العنوان (باكستان)الجيش الباكستاني يرفض الضغوط الأمريكية لتفتيش المنشآت النووية
الكاتب رأفت يحيى العزب
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994
مشاهدات 100
نشر في العدد 1096
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 19-أبريل-1994
· لعل أصدق تصوير لطبيعة المحادثات الباكستانية-الأمريكية التي جرت
في إسلام آباد هذا الأسبوع حول البرنامج النووي وعلاقته بصفقة الطائرات F-16 هو ذلك الرسم
الكاريكاتيري.
· الجيش يراقب الموقف من ثقب الباب وبنازير بوتو تتردد في اتخاذ موقف
حازم تجاه قضية البرنامج النووي.
لعل أصدق تصوير لطبيعة المحادثات الباكستانيةـ الأمريكية التي جرت في
إسلام آباد هذا الأسبوع حول البرنامج النووي وعلاقته بصفقة الطائرات F-16 وما أحاط بهما من ملابسات، هو ذلك الرسم الكاريكاتيري الذي نشرته
إحدى الصحف الباكستانية قبل يوم من وصول نائب وزير الخارجية الأمريكي تالبوت
لباكستان، إذ ظهرت بنازير بوتو وهي تجلس في مكتبها مرتبكة والعرق يتصبب منها وإلى
جوارها عدد من القنابل النووية، توشك أن تهم بتسليمها لمسؤول أمريكي يحمل معه
عدداً من الطائرات F-16،
وعلى باب مكتب بنازير وقف رجل جيش باكستاني يراقب الموقف من ثقب الباب وهو يعض على
شفتيه.
هذا الرسم الكاريكاتيري يكاد يشخص ما حدث بالضبط في المحادثات التي
جرت بين باكستان والولايات المتحدة سواء في المناورات «السياسية» التي قام بها
رئيس أركان الجيش الجنرال عبد الواحد كاكار قبل وأثناء المحادثات، أو ارتباك
بنازير وترددها في اتخاذ موقف حازم تجاه قضية البرنامج النووي حتى قبل المحادثات
بيوم واحد، الأمر الذي فتح شهية الإدارة الأمريكية لاغتنام فرصة وجود بنازير
لإيجاد مدخل للوصول للمنشآت النووية الباكستانية.
كواليس "الطبخة" الأمريكية ورئيس
الأركان
فعندما سافر رئيس أركان الجيش الباكستاني عبد الواحد إلى واشنطن قبل
أسبوعين من وصول تالبوت حيث كان في انتظاره معين قرشي رئيس وزراء باكستان
الانتقالي السابق الذي كان يرتب مع الإدارة الأمريكية «طبخة» لإقناع عبد الواحد
بأهمية إجراء تفتيش على البرنامج النووي الباكستاني بدعوى أن ذلك سيضع الهند في
موقف حرج، ويدفعها بالتالي لفتح منشآتها النووية للتفتيش على غرار الموقف
الباكستاني.
لكن معين قرشي الذي يعيش في واشنطن منذ 35 عاماً وبصحبته ماكنمارا
وزير دفاع الولايات المتحدة الأسبق لم ينجحا في إقناع رئيس أركان الجيش الباكستاني
بوجهة نظرهما؛ فقد قال عبد الواحد وبكل وضوح: «إن البرنامج النووي الباكستاني فوق
أية مساومة ولا يستطيع أن يجرؤ أحد على المساس بهذه المنشأة الحيوية التي تشكل
جزءاً جوهرياً من دفاعات باكستان، وأن طرح الولايات المتحدة فكرة تزويد باكستان
بصفقة طائرات F-16
مقابل فتح هذه المنشأة للتفتيش أمر عديم الجدوى»، وأكد عبد الواحد هذا المعنى
عندما قال: «إننا نؤيد الديمقراطية وندافع عنها لكن ذلك لن يكون على حساب أمن
البلاد».
هذه التصريحات الجازمة التي تحمل في طياتها الكثير من الإشارات
المباشرة لبنازير بوتو كانت كفيلة بتحذيرها من الإقدام على أية مغامرة يترتب عليها
تهديد المنشآت النووية الباكستانية، والالتزام بموقف باكستان الثابت تجاه هذه
القضية، وأن تعالج وفقاً لإطارها الإقليمي بعيداً عن أية ازدواجية أو تمييز في
المواقف.
ثبات الموقف الوطني والمصالح العليا
كان طبيعياً والحالة هذه أن تعلن بنازير قبل وصول المسؤول الأمريكي
بيوم واحد أن البرنامج النووي لا مجال للمساومة بشأنه، وأنها مثل موقف الجيش تجاه
المنشآت النووية تعتبر البرنامج النووي جزءاً من المصالح الوطنية العليا للبلاد
التي لا يمكن المساس بها، وبالتالي أعادت بنازير ترتيب أوراقها من جديد على مائدة
المفاوضات مع نائب وزير الخارجية الأمريكي ستروب تالبوت الذي كان يعتقد بأن وجود
بنازير على رأس السلطة معناه أن المجال أصبح مهيأ لخلخلة الموقف الباكستاني
المتصلب تجاه هذه القضية، متجاهلاً بذلك كلاً من الجيش والمعارضة والموقف الشعبي
الواضح تجاه هذه القضية.
لقد كانت الإدارة الأمريكية تدرك ولا تزال أن بنازير تستند في جزء
كبير من عوامل بقائها بالسلطة على الخارج المتمثل في الغرب «الولايات المتحدة»
وليس القاعدة الشعبية في الداخل. وبالتالي فإنها ستولي هذا العنصر الخارجي (External Factor) الاهتمام الأكبر، خاصة وأن هناك تياراً
داخل حزب الشعب الباكستاني لا يرى غضاضة في التخلي عن البرنامج النووي الباكستاني،
وإعطاء اهتمام أكبر بالعملية الاقتصادية في البلاد.
لكن هذا التيار يدرك رغم ذلك أن مجرد تلميح أية حكومة بنهج مثل هذه
السياسة سوف يكون بمثابة انتحار سياسي لها وإلى الأبد، فالجيش كما هو معروف
والمعارضة الباكستانية وفي مقدمتها القوى الإسلامية لن تسمح بأية مساومة للعب
بمقدرات البلاد النووية، وهو الأمر الذي دعا بنازير إلى اللحظة الأخيرة لتغيير
موقفها ولكن هل بصفة نهائية أم حتى إشعار آخر؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل