; المجتمع التربوي.. عدد 1925 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1925

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2010

مشاهدات 60

نشر في العدد 1925

نشر في الصفحة 52

السبت 30-أكتوبر-2010

وقفات وتوصيات

د. زيد بن محمد الرماني (*)

الوقفة الأولى: وصية للحاج:

إن الحج فريضة عظيمة وشعيرة كبيرة وزمان للغفران ومكان لدحر الشيطان؛ يمحو الله لعباده صحائف السيئات؛ فإذا بها صارت حسنات، كرمًا من الله وجودًا وإحسانا وتلطفا منه - جل جلاله - وبرًا وغفرانًا، فما أحرانا أن نتعرض لهذا الكرم العظيم، ونرد البيت الحرام حينا بعد حين عسى أن نكتب في السعداء الفائزين.

قال بعض السلف لمن ودعه: اتق الله فمن اتقى الله فلا وحشة عليه. وقال آخر لمن ودعه للحج: أوصيك بما وصى به النبي معاذًا حين ودعه: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن». وهذه وصية جامعة لخصال البر كلها، ولأبي الدرداء:

يريد المرء أن يؤتى مناه

                     ويأبى الله إلا ما أرادا 

يقول المرء فائدتي ومالي

                        وتقوى الله أفضل ما استفادا

ومن أعظم ما يجب على الحاج: اتقاؤه من الحرام، وأن يطيب نفقته في الحج، وألا يجعلها من كسب حرام.

الوقفة الثانية: أخلاق الحج:

مات رجل في طريق مكة فحفروا له فدفنوه، ونسوا الفأس في لحده، فكشفوا عنه التراب ليأخذوا الفأس، فإذا رأسه وعنقه قد جمعا في حلقة الفأس، فردوا التراب عليه ورجعوا إلى أهله فسألوهم عنه فقالوا: صحب رجلا فأخذ ماله فكان منه يحج ويغزو:

إذا حججت بمال أصله سحت

                 فما حججت ولكن حجت العير

لا يقبل الله إلا كل طيبة

            ما كل من حج بيت الله مبرور

ومما يجب اجتنابه على الحاج وبه يتم بر حجه؛ أن لا يقصد بحجه رياء ولا سمعة ولا مباهاة ولا فخرًا ولا خيلاء، لا يقصد به إلا وجه الله ورضوانه، ويتواضع في حجه ويستكين ويخشع لربه.

الوقفة الثالثة: السفر للحج:

قال رجل لابن عمر رضي الله عنهما: ما أكثر الحاج، فقال ابن عمر: وما أقلهم، ثم رأى رجلا على بعير على رحل رث خطامه حبل فقال: لعل هذا، وقال شريح: الحاج قليل والركبان كثير، ما أكثر من يعمل الخير ولكن ما أقل الذين يريدون وجهه: 

خليلي قطاع الفيافي إلى الحمى

                   كثير وأما الواصلون قليل

الوقفة الرابعة: إحرام الحاج:

قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل رآه قد استظل في إحرامه أضح لمن أحرمت له؛ أي ابرز للضحى:

 أتاك الوافدون إليك شعثًا 

                 يسوقون المقلدة الصواف

فكم من قاصد للرب رغبًا

                  ورهبًا بين منتعل وحاف

الوقفة الخامسة: الحجاج:

رأى بعض الصالحين الحجاج في وقت خروجهم، فوقف يبكي ويقول: واضعفاه وينشد على أثر ذلك: 

فقلت دعوني واتباعي ركابكم

                    أكن طوع أيديكم كما يفعل العبد

ثم تنفس وقال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت؛ فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت؟ يحق لمن رأى الواصلين وهو منقطع أن يقلق، ولمن شاهد السائرين إلى ديار الأحبة وهو قاعد أن يحزن.

الوقفة السادسة: دعاء الحجيج:

ينبغي للمنقطعين طلب الدعاء من الواصلين لتحصل المشاركة:

ألا قل لزوار دار الحبيب

                    هنيئا لكم في الجنان الخلود 

أفيضوا علينا من الماء فيضًا

                  فنحن عطاش وأنتم ورود

الوقفة السابعة: ركائب الحج:

لئن سار القوم وقعدنا وقربوا وبعدنا؛ فما يؤمننا أن نكون ممن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين:

لله در ركائب سارت بهم 

               تطوي القفار الشاسعات على الدجى

رحلوا إلى البيت الحرام وقد شجا

                    قلب المتيم منهمو ما قد شجا 

نزلوا بباب لا يخيب نزيله 

                      وقلوبهم بين المخافة والرجا

الوقفة الثامنة: السير إلى الحج:

يا سائرين إلى البيت العتيق لقد 

                سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا 

إنا أقمنا على عذر وقد رحلوا 

                ومن أقام على عذر كمن راحا 

فربما سبق بعض من سار بقلبه وهمته وعزمه بعض السائرين ببدنه.

الوقفة التاسعة: رسائل الحجيج:

يا سائرين إلى دار الأحباب قفوا وتحملوا معكم الرسائل:

يا سائرين إلى الحبيب ترفقوا

                     فالقلب بين رحالكم خلفته 

مالي سوى قلبي وفيك أذيته

               مالي سوى دمعي وفيك سكبته

الوقفة العاشرة: خيرية الحج:

قال عمر رضي الله عنه يومًا وهو بطريق مكة: تشعثون وتغبرون وتضحون، لا تريدون بذلك شيئًا من عرض الدنيا، ما نعلم سفرًا خيرًا من هذا، يعني الحج!!

(*) جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

الحج مع حقوق المرأة

خطبة الوداع .. دستور حياة (3)

الإسلام أعاد للمرأة حقها ودعا إليه في عهد كانت تورث فيه كمتاع وتسلب من أبسط حقوقها وتعامل كقطعة أثاث

وضع النبي ﷺ أعظم ميثاق دعا إلى حقوقها بكلمات موجزة تصلح أن تكون قاموسًا جامعًا تشرع منه قوانين السعادة الزوجية

حرّم الله تعالى الاعتداء على حياة الأنثى بالوأد وهي صغيرة وحث على إكرامها والإحسان إليها صغيرة وكبيرة

إيمان مغازي الشرقاوي

كانت خطبة الوداع أعظم ميثاق دعا إلى حقوق المرأة وبيّنها بكلمات موجزة بليغة، تصلح أن تكون قاموسًا جامعًا تشرع منه قوانين السعادة الزوجية والأسرية وتستنبط منه حروفها، كان ذلك قبل أن يدعو إليها المطالبون بالحقوق والراغبون في المساواة المدعون لها، فقد أعاد الإسلام للمرأة حقها منذ أول لحظة من تاريخ الرسالة المحمدية، ودعا إليه في عهد كانت المرأة فيه تورث كمتاع الحياة وتسلب من أبسط حقوقها، وتعامل كقطعة من الأثاث البالي التي متى زهد فيها مالكها ألقى بها على قارعة الطريق.

لذا تراه ﷺ يكمل في خطبته أمام حشود الحجيج ما بدأه في مشواره الدعوي الطويل؛ برد الحقوق إلى أصحابها والعودة بالموازين إلى نصابها، ويؤكد ذلك فيعلنه على الملأ ويهتم به أيما اهتمام، وها هو -فداه نفسي- يجد أي غضاضة في أن يتحدث عن شقيقة الرجل وشريكته في الحياة، فيوصي بالنساء خيرًا في هذا الجمع الحاشد من الناس، ويبين أن لهن حقوقًا على أوليائهن وأزواجهن يجب أن تُؤدَّى، ويُشهد الله على ذلك، ليرسي بهذا قواعد العدل في التعامل معهن، ويؤكد المساواة المشروعة في الحقوق فيقول على الملأ: «أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقًّا، ولهن عليكم حقًّا». ثم يبدأ بتفصيل الحقوق وتوزيع الواجبات بما لا يدع مجالا للشك بأنه رسول الله للإنسانية جمعاء، وأن رسالته رحمة للعالمين، وهي الخاتمة الصالحة لكل زمان ومكان، لو عقلها الناس وكانوا منصفين.

المرأة في الجاهلية قبل البعثة

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كانت المرأة في الجاهلية إذا حملت حفرت حفرة، وتمخضت على رأسها، فإن ولدت جارية رمت بها في الحفرة، وردت التراب عليها، وإن ولدت غلامًا حبسته. وقال قتادة: كانت الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ويغذو كلبه، فعاتبهم الله على ذلك، وتوعدهم بقوله: ﴿وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ * بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ﴾ (التكوير: 8، 9) أي: طلبت بدمائها.

كان هذا هو حال الأنثى حين تولد، الوأد والدفن والقبر حية، أما إن كانت محظوظة ونجت من ذلك فلن تنجو من أن تعيش مظلومة مقهورة مسلوبة إرادتها، مضيعة حقوقها يفضل عليها الذكور، لا ترث وإنما تورث كباقي المتاع، تكبر ويكبر معها ظلم الرجل لها يومًا بعد يوم حتى تصل بها الحال أن تكون موروثته في يوم ما، وتضاف إلى قائمة تركة المتوفى وميراثه فتتناقلها الأجيال بينها كأنها عقار محبوس أو مال موقوف، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها، وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها.

وعنه أيضا: أن الرجل كان يرث امرأة ذا قرابته، فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله تعالى عن ذلك أي نهى عن ذلك. قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا) (النساء: 19).

المرأة في الإسلام

المرأة هي شقيقة الرجل وشريكته في الحياة، ولا تقوم الدنيا أو تستقر إلا بهما معًا، وقد قال النبي ﷺ: «إنما النساء شقائق الرجال» (رواه أحمد وصححه السيوطي). وشقائق الرجال أي أمثالهم. والمرأة هي أم الرجل وسبب وجوده بعد الله تعالى التي أمر ببرها وحسن صحبتها فقد جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك». قال: ثم من؟ قال: ثم أمك». قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» (رواه البخاري).

والمرأة في الإسلام مكرمة مدللة منذ ولادتها، فهي ابنة الرجل وفلذة كبده وبابه إلى الجنة، قال رسول الله ﷺ: «من عال ثلاث بنات فَأَدَّبَهُنَّ وزَوَّجَهُنَّ وأحسن إليهن فله الجنة» (أبو داود)، كما أنها أخته وشقيقته وسبب كرامته ما أحسن لها الصحبة، فعن النبي ﷺ قال: «من كانت له أختان فأحسن صحبتهما ما صحبتاه دخل بهما الجنة» (رواه أحمد)، وهي زوجته التي خلقت من ضلعه وإليها يسكن، قال تعالى: ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (الأعراف: 189)، وهي وصية نبينا محمد ﷺ القائل: «استوصوا بالنساء خيرًا» (متفق عليه).

وقد حرّم الله تعالى الاعتداء على حياة الأنثى بالوأد وهي صغيرة، وحث على إكرامها والإحسان إليها صغيرة وكبيرة، ودعا إلى العدل معها وعدم تفضيل الذكر عليها، فقال رسول الله ﷺ: «من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر ولده عليها - قال: يعني: الذكور - أدخله الله الجنة» (رواه أبو داود).

كما جعل لها نصيبًا في الميراث بعد أن كانت تورث، وقد يصل ميراثها إلى نصف التركة، بل قد تبلغ بها الحال في ظل شريعة الإسلام أن ترث أكثر من الرجل في بعض الأحوال، وهذا يفحم خصوم الإسلام الذين يدعون أن المرأة مظلومة؛ لأنها تأخذ نصف نصيب الرجل.

مكانة المرأة عند النبي ﷺ

لقد نزل وحي الله على نبيه الأمين ﷺ قرآنا يتلى إلى يوم الدين، ذاكرًا حقوق المرأة مؤكدًا عليها، داعيًا الرجال إلى رعايتها وحفظها وحسن أدائها ومعرفة متطلباتها من خلال القوامة التي حملهم إياها.. قال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ درجة﴾ (البقرة: 228).

وقد حظيت المرأة عند النبي ﷺ بأعظم المكانة، فكان أوفى الناس لها، تراه وفيًّا مع مرضعته «حليمة السعدية»، وفيًّا مع أخته في الرضاع «الشيماء»، وفيًّا مع زوجة عمه «فاطمة بنت أسد» التي كانت له أمًا بعد أمه، كما كان وفيًّا لزوجه «خديجة» رضي الله عنها، وكان لا يستنكف عن ذكر حبه لها ويقول: «إني رزقت حبها»، مكرمًا لبناته محبًا لهن يحب ابنته فاطمة رضي الله عنها حبًّا كبيرًا حتى أنها كانت تلقب بأم أبيها، كما كان خير زوج لزوجاته رضي الله عنهن ويحسن عشرتهن، ويقول: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (الترمذي) وحين سئل عن أحب الناس إليه قال: «عائشة». وقد شملت رحمته فئات النساء المختلفة فنهى عن قتل النساء في الحروب ولو كن غير مسلمات، كما أنه شبه الإحسان إلى الأرملة بالجهاد والعبادة، وكان يقول: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل الصائم النهار» (رواه البخاري).

صورة مختلفة

إن الناظر إلى حال المرأة الأوروبية اليوم وقد دخلت الحياة من كل الأبواب، ربما يفتتن بها ويعجب بنشاطها، ولا شك أن معظم النساء الأوروبيات يقمن بأعمال جليلة وكثيرة مما يقوم به الرجال تنفع مجتمعاتهن، لكن هل هذا هو مقياس سعادة المرأة الحقيقي ودليل مساواتها بالرجل، وهل نالت هذه المرأة كرامتها وحريتها حقا بذلك؟ 

ولو نظرت إلى بعض النساء في أحد تلك البلدان كمثال فستراها في كل مكان تعمل كالنحلة التي لا تتوقف لتكسب بعرق جبينها لقمة العيش التي تأكلها، فأبوها ليس مسؤولا عنها إذا ما شبت، وكذلك زوجها، هذا إن كان لها زوج فقد تكون محرومة من الزواج الحقيقي الذي في أغلب الأحوال يستبدل بعلاقة الصحبة والصداقة فتعيش قلقة خشية هروب الصديق منها أو تركه وهجره لها في أي وقت؛ لذا فإن عليها أن تجد لنفسها سبيلا وعملا لتنفق هي على نفسها.

أين هذا من قول النبي ﷺ للأزواج: «أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت»؟ وليس معنى ذلك أن المرأة المسلمة في هذه الأيام بمنأى عن ظلم الرجل أو المجتمع أو العرف لها، فما زالت هناك من المسلمات من يعانين الظلم والقسوة والعنف والاغتصاب والجهل والأمية والهجر والبخل والتقتير والعقوق والعصيان والطلاق والعنوسة والوحدة والتهديد والقتل والتشريد والجوع والعطش بل فقد الأمن والأمان، ولن يخرج المرأة من ذلك ويعيد لها حقوقها إلا بعودة الجميع رجالا ونساء ومجتمعات إلى شرع الله عز وجل، وتطبيق ما جاء على لسان نبينا محمد ﷺ في حقها.

«اتقوا الله في النساء»

نعم.. هذا ما نعيد به للمرأة حقوقها المفقودة، وهذه هي وصية الحبيب، أن يتقي الأزواج ربهم في أزواجهم، ويحفظوا عهدهم وميثاقهم في التعامل معهن والتقوى مطلوبة في التعامل مع كل أحد، ولا ريب أن بناتنا وأخواتنا وأمهاتنا ونساءنا هم أولى الناس بالمعاملة الحسنة التي ترضي الله، فتتطلب منا هذه التقوى حسن التربية للبنات، وحسن الصحبة للأخوات، وحسن البر للأمهات وحسن العشرة للزوجات، والرحمة وحسن النصيحة والود لهن كلهن، ولا يكفي ذلك بل يجب التواصي فيما بيننا على هذا الخير كما أمر رسول الله ﷺ حين قال: «استوصوا بالنساء خيرا» (رواه مسلم) أي تواصوا فيما بينكم بالإحسان إليهن، وقيل: الاستيصاء قبول الوصية، أي أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهن. 

وقال الطيبي: «السين» للطلب وهو للمبالغة، أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن، كمن يعود مريضًا فيستحب له أن يحثه على الوصية والوصية بالنساء آكد لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن.

وقيل معناه: اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها، وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن، والخير الموصى به لها أن يداريها ويلاطفها ويوفيها حقوقها.. فهل حان لنا جميعا أن نقبل من نبينا الوصية؟ وهل آن الأوان لتحملها وأدائها؟

الرابط المختصر :