; الجيل الجديد حديث المدرس | مجلة المجتمع

العنوان الجيل الجديد حديث المدرس

الكاتب عبد العزيز الحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1975

مشاهدات 88

نشر في العدد 241

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 18-مارس-1975

أيها الأبناء: كم في الحياة من مواقف فيها طرافة، وكمْ من مواقف فيها تتجلى كل معاني العظمة والإباء والمجد، إن الحياة أيها الأبناء كما تعلمون مليئة بالمتناقضات. تعالوا معي لأنقل لكم معنى من هذه المعاني عظيمًا، كنت في أحد الأيام أناقش تلاميذ الصف الثاني المتوسط موضوعًا في السندباد الصغير ومن جملة الأسئلة التي ناقشتها معهم سؤالين، وكان الأول: ما الهواية التي تفضلها؟ فكان جواب أحدهم: أحب أن ألتقط صور المعارك التي يخوضها المسلمون وينتصرون فيها على أعدائهم. بالطبع، لقد سررت لهذه الإجابة التي انطلقت من فم تلميذ غض. أما السؤال الثاني فقد كان: ما أحب أمنية إليك؟ فرفع التلاميذ أصابعهم، فاخترت واحدًا منهم في الإجابة، فوقف، التلميذ، وإذا به يعطى الإجابة التي لم أكن أتصورها!! إذا بكلمات عظيمة تنطلق من فم ذلك الصغير، كانت كلمات وضيئة، بل رصاصات، به قذائف انطلقت من فم ذلك الصغير، انطلقت لتدك الواقع المؤلم الذي يعيشه المسلمون هذه الأيام، لست مبالغًا أيها الأبناء لو أنني تصورتها إعصارًا مدمرًا حارقًا هذا الواقع الحزين الذي يلفنا بظلامه الحالك السواد، لست أدري ما أقول.. هل يا ترى لفني حزن عميق لأنني تذكرت الحال الذي يتردى فيه المسلمون؟ أم غمرني سرور عظيم لا يعادله سرور؟ وذلك لسماعي تلك الكلمات العظيمة من فم الصغير ذاك؟ كل الذي أستطيع قوله إنه تملكني شعور غامض، فيه حزن وفيه تأثر، وفيه سرور وسعادة وكادت تنفلت من عيني دمعتان من فرط ما أثرت في نفسي إجابة ذلك التلميذ الابن، أقول كادت تنفلت من عيني دمعتان فأمسكهما شيء من حياء وخجل، فتدحرجتا إلى القلب، بصمت ودون أن يلاحظ أحد ذلك، وأما إجابة التلميذ فقد كانت: «أمنيتي أن أرى راية الإسلام وهي ترفع» كمْ من أشجان أثارت في النفس هذه الكلمات العملاقة، فها هم المسلمون يذبحون في كل مكان تقريبا، وفي ديار الإسلام بالذات، دون أن ترتفع صيحة لتقول للمجرمين: ويحكم ما هذا؟؟!! نتذكر جميعًا ما يلاقيه المسلمون من مآسي وعنت وظلم بأيدي إخوانهم وأبناء عقيدتهم وجلدتهم ولا سند لهم ولا ظهر، إلا بالالتفاف والوحدة حول كتاب الله، وأن نتقي الله في الأبناء، فنوجههم إلى الله، إلى الخير، إلى العطاء، لبناء مستقبل عظيم لننفض غبار ذل التصق بجبهة أمة الإسلام زمنًا. ولنطرد اللامبالاة من نفوسنا، من وعينا، من عالمنا ومن إدراكنا فانظروا ماذا صنعت هذه اللامبالاة بنفوسنا وبأجيالنا، لقد صنعت الفراغ الفكري في هذا الجيل، فاقتنصت التيارات الفاسدة على اختلاف أنواعها هذه الفرصة، وأفرغت وتفرغ ما تريد في عقول أجيالنا التائهة وصنعت هذه اللامبالاة الانحراف، فلننظر لإسراف الخنافس الذين ينتشرون في الشوارع ننظر كيف يتكلمون، كيف يلبسون فالبنطلونات النسائية الواسعة والأحذية التي طالت كعبها، والملابس المزركشة التي تحاكي ملابس النساء هذا بالنسبة لأجيال من الشباب، أما أخواتنا فحدث ولا حرج، جيل من الفاجرين يعيش بيننا، جيل كله تخنث وانحلال . ولكن أيكفي أن نظهر الفساد ونصمت؟ أيكفي أن نتكلم ولا نعمل؟ كلا، ثم كلا. اسمعوا معي ماذا يقول لنا رب العالمين في كتابه الكريم: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: 105) ولكن من سيرفع الراية؟ مَن سيبدد الظلام الذي يحيط بنا من كل جانب؟ هل من صلاح الدين آخر يأتي؟ هل من منقذ جديد يولد؟ نرجو من الله، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (التغابن: 13) صدق الله العظيم
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

975

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة

نشر في العدد 109

105

الثلاثاء 18-يوليو-1972

الشباب.. والموضة.. والعواقب !