; الجهوية والخلافات الحزبية.. عقبة الوفاق الوطني | مجلة المجتمع

العنوان الجهوية والخلافات الحزبية.. عقبة الوفاق الوطني

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 09-يونيو-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1755

نشر في الصفحة 26

السبت 09-يونيو-2007

بعد لقاء القوى الوطنية السودانية بمنزل «المشير»

الخرطوم:  

السؤال الذي يتردد على ألسنة جميع السودانيين في الفترة الأخيرة: هل يتمكن المشير عبد الرحمن سوار الذهب، رئيس «هيئة جمع الصف الوطني» أن يوحد صفوف القوى السياسية المتنازعة ليعبر السودان إلى شاطئ الأمان بسلام؟ حيث تشهد الفترة الأخيرة جهودًا حثيثة لـ «هيئة الصف الوطني» برئاسة «المشير سوار الذهب» من خلال اللقاءات والمقابلات مع جميع القوى السياسية والشخصيات الوطنية القومية، لتوحيد الصف وجمع الكلمة، لمجابهة التهديدات الخطيرة التي يواجهها السودان بجبهة داخلية متحدة.

وقد أعدت الهيئة تقريرها مؤخرًا، وجمع المشير قادة أكبر الأحزاب السودانية في منزله في عشاء عمل، على رأسهم: الرئيس البشير، والسيد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة، والسيد أحمد الميرغني، نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، ود. حسن عبد الله الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي،  والسيد محمد إبراهيم نقد، سكرتير الحزب الشيوعي السوداني.

أخطار استقالة الحكومة

وقد عرض المشير سوار الذهب تقرير هيئته في الاجتماع، وعقب الاجتماع صرح د. الترابي لوسائل الإعلام بأن حزبه يطالب باستقالة الحكومة الحالية وحل البرلمان كتمهيد لقيام صيغة نظام ائتلاف قومي تشارك فيه كافة الأحزاب على أساس الوزن السياسي لكل منها، على أن يكون هذا الوضع انتقاليًا لينتهي إلى انتخابات عامة حرة ونزيهة. 

الاقتراح يبدو وكأنه لا غبار عليه، ولكن الأمر أكبر من هذا، لأنه يصعب من الناحية العملية الأخذ به لأن اتفاقية نيفاشا.. بنودها واضحة في أن الحكم القائم حكم ثنائي بين الشريكين: المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بنسب مئوية واضحة منصوص عليها، وأي من لهذه البنود المحمية بإرادة دولية قد لا يكون مقبولًا من الدول التي رعت الاتفاقية وتعهدت على حمايتها، وهي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ودول «الإيجاد»، نسب الحكم التي أقرتها نيفاشا هي 52% للمؤتمر الوطني و28% للحركة الشعبية و20% للأحزاب الأخرى. 

وفي سياق متصل، أكد الفريق سلفا كير النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب، أن حركته ترفض كليًا أي مساس بنسبتها في الحكم، على أساس أن اتفاقية نيفاشا هي اتفاقية بين الشمال والجنوب، فإن تم اتفاق على إشراك أحزاب شمالية وحركات التمرد دارفور والشرق فيجب أن يكون خصمًا من نصيب المؤتمر الوطني، لأنه الطرف الذي يمثل الشمال.

تحديات في الطريق

هناك عقبات تقف في وجه محاولات جمع الصف الوطني وهي: 

أولًا: اتفاقية نيفاشا المحمية من المجتمع الدولي والتي لا يمكن تجاوزها لأنها جزء لا يتجزأ من الدستور السوداني. 

ثانيًا: الأحزاب الشمالية الكبيرة منها والصغيرة منقسمة على نفسها، ففيما كل حزب منقسم على نفسه، كيف تتوحد الأحزاب المختلفة؟

ثالثًا: بل إن هذه الأحزاب ترفض اتفاقية نيفاشا مما يحرمها من المشاركة في الانتخابات التي وعد الرئيس البشير بإجرائها في موعدها في نهاية عام 2008م وفق نص الدستور.. فكيف سيكون الحال؟ 

رابعًا: فقدان الثقة بين الأطراف كلها بعضها ببعض، فأحزاب الشمال كانوا بالأمس أعداء وتجمعوا كمعارضة ضد الإنقاذ فقط ويفتقدون إلى برنامج متفق عليه يوحدهم، وكذلك أحزاب الجنوب.

خامسًا: غياب القيادات الجنوبية والغربية والشرقية عن اجتماع منزل المشير وهي جهات لا تنتمي إلى الأحزاب، وإنما تعتمد على البعد الجهوي والقبلي.

تقول مبادرة هيئة جمع الصف الوطني إنها تيقنت أن أسباب الصراع المستمر على السلطة في السودان، مردها إخفاق الحلول الوطنية في كل من المشاركة السياسية واقتسام السلطة والثروة.

وإن التسويات التي تقوم على التفاوض مثلما حدث في نيفاشا وأبوجا وأسمرة تشكل أساسًا لإرساء قواعد السلام والاستقرار وإقامة حكم ديمقراطي عادل.

دعوات سابقة للوفاق الوطني

الدعوة إلى الوفاق وجمع الصف الوطني ليست جديدة، فمنذ أن كثرت المهددات والأخطار كثرت الدعوات لتحقيق وفاق وطني شامل، وقد أطلقها الرئيس عمر البشير منذ وقت طويل، فكان الراحل الشريف زين العابدين الهندي، الأمين العام للاتحادي الديمقراطي، أول من استجاب لها في صدق وطني عام 1998م، وشارك في الحكم وإلى الآن حزبه مشارك في حكومة الوحدة الوطنية، وكان السيد الصادق المهدي ممن تجاوبوا ووقع «نداء الوطن» مع الحكومة في جيبوتي وعاد إلى السودان، ولكن انقسم حزبه بعد ذلك فشارك جزء منه في الحكومة، ولكن الصادق المهدي كثف من حملاته ضد الحكومة بغية إسقاطها.

وكان السيد محمد عثمان الميرغني مرشد الطريقة الختمية ورئيس الحزب الاتحادي قد أطلق دعوة مماثلة إلى انعقاد مؤتمر جامع للقوى السياسية الرئيسة ولمنظمات المجتمع الوطني الحيوية والشخصيات الوطنية التاريخية للتداول حول كافة القضايا والاتفاق على الحلول وثوابت وطنية متفق عليها.

وقد التقى الرئيس البشير بالسيد الميرغني بالقاهرة هذا الشهر، وتباحثا في موضوع الوفاق، وأكدا أن الحوار هو أساس لحل كل المشاكل.

موقف الشعب

وتلقى مبادرات جمع الصف الوطني قبولًا واسعًا من كافة المواطنين الذين ضاقوا ذرعًا بخلافات ونزاعات وصراعات القادة والكبار التي أذاقتهم لباس الخوف والبؤس. 

ولكن لا يزال السؤال قائمًا دون جواب: كيف سيتوحد المتصارعون على السلطة والثروة والزعامة؟ هل هناك حد أدنى يتوافقون عليه في نكران الذات؟ أم سيطول الصراع حتى يتفتت السودان على أساس عرقي وقبلي وجهوي، فلا يجد أحد من زعماء الأحزاب ما يتصارعون عليه؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل