; فقه وفتاوى (1424) | مجلة المجتمع

العنوان فقه وفتاوى (1424)

الكاتب د. يوسف القرضاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-2000

مشاهدات 77

نشر في العدد 1424

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 31-أكتوبر-2000

الجهاد فرض عين لإزاحة الاحتلال

● ما حكم الذهاب للجهاد في الأماكن التي يحارب فيها المسلمون؟

○ الأصل أن الجهاد فرض كفاية على المسلمين إذا كان الكفار في ديارهم ونحن في ديارنا، لم يحتلوا لنا أرضا ولم يعتدوا على موقع لنا أو حق لنا ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً﴾ (التوبة: ١٢٢).

إنما يكون الجهاد فرض عين إذا دخل العدو أرضًا من أرض الإسلام، حينئذ يجب على أهل هذا البلد أن ينفروا كافة لمقاومة الاحتلال، وقد قال الفقهاء في هذه الحالة «حالة النفير العامة»: تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن وليه، والولد بغير إذن سيده، والخادم بغير إذن مخدومه، لأن هذا حق الأمة العامة، وإذا لم يكف دفاع أهل البلد فعلى من يليهم ثم من يليهم وهكذا حتى تصل الأمة كافة، وعلى المسلمين في أنحاء الأرض أن يعاونوهم بما يمكنهم.

خذ مسألة قضية البوسنة والهرسك، تعرض فيها المسلمون لمذابح جماعية وحرماتهم انتُهكت وأعراضهم هُتكت، فهو فرض عين على أهل البوسنة، وعلى المسلمين أن يساعدوهم خاصة إذا احتاجوا متخصصين بتصليح الدبابات أو خبرة عسكرية في حرب العصابات وغيرها، وعلى المسلمين عامة مساعدتهم في السلاح والمال وغيرها.

وهذا ينطبق على فلسطين وأكثر، لأن قدسية فلسطين أكبر من قدسية البوسنة، فهي أرض النبوات والمسجد الأقصى مكان الإسراء والمعراج والقبلة الأولى، فهذه لها قدسية أكثر من أي أرض أخرى، فواجب المسلمين مع فلسطين أكبر من أي بلد آخر، فهي قضية المسلمين الأولى ويجب على المسلمين أن يساعدوا أهل فلسطين ليستردواأرضهم بما يحتاجونه، فاليهود في أنحاء العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم وقضية إسرائيل قضيتهم، فأولى بالمسلمين أن يعتبروا قضية فلسطين قضيتهم، وأن هذه الأرض لجميع المسلمين وليست أرض الفلسطينيين وحدهم، فعلى الإخوة المسلمين أن يمدوا إخوانهم في فلسطين بمساعدات حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم وأرضهم وأرض المسلمين جميعًا، لذلك أنا أقول إن هذه الاتفاقات في الحقيقة اتفاقات ظالمة.

والجهاد أنواع، إذا أغلق باب فهناك أبواب مفتوحة، فيمكنك مساندتهم بالمال، كذلك مقاطعة البضائع والتحذير منها، فلماذا هؤلاء الذين يتوقون للاستشهاد لا يعملون في مثل هذا، هل نحن جماعة نحسن صناعة الموت ولا نحسنصناعة الحياة؟

مثال لذلك: إخواننا في أفغانستان أحسنوا فن الموت ولم يحسنوا فن الحياة عندما حاولوا بناء الدولة بعد الجهاد، المهم أن الإنسان يصطحب نية الجهاد كما جاء في الحديث الصحيح: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، فالجهاد لا يخطر بباله، وقد لا تتاح له الشهادة التي يتمناها».

خالد بن الوليد قال: «شهدت مائة معركة في الجاهلية والإسلام وما في بدني إلا رمية بسهم، أو طعنة برمح، وأخيرًا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء».

وفي الحديث الصحيح: «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه فيستطيع أن يأخذ بنيته أجر الشهادة وأجر الجهاد».

الإجابة للشيخ عطية صقر

معنى الجهاد وميادينه

● كيف يمكن للإنسان المسلم أن يجاهد؟

○ الجهاد من الكلمات التي أسيء استعمالها لعدم فهم معناها فهمًا صحيحًا، فالجهاد مأخوذ من الجهد وهو التعب، أو الجهد وهو القوة، فالمجاهد يبذل جهدًا يحس فيه بجهد، أي يبذل قوة يحس فيها بتعب. 

ومعنى الجهاد بذل الجهد لنيل مرغوب فيه أو دفع مرغوب عنه، يعني لجلب نفع أو منع ضر، وهو يكون بأي وسيلة وفي أي ميدان حسي أو معنوي، ومنه جهاد النفس والشيطان وجهاد الفقر والجهل والمرض وجهاد البشر، والنصوص في ذلك كثيرة. وجهاد البشر يكون بدفع الصائل المعتدي على النفس أو المال أو العرض، والميت في هذا الجهاد شهيد كما صح في الحديث.

كما يكون الجهاد عند الاعتداء على الأوطان والحرمات، أو الوقوف ضد الدعوة إلى الخير، والجهاد في سبيل الله عرف في الشرع بما يرادف الحرب لإعلاء كلمة الله، ووسيلته حمل السلاح وما يساعد عليه ويتصل به من إعداد وتمويل وتخطيط، ويشترك فيه عدد كبير من الناس من زراع وصناع وتجار وأطباء ومهندسين وعمال ورجال أمن ودعاة وكُتاب، وكلمن يسهم في المعركة من قريب أو بعيد.

وكان هذا الجهاد هو الشغل الشاغل للمسلمين في بدء تكوين المجتمع الإسلامي، وأكثر آيات القرآن وأكثر الأحاديث كانت للأمر به والتشجيع عليه ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (التوبة: ٤١).

وهو فرض عين على كل قادر عليه إن أغار علينا العدو، وفرض كفاية إن لم تكن إغارة علينا، وإذا استنفر الإمام القوة وجب الخروج، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (التوبة: ٣٨).

 وحديث البخاري ومسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا».

لقد كان هناك انتقال بالدعوة لنشرها في ربوع العالم، إذ يقوم بذلك جماعة من القادرين نيابة عن غيرهم ما دامت فيهم كفاية، وكل مسلم يجب أن يكون مستعدًّا لإجابة الداعي إلى الجهاد، وعليهم جميعًا أن يكونوا على أقصى درجات الاستعداد: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (الأنفال: ٦٠).

وإذا كان الجهاد مفروضًا بالسلاح لتأمين طريق الدعوة والدفاع عن الحرمات، فذلك واضح في الجهاد ضد الكفار، أما الجهاد بين الدول الإسلامية فلا يجوز مطلقًا أن يكون للعدوان على الحقوق، بل لرد العدوان، ولا يلجأ إليه إلا إذا فشلت كل الطرق السلمية لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ (الحجرات: ٩).

وفي الدفاع عن النفس يقول الحديث: «من قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد» «رواه أبو داود».

الإجابة للشيخ: عبد العزيز بن باز- يرحمه الله

الواجب على المسلمين نصرة إخوانهم في فلسطين

● ما الحكم في جهاد الفلسطينيين الحالي، هل هو جهاد في سبيل الله، أم جهاد في سبيل الأرض والحرية؟ وهل يعتبر الجهاد من أجل تخليص الأرض جهادًا في سبيل الله؟

○ لقد ثبت لدينا بشهادة العدول الثقات أن الانتفاضة الفلسطينية والقائمين بها من خواص المسلمين هناك وأن جهادهم إسلامي، لأنهم مظلومون من اليهود، ولأن الواجب عليهم الدفاع عن دينهم وأنفسهم وأهليهم وأولادهم وإخراج عدوهم من أرضهم بكل ما استطاعوا من قوة.

وقد أخبرنا الثقات الذين خالطوهم في جهادهم وشاركوهم في ذلك عن حماسهم الإسلامي، وحرصهم على تطبيق الشريعة الإسلامية فيما بينهم، فالواجب على الدول الإسلامية وعلى بقية المسلمين تأييدهم ودعمهم لتخلصوا من عدوهم وليرجعوا إلى بلادهم عملًا بقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: ١٢٣).

وقوله سبحانه: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: ٤١).

وقوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ  تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصف: ١٠: ١٣).

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم».

ولأنهم مظلومون، فالواجب على إخوانهم المسلمين نصرهم على من ظلمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» (متفق على صحته). وقوله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قالوا: يا رسول الله نصرته مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: «تحجزه عن الظلم فذلك نصرك إياه». والأحاديث في وجوب الجهاد في سبيل الله ونصر المظلوم وردع الظالم كثيرة جدًّا.

فنسأل الله أن ينصر إخواننا المجاهدين في سبيل الله في فلسطين وفي غيرها على عدوهم، وأن يجمع كلمتهم على الحق، وأن يوفق المسلمين جميعًا لمساعدتهم والوقوف في صفهم ضد عدوهم، وأن يخذل أعداء الإسلام أينما كانوا وينزل بهم بأسه الذي لا يرد عن القوم المجرمين، إنه سميع قريب.

الإجابة للإمام حسن البنا- يرحمه الله

الزكاة ومجاهد وفلسطين (*)

  • سيدي الأستاذ المرشد العام للإخوان المسلمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

أرجو التكرم بإفتائي: هل يجوز دفع الزكاة إلى مجاهدي فلسطين الأمجاد تحت قول الله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾؟ ثم ألتمس أن يكون جواب فضيلتكم على صفحات جريدتنا الغراء، فلعل في نشر الجواب خيرًا كثيرًا ودعاية طيبة لأسبوع فلسطين الشقيقة نصرها الله ورعاها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد أحمد سليمان

● بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومن والاه، أما بعد: فإن من الجائز صرف جزء من زكاة المال لمجاهدي فلسطين البواسل ودليله الآية الكريمة، ويوزع جزء على فقراء البلد ومساكينه، ونقل الزكاة هنا جائز كذلك للضرورة القائمة، وهي حاجة المجاهدين إلى المال، وفي صرف جزء من الزكاة في هذا الوجه ثواب عظيم، ومغنم جسيم، فليحرص على ذلك من شاء أداء هذا الركن المهم من أركان الدين، وليورد من زكاة ماله إلى لجان الإعانات لتصرف فيه التصرف الشرعي المناسب له، والله أعلم.

(*) نشرت بمجلة النذير الأسبوعية العدد ١١، السنة الأولى: 9 شعبان من سنة ١٣٥٧هـ الموافق ٣ أكتوبر ١٩٣٨م.

الإجابة للشيخ فيصل مولوي

حربنا ليست مع كل يهودي

● ما حكم قتل اليهود في أي مكان كانوا، علمًا بأن أحد مشايخ الأزهر أفتى بجواز قتلهم في أي كان سواء أكانوا عسكريين أم مدنيين؟

● لم أطلع على هذه الفتوى وأستبعد صدورها هذا الشكل، وأرجح أن السائلة ربما فهمت غير ما قصده الشيخ، وأوضح المسألة ضمن النقاط التالية:

ليست هناك حرب قائمة بيننا نحن المسلمين وبين أي يهودي في العالم باعتباره يهوديًّا، إن المعركة قائمة تنحصر بيننا وبين اليهود المقيمين داخل الأرض المحتلة، التي وفدوا إليها من كل بقاع العالم واستوطنوها ظلمًا وعدوانًا، وأخرجوا منها شعبها، وفتحوا الحرب علينا من أجل إتمام مشروعهم الاستيطاني الظالم، لذلك يكون من حقنا بلا جدال أن نقاتل هؤلاء الذين اعتدوا علينا. 

أما أن يوجد إنسان يهودي يعيش في أي بلد من بلاد العالم ولم يستجب للدعوة الصهيونية بالهجرة إلى فلسطين المحتلة ولا يتمتع بالجنسية الصهيونية فليس عندنا ما يوجب قتله أو مقاتلته، خاصة أن مثل هذا الأمر يؤدي إلى نقض عهود بيننا وبين الدولة التي يعيش فيها ويحمل جنسيتها، وهذه العهود التي ترعاها الأمم المتحدة والتي تسمح للمسلمين بالسفر إلى جميع بلاد الدنيا للقيام بواجب الدعوة أو للتجارة أو لطلب العلم أو لأي سبب آخر، ونقض مثل هذه المعاهدات من أجل قتل إنسان يهودي غير صهيوني يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالإسلام والمسلمين.

أما اليهود المقيمون داخل الأرض المحتلة والذين يحملون الجنسية الصهيونية فهم جميعًا مشتركون بالعدوان علينا ومن حقنا أن نحاربهم جميعًا، لكن الأعراف العالمية اليوم تحصر القتال بالعسكريين دون المدنيين، وعندما يلتزم الصهاينة بذلك نرى من واجبنا أن نلتزم به لإنقاذ الشيوخ والأطفال والنساء من أعمال القتل، وإذ لم يلتزموا بذلك كما هو واقعهم.

وقد شاهدنا في الأحداث الأخيرة كيف يطلق اليهود الرصاص على الشباب الأعزل والأطفال بدم بارد ويمارسون القتل المباشر عن طريق توجيه رصاصهم إلى الرؤوس أو إلى الأجزاء العليا من الجسم.

وكنا قد شاهدنا قبل ذلك ما حصل في مدينة قانا، حيث لجأ المئات إلى مبنى الأمم المتحدة حتى لا يتعرضوا للقتل ولم يتورع الصهاينة عن قصف هذا المبنى وعن قتل أعداد كبيرة تزيد على المائة من الأطفال والشيوخ والنساء.

أمام هذا الواقع نقول: إن المعاملة بالمثل مشروعة والله عز وجل يقول: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم﴾ (النحل: ١٢٦).

وبالتالي فإنه يجوز لنا أن نقاتل ونقتل كل يهودي صهيوني، حتى إذا تراجع الصهاينة عن قتل المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ، يمكننا عند ذلك أن نتراجع عن المعاملة بالمثل.

الرابط المختصر :