; الحجاب لباس شرعي لصالح المرأة والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الحجاب لباس شرعي لصالح المرأة والمجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

مشاهدات 92

نشر في العدد 834

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

بعض البلدان الإسلامية تحارب الحجاب. دون أن تحارب التكشف، وقد نشرنا في العدد الماضي نص التصريح الذي صرح به الهادي خليل وزير الدولة للتعليم الثانوي والابتدائي بتونس، والذي أعلن فيه قرار الدولة بحظر ارتداء الطالبات الحجاب الإسلامي في مختلف المدارس والمعاهد. ولأن قضية الحجاب قضية شرعية لا دخل للقانون البشري بها، فإننا في هذا المقال وبدافع من واجبنا الإسلامي نضع بين أيدي من يهمه الأمر قضية الحجاب كما هي في الشرع الإسلامي.

من المسائل التي تثار اليوم في إطار الحرب التشكيكية على العقيدة الإسلامية مسألة السفور والحجاب؛ حيث يصف أعداء الإسلام التحجب بأنه ردة وانتقاص من قيمة المرأة وحريتها، بل لقد ذهبت نوال السعداوي رئيسة المؤتمر المصري اليهودي حول تحديات المرأة العربية إلى وصف الحجاب بأنه «ذلة ومهانة وانحطاط ودناءة!» والجدير بالملاحظة أن الهجمة الجديدة على الحجاب والدعوة للسفور تأتي لمواجهة الصحوة الإسلامية التي عمت العالم الإسلامي وتجاوزته في السنوات الأخيرة، وكان من نتائجها تصحيح بعض المفاهيم الإسلامية كمفهوم التحجب، فعمت موجة الالتزام بالزي الإسلامي بين الفتيات المسلمات عن قناعة حقيقية، نابعة من تجربة السنوات السابقة التي حاول فيها المتغربون القضاء على الحجاب بدعوى معارضته للتمدن والتحضر، وكأن التمدن والتحضر لا يكون إلا بتقليد الغرب في أسوأ ما جاء به، وهذا ما حدا بأحد الشعراء إلى القول:

 إذا كان التمدن بالعراء                              

وكشف المخبآت بلا حياء

وإسدال الشعور على ظهور

وتمييع الشعور والارتخاء

 فحقًّا للتمدن في زمان

غزا الإنسان أجواء الفضاء

ومما لا يفوت المسلم الفطن أن الطعن في جزئية من جزئيات الإسلام إنما المقصود به الطعن في الإسلام كله كشريعة صالحة لكل زمان ومكان؛ لذلك انبرى العديد من العلماء الأفاضل والأئمة الأجلاء لدحض دعاوى هؤلاء الأدعياء وتسفيه آرائهم. ونحاول هنا أن نوجز بعض الردود التي تثبت شرعية الحجاب أو الزي الإسلامي بالاعتماد على الكتاب والسنة، ويبقى على المسلم والمسلمة بعدئذ أن يتشبثا بتعاليم هذا الدين القويم، وأن يطبقا ما أمرهما الله به، جاعلين نصب أعينهم قوله تعالى جل من قائل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (الأحزاب: 35).

مشروعية الحجاب وأهدافه:

إن الحجاب الذي يتهجم عليه الشيوعيون والمتغربون هو اللباس الشرعي الذي يجب أن ترتديه المرأة؛ حتى لا يكون جمالها سلعة رخيصة تتداولها الأعين، وحتى لا تثير غرائز الرجال وتحرك شهواتهم؛ لأن ترك الحجاب في حد ذاته ضرب من التبرج وإبداء المفاتن، وما نراه اليوم من ملابس نسائية تكشف عن الأذرع والصدور والسيقان، إنما هي ملابس فاضحة تجلب الأنظار، والنظرة كما هو معلوم سهم مسموم، فقد جاء في الحديث القدسي: «النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته بها إيمانًا يجد حلاوته في قلبه» فقد أمر الله سبحانه بستر جسم المرأة صونًا لعفتها وشرفها وسموًا بها على كل ما من شأنه أن يخدش كرامتها وكرامة زوجها، قال تعالى: ﴿أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (الأحزاب: 59). يقول ابن كثير عن قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (الأحزاب: 59): «أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر لسن بإماء ولا عواهر».

وقال تعالى أيضا: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ  وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ (النور: 30- 31).

ولقد جاء بيان السنة صريحًا كذلك في تحديد ما يجوز للمرأة إبداؤه وهو الوجه والكفان. قال الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دخلت عليه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في ثياب رقاق «يا أسماء، أن المرأة إذا بلغت المحيض لا يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. وهذا الحديث واضح المعنى في وجوب ستر المرأة نفسها ما عدا وجهها وكفيها بثوب غير شفاف، ومن الشروط التي يجب أن تتوفر في الحجاب بالإضافة الى عدم شفافيته:

-         أن لا يكون ضيقًا بحيث يجسم الأعضاء.

-         أن لا يكون فيه تشبه بالرجال.

-         أن لا يكون هو في حد ذاته زينة بحيث يؤدي إلى نحو ما يترتب عن تركه.

إن مشروعية الحجاب تنبع من المقاصد الكبرى التي يهدف الإسلام إلى تحقيقها، والتي على أساسها وبها يقوم المجتمع الإسلامي، ومن هذه المقاصد الحفاظ على النسل وسلامة كيان الأسرة التي هي أساس المجتمع ولا يتأتى ذلك إلا بصون الأعراض والأنساب، ولقد شرع الله سبحانه وتعالى الحجاب لتنظيم العلاقة بين الرجال والنساء بعيدًا عن كل ما يدعو إلى الفساد والإفساد، وهذا ما لا يروق لأصحاب الشهوات، يقول الله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 27).

أما ادعاء أن الحجاب يحول دون ممارسة العديد من النشاطات أو أداء الحاجات اليومية أو الإسهام في خدمة المجتمع فهو باطل من أساسه، يكذبه الواقع الذي تعيشه الأخوات المسلمات المتحجبات اللائي اقتحمن مختلف الدوائر والمؤسسات، ونشطن في كافة المجالات الإدارية، والعلمية، والاجتماعية، وغيرها.

إن النصوص صريحة في تحريم السفور وإبداء الزينة والتبرج، ويمكننا أن ندرك الأسرار الحكيمة في هذا التحريم وتشريع الحجاب من خلال التجارب التي عاشتها بلدان إسلامية تغربت أكثر من غيرها. إن موجة التحجب التي تعود بقوة في تركيا مثلًا لها أكثر من معنى، إن لباس العربي والابتذال لم يجن منه المسلمون سوى المزيد من تدهور الأخلاق وتفشي الرذائل وانحلال الروابط الأسرية والاجتماعية، واليوم نحن نحمد الله على أن المرأة المتحجبة -التحجب الإسلامي الصحيح - لا تقليدًا أو تغييرًا للموضة - قد فرضت على من حولها احترامها وتكريمها؛ لأن الحجاب للمرأة المسلمة يزكي نفسها، ويعلن عن أنها متعلقة بأهداب الفضيلة ومكارم الأخلاق، وييسر لها الهناء والسعادة الزوجية والعيش الطيب المريح.

فلتحذر الانقياد للتيارات الهدامة المحاربة للحجاب والداعية للسفور.

الشهادة لله.

«مادونا. مارادونا»!

أن يكون لـ «مادونا» و «مارادونا» شعبية كبيرة في بلاد الغرب، أمر ليس مستغربًا، ولكن الغريب أن يكون لهما حبًّا جامحًا وشعبيةً بالغةً في بعض البلاد العربية والإسلامية، والأغرب من ذلك كله أن تطالعنا بعض الإحصاءات المحلية بأن اللوازم المدرسية الأكثر مبيعًا هي التي كانت تحمل أسماء وصور «مادونا» و«مارادونا»، وإذا سلمنا جدلًا من باب «أخف الضررين)- بأنه لا بأس من «مارادونا كونه لاعب كرة عالمي، ونحن شعب يحب الكرة لدرجة أنها تسري في دمه بالإضافة لكريات الدم الحمراء والبيضاء، وقد نجد بعض العذر لنشر صوره، إلا انه من غير المقبول أبدًا التهاون في وضع صور «مادونا» بطلة «إن جاز التعبير» الرقص والإغراء!! لأن في نشر صورها دعوة صريحة لتقليدها والتشبه بها، وبالتالي نفتح على أنفسنا بابا من أبواب الفساد، عندما تتشبه فتياتنا بـ «مادونا» ويهيم شبابنا وفتياتنا بها وبأشباهها، ولأن «الوقاية خير من العلاج» فلا بد من الانتباه لمثل هذه المفاسد والقضاء عليها قضاءً مبرمًا. ولنتق الله في أبنائنا وأولادنا ولتحاول جادين أن نغرس فيهم حب الشخصيات الإسلامية الوطنية المعاصرة، ولتركز فيهم رموز أصالتنا العربية والإسلامية وما أكثرها، وفي ذلك فائدة عظيمة لا تقارن بها المفاسد التي تجلبها علينا «مادونا»، ولا الانتصارات التي يحققها «مارادونا».

ألا هل بلغت اللهم فاشهد

أبو ايوب

الرابط المختصر :