العنوان الحج عرفة .. الحج موسم الدعوة إلى الله
الكاتب أحلام علي
تاريخ النشر السبت 08-فبراير-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1538
نشر في الصفحة 53
السبت 08-فبراير-2003
الحج عرفة
إذا طلعت الشمس صباح اليوم التاسع من ذي الحجة سار الجميع إلى عرفة ملبين في سكينة ووقار، فإذا وصلوا نمرة مكثوا بها حتى تزول الشمس، فإذا زالت ساروا إلى «مسجد نمرة» وهو الموضع الذي خطب به النبي صلى الله عليه وسلم في حجته، ولا جمعة على الحجاج، ثم بعد الخطبة وأداء الظهر والعصر جمعًا وقصرًا يرتحلون إلى عرفات، ويلاحظ أن النزول بنمرة والصلاة في مسجدها سنة، وأن مواقع نمرة ووادي عرنة ومسجد نمرة كلها خارج عرفات «قاله النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله».
والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يتم إلا به، ويشترط الوقوف في أرض عرفات داخل حدودها، وعرفة كلها موقف سهولها وأوديتها وجميع أراضيها، وليس الوقوف قاصرًا على جبل الصخرة، أو جبل الرحمة، كما تسميه العامة، فعرفة كلها موقف، كما أخبر بذلك النبي ﷺ.
ومن وقف بعرفة جزءًا من ليل أو نهار فقد تم حجه والسنة ابتداء الوقوف من بعد زوال الشمس حتى يغيب قرص الشمس ومن وقف نهاراً وانصرف قبل غروب الشمس فعليه دم في قول أكثر أهل العلم، وإن انصرف قبل الغروب ثم رجع إلى عرفات قبل غروب الشمس فوقف حتى غربت الشمس فلا دم عليه، قال الشافعي ومالك: «هو كمن تجاوز الميقات ثم عاد إليه وأحرم منه».
ومن لم يدرك عرفة نهارًا ولم يصل إلا ليلًا كفاه القليل من الوقوف بها، قال الموفق - رحمه الله: «آخر وقت الوقت بعرفة طلوع فجر يوم النحر لا نعرف فيه خلافًا».
ويوم عرفة يوم عظيم تتنزل فيه الرحمة على الواقفين به، ولذلك يستحب الدعاء بكل ما ورد من أدعية، وقد جاء في فضله ما رواه الحافظ المنذري بإسناد صحيح إلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «وقف النبيﷺ في عرفات وكادت الشمس أن تؤوب فقال: يا بلال، أنصت لي الناس، فقام بلال فقال: انصتوا لرسول الله ﷺ فأنصت الناس فقال: معاشر الناس أتاني جبريل آنفًا فأقراني من ربي السلام وقال: إن الله غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال يا رسول الله، هذا لنا خاصة؟ قال: «هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة فقال عمر: «كثر خير الله وطاب».
عطية آدم
الحج.. موسم الدعوة إلى الله
الحج فريضة محكمة وشعيرة مقدسة وهو مؤتمر سنوي يجتمع فيه المسلمون من كل حدب وصوب ويعتبر فرصة عظيمة وموسمًا للدعوة إلى الله، ولقد فطن رسولنا الكريمة ﷺ لأهمية الدعوة إلى دين التوحيد أثناء تجمع أثناء تجمع الحجيج، فكان يعرض نفسه على القبائل داعيًا لوحدانية الله عز وجل حتى أمن به وصدقه نفر من يثرب ومن ثم بدأت رحلة الدعوة المباركة وبدأ الدين في الانتشار.
فكيف يمكن استغلال تجمع الحجيج في الدعوة إلى ثوابت الدين الحنيف الصحيح بعيدًا عن الخرافات والجهل مع التوعية بكيفية أداء المناسك بالطريقة الصحيحة؟
يجيبنا عن ذلك الشيخ عباس نديم الذي يعمل في مجال دعوة غير المسلمين لدين التوحيد الحج من أعظم القريات لله سبحانه وتعالى وبما أن الإسلام دين علم وعمل فقد حقق الحج للمسلم ذلك كله في أيام معدودات وكل من أتى الحج له نية معينة فهذا متمتع وذاك قارن وآخر مفرد، ولكنهم جميعًا يؤدون المناسك التي لا اختلاف فيها من قدوم وسعي ووقوف بعرفة إلى آخر مناسك الحج.
ولأن الكثيرين من المسلمين يرتكبون أخطاء عن جهل وعدم وعي كان لابد للدعاة العاملين أن يبصروا إخوانهم بكل الوسائل الممكنة في غير تحيز لحزب أو نحلة فإن الدين عند الله الإسلام... كما لابد أن تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، ولذلك أبعد الأثر في قلب من تدعوه إلى الوحدانية والحنيفية السمحة، وبما أن مجالي في الدعوة. أذكر أنه في يوم ١٥ شعبان على وجه التحديد طلبت مني جهة كريمة الحضور إليهم ومساعدتهم في اثنين من غير المسلمين طلباً لهدايتهم وذهبت معتمدًا على الله، فإذا بي أجد الرجلين من الإنجليز وأنا أعرف أن مثل هذا النوع من الناس لا يذعن جزافًا بل لابد من الاقتناع وكان كل شيء يبدو صعبًا، لكني توكلت على الله وبلغة واضحة رحبت بهما وشرعت في زرع بذور الألفة بيني وبينهما كعباد من خلق الله في رحاب الإنسانية وأخذت أشرح لهما الخلط السائد بين معرفة حقيقة الخالق ومن خلق.. وشاء الله أن ينير بصيرتيهما قناعة ورضًا وفهمًا فأعلنا الإسلام.. ومن هنا نؤكد أن الناس جميعًا يحتاجون إلى صفاء الدعوة ونقائها.
أما بالنسبة للحجيج فينبغي أن ينبه الحاج إلى صحة سعيه لرمي الجمرات فيسعى بكل سكينة واطمئنان وأخذ الحذر كل الحذر من دفع الآخرين ووطنهم بقدميه، فهناك من كبار السن نساء أو رجالاً من قد يلقى حتفه تحت وطأتك أو دفعك له، ولا شك يكون الحاج عندئذ قد ارتكب إثمًا عظيمًا.
- وهناك الكتيبات التعريفية والنشرات والأشرطة التي يوزعها ثلة من الدعاة وأهل الخير وما توزعه الدعوة والإرشاد وأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية، وهذا لا شك له أطيب الأثر في مساعدة الحجيج في سلامة حجهم ونيل مبتغاهم بحج مبرور.
ويؤكد الدكتور عبد الله أبو سيف الجهني الأستاذ المساعد بكلية الحديث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أن الحج محضن تربوي ورصيد كبير لنقل التجارب الحية الفاعلة في جميع الميادين ومختلف جوانب الحياة وإفادة المسلمين بها.. والحج بوتقة كريمة لصهر القدرات وتنمية المواهب وتفجير الطاقات الكامنة وتبادل هذه الخبرات والتجارب بين مختلف الوافدين إليه من كل فج عميق، فتتلاقح أفكارهم وتتلاحم آراؤهم لينتج عنها - بإذن الله تعالى- تخطيط سليم يفرز بعون الله مجدًا عزيزًا للأمة الإسلامية.
أحلام علي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل