; الجهاد بين مؤيديه ومعارضيه | مجلة المجتمع

العنوان الجهاد بين مؤيديه ومعارضيه

الكاتب أحمد محمد بناني

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

مشاهدات 70

نشر في العدد 934

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

•       هدف الجهاد هو إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإقامة حكم الله في الأرض.

مما يشغل بال أكثر المسلمين اليوم موضوع الجهاد، والجهاد إذا أُطلق إنما يراد به الجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله هدفه بَيِّنٌ واضح، هو إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإقامة حكم الله في الأرض، حتى لا يبقى في الأرض مظلوم ولا مقهور ولا مستذل.

ولقد أطلق المهندس حكمتيار «وزير خارجية الحكومة المؤقتة للمجاهدين» أول شرارة للجهاد في أفغانستان ضد دولة الكفر والإلحاد، وتحكيم المبادئ الشيوعية، وتفضيلها على الشريعة الإسلامية. وظهر في الأفق فجر يوم جديد سيُطل على أفغانستان، فتطاولت الأعناق له، وتسارعت المُهَج الحَرَّى للمشاركة في الفرح بهذا الفجر، واستعجال بزوغه.

 

مصنع الرجال:

ولقد كانت ولا تزال سنة الله في الكون أنه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد:11)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الفتح:22-23)، ومن هنا كان الجهاد مصنعًا للرجال، يصلح ما فسد من قلوبهم، ويقوي ما ضعف من إيمانهم، ويشد ما تهالك من أزرهم، ويثبت ما تزلزل من أقدامهم أمام أعدائهم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (محمد:7-8).

 

الجهاد في أفغانستان:

وبعد أن وُلد الجهاد في أفغانستان، وصرخ في ضمير الأمة المسلمة مستنصرًا مستنجدًا، هرعت إليه أفئدة الذين يحبون لقاء الله - عز وجل - في ساحات الوغى، في أشرف موقف وقفه المسلم بين يدي ربه، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه.

فتوجهت الجموع المؤمنة إلى أفغانستان زرافات ووحدانًا، كلهم يرجون أن يكون ممن اتخذهم الله شهداء عنده، كما قال تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران:140-141).

وعرف بعض المخلصين أنه لا طاقة لهم على الجهاد بالنفس إما لمرض، أو لكبر سن، أو لانتظار فرصة مواتية، فعبروا عن فرحتهم بهذا الجهاد وتأييدهم له بدفعهم جزءًا كبيرًا من أموالهم إلى المجاهدين، وفي الحديث «من جهز غازيًا فقد غزا»، و«من خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا»، وشعر المجاهدون الأفغان بأنفاس إخوانهم من شتى أقطار المعمورة تشاركهم هذا الجهاد، وتشاطرهم الآلام التي تنجم عن خوض المعارك، وفقد الأحباب صابرين محتسبين عند الله عز وجل ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:146)، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات:15).

واشتد صلب الجهاد وقويت شوكته؛ فظهر حساده ومعوقوه في كل مكان بأشكال وألوان متعددة، مستخفين تارة تحت شعارات براقة ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ (النساء:108)، ومنهم المجاهر بالعداء للجهاد بحجة أنه خلافات داخلية لا شأن لسائر المسلمين بها، وكذبوا وايم الله؛ فالجهاد ماضٍ في هذه الأمة إلى يوم القيامة كما أخبرنا بذلك المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وهو دائمًا مواجهة بين حزب الله وحزب الشيطان، ولا فرق أن يكون أفراد حزب الشيطان من روسيا، أو من أفغانستان، أو من أي بلاد كانوا، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء:76).

 

الجهاد وحساده:

وسار الجهاد شامخًا يشق طريقه بين السهول والجبال والوديان، ولما رأى حساد الجهاد ذلك النصر الكبير الذي حققه الجهاد، وهو يسير بخطوات واثقة، مضطردة نحو النصر الكامل المبين، أكل الحقد قلوبهم، وأطلقوا شائعاتهم المغرضة لتعويق الجهاد، واستثمروا بعض الخلافات القبلية التي كانت ولا تزال تحصل في مجتمعات البادية في كل بلاد العالم، فصوروها على أنها خلافات سياسية ورئيسية بين قادة المجاهدين، وخاصة ما حدث بين أفراد من الجمعية الإسلامية التابعين للقائد أحمد شاه مسعود، وبين الحزب الإسلامي التابع للقائد المهندس حكمتيار وزير خارجية دولة المجاهدين المؤقتة.

والذي يعرف حقائق الأمور يعلم علم اليقين أنه ليس بين هذين القائدين أي خلافات شخصية، ولا خلافات سياسية كما يزعم المعوقون والحساد أعداء الجهاد، بل هما صديقان حميمان، وشريكان في صنع معالم النصر، وكل واحد منهما قد ضحى بالنفس في سبيل رفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله خفاقة عالية في سماء أفغانستان، وتعليم إخوانه الأفغان أن الفرج يأتي بعد الشدة، وأن النصر مع الصبر، وأن الله مع الصابرين.

 

شاهد عيان:

وعندما كنت في أفغانستان في العام الماضي في مثل هذه الأيام سمعت من أخي الكريم المجاهد الكبير عبد الله أنس أن خلافات وقعت بين بعض القبائل، وكان مما يتعجب له الأخ عبد الله ويحلف أنه حصل أمامه، هو أن قبيلتين تتقاتلان حتى بلغ بهما الأمر أن بعضهم كان يضرب في مواقع القبيلة المخالفة بالصواريخ، فلما دخل مع بعض إخوانه الأفغان أرض تلك القبيلة، وعلم الطرف الآخر أن عربيًا جاء للصلح بين القبيلتين، وهو في مضارب إحدى القبيلتين توقف القتال فورًا، وتناولوا طعام العشاء سويًا، ثم ما خرجوا من جلستهم تلك إلا وهم متصافحون، يقبل بعضهم بعضًا.

 

لا.. للمعوقين:

نعم.. إن عجلة الجهاد دائرة والحمد لله، وإن المعوقين مهما فعلوا وروجوا من شائعات، وضخموا من أخبار الخلافات، وحاولوا تشويه صورة الجهاد الناصعة؛ فإنهم مدحورون مخذولون بعون الله وتوفيقه، والمسلم الحق يملك في داخله حسًا مرهفًا لا يصدق معه إلا ما تطمئن إليه نفسه، ويرتاح إليه ضميره الحي، وقديمًا قيل «لا تصدق كل ما يقال»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما يسمع».

فإلى الذين تتحرق قلوبهم شوقًا إلى لقاء خالقهم في ساحات الشرف والكرامة، وإلى الذين أعطاهم الله من الأموال ما يمكنهم به أن يبلغوا منازل الشهداء، وإلى الذين حملهم الله - تعالى - مسؤولية الكلمة الصادقة الطيبة من حملة الأقلام – «والكاميرات» – أقول لهؤلاء جميعًا: لا تخافوا على الجهاد؛ فإنه سائر بإذن الله إلى النصر المؤزر، فمن وفقه الله وساهم في صنع هذا النصر ببذل نفسه أو ماله أو قلمه في سبيل الله، فهو السعيد، وهو المحظوظ، وهو الرابح، ومن تقاعس عن ذلك فما حرم إلا نفسه، ولا أخر إلا نفسه، كما قال الشاعر العربي قديمًا:

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ** على قومه يستغن عنه يُذمم

والله أسأل أن ينصر المجاهدين المسلمين المخلصين، وأن يدحر أعداءهم، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

167

الثلاثاء 07-أبريل-1970

مجليات 4

نشر في العدد 10

203

الثلاثاء 19-مايو-1970

كيف ربّى النبي جنده؟

نشر في العدد 17

157

الثلاثاء 07-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 17