; الجهاد في الأفغان جهاد إسلامي يجب على جميع المسلمين دعمه ومساندته | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد في الأفغان جهاد إسلامي يجب على جميع المسلمين دعمه ومساندته

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

مشاهدات 70

نشر في العدد 783

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 16-سبتمبر-1986

يجب على المجاهدين بذل المزيد من الجهود لتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم.

صرف الزكاة للمجاهدين عامة من أوجب الواجبات وأعظم القربات.

الجهاد في أفغانستان يمر بمرحلة حساسة وإن انتصرت الشيوعية فستعمل على مسح القرآن والسنة من أفغانستان.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد.. فبمناسبة فراغ الحجاج من أداء مناسكهم وتقديم هديهم وضحاياهم لله سبحانه يسرني أن أذكر المسلمين في كل مكان بإخوان لهم يقدمون أنفسهم وأموالهم جهادًا في سبيل الله وإعلاء لكلمته وحماية لأوطان المسلمين وإنقاذًا لها من مكائد العدو والظالم الغاشم وهم إخواننا في الله والمجاهدون في سبيله من أبناء الأفغان ولبيان الحقيقة يسرني أن أخبر إخواني المسلمين أن هذا الجهاد قد أوشك على إنهاء عامه الثامن والشعب الأفغاني المجاهد يحمل سلاحه، ويرفع رايته أمام أشرس قوى الأرض وأعتاها وهو ثابت لا يتراجع صلب لا يتزعزع ولسان حاله ومقاله يردد قول الله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ. إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (الأعراف: 195-196) وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ (آل عمران: 173-174).

وهم إذ يقفون كالجبال الرواسي فإنهم بحمد الله لا يزالون في نشاط متزايد وهمم عالية وصبر ومصابرة في مقارعة الأعداء لإخراجهم من بلادهم بالقوة بدون قيد ولا شرط -إن شاء الله- ثقة بالله سبحانه واعتمادًا عليه وإيمانًا بما وعد به من النصر لمن نصر دينه وجاهد في سبيله كما قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).

وما كان أغلب الناس يتوقعون أن يقف شعب أعزل فقير صغير أمام دولته التي باعت نفسها للكافرين وأمام الاتحاد السوفياتي والعالم الشرقي والدول التي تدور في فلكه، ما كان الناس يظنون أن هذا الشعب الذي جعل الله جهاده مفخرة للأمة الإسلامية سيقف طويلًا طودًا شامخًا أمام هذه القوى الكافرة الغاشمة وهذا هو ظن روسيا التي كانت تحسبها نزهة مريحة وسفرًا قاصدًا، وظنها هذا هو الذي أرداها فخسرت وخابت وانزلقت أقدامها على سفوح جبال الجهاد في أرض الأفغان وكانت تحسب أنها ستجد أمر الأفغان كأمر عدد من الدول التي انهارت أمامها في يوم أو يومين.

ولقد اطلعت على إحصائية للمجاهدين عن نتائج المعارك في العام الأخير فكانت النتيجة -بحمد الله- تشرح الصدر، وتسر القلب، وتدل على توفيق إلهي وتأييد رباني لهؤلاء المجاهدين الشعث الغبر، الذين أذل الله بهم أعتى قوى الكفر في عصرنا.

يقول التقرير: لقد سقط للروس ثلاثمائة طائرة وطائرتان، وحطم المجاهدون ألفًا ومئتين وثلاثا وستين دبابة وثلاثة آلاف سيارة وسيارتين وتسعة وسبعين سلاحًا ثقيلًا وغنموا سبعًا وثلاثين دبابة ومائة وإحدى وستين سيارة وثلاثمائة وثمانية وسبعين ضابطًا وجرحوا تسعمائة ضابط وقتلوا من جند الكفر عشرين ألفًا وتسعة وستين جنديًا وجرحوا خمسة عشر ألفًا وخمسمائة وستة وثلاثين جنديًا وأسروا ألفين وستمائة وتسعة وانضم إليهم من الجنود أربعة آلاف وسبعمائة وأحد عشر.

هذه الأرقام عن مصادر المجاهدين التي عودت العالم رواية الأخبار كما هي بدون مجازفة.

وهذه النتيجة فوق أنها تبهج نفوس المؤمنين فإنها تبين مدى ضخامة المعركة وشراسة القتال وأنها حرب طاحنة لم تشهد بعض الأقطار التي اشتركت في الحرب العالمية الثانية مثلها.

ولقد أحرز المجاهدون انتصارات عظيمة في الأشهر الأخيرة رغم تصعيد الروس للمعركة إلى ذروتها وبعد أن ألقوا ما في جعبتهم من أفتك الأسلحة التي اهتزت لها جبال الأفغان وصمد أمامها ودحرها -بإذن الله- الرجال الصادقون.

ولقد شد الجهاد الأفغاني إليه أعصاب المؤمنين ولفت أنظار العالم أجمع، ومازالت القلوب والعيون مبهورة بما يجري على أرض أفغانستان ويتابع الناس مسلمهم وكافرهم هذا الجهاد، وهم يترقبون نتيجته باهتمام بالغ.

ولقد وقف المسلمون بمشاعرهم الطيبة مع الجهاد الأفغاني ولكن هذا الشعور لم يتبع بخطى عملية كافية في واقع الأمر، فلم يلقوا بثقلهم في المعركة، وإن ما قدمه بعضهم من مال وما بذله بعضهم من جهد لا يتناسب مع حجم هذا الجهاد ولا مع حجم الأمة الإسلامية وإمكاناتها المتاحة، وليس هناك تناسب بين الحاجات الملحة المفروضة على المسلمين التي يفرضها حجم وثقل المعركة وأثرها في واقع الحياة وبين ما قدمه المحسنون من أبناء هذه الأمة.

وإن أخوة الإسلام لها حقوق وواجبات ونصرة المسلمين بعضهم بعضًا من الفرائض التي افترضها رب العزة من فوق سبع سموات فقال سبحانه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2) وقال سبحانه ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ﴾ (الأنفال: 72)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» (متفق على صحته)
فمساعدة إخواننا المجاهدين والمهاجرين الأفغان ومناصرتهم فرض عين على المسلمين اليوم بالمال والنفس أو بأحدهما حسب الاستطاعة وخاصة أصحاب الكفايات والإمكانات من دعاة وأطباء ومهندسين ومعلمين، وقد أبلغنا المطلعون أن حاجتهم إلى الدعاة الحكماء أكبر من حاجتهم إلى الأطباء وأن حاجتهم إلى الرجال لا تقل عن حاجتهم إلى المال وإن كان عوزهم للمال شديدًا أو حاجتهم إليه ملحة.

ولقد حصلت كرامات أثناء هذا الجهاد حدث بها الثقات يصل مجموعها إلى حد التواتر وعقيدة أهل السنة والجماعة أن الكرامات مستمرة في المسلمين إما لإقامة حجة وإما لحاجة ولا ينكر وقوعها إلا جاهل أو مبتدع وأن صرف الزكاة للمجاهدين عامة من أوجب الواجبات وأعظم القربات.

كما أن نصرة هذا الجهاد من أعظم الواجبات على المسلمين ترجيحًا لمصلحة الدين ونصرة للمسلمين، ومراعاة المقاصد الشريعة، لأن الجهاد في أفغانستان يمر بمرحلة حساسة، إما أن ينتصر المسلمون وإما أن تنتصر الشيوعية -والعياذ بالله- التي إن انتصرت فستعمل على مسح القرآن والسنة من أفغانستان، وستعمل على اجتثاث الدين من أصوله، وهذه هي الماحقة والعياذ بالله، ولا يمكن للمسلم أن يتردد لحظة في اختيار نصرة المسلمين الأفغان على الشيوعية الكافرة المدمرة. فكيف يتردد مسلم بعد هذا في مساندته ومعاونته للمجاهدين الأفغان؟
كما يجب على المجاهدين بذل مزيد من الجهد لتوحيد صفوفهم وجمع كلمتهم وإصلاح ذات بينهم.

وختامًا أسأل الله العلي العظيم أن يجمع كلمة المجاهدين على الحق وأن يوحد صفوفهم، وأن يوفق المسلمين حكامًا ومحكومين إلى مساندتهم ونصرتهم وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويصلح أحوال المسلمين في كل مكان ويمنحهم الفقه في الدين وينصرهم على عدوهم إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الرابط المختصر :