العنوان الحج من منظور الاقتصاديين!!
الكاتب أ. د. زيد بن محمد الرماني
تاريخ النشر السبت 27-نوفمبر-2010
مشاهدات 59
نشر في العدد 1928
نشر في الصفحة 39
السبت 27-نوفمبر-2010
الحج فريضة وركن من أركان الإسلام، تلتقي فيه الدنياوالآخرة، وتلتقي فيه ذكريات المسلمين القريبة والبعيدة
والحج مؤتمر جامع للمسلمين قاطبة مؤتمر يجدون فيه أصلهم العريق الضارب في أعماق الزمن، منذ أبيهم إبراهيم الخليل عليه السلام يقول سبحانه ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ﴿٢٧﴾ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ﴿٢٨﴾﴾ (الحج:27: 28) وللحج أهداف عظيمة، إذ هو امتثال لأمر الشرع، وهو شحنة روحية وعاطفية، وهو فريضة لتبادل المنافع وهو سلام ومساواة.
لاشك أن الله سبحانه بحكمته وعظمته إختار منذ خلق الإنسان هذا المكان الطيب الطاهر في مكة المكرمة حين إختصه بأن يكون مقرًا لبيت الله الحرام، ومحلًا لالتقاء وتجمع المسلمين والمسلمات من كل بقاع الدنيا، من الذين من الله عليهم، فوهبهم الاستطاعة التي تؤهلهم لشرف تلبية نداء الله يقول عز وجل،﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ﴿٩٦﴾﴾(آل عمران:96)
في الحج مدلول اقتصادي كبير ذلكم أنه فرصة للكسب المادي الشرعي والكسب الروحي الأخروي فهو عبادة مالية وبدنية وثوابهما في الآخرة يقول جل شأنه: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴿١٩٨﴾﴾(البقرة: 198)وفي هذه الآية إشارة إلى أن ما يبتغيه الحاج من فضل الله، مما يعينه على قضاء حقه، ويكون فيه نصيب للمسلمين أو قوة للدين، فهو محمود وما يطلبه لاستبقاء حظه أو لما فيه نصيب نفسه، فهو معلول.
ومتى ما إستقر في قلب الحاج إحساس بأنه يبتغي من فضل الله، فهو إذن في حالة عبادة لله، لا تتنافى مع عبادة الحج.
يقول عز اسمه:﴿ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ﴿٢٨﴾﴾(الحج:28)فقد اختلف في تفسير المراد، فبعض المفسرين حملها على منافع الدنيا، من الإتجار في أيام الحج وبعضهم حملها على منافع الآخرة من العفو والمغفرة.
يقول ابن الجوزي يرحمه الله والأصح من حملها على منافع الدارين جميعا : لأنه لا يكون القصد للتجارة خاصة، وإنما الأصل قصد الحج والتجارة تبع.
وعليه، يمكن أن نبرز أهم الآثار والدلالات الاقتصادية في الحج في الآتي:
- يعتبر الحج مؤتمرًا إسلاميًا لحل المشكلات ومعالجة قضايا المسلمين المختلفة وخاصة الاقتصادية، حيث يفد إلى الأماكن المقدسة ملايين المسلمين من شتى البقاع، منهم العلماء المتخصصون في مجال الاقتصاد، فيكون ذلك فرصة طيبة لعقد المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية لمناقشة المشكلات الاقتصادية المتنوعة، في سبيل الوصول إلى التكامل والتنسيق الاقتصادي المنشود بين دولًا لعالم الإسلامي.
- في الحج رواج اقتصادي للمسلمين: إذ يتسم موسم الحج بالرواج الاقتصادي لما يتطلبه من سلع وخدمات لازمة لأداء مناسك الحج، فكم ينفق من النقود على وسائل الإنتقال وشراء المأكولات والمشروبات وشراء الذبائح
وتكاليف الإقامة.
- في الحج دعوة إلى تطبيق الإقتصاد الإسلامي إذ في الحج دعوة لتطهير المعاملات بين الناس من الخبائث والموبقات من ربا واحتكار وغش وتدليس وغرر وجهالة وأكل الأموال الناس بالباطل، كما أن الحاج عليه أن يتجنب الإسراف والتبذير والإنفاق الترفي، فالحج دعوة صادقة لتطبيق مبادئ الإقتصاد الإسلامي وقيمه على مستوى دول العالم الإسلامي.
- الحج مؤتمر إسلامي تلتقي فيه الخبرات العالمية الإسلامية صناعين وتجارًا ومهنيين وبجميع التخصصات وبهذا تنتهز الفرصة لتنمية العلاقات الاقتصادية بين المسلمين ومناقشة مشكلات الأمن الغذائي ومدارسة الخطوات الكفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي لدول العالم الإسلامي.
- في الحج فرصة لإغتنام منافع التجارات والعمل وكسب المعيشة وكذلك منافع البدن والذبائح للفقراء والمساكين والذبائح داخل الأماكن المقدسة وخارجها.
يقول جل شأنه:﴿ وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ ﴿٣٦﴾﴾(الحج:36)