداثة عند شعرائنا الجدد لهذه الأسباب مفهوم حضاري أولًا وهو تصور جديد للإنسان والكون والمجتمع، والتصور الحديث وليد ثورة العالم الحديث في كافة مستوياتها الاجتماعية والتكنولوجية والفكرية.
● الحداثة في مقياس الشرع الإسلامي معول لهدم العقائد الإيمانية الإسلامية:
• غالي شكري ورسالة التهديم الثقافي والعقائدي!
و يقول أدونيس، وهو أحد منظري الحداثة في العالم العربي، وأحد الملحدين المشهورين يقول في کتابه زمن الشعر، ص: 76:
«إن القصيدة أو المسرحية أو القصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي ليست تلك التي تسليه أو تقدم له مادة استهلاكية، وليست تلك التي تسايره في حياته الجادة، وإنما هي التي تعارض هذه الحياة!، أي تصدمه، تخرجه من ثباته، تفرغه من موروثه وتقذفه خارج نفسه، أنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها، الدين ومؤسساته، العائلة ومؤسساتها، التراث ومؤسساته، وبنية المجتمع القائم كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها، وذلك من أجل تهديمها كلها!، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد، وهكذا يلزمنا ثوريًّا مسرح ضد المسرح، وشعر ضد الشعر وقصة ضد القصة، يلزمنا تحطيم الموروث الثابت».
وهنا سؤال يمكن أن يطرح، ما علاقة الحداثة في بلادنا الإسلامية بالملحدين مثل غالي شكري وأدونيس؟، وللإجابة على هذا السؤال إليك هذه الأمثلة مما يقوله الحداثيون:
يقول أحدهم: «ونحن لا بد أن نتجاوز الراكد باستمرار لنحول الجوهري إلى متحرك يعطي باستمرار، فمن هنا جاءت سمة المتحرك لاحقة بالوظيفة؛ لتكون صفة للعامل الذي هو صورة للجوهري، كما أنه صورة مغايرة للهامشي الذي هو ظرفي مرة أخرى».
ثم يقول: «فالحداثة هي ذلك الإفراز الجدلي الذي يتم بين السياقات وفق صراع لا يدرك بالعين المجردة، ذلك الإفراز الجدلي المتقدم إلى الأجمل والأعمق في رؤية الإنسان والحياة وما أسميه وأعتقده أنه الحداثة».
وفي هذا السياق يقطع إحداثي آخر، فيقول في قانون عجيب له: «إما أن يكون المثقف حداثيًّا أو لا يكون مثقفًا».
ويقول محدث ثالث عن الحداثة: «إنها موقف شمولي من العالم ونظرية تطوره»، والناظر إلى هذه الأقوال يعرف أن الحداثة تصور جديد تمامًا للكون والإنسان والمجتمع والحياة، فيجد نفسه مرغمًا على مجابهة هذا التوجه؛ دفاعًا عن عقيدته ودينه، وما عقيدتنا إلا دعوة إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى - الذي جاء ليصلح هذه المفاهيم، وليربط بينها برباط صحيح قوي، للأوروبي أن يتخبط في هذه الأشياء؛ لأنه نشأ على دين خرافي ومحرف، ثم بعد ذلك أراد أن يتمرد عليه فأدى به ذلك إلى رفض الدين، أما المسلم فليس له ذلك، وليس له أن ينساق وراء هذه المفاهيم الغامضة، ووراء هذه المفاهيم الغالطة الخاطئة التي تهدم كل معنى للدين، وكل معنى للقيم والخلق. ومثل هذه الطروحات التي يتعمد أهل الحداثة أن يزجوا بها من خلال شِعرهم ونقدهم، والتي توصل مبدأ النظرة الجديدة نحو الحياة والإنسان والكون، هذه الطروحات كافية؛ لكي يغلي الدم بعروق أي مسلم غيور على دينه، ومثل هذه النصوص وهي كثيرة جدًّا في ثنايا نثر وشِعر أهل الحداثة، كافية لدحض مزاعم من قال بأن حركة الحداثة في الأدب ما هي إلا تجديد في فنيات الشِعر والنثر وشكلياتهما، وطريقة العرض واختلاف يسير في الموضوعات وتجديد منطلق من التراث، ولزيادة التوضيح في هذه القضية ننقل هنا كلام أحد الحداثيين مما يؤكد هذا الانحراف العقيدي الخطير.
نشر أحدهم يوم ٢٤ صَفر ١٤٠٧ هـ تحت عنوان: «نافذة الكلام الحداثة تاريخ متطور».
فقال: «خصائص الحداثة هو موقفها النقدي من التراث القومي أو العربي، وانفتاحها على التراث الغربي والعالمي». ثم قال بعد ذلك: «والشاعر الحداثي يعتقد بأنه في صراع أن هو تقيد في الماضي، ونراه يعمل على التخلص منه بتجاوزه بحالة التطرف أو بتخير ما يشاء من هذا الماضي دون أن يتعرف إليه كلية بحالة التعامل مع هذا التراث».
وهذا فعلًا يمثل الموقف الحقيقي للحداثيين من التراث، فهم بين متخلص منه بتاتًا، وبين متخير ما يشاء، لا على سبيل الإشادة والبناء ولكن على سبيل التهكم والسخرية والهدم، كما يقول محمد عابد الجابري - وهو ماركسي مغربي، وهو أحد سدنة الحداثة لدى شبابنا، وله مكانة عندهم لا يقاربها إلا صنوه أدونيس - كتب يوم الأربعاء ١٩ شوال ١٤٠٦ هـ: «هل التراث معتقل؟، هو معتقل فعلًا!، يعتقلنا لأننا نحن لا نعتقله، والواجب أن نعتقله، أي: أن نمسك به، أن نحتويه بدل أن يحتوينا». ثم قال بعد ذلك: «بإعادة ترتيب علاقتنا معه، «يعني مع التراث» سنتحرر منه، فأنا أدعو إلى ذلك بالنسبة إلى أن نتحرر من التراث».
وإذا نظرنا إلى مجتمعنا الذي يكتب له هذا المحدث؛ لنتعرف على البنية الفكرية فيه، والتفكير المعلن والمكرس والثابت والحقائق والمسلمات الاجتماعية الثابتة والراسخة رسوخ الجبال الرواسي في أذهان الناس لوجدنا أن الذي ينطبق عليه هذه الأوصاف هو الإسلام، فالعقيدة الإسلامية هي عقيدة هذا المجتمع، وكل ما يتفرع عن هذه العقيدة من أعراف اجتماعية وأفكار معرفية وثقافية، وليس هناك من وصف يمكن أن يطلق على الناس في مجتمعنا برغم التقصير وكثرة المعاصي إلا أنه مجتمع إسلامي، وهذه الحقائق الدينية والاعتقادية والعملية هي وعي هذا المجتمع، فأي وعي غائب يريده أحمد عائل؟، وما هو الوعي الحقيقي الذي سمى افتقاده البؤس الأسود؟، ومن هو المثقف الحقيقي الذي يدعو إلى هذا الوعي الحقيقي كما يصنفه عائل فقيه وأشباهه؟.
و يقول حداثي آخر في المقابلة التي أجرتها معه إحدى صحفنا يوم 10/3/1987، ص: ۱۳، يقول:
«الذي تعرفه أن من طبيعة الإبداع التمرد على كل ما هو سابق من قبل، فكيف بي أفرض سائدًا سابقًا على نَص متمرد، وهذا السابق يشمل الأيديولوجية، ويشمل الفلسفة، ويشمل المبدأ المقرر سلفًا».. انتهى.
• الإنسان المسلم في هذه الحياة ليس في صراع مع الكون كما يقول الحداثيون.
● فكر الحداثة مزيج من الفكر الوجودي والإلحادي والماركسي والعلماني:
فأقول: ليس هناك أوضح من هذا التقرير، الذي نطق به رسول البنيوية كما يسميه أهل الحداثة لدينا: التمرد على كل ما هو سابق!، وهذا السابق كما يقول يشمل الأيديولوجية، ومصطلح الأيديولوجية يعني: جملة الآراء والمعتقدات الشائعة في مجتمع ما، «كما جاء في المعجم الفلسفي، ص: ۲۹»، إنه يعني التمرد والخروج على ما هو سابق وشائع في مجتمعنا، وما هو السابق والشائع في مجتمعنا، إنها عقيدة الإسلام، التمرد على كل ما هو سابق علينا، ديننا، كتاب ربنا، سُنة رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وسيرة سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم -، ومبدؤنا ومنتهانا إلى هذه الأصول التي يصر ذلك الحداثي المحدث على جعل الإبداع والمبدع متمردًا عليها ومحطمًا لها.
ومن هنا نقول للذين يؤمنون بالله ولكنهم يدافعون عن الحداثة وينافحون عن أهلها، أو يقفون منها موقف المهادن الوديع، نقول لهؤلاء: إن الحداثة ليست أشكالًا وأساليب حديثة، بل هي منهج فكري اعتقادي يسعى؛ لتغيير الحياة، فهل يقتنع الذين يتمتعون بقدر غير قليل من التسطح والبساطة أم لا؟، فإن استحبوا الخيار الثاني فإلى المزيد من أقوال أهل الحداثة؛ لنثبت لهم أن الحداثة منهج فكري اعتقادي يسعى لتغيير الحياة.
ويتمادى أحد الحداثيين، فيقول: «ينبغي أن نخلع جبة الأصول وقلنسوة الوعظ؛ لنترك للشاعر حرية مسألة التجربة، ونقد الماضي وتجاوزه، ولنترك لأنفسنا فسحة؛ لنصغي لتجربته الجديدة وما تقترحه من أسئلة، ليس هذا فحسب لكنه حق حياتنا المعاصرة علينا، نعم، نقض الماضي وتجاوزه». انتهى.
وهكذا تبرز في النصوص التي أوردناها على ألسنة الحداثيين أدلة كافية لإقناع المنصف أن الحداثة منهج فكري عقيدي تسعى لتغيير ما يقابله من مجتمعنا المسلم.
وليس الإنسان المسلم في هذه الحياة في صراع وتحدٍّ مع الكون كما تقول النظرية المادية المسماة بالتحدي والاستجابة، والتي تجدها واضحة في كتابات أهل الحداثة بصورة علنية، وليس الإنسان في هذه الحياة، ومع هذا الكون في تناقض وتشاكس كما تصور نظرية هيجل الموصوفة بفلسفة النقيض، والتي أخذها ماركس وكون منها الديالكتيك، والتي يريد كُتاب الحداثة أن يغرسوها في أرضنا، فما أكثر ما يوردون مصطلح النقيض والتناقض والبُنى التحتية والفوقية والحتمية وأمثال ذلك.
إن النظرة الشمولية في الإسلام تحتوي كل شيء في الإنسان في الكون، في الحياة، ومن ظن غير ذلك فقد أُصيب اعتقاده الإسلامي بخلل كبير أو انعدم، فكيف بمن يجاهر بالتمرد على السابق المبدئي والعقيدي؟، وكيف بمن يعلن أنه في صراع مع الماضي والسائد والمكرس من أجل إيجاد نظرة جديدة باعتقادات جديدة تشمل الكون والحياة والإنسان؟، ومما يؤكد الانتماء الفكري والخلل الاعتقادي عند الذين يتزعمون منابر الثقافة والأدب من كتاب الحداثة، والذين يجمعون وبصورة مُلِحة على الرفض، الرفض للواقع، وللتراث الاعتقادي، والتراث الأدبي، أنهم وإن كانوا يزعمون أنهم منفتحون على الفكر العالمي فإننا نجد أن أصحاب هذا الانفتاح مشرعة أبوابهم لكل فكر إلا الفكر الإسلامي، فليس له عند هؤلاء إلا الانتقاد والهدم والاعتراض والسخرية.
وإليك مثالًا واحدًا على ما نقول من كلام أحدهم بالمفردات:
أرضنا البيد غارقة في الظلام
طوق الليل أرجاءها
وكساها بمسجده الهاشمي
فدانت لعاداته معيدا
إلى أن يقول:
بعض طفل نبي على شفتي
ويدي بعض طفل..
اخرجوا فالشوارع غارقة
والملوحة في لقمة العيش
في الماء... في شفة الطفل
في نظرة المرأة السلعة
والنساء سواسية منذ ثبت وحتى ظهور القناع
تشترى لتُباع..
وتُباع..
وثانية تشترى لتُباع
فمن هو الهاشمي الذي دانت البلاد له؟، أليس هو الرسول - صلى الله عليه وسلم ؟، وهل هي عادته أم هي وحي من الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟، ولماذا طوق الليل أرجاء هذه الأرض حتى أصبحت غارقة في الظلام؟، يجيب الحربي بأنها أصبحت كذلك حين کساها محمد - صلى الله عليه وسلم – بردائه، وأصبحت الشوارع غارقة!، والملوحة شائعة في كل مكان!، وأصبحت المرأة سلعة منذ نزول سورة -تبّت- التي فيها ذكر الكافرة أُم جميل زوج أبي لهب، صارت المرأة سلعة منذ ذلك الحين في نظر الحربي؛ لأن أُم جميل عنده امرأة ثائرة منطلقة من القيود، متحررة من الضوابط، فلما جاء الإسلام؛ ليحكمها وهي المرأة العربية الأصيلة تمردت وخرجت عليه، وحاولت بأغصان شوكها إعاقة هذه العقيدة المحكمة، ولكن سورة تبّت غلبت وشاعت وانتشر القرآن والإسلام، فأصبح الحجاب الإسلامي شعار المرأة المسلمة؛ لذلك فقد أصبحت المرأة عند الحربي سلعة تشترى لتباع منذ تبّت وحتى ظهور القناع تشترى لتُباع.