العنوان الجيل الجديد..هكذا يجب أن نفهم
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1974
مشاهدات 66
نشر في العدد 201
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 21-مايو-1974
الجيل الجديد..
هكذا يجب أن نفهم
يقدمه: عبدالعزيز الحمد
عندما نرى الكثير من شباب الإسلام وعلمائه يبخلون على إسلامهم بما لهم وأنفسهم ووقتهم يأتي التساؤل - ولا بد - لماذا يكون ذلك؟
لن ينشأ ذلك إلا لما يوجد عندهم من عدم الفهم لإسلامهم وعدم شعورهم بحاجتهم الملحة إليه.
نعم إن الله سينصر دينه مهما تخلى الناس عن نصرته ولكن ليس ذلك بمجرد تنزله من عنده أو بطريقة سحرية، بل بأن تحمله جماعة من البشر تؤمن به وتحكمه في كل أمورها وتدعو الناس إليه، ولكن هذه الجماعة ليست معينة في بلد ما أو وقت ما فأينما وجدت مثل هذه الجماعة أقامت دينه وقام عليها والتاريخ خير شاهد.
لقد قامت رسالة الله أول ما قامت على أيدي بني إسرائيل وكان لهم بفضل هذه الرسالة حضارة عظيمة حدثنا عنها القرآن وخاصة في سورة البقرة وما هي إلا مدة من الزمن حتى تخلوا عن حمل هذه الرسالة فعاقبهم الله ﴿وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وما ظلمهم الله ﴾ (العنكبوت: 40).
ثم نقل الله الرسالة إلى العرب وقاموا به خير قيام تمثل ذلك في عهد النبوة وعهد الخلفاء الراشدين وبعض عهد التابعين وكان لهم بفضل هذا الإسلام حضارة عظيمة حتى خضعت لهم جميع قوى الطغيان.
یا من رأى عمرا تكسوه بردته
والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقا
من بأسه وملوك الروم تخشاه
وبعد ذلك وعندما حصل من العرب التخلي عن حمل هذه الرسالة قيض الله لها من آل عثمان من حملها مدة طويلة من الزمن «وتلك الأيام نداولها بين الناس» فعلينا شباب الإسلام في كل بقعة من بقاع الأرض أن نتسابق إلى حمل هذه الرسالة ليكون لنا شرف حملها والموت في سبيلها ولنقرأ معا في دستورنا الخالد قوله تعالى - بتدبر وتفهم -
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (التوبة: 38) .
إلى أن يقول في آخر هذا المقطـع
﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41) .
فهذه الآيات نزلت على رسول الله بعد الأمر بالنفير العام لغزوة تبوك.
ولكن العبرة - كما يقول علماء الأصول - بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
من ذلك لابد أن نعلم أن الانتساب إلى دعوة الله يحتاج الشيء الكثير من مالنا ووقتنا لنستطيع حمل هذه الرسالة فلا نبخل على دعوتنا بما تطلبه منا من مال ونفس وقت – أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة –
ولنتذكر دائمًا قول رسولنا وقدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام وقد اشتكى إليه أصحابه ما يلاقون من الأذى والتعذيب قالوا: يا رسول الله ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا فقال عليه السلام تلك الكلمة الخالدة.
« قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد – ما دون لحمه ودمه - ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» رواه البخاري «۱» ولقد أتم الله هذا الأمر وسيتمه إلى أن تقوم الساعة ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون.
۱ - رياض الصالحين - باب الصبر
محمد حمزة
الرابط المختصر :