; الجيل الجديد (197) | مجلة المجتمع

العنوان الجيل الجديد (197)

الكاتب عبد العزيز الحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أبريل-1974

مشاهدات 81

نشر في العدد 197

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 23-أبريل-1974

 

 

حديثي إليك..

دقات الساعة تتوالى تعلن قرب الاختبارات وتتجاوب معها دقات القلوب، ويبدأ العد التنازلي وتتأهب النفوس، ولنا كلمة نحب أن نُسطّرها هنا.

من العوامل المهمة الواجب توفرها العامل النفسي؛ فاللاعب حين تكون نفسيته هادئة يقدم عروضًا جيدة في مجال لعبته، والمدرس حين تكون نفسيته مطمئنة يقدم درسًا جيدًا لتلاميذه، وكذلك أنت أخي الطالب سوف تقدم جيدًا في اختبارك إذا أديته وأنت في حالة نفسية مطمئنة وهادئة.

فالهدوء النفسي قبل الاختبار وفي أيام المراجعة مهم بالنسبة لك، فإنك إن أصبحت في دوامة من القلق والخوف والرهبة فلن تستطيع أن تراجع جيدًا، وإذا أمسكت الكتاب وأنت تتخيل شبح الاختبار فلن تؤدي المطلوب منك في المراجعة، ولكن عليك يا أخي أن تكون رابط الجأش تقابل الاختبار بشجاعة ونفس هادئة فأنت كطالب مسلم تختلف عن أي طالب عادي آخر. 

فالمسلم لا يخاف إلا من الله عز وجل، ولا يعد العدة الحقيقية إلا لاختبار الآخرة، ويعلم أن هذا الاختبار اختبار في الدنيا ليست له أهمية سوى الأخذ بأسباب الحياة وليس فيه ارتباط مصيره بالآخرة؛ لذلك فهو لا تكون لديه هذه الرهبة الكبيرة من هذا الاختبار.

إلى جانب أن المسلم في الشدائد ثابت الجنان، يواجه الشدائد بعزم وقوة نفس مع عدم الخوف والرهبة والتفكير المرهق في الاختبار، فما عليه إلا أن يقدم ما يستطيعه والنتائج موكولة إلى الله عز وجل.

فكن يا أخي المسلم هادئ النفس مطمئن البال، وحث إخوانك على ذلك، ولا تصور لهم الاختبار برهبته الموهومة بل ذكرهم بأن اختبار الآخرة أولى بالخوف والرهبة. وهذا لا يتنافى مع كون اهتمام المسلم بالاختبار وبذله الجهد المطلوب وأخذه بالأسباب.

وقفة مع..

في ثانوية صلاح الدين كان لنا لقاء مع الأستاذ مصطفى الشافعي مدرس اللغة العربية حيث طرحنا عليه بعض الأسئلة التي تهم الطلبة. 

  • يواجه الكثير من الطلبة مشكلة في فهم النحو ويجدون صعوبة في ذلك.. فهل الخطأ في المنهج أم في الأسلوب أم في الطالب؟

أنا أعتقد أن مشكلة النحو ترجع أولا وقبل كل شيء إلى المعرفة التامة وحسن القراءة والاطلاع وفي ثنايا هذا الاطلاع تهون مشكلة النحو، حيث يستطيع الطالب بالمران أن يتعود على النطق الصحيح والكتابة الصحيحة أيضًا، وفي ضوء هذين الأمرين أستطيع أن أشرح له النحو بسهولة ويسر؛ فالمشكلة قبل كل شيء الاطلاع وحسن القراءة والكتابة والفهم، بالإضافة إلى الاتصال بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة التي تحسن من أخطاء الطالب الكثيرة وبالتالي يحسن نطقه وفهمه للنحو.

  • نرى عمومًا بين الطلبة أنهم لا يهتمون باللغة العربية.. فما تفسيرك لهذه الناحية؟

ليس هناك مثل هذا الأمر في مجتمع يعرف ما يجب عليه، فنحن لو نظرنا إلى المجتمعات الأخرى نجدها تهتم بلغتها وتعتز بها، ولكن هناك فئة من الناس يشيعون ويذيعون بأن اللغة العربية صعبة ومن هنا نجد عدم اهتمام الطلبة بها، كما أن وسائل الإعلام الأخرى لا تتكلم باللغة العربية الفصحى فنجد الانفصال بين ما يدرس في المدارس وما يواجهه الطلبة في مجتمعهم. فهذا الانفصال هو الذي يؤدي إلى عدم الاهتمام باللغة العربية.

  • التربية الإسلامية في المدارس.. هل مشكلتها في المنهج أم في المدرس أم في الطالب؟ 

ليست المشكلة في المناهج أو التدريس إنما المشكلة في المجتمع الذي يعيش فيه هذا الطالب؛ حيث ‘ن هذا المجتمع والبيت بالذات إذا كان يهتم بالتربية الإسلامية نجـد الطالب يقدم على التربية الإسلامية، والمجتمع هو الذي يتحمل المسؤولية فما يعكسه المجتمع على الأفراد نعتبره مشكلة.

  • في دراسة الطالب لآخر العام يحتار في كيفية المراجعة، هل يدرس مادة معينة ثم إذا انتهى منها يبدأ في دراسة مادة أخرى أم يدرس المواد موزعة على الوقت؟

أرى أن يقرأ الطالب المادة قراءة عامة مرة واحدة ليتعرف على مواقع الضعف والقوة منها ويأخذ فكرة عن المادة ككل، ثم بعد ذلك يقسم كل مادة على عدة أيام بحيث ينهي المواد معًا. فمثلا اللغة العـربية مع الرياضيات والاجتماعيات والعلوم تقسم بالنسبة لعدد الأيام بحيث أنه في كل يوم يمر على أكثر من مادة.

ثم يهتم دائما في المناقشات التي تأتي في نهاية كل جزء مما درس. فهو بهذه الطريقة يؤكد المعلومات التي حصل عليها.

ونحن نشكر الأستاذ مصطفى الشافعي على هذا اللقاء، ونرجو أن يستفيد الطلبة من نصائحه وتحصل الفائدة المرجوة منها.

الامتحانات 

لو تساءلنا.. لماذا هذا الخوف من الاختبار الموجود لدى الطلبة؟

فنحن نرى الكثير من الطلبة يتصور الاختبار شبحًا يتخيل أمام أعينهم كلما فتحوا الكتاب، أو هم يتخيلونه أسدًا فاتحًا فاه يريد أن يلتهمهم؛ لذلك أنت ترى بعض الطلبة يدخل إلى الاختبار وهو مصفر الوجه، وبعضهم يرتجف ولا يمسك رباط جأشه إلا بعد وقت طويل.

ألهذا الحد الاختبار مخيف بالنسبة للطلبة، ولماذا؟

هل لأن الاختبار بطبيعته مرهب ومخيف للطلبة؟ أم أن نفسية الطالب كذلك يخاف من شيء اسمه اختبار؟!

في الحقيقة إن الرهبة الموجودة لدى الطلبة من الامتحانات تأتي من تهويل هذه المسألة في نفوسهم، وهذا التهويل يأتي من البيت ومن المدرسة.

فلفظ الامتحان يكفي أن يكون له رهبة في نفوس الطلبة؛ لأن اللفظة جاءت من محنة وهي الشدة، إلى جانب ما يسمعه الطالب من أبويه أو من مدرسيه عن الامتحان وتخويفه منه أو أنه إن لم يدرس لن ينجح، وأن الامتحان ليس بالهين بل يحتاج إلى من يهتم له ويدرس، إلى جانب صورة الاختبار المنطبعة في ذهن الطالب، وهي لجنة المراقبة وتخيله بأنهم موجودون لأخذ ورقته منه حين تصدر منه أي التفاتة.

هذه الصورة يجب محوها من ذهن الطلبة ويقع ذلك على عاتق الأب وكذلك على عاتق المدرس بالدرجة الأولى.

مذاكرات طالب 

دقات الساعة تعلن الثالثة بعد منتصف الليل وما زلت فاتحًا الكتاب وعيني تلتهم الأسطر التهامًا ثم ألقيت الكتاب على الطاولة، وامتدت يدي إلى كوب الشاي أرتشف منه بعض ما يجعلني يقظًا، وعيناي الحمراوتان تجاهدان النوم، ويكاد رأسي يسقط بين يدي من شدة الإرهاق وكنت مصممًا على أن أكمل الصفحات المقرر مراجعتها في هذا اليوم.

فالاختبار لم يبق عليه إلا أيام قليلة.

وأخذ مني الإرهاق مأخذه ولكني كنت مصرًا على المواصلة مع ما أجده من إرهاق وتعب؛ فصورة الاختبار لا تزال معلقة في ذهني وعليّ أن أحصل على ما فاتني أو أعوض الأيام الطويلة التي قضيتها دون مراجعة.

وكان الصباح وجاء موعد الاختبار، وأمسكت بالقلم ويداي لا تكادان تمسكان القلم، و أبت عيناي إلا أن تنطبقا وحاولت جاهدًا أن أقرأ ما في ورقة الامتحان فلم أستطع يا للمصيبة، أبعد كل هذا الجهد والسهر لا أستطيع أن أحافظ على انتباهي ويمر الوقت سريعا ولا أكاد أكتب كلمة إلا وسقط القلم من يدي.

ولم أنتبه إلا ويد المراقب تسحب الورقة من بين يدي فتوسلت إليه أن يمهلني بضع دقائق فلم يقبل، فالوقت قد انتهى، والقاعة خلت إلا من المراقب وهو يجر ورقتي، وحاولت أن أثنيه عن عزمه واستعملت جميع أساليب الإقناع وشرحت له وضعي، فصرخ في وجهي بقسوة طالبًا مني أن أترك الورقة وإلا تمزقت وتساقط العرق من جبيني، وكاد جسمي ينهار حين استل الورقة مني.

-أحمد.. استيقظ يا أحمد؛ فصلاة الفجر قد حانت، لماذا أنت نائم على الطاولة!

أشياء تهمك 

الخطأ في الاختبارات أنها لا تعطي المقياس الحقيقي عن الطالب، فقد يركز الطالب على جزء معين من الكتاب فيأتي الاختبار من الجزء الآخر.

 لذلك فأداء الاختبار يحتاج إلى انتباه من الطالب وذكاء منه في كيفية تقدير المواضع التي يأتي منها الاختبار، وكذلك التركيز على الجوانب المهمة من المادة.

وأهم ما يواجه الطلبة من أشكال، هو موضوع الإنشاء في اللغة العربية؛ فالكثير من الطلبة يهملون الإنشاء ولا يعطونه القدر المطلوب من الأهمية، مع أن للإنشاء قدرًا كبيرًا من علامة اللغة العربية، لأن الإنشاء يجمع قواعد اللغة، وكذلك مقدرة التعبير السليمة، والخط الحسن، والمعلومات الجيدة التي تدل على الاطلاع.

لذلك حين يقبل الطالب على كتابة موضوع التعبير في الامتحان عليه أن ينتبه الى أشياء عديدة:

1 - سعة الاطلاع مهمة، وهي التي تكلمنا عنها في أعداد سابقة فهي تعطي الطالب القدر الكبير من المعلومات.

2 - المران على الكتابة والتعبير الجيد تجعل لدى الطالب سهولة في التعبير.

3 - قراءة رأس الموضوع جيدًا وبحذر وفهم المطلوب، دون الالتباس الذي يقع فيه الكثير من الطلبة.

4 - وضع عناصر الموضوع، و يستمدها الطالب من السؤال أو من أفكاره وهذا أفضل.

5 - وضع مقدمة للموضوع ثم الدخول في عناصره، بحيث يأخذ كل عنصر فقرة تنتهي بنقطة ويبدأ بسطر جديد.

6- الاهتمام بعلامات الترقيم، ووضعها في موضعها الصحيح وكذلك الاهتمام بالقواعد النحوية، والإملائية.

7- الاهتمام بالخط وتحسينه ما أمكن؛ فالخط في موضوع التعبير له حسابه.

وتبقى مسألة المران في الكتابة والتعود عليها هي أهم شيء في الموضوع لا كما أعرفه عن الكثير من الطلبة الذين لا يكتبون موضوعًا إلا بين اختبار وآخر، هذا إذا لم يكتب لهم شخص آخر المواضيع.

الرابط المختصر :