; معالم على الطريق .. الجهاد في البوسنة واجب من؟ | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق .. الجهاد في البوسنة واجب من؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-1995

مشاهدات 73

نشر في العدد 1156

نشر في الصفحة 37

الثلاثاء 04-يوليو-1995

قال العلماء: «امرأة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها» لأن أمة الإسلام أمة واحدة دماء وأعراضًا، وأموالًا وديارًا، «كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر» عرف هذا ولاة أمر المسلمين وعامتهم، ويوم نادت امرأة وقد أسرها الروم - خليفة المسلمين المعتصم- فقالت: وامعتصماه، أجابها ملبيًا، وجرد جيشًا كثيفًا أدب الروم وخلص المرأة المسلمة من الأسر، عاشت الأمة الإسلامية ردحًا من الزمان أبية عزيزة قوية في ظلال منهجها فلست تجد نظامًا قديمًا أو حديثًا، دينيًا أو مدنيًا عنى بشأن الجهاد والجندية واستنفار الأمة وحشدها كلها صفًا واحدًا دفاعًا عن الحق بكل قواها، كما تجد في دين الإسلام وتعاليمه، ولست ترى أمة تتعبد الله بالدفاع عن شرفها وأعراضها وديارها بجهاد أعدائها، كما تجد ذلك في الإسلام, حيث فرض الله الجهاد على كل مسلم فريضة لازمة حازمة لا مناص منها، ولا مفر معها، وجعل دماءهم الطاهرة الزكية عربون النصر في الدنيا، وعنوان الفوز والفلاح في العقبي وتوعد المخالفين القاعدين بأفظع العقوبات، ورماهم بالجبن والقعود. 

وكان قادة الأمة وولاة أمرها عنوانًا لها في ذلك حيث كان الرسول r يقود بنفسه أعظم المعارك، وكانت الصحابة في ساعة الشدة تلوذ برسول الله r وكان أقربهم إلى العدو، وكان علماء الأمة وأئمتها تتقدم صفوف الأمة في الجهاد من الصحابة والتابعين والسلف الصالح. 

فكان عبد الله بن المبارك الفقيه الزاهد متطوعًا في أكثر أوقاته بالجهاد، وكان عبد الواحد بن زيد الصوفي الزاهد كذلك، وكان شقيق البلخي شيخ الصوفية في وقته يحمل نفسه وتلامذته على الجهاد, وكان البدر العيني شارح البخاري الفقيه المحدث يغزو سنة ويدرس العلم سنة ويحج سنة، وكان القاضي أسد بن الفرات المالكي أمير الأساطيل في البحر في وقته وكان الإمام الشافعي يرمي عشرة ولا يخطئ كذلك كان السلف رضوان الله عليهم، كذلك لا تجد أمة جعلت أموالها, وجمعت طاقاتها للدفاع عن حرماتها وديارها إلا في الإسلام: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ  (التوبة: 111), كما جعل تجهيز الغازي في سبيل الله غير القادر، غزو في سبيل الله قال: «من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازيًا في سبيل الله بخير فقد غزا» (أخرجه الحارث في ((المسند)) (623) واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (532()

فكان يجب أن تكون أمة هذا شأنها أعز الأمم وأقواها وأشدها شكيمة على الأعداء، ولكن كيف آل الأمر إلى عكس ذلك، وذلت الأمة واحتلت وضاعت هيبتها، وفضحت أعراضها، وأريقت دماؤها؟

كم من أناس إن نظرت رأيتهم

 

 

بين الرجال وما همو برجال

 

من كل مستلب الحمية جاحد

 

 

واهي القوى متخاذل الأوصال

 

رفعوا على الوهم البناء وما دروا

 

 

أن الخطوب شديدة الزلزال

 

 

ولقد أتى على الناس زمان غمر أعداء الإسلام في فريضة الجهاد وإباحة القتال دفاعًا عن الأنفس والأموال والأولاد والديار، فصدق المسلمون هذه الفرية وانبرى نفر من صنائع الأعداء يروجون ذلك حتى نامت الأمة، فلا جيش ولا سلاح ولا تدريب ولا استعداد وتجهز غيرهم ممن يدعون إلى السلم، هؤلاء الذين يأمرهم دينهم بالاستسلام «إذا ضربك خصمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر» تجهزت هذه الشياة، فصنعت الطائرات والدبابات والمدافع والصواريخ والقنابل الذرية وفتحت الآفاق إلى تسليح النجوم وتجسست حتى على همسنا وعوراتنا واستعملت ذلك كله في قهرنا وذلنا، وأخذ ديارنا وتشريدنا، ونحن على الرغم من أن الجهاد فريضة لحمايتنا، لا أداة للعدوان، ولا وسيلة للمطامع الشخصية، ولكن حماية للدعوة وضمانًا للسلم، ودفاعًا عن الحق وإرهابًا للبغي والعدوان ﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ  (الأنفال: 61)،﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ  (الأنفال: 60)، نتخاذل ونهن ونجبن وندع ديارنا تسلب أمام أعيننا وعندنا الرجال، ونترك أمتنا بغير حماية وعندنا الأموال والعقول التي تستطيع أن تروض العلم والصناعة وتخوض غمار التكنولوجيا وتعز الأمة ونتقاطع ونتدابر ونحن جسد واحد، ودين واحد، وقبلة واحدة، ورسالة واحدة، خبت فينا جذوة الجهاد، وانطفأت فينا شعلة الأخوة وانمحت عندنا حرارة الكرامة والنخوة، فأصبحت دماء المسلمين تسيل ولا إحساس، وأعراضهم تراق ولا شعور, وديارهم تنهب ولا حراك، وإلا فقل لي بربك من تحرك للبوسنة والهرسك، والمجازر تفجع الناس صباح مساء، والجياع تجوب الآفاق والأودية والبلاد تنهب وتدمر وتغتصب على سمع الدنيا وبصرها, والتآمر على أشده, والخيانات العالمية كالشمس في رائعة النهار؟ ومن ساعدهم ووقف بجانبهم وكان له ثقل؟ هل المؤتمر الإسلامي بجلالة قدره؟ هل الدول الإسلامية بفخامتها وجلالتها وسيادتها؟ هل سمعت حتى احتجاجات أو استنكارات أو تحركات أو مساعدات إلا من رحم ربك هل ستغفر هذه الأمة هذه الخطيئة لمقترفيها؟ وهل سيغفر الله للأمة هذه الفاجعة لسلبيتها؟ وهل من يساعد اليوم لهذا الشعب البوسني البطل الذي يحقق النصر ولا سلاح ولا طعام ولا تأييد؟ وهل ستتحرك الأمة في هذا الوقت العصيب الذي ينهب فيه كل شيء؟

هذي ديار المسلمين فبعضها

 

 

يزجي علانية وبعض يسرق

 

عجز الحماة فنائم متقلب

 

 

فوق الحشية أو مغيظ محنق

 

لغة السيوف تحل كل قضية

 

 

فدع الكلام لجاهل يتشدق

 

فتشت ما بين السطور فلم أجد

 

 

أن الأسود بصيدها تتصدق

 

 

فهل تستطيع يا عزيزي أن تقول الدفاع عن الأمة واجب من؟ ومساعدة البوسنة واجب من؟ وهل هذه فريضة من؟.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

167

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

203

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

157

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17