; الحث على الزواج والترغيب فيه.. والترهيب من تركه | مجلة المجتمع

العنوان الحث على الزواج والترغيب فيه.. والترهيب من تركه

الكاتب عبد الله السند

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-1977

مشاهدات 70

نشر في العدد 361

نشر في الصفحة 36

السبت 06-أغسطس-1977

قال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (النور: 32)، وقال عز وجل: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج...».

فالمبادرة بالزواج للقادر عليه سبب لإحصان فرجه ومانع من الوقوع في الرذائل وأغض للبصر عن المحرمات. إن للزواج فوائد كثيرة، منها حفظ النسل، ومنها حفظ الأنساب، ومنها حفظ الأموال، ومنها حفظ الفروج والعيون، ومنها التعاون على المعيشة وعلى تربية الأولاد. وقد حث الشرع الإسلامي على الزواج بآيات قرآنية وأحاديث نبوية «إن الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة»؛ فهي حسنة الدنيا التي سألها الصالحون وهي البيت وهي السكن... فإذا رزق الله العبد امرأة كذلك فليعلم أنها نعمة من الله ساقها الله إليه وواجب النعمة أن تشكر.

قال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ (النساء: 34).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» (رواه البخاري ومسلم).

فذات الدين تستطيع أن تأمنها على نفسها وعلى مالك وعلى ولدك وعلى كل ما تخاف عليه منها أو من غيرها، وقال صلى الله عليه وسلم «من تزّوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلًا، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة.

ومن تزوج امرأة لم يردها إلا أن يغض بصره وتحصن فرجه ويصل رحمه بارك الله فيها»، وقال صلى الله عليه وسلم «الدنيا متاع وخير متاعها امرأة تعين زوجها على الآخرة، مسكين مسكين رجل لا امرأة له، مسكينة مسكينة امرأة لا زوج لها».

إنه إذا حصل الوفاق بين الزوجين وسارا على الطريق المستقيم لحياتهما الزوجية كما أراد الله وتبادلا الإخلاص، وعرف كل ما عليه للآخر من الحقوق والواجبات، وأدى كل منهما ما عليه منها لصاحبها؛ عاشا في سعادة لا يخالطها عناء، وهناء لا يشوبه شقاء، وكان بينهما سعادة وهناء وحياتهما راحة ونعيم، ولهما في الآخرة جنة وتكريم؛ لأنهما أرضيا الله وأرضيا الفطرة التي أرادها الله تعالى لعباده.

عن أنس رضي الله عنه قال: «جاء رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي فلما أُخبروا كأنهم تقالّوها، فقالوا وأين نحن من النبي وقد غفر الله له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، فقال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدًا، وقال الآخر وأنا أصوم الدهر فلا أفطر، وقال الآخر وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنتم القوم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم، فإني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (رواه البخاري ومسلم).

إن الزواج وتأسيس البيت والتماس الذرية والتعاون على شؤون الحياة مما رضيه صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأمته، فمن تركه زهدًا فيه لم يكن من جماعته ولا عاملًا بشريعته.

والغرض من ترغيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزواج وتحذيره من تركه هو بناء النسل وتكثير سواد الأمة لا التمتع فقط، والرسول عليه الصلاة والسلام يحث على التبكير في الزواج احتفاظًا بالعفة وصونًا لها من الإثم، وقال «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج»، وقال صلى الله عليه وسلم: «التمس الرزق في النكاح» لأن الرجل إذا تزوج كوّن عائلة والعائلة تحفزه على السعي وراء الرزق وتبعث في الكسول المتقاعد روحًا قوية تنهضه للعمل سدًّا لحاجة عائلته فيغنيه الله ويوسع عليه في الرزق، ويكون النكاح نعم الطريق إليه وخير باعث لنشاطه.

إن الرجل العاقل الرشيد هو الذي يعمر بيته بحضور ساعات فراغه ويؤنس أهله بحديثه ويملأ عيون زوجته وأولاده بالنظر إليه ويودع في قلوبهم محبته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم».

إن الزواج ضرورة من ضرورات الحياة لا بد منه، به يحصل التناسل والعمران للحياة الدنيا، كما أنه من سنن الأنبياء والمرسلين.

إن الأهداف السامية التي توخاها الإسلام من حث أتباعه على الزواج باعتباره وسيلة لاستكمال الدين وغفران الذنوب وحماية الرجل وصيانة الصحة وتيسير الرزق وتوثيق عرى الأخوة بين الأفراد والجماعات وتقوية شوكة الأمة وإعزاز كلمتها.

وإن الإعراض عن الزواج شذوذ واستهتار بالقيم الخلقية، وكذلك كان الشر والإثم أقرب للعزاب مهما استقاموا ومهما صلّوا وصاموا، فإن اشتغالهم بمقاومة شهواتهم ومجاهدة وسواس شياطينهم يصرفهم كل ذلك عن الإقبال على الله ولو بمقدار قليل ويشوش عليهم صفاء نفوسهم ولو في بعض الأحيان.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يمنع من الزواج إلا عجز أو فجور.

وفي الحديث «من ترضون دينه وخلقه فزوجوه وإن لم تفعلوا تكن فتنة». 

والله الموفق والحمد لله رب العالمين

عبد الله السند

الرابط المختصر :