; الحارس الذي صار أستاذًا | مجلة المجتمع

العنوان الحارس الذي صار أستاذًا

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007

مشاهدات 1

نشر في العدد 1753

نشر في الصفحة 44

السبت 26-مايو-2007

إعداد: مبارك عبد الله

المجتمع الثقافي

الحارس الذي صار أستاذًا

مدريد: جمال المعاند

حارس، ولد فقيرًا لأبوين من موالي البصرة، لم يقف الفقر حاجزًا أمام طموحه. هاهو يشد رحاله إلى حاضرة الخلافة يبحث عن عمل يسد رمقه، وينضم إلى حراس الخليفة، لتسوقه القدرة الإلهية فيما بعد إلى ما خلق له، فنفسه التي بين جنبيه كبيرة، ومهنة الحراسة لا تشبع طموحه الوثاب، لكن الأمر ليس بالأماني، وليس أمامه إلا الهمة؛ فهي الوحيدة القادرة على كسر ربقة الاستسلام في كنف الرشيد أضحى حارسًا، ودار الخلافة يومئذ أقوى وأهم حكومة على وجه البسيطة، وبين الداخلين والخارجين إلى تلك الدار من أمراء وأشراف وعلماء، يلحظ صاحبنا الحارس أن العلماء هم السادة الحقيقيون ومكانتهم لا ترام في نفس الخليفة، فقاضيه إمام مجتهد هو أبو يوسف وعندما بلغه نبأ وفاة العالم المجاهد ابن المبارك، جلس للعزاء، كأنه وتر في أهله. وفي إحدى المناسبات دعي أحد العلماء على مادية الرشيد، وكان ضريرًا، وعندما

كان يغسل يديه، قيل له:

أتدري من يصب الماء على يديك؟

قال: لا...

قالوا: أمير المؤمنين

هذه هي أجواء دار الخلافة، فالعلماء هم علية القوم، ويتردد بين جنبات القصر قصة أمست حديث الجميع، مفادها أن شجارًا نشب بين الأميرين الصغيرين: الأمين والمأمون على تقديم الحذاء!!! لشيخهما الكسائي، ويفض الخلاف عندما يقبل الطرفان بحل وسط، فكل أمير يحمل أحد النعلين، ويسري الخبر في القصر، ويهتز الخليفة طربًا من أدب أبنائه، واحترامهم للعلم وإجلالهم للعلماء، حتى إنه أرسل إلى الكسائي ليحضر مجلسه الذي يضم أقطاب الخلافة، فيسأل الرشيد الشيخ الكسائي:

- من أعز الناس؟

فيجيب الشيخ أمير المؤمنين. فيقول الخليفة: لا، بل أعز الناس الذي يتسابق وليا العهد لتقديم الحذاء له. لعل صاحبنا الحارس أدرك أن العلم هو أقصر الطرق وأمنها للارتقاء، فأسقط من حسابه ما يحلم به أمثاله كأن يصبح رئيسًا للحرس، وتتضح معالم الطريق أمامه ويحدد الهدف، فما عليه سوى أن يسلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، ويبدو الأمر هينًا لأول وهلة، فهو يعيش في حاضرة الخلافة التي تعج بالعلماء. كما أن العلم في متناول الجميع، وله أن يعب منه ما شاء. لكن واقع الحارس مختلف، إذًا كيف السبيل؟ وما العمل؟

إن من يملك إرادة صلبة، قلما يحفل بالصعاب، أما العاجز فهو من تعوقه التحديات، وكأني به أخذ في تقليب الأمور. وبعد لأي يجد ثمة فرصة ماثلة أمام عينيه إن عليه أن يهتبلها، فالممكن فن قل من يتقنه، وهو إحدى سمات التميز، فها هو ذا شيخ العربية والقراءات يطرق دار الخلافة يوميًا، فهو مؤدب أولاد الخليفة الأمين والمأمون. إذا لم لا يستفيد من الشيخ الكسائي ويصمم على تلقي العلم بطريقة دخلت التاريخ؟ فقد كان يترصد وصول الشيخ يوميًا، فإذا أقبل تلقاه، وأخذ بركابه، ثم أنزله وماشاه، وفي هذه الأثناء يسأله المسألة تلو الأخرى حتى يصل الكسائي إلى الستر، ثم يقفل صاحبنا راجعًا إلى مكانه ويتكرر الأمر عندما يعود الشيخ ليغادر دار الخلافة.

وبقي الحارس على هذا المنوال حتى قوي وتمكن، وأضحى عالمًا بالرواية، بصيرًا بالأدب، متبحرًا في علوم الشريعة، ويبدو لي أنه كان دمث الأخلاق، لطيف المعشر أيضًا.

ويتحول من حارس نكرة إلى شخص يستلفت الأنظار.

ويرى الخليفة الرشيد إعفاء الشيخ الكسائي لا عن سوء أو ضعف - فهو أحد القراء السبعة وإمام في اللغة - بل شفقة ورحمة به، فقد بلغ من العمر عتيًا، فوهن عظمه، وضعفت حركته.

ويفتح التاريخ سجلاته ليدون اسم الحارس، لا بل كنيته التي ناداه بها الرشيد بعدما اختاره مؤديًا لأولاده خلفًا للشيخ العظيم الكسائي:

«يا أحمر.. إن أمير المؤمنين، قد دفع إليك مهجة نفسه، وثمرة قلبه، فصير يدك مبسوطة عليه، وطاعته لك واجبة، فكن حيث وضعك أمير المؤمنين، أقرئه القرآن وعرفة الأخبار، وروه الأشعار، وعلمه السين وبصره بمواقع الكلام».

وينبري المؤدب الشاب (خلف الأحمر) للمهمة الجديدة، ليخرج للأمة دفعة على رأسها اثنان كل واحد منهما علم ومنارة، أما الأول فهو الإمام أحمد بن حنبل، ومما نقل عنه أن شيخه الأحمر زاره في أحد الأيام فقام الإمام أحمد وقال له: «لا أقعد إلا بين يديك، أمرنا أن نتواضع لمن تعلمنا منه». والمنارة الثانية الخليفة المأمون، وتكفي لمحة تشير إلى ذلك تقول: إن الخليفة المأمون كان يعطي العلماء عما يكتبون أو يترجمون وزن عملهم ذهبًا..

 

ابن الزعيم نهاية طاغية

قصة ابن  الزعيم تدور حول حدث تاريخي هو أن عتيبة بن أبي لهب أساء إلى رسول الله صلي الله عليه وسلم  فدعا الله أن يسلط عليه كلبًا من كلابه، استجاب الله دعاء الرسول صلي الله عليه وسلم  فسلط على عتيبة أسدًا اختاره من بين رفاقه الملتفين حوله؛ فشدخ رأسه وهشم وجهه وتركه جثة هامدة، وهو الذي كان أبوه يعول عليه في نهاية طاغية حمل راية العداء من بعده لمحمد صلي الله عليه وسلم!

 عاش الأب بعدها حزينًا كاسف البال لكنه ضاعف من عداوته لابن أخيه إلى أن انتهى به الأمر مذمومًا مدحورًا يأنف أبناؤه من الدنو منه....

على الرغم من تاريخية القصة، إلا أن الكاتب عرضها ببراعة يستطيع القارئ من خلالها أن يسقطها على أي حادثة معاصرة تشترك معها في السمات والخصائص، وإن اختلفت معها في الأسماء والملابسات. فكم من زعيم حديث هيأ أحد أبنائه لخلافته لكن قدر الله أخذه أخذ عزيز مقتدر... وأبقى للثابتين على الحق أن يكونوا الوجه الآخر لقدر الله، وعندئذ يفرح المؤمنون وما

ذلك على الله بعزيز.

عندما يعتمد كاتب القصة.. الجزالة في صياغته فإنه كثيرًا ما ينشغل برصف الكلمات على حساب تسلسل الأحداث، مما يحدث شرخًا في خيال القارئ المتابع، لكنه عندما يجمع بين الفصاحة المتناهية والخيال المترصد، فإنه يكون قد أمسك بخيوط الروعة الباهرة بيد معلم صناع كما صنع مؤلف قصة ابن الزعيم الذي يؤكد لقارئه عدم انقطاع سلسلة الكتابة العملاقة التي بدأها الجاحظ وكنا نظن أنها انتهت عند الرافعي.. لكن المؤلف أثبت بالدليل الملموس أن الإبداع لا نهاية له..

 

المؤلف: محمد يوسف الجاهوش

 الناشر دار اقرأ للنشر والتوزيع

 ص.ب: ۱۹۳۷

حولي الرمز البريدي: ۳۲۰۲۰ ت: ٢٦٥٥٣٤٠ - ف: ٢٦٥٥٣٥٠

 

واحة الشعر

مأساة طفل عراقي

شعر: رمضان زيدان

في قريتي على ضفاف فراتي                         طفل نشأت بها بدأت حياتي

 لعب الصغار على نعيم بساطها                      ركض الجميع بخفة النسمات

 وجه الطبيعة قد تغنى حبها                           لما أحاط الظل بالطرقات

 بيتي هناك على الضفاف يحده                       شجر يسر العين بالثمرات

 يمشي النسيم على الزهور محركًا                  شغف الزهور تبادل القبلات

 في غرفتي عين تطل على الورى                  كم طالعت في نخلتي وفرات

عمري يماثل من قديم عمرها                        عمري يغرد بهجة اللحظات

 هذا أبي قد عاش يعشق أرضها                     يشدو بحب الأرض والحصوات

 أما أنا عشت الحياة منعمًا                            في حضن أم الخير والبركات

 إذا مرضت كأن سقمي مسها                        تدعو الإله تقوم بالصلوات

 كم عاش قلبي يحتمي في حضنها                   ما بين بستاني وفي روضاتي

 حتى أغار الآثمون بأرضها                          صبوا بها من رجسهم لعنات

 قدماي أه بالمسير اثاقلت                             لما رأيت الحي في الغمرات

 قدماي آه للوراء تراجعت                            أوآه مما يعتري خطواتي

 وذهبت أبحث عن أبي عن نخلتي                  عن كل ما في القلب من نبضات

 فإذا الأحبة قد تمزق جمعهم                         مزج التراب الدم بالصرخات

 نيران حقد أضرمت في نخلتي                    فهوت سنين العمر في لحظات

 لم يبق إلا الجذع ظل مرابطًا                       في وجه سيل هادر الضربات

 هدمت أيادي المجرمين بلادنا                   كم نفثوا بالحقد والحملات

وتدي أبي والأم كانت خيمتي                    سندي بدنيا الجور والكربات

 أمي الحبيبة ودعتني بكرة                       لأعود ألقى اليتم والزفرات

 قلبي هناك وقد تبدى حزنه                         من شدة الأهوال والطعنات

 قلبي يئن وقد توقف نبضه                           لما أحس الصمت بالحارات

 أنا لن أهادن من أهانوا أمتي                        لا لن يكون الثأر بالشجبات

 قسمات وجهك يا أبي تقتادني                      حتى أعود بوثبة وثبات

 ما زلت أذكر من حديثك درة                       دونتها بالقلب والصفحات

 العز دومًا يا بني بديننا                             نبضي تشرب منبع الآيات

حقي ينادي والعقيدة موردي                       ويداي تكسر عتمة الظلمات

 

د. محمد أبو غدير.. أستاذ الأدب المقارن والأدب العبري الحديث لـ «المجتمع».

المصطلح... سلاح يكرس الهزيمة أو يؤكد الانتصار العسكري

الإعلام عامل رئيس في الصراعات العسكرية عبر تسويقه لمصطلحات ومواقف المسيطرين عليه

حرب التحرير.. حرب الأيام الستة.. حرب الغفران.. أبرز المصطلحات الصهيونية ذات الدلالة اليهودية التي يستخدمها إعلامنا بلا وعي

ضعف منظومة العمل العربي المشترك وعدم توافر الموارد المادية عائقان أساسيان أمام إصدار قاموس مصطلحات عربي يواجه المصطلح العبري

القاهرة: خدمة مركز الإعلام العربي

 

أثناء حرب الخليج الثانية كانت شبكة CNN الأمريكية لسان حال الحرب إعلاميًا، وكانت تشارك في إدارة آلة الصراع عبر صياغة الأخبار والتقارير، وإضفاء سمت المصداقية، والتأكيد على كل ما يتعلق بالطرف الأمريكي والغربي. وما فعلته الـ CNN مجرد نموذج للتوظيف الصراعي للإعلام عبر اللغة والمصطلح وصياغة الأخبار والتقارير، فالاستخدام الواعي للمصطلح إعلاميا يمكن أن يسهم بشكل كبير في صنع صورة ذهنية إيجابية لأحد طرفي الصراع، وجذب الرأي العام العالمي إلى صفه، وهو ما لم يتقنه الإعلام العربي حتى اليوم..

حول دور المصطلح في نقل الأفكار وتنمية الوعي الثقافي، حاورت م.د. محمد أبو غدير أستاذ الأدب العبري الحديث والأدب المقارن.. إلى تفاصيل الحوار:

·       هل يمكن القول إن الصراع العسكري بشكل عام يمكن أن يدار إعلاميا من خلال المصطلح؟

منذ عرفت البشرية الصراعات والحروب المختلفة، والإعلام هو أحد المكونات الرئيسة لهذه الصراعات، وهو إن كان لا يحسم النتيجة النهائية للصراعات والحروب فإنه يسوق مواقف مستخدميه من طرفي الصراع، ويجذب إليهم عناصر دعم وتأييد داخلية وخارجية، كما أن نجاح الإعلام في خدمة مستخدميه يتوقف على عدة أمور أهمها عدالة وصدق مواقف الطرف المستخدم له. ولكن مع التقدم العلمي والتقني الحالي، وظهور أشكال جديدة من وسائل الاتصال والإعلام المرئي والمسموع والمقروء، أصبح من العسير تجاهل دور الإعلام في الصراعات العسكرية.

وتجلت أبرز تطبيقات ذاك الدور أثناء غزو الأمريكي - الغربي للعراق في عام 2003م حيث احتكر الإعلام الأمريكي مصادر وتفاصيل أنباء الحرب، وقام بترويجها إلى العالم وفق الإخراج الفني الأمريكي، وإذا حاولت أي وسيلة إعلامية أخرى دخول ساحات القتال لنقل الصورة كانت تجابه بفرض قيود على تحركات مراسليها، ومنع وصول رسائلهم إلى الخارج، أو منع نشاط بعض القنوات الفضائية.

ونجح الإعلام الأمريكي والغربي في الترويج للموقف الأمريكي في العراق وخلال غزو أفغانستان تلاها استغلال أحداث سبتمبر للترويج بأن حروب أمريكا في المنطقة هدفها مكافحة ما يسمى ب «الإرهاب الإسلامي» ونجح الإعلام الأمريكي - إلى حد كبير - في اختزال «الإرهاب» في شخص كل مسلم واستمر هذا التوجه لفترة زمنية غير قليلة...

مجرد متلقین

·       كيف ترى استخدام وسائل الإعلام العربي للمصطلحات؟

تحول الإعلام إلى صناعة مثل غيره من الصناعات المختلفة التي لم يعد العرب والمسلمون عامة يشاركون في أدواتها وآلياتها، بل تحولوا إلى مجرد متلقين ومستخدمين لكل ما ينتجه الآخر. ولما كانت «إسرائيل» تنتمي ثقافيا ووجدانيا للغرب، وهي موجودة في الشرق على سبيل الخطأ، فإن التقارب في المواقف بين «إسرائيل» والغرب وأمريكا على وجه الخصوص قد ازداد قوة بعد أحداث سبتمبر، وانخراط أجهزة الإعلام الصهيونية داخل وخارج الكيان في خدمة الخطاب الإعلامي الأمريكي بحجة تلاقي الأهداف والمواقف بينهم ضد عدو مشترك يتمثل فيما يزعمونه «الإرهاب الإسلامي» ومن يتابع الإعلام الصهيوني يلاحظ توحدا

في المصطلحات مع الإعلام الأمريكي - الغربي، مثل الحديث عن عدو إسلامي وعن «ثقافة إسلامية لا تعرف سوى العنف في تعاملها مع الآخرين من غير المسلمين».

و«عن مصادر دينية وتاريخية إسلامية تغذي العنف الإسلامي المعاصر».. ولما كان الإعلام العربي يستمد الكثير من المفاهيم من أجهزة الإعلام الغربية والأمريكية يحدث في أحوال كثيرة سريب مقصود غالبا، أو غير مقصود بعض المصطلحات الأجنبية التي شوه صورة العرب والمسلمين.. من بين المصطلحات الصهيونية التي تسرب إلى بعض أجهزة الإعلام العربية مصطلح «حرب الاستقلال»، أو «حرب التحرير» الذي يطلقه الصهاينة على حرب 1948م، وكذلك مصطلح حرب الأيام السنة الذي يطلق على حرب 196م، ومصطلح حرب يوم الغفران الذي طلق على حرب السادس من أكتوبر 197م، وحرب سلامة الجليل الذي يطلق على الغزو الصهيوني للبنان في عام .198م وبجانب البعد السياسي الصهيوني لتلك المصطلحات يبرز بعد ديني آخر فمصطلحات «حرب يوم الغفران» و«حرب الأيام الستة» الذي يطلق على حرب1967م، وحرب«سلامة الجليل» الذي يطلق على الغزو الصهيوني للبنان سنة 1987م. وبجانب البعد السياسي الصهيوني لتلك المصطلحات يبرز بعد ديني آخر؛ فمصطلحات حرب «يوم الغفران»، وحرب «الأيام الستة» لها مدلول ديني يهودي؛ فحسب رواية العهد القديم «خلق الله الكون في ستة أيام، ثم استراح في اليوم السابع..» و«يوم الغفران» أو «عيد الغفران» هو العيد الرئيس عند اليهود، ويسمى أيضا «عيد صوم الغفران»، وهو يوم صلاة وصوم عند اليهود طلبا لغفران الله ذنوبهم. وبالطبع لا تقع جميع وسائل الإعلام

العربية في مصيدة المصطلح الصهيوني بمدلوله الديني والسياسي، ولكن الابتعاد أو الاقتراب من استخدام هذا المصطلح يتوقف دائما على حنكة وثقافة المتلقي العربي وعلى حنكة العنصر الوسيط، أي المحرر أو المترجم

 الهزيمة الثقافية

·       هل يمكن أن تكون الهزيمة الثقافية أشد وطأة من الهزيمة العسكرية، حين تكتسب مصطلحات العدو شيوعا ومصداقية في ذهن المواطن العربي؟

لا توجد هزيمة ثقافية عربية، والحمد لله، فثقافتنا العربية الإسلامية، وباعتراف المنصفين من الأكاديميين والمؤرخين اليهود قوى وأعظم من نظيرتها العبرية بل إن الثقافة العربية الإسلامية هي أحد المصادر الرئيسة التي استفاد منها اليهود قديمًا وحديثا، وإذا كنا نعاني من بعض التأثيرات الضارة للمصطلح السياسي الصهيوني، فإن مفاهيم الثقافة العربية في الكتابات الصهيونية منذ ما قبل الكيان الصهيوني وحركة الترجمة من العربية إلى العبرية التي تقوم بأغلبها أدت إلى انتشار الكتاب العربي المترجم داخل الكيان، وكذلك يؤثر الفن العربي والأغنية العربية على وجدان أكثر من نصف «الإسرائيليين»...

·       هل هناك محاولات لصياغة CN  قاموس مصطلحات عربية بديلة؟

للأسف لا يوجد مثل هذا القاموس للمصطلح العربي المواجه للمصطلح الأجنبي، ويعود السبب في ذلك إلى غياب العمل لمنظومي العربي، وإلى عدم توافر الموارد المادية اللازمة لإصدار مثل هذا القاموس، ولتراجع الهدف القومي العربي العام الذي يجمع الكل على هدف مشترك، ومع ذلك بذلت محاولة شاركت فيها - مع مجموعة من أساتذة اللغة العبرية في الجامعات المصرية - لتصويب وتعديل بعض المصطلحات العبرية، وإيجاد البديل العربي المناسب لها، وأصدرنا دراستين احتويتا على عشرات المصطلحات العبرية التي تم استبدال البديل العربي بها، ونشرت في مجلة «الدراسات الشرقية» التي تصدر عن جمعية خريجي أقسام اللغات الشرقية في الجامعات المصرية وتوقف نشاطنا عند هذا الحد؛ لانشغال ورفض أغلب الزملاء للاستمرار، ولعدم وجود رد فعل مؤيد لهذا العمل من المؤسسات الرسمية.

·       هل يمكن أن يسهم تحرير المصطلح عربيا في إعادة تشكيل الرأي العام الصهيوني والعالمي إزاء القضايا والحقوق العربية؟

الإعلام الآن هو علم وصناعة، ونحن كعرب بعيدون عن المشاركة في هذه الصناعة، ومن هنا فنحن نتلقى من الآخر ولا نصدر له إلا بعض المواد الخام التي تعود إلينا في شكل صناعات متقدمة. ومع ذلك فقد نجح الأدب العربي والفن العربي في غزو الآخرين عبر أجهزة الاتصال الحديثة، وبخاصة الأدب الرفيع والفن الراقي، فالكيان الصهيوني مثلًا، يترجم سنويا نحو مائة كتاب من العربية إلى العبرية في مجالات عديدة، والفيلم المصري لا يزال مسيطرا على الشارع الصهيوني، وبخاصة في يوم الإجازة الأسبوعية، ويمكن استخدام هذه الفنون والكتب العربية في تصدير العديد من المصطلحات العربية المضادة للمصطلحات الأجنبية أو الصهيونية، أو المصححة لها. ومن خلال ذلك يمكن دعم أجهزة الإعلام العربية، بل وخدمة القضايا العربية والحقوق العربية العادلة.

 

الرابط المختصر :